حرب اقتصادية شرسة تلوح في سوريا

image_pdfimage_print

يبدو أنّ حربا اقتصادية على وشك البدء في سوريا لن تكون أقل شراسة من الحرب الدموية التي راح ضحيتها مئات الآلاف منذ عام 2011.
خبراء روس يؤكدون أنّ الفترة الأكثر دموية في الحرب السورية تشارف على الانتهاء، لكن واشنطن لا تريد أن تخسر، فهي تبدأ حربا جديدة لكن اقتصادية، وهي ليست أقل قسوة.
وفي ظلّ تساؤلات عن مدى الاستغلال التركي للأوضاع السورية من الناحية الاقتصادية، سواء من حيث استقطاب رؤوس الأموال السورية ومنح الجنسية التركية لرجال الأعمال السوريين، واستثمار مُساعدات الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الاستيلاء على ثروات بعض مناطق الشمال السوري، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الجمعة أنّه يتعين استكمال خارطة الطريق المُتفق عليها بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن مدينة منبج السورية قبل نهاية العام الحالي.
وبينما أعلن المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سورية جيمس جيفري، اليوم، أنّ الولايات المتحدة لن تخفف عقوباتها على إيران مقابل انسحاب الأخيرة من سورية، رأت وسائل إعلام روسية أنّ في ذلك غايات أخرى أبعد من مُجرّد تطبيق العقوبات الأميركية.
وفي هذا الصدد جاء مقال “أوراسيا ديلي” الروسية، بعنوان “حرب الولايات المتحدة الجديدة في سورية: واشنطن تأتي على النفط”.
والمُلفت أنّ المقال، الذي نشرته “روسيا اليوم”، اعتبر أنّه من الممكن أن لا يكون هدف واشنطن من فرض عقوبات على شركات روسية لتوريد النفط الإيراني إلى سورية، هو استهداف الجمهورية الإسلامية على الإطلاق، بل النظام السوري نفسه.
في الصدد، قال عضو اللجنة الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، أوليغ موروزوف: “من الواضح أنّ الهزيمة السياسية في سورية تعيد الولايات المتحدة إلى فكرة تغيير السلطة في دمشق. لذلك، يصبح الضغط الاقتصادي على إمدادات النفط أداة للحرب الاقتصادية الجديدة مع بشار الأسد، وبشكل غير مباشر، مع موسكو وإيران”. ووفقا له، فإن روسيا تعمل بشكل قانوني تماما وستستمر في الإمدادات.
في الوقت نفسه، فإنّ سورية نفسها لديها ما يكفيها من النفط، لكن حتى في هذه الحالة فإنّ الوضع تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة، إذ تسيطر دمشق على 70٪ من البلاد، لكن على ما لا يتجاوز 20٪ فقط من الاحتياطيات النفطية.
وبمساعدة قوات سورية الديمقراطية، لم يكتف الأميركيون بتحرير الرقة من الدولة الإسلامية، إنّما سيطروا على الاحتياطات الرئيسية الموجودة في شمال شرقي البلاد بالقرب من دير الزور. ورغم أنّ القوات الحكومية كان أوّل من سارع في الخريف الماضي إلى تحرير المنطقة، إلا أنّ قوات سورية الديمقراطية، وبدعم من الأميركيين، سبقتهم إليها.
وكما كتبت “ديلي صباح” التركية، فإنّ إنتاج النفط في الحقول لا يتجاوز 35 ألف برميل في اليوم، بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية جراء الحرب.
ومع ذلك، وكما كتب الصحفي التركي رجب صويلو، على تويتر، في سبتمبر، منع الأكراد تجارة النفط مع دمشق. فالولايات المتحدة، من خلال بناء قواعد جديدة، تعيد هيكلة الأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب. السياسة الجديدة: “الولايات المتحدة لن تغادر إلى أي مكان!”.
وأضافت “Modern Diplomacy” أنّ هناك تحت سيطرة الأكراد والولايات المتحدة في شمال شرقي سورية، اثنين من أكبر السدود السورية ومحطة كهرباء باستطاعة 824 ميغاوات. وهكذا، ففي أيدي واشنطن قنوات ضغط اقتصادية خطيرة على دمشق.
وترى “روسيا اليوم” في ختام تحليلها للمُستجدات في سوريا أنّ الأكراد والعرب المتحالفين معهم يُريدون المُساومة على حكمهم الذاتي، لكن واشنطن تريد بوضوح أكثر سحق دمشق وحليفيها، روسيا وإيران، اقتصاديا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات