الكرد في سوريا يحتفلون بعيد نوروز ..وذكريات الملاحقات الأمنية والاعتقالات والقتل

احتفل الكرد في العالم وسوريا في 21 آذار بعيد النوروز ، حيث شهدت المدن السورية حشودا غير مسبوقة توافدوا على مراكز حددت للاحتفال وسط إجراءات أمنية صارمة.

ويعتبر عيد النوروز أحد الأعياد القومية الرئيسية ويحتفل به الكرد عموما كرمز قومي ضد الظلم وللتأكيد على استمرارهم في العمل حتى تحصيل حقوقهم.

وكانت الحكومات السورية المتعاقبة ومنذ وصول نظام حزب البعث إلى السلطة في سوريا، وبالتحديد في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وابنه بشار الأسد الرئيس الحالي يحظرون الاحتفال بعيد النوروز وكان يتم اعتقال المئات من الشبان وإرسال الجيش وفرق الأمن للمدن الكردية كما وأدت بعض الحوادث لمقتل عدد من المحتفلين.

السلطة السورية لم تكن تسمح للكرد، بالاحتفال بعيدهم القومي الوحيد “النوروز”، و المصادف 21 آذار/مارس من كل عام. الأسد الأب، أصدر المرسوم رقم 104 لعام 1988، والذي يقضي باعتبار هذا اليوم من كل عام عيداً رسمياً للأم في البلاد، تعطل فيه الدوائر الحكومية، وذلك بغية طمس هوية عيد “الأكراد” وذلك بعد عامين من أول نوروز علني في العاصمة دمشق، منعته الحكومة سقط فيه قتلى وجرحى بينهم “سليمان آدي” الذي استشهد برصاص الحرس الجمهوري.

سليمان محمد أمين آدي والدته فجرة، مواليد عام 1967 قرية لوديكا\أبو عجيل، في 21 أذار 1986 م استشهد سليمان برصاص قوات الحرس الجمهوري أثناء المسيرة الاحتجاجية قرب القصر الجمهوري، بعد منعهم من الاحتفال بعيد نوروز من قبل السلطات حينذاك وأصدر بعد ذلك رئيس الجمهورية مرسوما اعتبر بموجبه يوم 21 آذار عطلة رسمية في البلاد ليس بمناسبة (عيد النوروز) و إنّما بحجة (عيد الأم)

تشييع 3 شبان قتلو برصاص قوات الامن السورية في 20 اذار 2008

في عهد بشار الأسد، بدل أن يتصدى للمظالم التي تعاني منها الأقلية الكردية السورية، وبدلاً من قمع مظاهر التعبير عن هذه المظالم. وتقديم الإصلاحات الديمقراطية والحقوقية في سوريا التي من شأنها أن تحسن من وضع الأكراد وغير الأكراد على حد سواء وما يمكن ان يؤدي ذلك إلى تخفيف الكثير من التوترات بين الأكراد والدولة السورية. وإقليمياً، والاستفادة من تجارب دول الجوار شدد القبضة الأمنية وزاد من استهداف الأكراد حيث

فتحت قوات الأمن النار على المشاركين في عيد نوروز بمدينة قامشلو 2008، قتل 3 (أردت على الفور محمد يحيى خليل (36 عاماً) ومحمد زكي رمضان (25 عاما). واحمد محمود حسين (18 عاماً) توفي لاحقاً متأثراً بجروحه)، كما جرح 5 آخرون هم: رياض حسين، كرم إبراهيم اليوسف، رياض يوسف شيخي، محي الدين جميل عيسى، محمد خير عيسى.

وفي مدينة الرقة سنة 2009، قتل العشرات بعدما أطلق الأمن السوري الرصاص الحي على المحتفلين. وقضى أيضاً العشرات تحت التعذيب. وفي 21 مارس/آذار 2009 اعتقلت قوات الأمن عشرات المشاركين في احتقال بعيد النوروز في حلب وفي الدرباسية أحيل 14 قاصراً من حلب إلى القضاء لمحاكمتهم. وأحيل أيضاً سبعة رجال من الدرباسية للمحاكمة. وفي نوروز حلب 2010 اعتقل المئات وسقط ضحايا.

قوات الأمن أطلقت النار صباح الأحد 21 آذار \ مارس 2010 في منطقة شمال الصوامع في مدينة الرقة بعدما تجمع مئات الأكراد للاحتفال بعيد النوروز وأدت إلى سقوط قتيلين هما فتاة وشاب، بالإضافة إلى سقوط ثمانية جرحى، واعتقلت قوات الأمن 27 كرديا. 

