مع تداول أنباء عن دخول الأجهزة الأمنية السورية إلى مدينة عفرين شمالي البلاد، ومغادرة الميليشيات المسلحة وتسليم مقراتها، يظل مصير الآلاف من المختطفين في سجون تلك الفصائل مجهولًا. ورغم توثيق العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الميليشيات، والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب، لم تتم محاسبة قادتها أو عناصرها، ولا الأجهزة الأمنية المرتبطة بها.
انتهاكات جسيمة دون مساءلة
طوال السنوات الماضية، وثقت منظمات حقوقية دولية انتهاكات خطيرة في عفرين، استهدفت سكانها من الأكراد، شملت عمليات قتل تحت التعذيب، جرائم اغتصاب، مصادرة ممتلكات، وفرض الإتاوات. كما تم توثيق اختفاء قسري لآلاف الأشخاص، دون معلومات واضحة عن مصيرهم حتى الآن.
ورغم هذه الجرائم، لم يخضع قادة الميليشيات أو الجهات المتواطئة معها لأي محاسبة قانونية، ما يثير تساؤلات حول مصير العدالة في المناطق التي شهدت صراعات مسلحة وانتهاكات ممنهجة.
دمشق تمنح مناصب بدل المحاسبة
مع تغير الخارطة الأمنية في عفرين، كان يُتوقع أن تعمل السلطات في دمشق على تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة، خاصة مع توثيق انتهاكاتهم من قبل جهات دولية، ووجود بعضهم على قوائم العقوبات الأمريكية بتهم ارتكاب جرائم حرب. إلا أن الواقع يشير إلى العكس، حيث حصل عدد من هؤلاء القادة على مناصب أمنية وعسكرية داخل أجهزة الدولة، بدلاً من إحالتهم إلى القضاء.
هذا التطور يثير قلقًا واسعًا بين الأهالي والجهات الحقوقية، التي كانت تأمل أن تكون عودة المؤسسات الحكومية إلى عفرين خطوة نحو تحقيق العدالة، وليس تكريسًا للإفلات من العقاب. ومع استمرار الغموض حول مصير المختطفين، يظل ملف المحاسبة معلقًا، في ظل غياب أي إجراءات فعلية لضمان حقوق الضحايا وتحقيق العدالة المنشودة.