اطلاق النار من قبل الامن السوري نوروز الرقة 2010

وكانت قوى الأمن والجيش تنتشر في المدن الكردية الرئيسية والتجمعات الكردية في مدينة حلب ودمشق بدءا من 19 و 20 و 21 آذار وتعتقل العشرات من الشبان المحتفلين بالعيد و طقوسه لكن رغم ذلك كان الأكراد يتحدون حظر التجوال ولم تتوقف شعلة نوروز عن الاتقاد وكان الكرد يزدادون إصرارا وتحديا لإبقاء شعلة نوروز متقدة.

كما كان يتم اعتقال العشرات من قيادات الناشطين وزعماء الأحزاب الكردية قبل وأثناء وبعد العيد. لساعات، وتمتد لأيام، وكانت تحيل بعضهم إلى القضاء، حيث مثلوا غالباً أمام محاكم عسكرية حكمت عليهم أحكام بالسجن.

الاعتقالات كانت تتم دون أوامر توقيف استناداً إلى قانون الطوارئ الساري في سوريا، والمطبق منذ عام 1963. حيث تقوم قوات الأمن باحتجازهم في البداية بمعزل عن العالم الخارجي أثناء استجوابهم. ولا يسمح للسجناء إخبار أسرهم بأماكنهم إلا بعد نقلهم إلى سجون عادية، في بعض الأحيان بعد عدة أشهر، يتعرضون خلال الاستجواب، والاعتقال إلى التعذيب – بحسب عشرات الشهود : أشهر أشكال التعذيب هو الضرب والركل على كافة أجزاء الجسد، لا سيما الضرب على أخمص القدمين (الفلقة). ومن أشكال التعذيب الأخرى التي وصفها المحتجزون، الحرمان من النوم والإجبار على الوقوف لفترات طويلة.

ويحال أغلب المعتقلين إلى محاكم عسكرية للمقاضاة، وهي ممارسة مسموح بها بموجب قانون الطوارئ. وتستعين السلطات القضائية بمجموعة واسعة من الأحكام الجنائية التي تعاقب عدد كبير من الأنشطة السلمية، ومنها الممارسة المشروعة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات. وتشمل هذه الأحكام (1) أحكام تجرم إطلاق أي دعوات يمكن وصفها بأنّها تؤدي إلى “إثارة النعرات الطائفية أو العنصرية” (مادة 307 من قانون العقوبات السوري) (2) أحكام تجرم “كل أعمال أو خطب أو كتابات” يمكن تفسيرها على أنها تدعو إلى “اقتطاع جزء من الأرض السورية لضمه إلى دولة أجنبية” (مادة 267) و(3) أحكام تجرم “كل حشد أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور… بقصد الاحتجاج على قرار أو تدبير اتخذتها السلطات العامة” وتعاقب عليه بالحبس من شهر إلى 12 شهراً (مادة 336).

لكن السلطات كانت وماتزال لديها ورقة رابحة في كل الحالات. فقانون العقوبات السوري المعدل بما يناسبها فهو يجرّم من أقدم “دون إذن الحكومة على الانخراط في جمعية سياسية أو اجتماعية ذات طابع دولي أو في منظمة من هذا النوع” (مادة 288 من قانون العقوبات). وبما أنّه لا يوجد قانون للأحزاب السياسية في سوريا، فإنّ كل الأحزاب السياسية – وليس الأحزاب الكردية فقط – غير مرخصة. وبالتالي فإنّ جميع أعضاء الأحزاب السياسية الكردية كانت عرضة للاعتقال وإصدار الأحكام بحقهم في أي وقت.

ولم توقف المضايقات حتى بعد الإفراج عنهم، وقد استمرت المضايقات بحق النشطاء الأكراد بعد إطلاق سراحهم. حيث تواصل أجهزة الأمن التواصل معهم بانتظام للاستجواب. وكان يتم منع المعتقل المفرج عنه من مغادرة البلاد. والفصل من الوظيفة في القطاع العام، وفصل حتى زوجاتهم وأخوتهم.

وظلت الحكومة السورية تبرر حملاتها باتهامها النشطاء الأكراد بـ “السعي لتقسيم سوريا”. والتهمة في حد ذاتها لا تكفي لتبرير التدخل في حرية الرأي وحرية تكوين الجمعيات، أو الاحتفال بعيد والقيام بنشاطات سلمية فهذه الحريات تكفل الحق في المطالبة السلمية بالحكم الذاتي أو حتى المطالبة بالانفصال. وعلى أية حال، رغم أنّ مختلف الأحزاب السياسية الكردية، التي كانت تقود تلك الاحتفالات لا تدعو للانفصال عن سوريا، بل تسعى للاعتراف للأكراد بوضعهم كثاني أكبر قومية سورية، ويطالبون بإصلاحات ديمقراطية من شأنها أن تسمح للأكراد بالمشاركة الفعالة في إدارة البلاد.

يبدو أنّ الحكومة السورية كانت تستفيد من صمت المجتمع الدولي ، الذي ظل دوره هامشيا في لعب دوراً بناءً في الترويج لحقوق الأكراد في سوريا. وظلت ممارساتها ضد الأكراد ونشطائهم وأحزابهم وتعريب مناطقهم وحظر لغتهم ونشاطاتهم تمر بشكل عام دون أن تُلاحظ دولياً. وهذا النقص في الاهتمام من قبل صانعي القرار على الصعيد الدولي ظلت على حساب تركيز المجتمع الدولي على دور سوريا في السياسة الإقليمية. فالمجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو واقع مازال ساريا حتى الآن حيث مازال الأكراد طرفا مهمشا في مفاوضات السلام الدولية التي تجري في جنيف، وفي سوتشي ومناطقهم مستهدفة من قبل تركيا التي لا تتوقف هجماتها، ومن قبل حكومة دمشق ويجب على مؤسسة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وامريكا وهم أطراف منخرطة في محادثات موسعة مع الحكومة السورية، يجب أن يضمنوا التصدي لبواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان، ومنها معاملة الأكراد، وحقوق الأكراد ومطالبهم ضمن المحادثات مع سوريا.

خلفية:
يحتفل مئات الملايين حول العالم هذا الأسبوع بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس السنة عند الشعوب الآرية ومنهم الأكراد، ويصادف 21 مارس/آذار من كل عام.

ويعتبر نوروز العيد الوحيد الذي يُحتفل به من قبل قوميات وأديان وشعوب مختلفة عبر القارات وبمظاهر احتفالية ضخمة وباذخة أحياناً. وهو عطلة رسمية في الكثير من البلدان مثل إيران والعراق و قرغيزستان وأذربيجان وغيرها من الدول التي تعترف حكوماتها بهذا العيد لا سيما سوريا وتركيا حيث اعتبر عيدا محظورا، وقتل واعتقل مئات الأكراد لإصرارهم على الاحتفال به.

ويحتفل في الوقت الحالي ما يزيد عن 300 مليون شخص بهذا العيد حول العالم حسب منظمة اليونسكو التي أدرجت العيد في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2009.

لكن لم يكن نوروز دائماً محط ترحيب لدى السلطات والحكومات المتعاقبة على مر الزمن، فقد كان محظورا في العديد من البلدان لأسباب مختلفة منها قومية وأخرى دينية، لذا كانت تقام الاحتفالات بطريقة شبه سرية أو مستترة تحت اسم أي مناسبة أخرى.

ففي سوريا وتركيا على سبيل المثال، كان الاحتفال بعيد النوروز ممنوعاً باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز من الروابط القومية الكردية ولأنّه “يهدد أمن البلاد” كما كانت تدعي حكوماتهم.

لكن رغم ذلك كان الكرد يقيمون الاحتفالات في ليلة نوروز بإطلاق المسيرات وإشعال النيران عند الغروب وسط إجراءات أمنية متشددة في المناطق الكردية في كل من تركيا وسوريا.

وغالبا ما ترافق ذلك باعتقالات للنشطاء والسياسيين والفنانين ومنظمي الحفلات ومطلقي المسيرات وحتى حاملي المشاعل.

أصل نوروز:
تقول الرواية الكردية إنّ الشعوب الآرية (الفرس والأكراد والبشتون والطاجيك وجزء من الأوزبكيين والبلوش وغيرهم) كانت تعيش في بقعة جغرافية توالت عليها الامبراطوريات، وإيران جزء من تلك الجغرافيا حاليا.

تمثال كاوا الحداد وسط مدينة عفرين في سوريا قبل أن يسيطر عليها الجيش التركي

وعانت تلك الشعوب من ظلم ملك كان يُدعى (أزدهاق أو الضحاك). كان يفتك بالشباب ويقتلهم ظلماً، حتى ثار عليه أحد الشباب، وهو كيخسرو الملقب بـ “كاوا الحداد” الذي كان حفيد دياكو، مؤسس الإمبراطورية الميدية في 701 -648 قبل الميلاد.

وتمكن كاوا الحداد في النهاية من قتل الملك، وخرج إلى الجبل لإرسال إشارة إلى الناس ، وكانت عبارة عن شعلة من النار. ومنذ ذلك الوقت، أصبح تقليد إشعال النيران في ليلة نوروز رمزا تاريخياً يدل على “اليوم الجديد والحرية والنصر” وهو مرتبط عند الأكراد بالثورة والاستمرار في النضال حتى تحرير وطنهم كردستان المقسم الآن بين أربعة دول وهي : تركيا، ايران، العراق، سوريا وقسم في روسيا.

https://vdc-nsy.blogspot.com/2020/03/blog-post_21.html

https://vdc-nsy.blogspot.com/2020/03/23-2010.html

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك