السلطات التركية تبدأ بمحاكمة “فتاة سورية” خطفت من قبل مسلحي المعارضة ضمن ظروف غير عادلة وغير قانونية

يشكل نقل “السوريين” إلى داخل “الأراضي التركية” للمثول أمام محاكمها، من دون أن يرتكبوا أي جرم على أراضيها أو بحق مواطنيها أو الإضرار بممتلكاتهم، وتطبيق قوانين الدولة التركية بحقهم، مخالفا للقوانين والأعراف الدولية، وعلى فرض أنّهم قاموا بارتكاب مخالفات أو جرائم، فإنّ المحاكم السورية هي صاحبة الاختصاص وليست الدولة التركية.

وحيث أنّ الدولة التركية تُعتبر دولة احتلال – رغم عدم إعلانها لحالة الاحتلال بعد – فينبغي عليها التصرف وفقاً للالتزامات الواردة عليها في اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها لعام 1949، والتي حظرت على دولة الاحتلال النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه (المادة 49 من الاتفاقية الرابعة).

ورغم العشرات من الدعوات والبيانات والرسائل الموجهة لمنظمات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان فإنّ السلطات التركية تواصل خرق القانون الدولي فقد تجاوز عدد السوريين الذين قامت بنقلهم لمحاكمتهم ضمن أراضيها وفي محاكمها 140 سوريا إصافة لاعتقالها 49 آخرين في أراضيها بحجة دعمهم لقوات سوريا الديمقراطية أو الإدارة الذاتية وهي ذات الحجة التي تعتقل فصائل المعارضة المسلحة المدنيين في عفرين وتل أبيض ورأس العين وتزجهم في السجون أو تفرج عنهم بعد الحصول على فدية مالية قد تصل في بعض الأحيان إلى 20 ألف دولار أمريكي.

“دوزكين تمو” التي ساقوها للذبح… تسوقها تركيا إلى المحكمة:
في 23 أكتوبر 2019 وأثناء الهجوم التركي المدعوم بفصائل جهادية موالية لها على مدينة تل أبيض ورأس العين شرقي الفرات شمال شرق سوريا اعتقلت الفتاة المعروفة بقلب (جيجك كوباني) واسمها الحقيقي ( دوزكين تمو ) من قبل فصيل (فيلق المجد \ نور الدين الزنكي) وهو أحد الفصائل التي تحالفت مع (جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا) بريف حلب وإدلب حتى منتصف 2018 قبل أن تنفصل عنه. اعتقال دوزكين اعتقلت في مشهد يخلو من أدنى مقومات الإنسانية، حيث أظهر مقطع فيديو، مجموعة من المسلحين أحدهم يحمل “فتاة” بدت أنّها مصابة وينادي بها باللهجة السورية: “ع الذبح ع الذبح”، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما كانت تفعله عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

وفجأة، يخرج صوت آخر يقول: “عاملوها معاملة أسيرة، إنّها غنيمة”.

فيما تصرخ الفتاة المصابة بوجه المسلحين الموالين لأنقرة وتقول أنا “عربية”، في محاولة منها لتخفيف ألم مصيرها، لكن دون جدوى.

وتهجّم المسلحون على الفتاة بألفاظ مشينة فوصفوها بـ”الخنزيرة”، في حين كان أحدهم يصرخ “عالدبح”، في إشارة واضحة إلى نية المسلحين قتلها، وسط الضحكات. يردد المسلحون في الفيديو عبارة “روجافا” التي تشير إلى “الإدارة الذاتية”، وبدت الفتاة في الفيديو غير قادرة على تكلم اللغة العربية….

وبعد التدقيق تبين أنّ عناصر الفصيل المتورط في هذه الجريمة هم من “فيلق المجد”، وهي إحدى الجماعات المقاتلة تحت قيادة تركيا، حيث ظهرت صورة أخرى للعشرات من عناصر الفصيل بينهم قائدهم المدعو (ياسر عبد الرحيم) وهو يلتقط سيلفي” مع الفتاة الأسيرة، وهم يحاصرونها وقد كانت تنزف و تأن من الألم والخوف، وسبق أن نشر عناصر ذات الفصيل فيديو وهم يشوهون جثة مقاتلة كردية، بتاريخ 21 أكتوبر 2019.

( دوزكين تمو ) ولدت في مدينة كوباني عام ١٩٩٧، كانت متطوعة ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، بمهمات “إنسانية” حيث شن الفصيل المذكور هجوما على قرية مشرافة التابعة لعين عيسى لتصاب بجروح، ووقعت أسيرة بيدهم.

واضطر قائد فصيل فيلق المجد على الاعتذار، بعدما انتشر الفيديو، وصورته مع المقاتلة في حملة لاقت تنديدا واسعا، لتظهر الفتاة المصابة جيجك بعد أسبوع بمشفى في مدينة أورفا التركية، وهي مكبلة اليدين.

محاكمة غير قانونية وغير عادلة بعد عام من الاختطاف:
نشرت وسائل إعلام تركية، أنه تم تقديم (دوزكين تمو) بتاريخ 2 حزيران يونيو 2020 للمحاكمة في مدينة أورفا أمام المحكمة الجنائية العليا الخامسة، رغم كونها سورية، واعتقلت داخل الأراضي السورية، من قبل مسلحين ينتمون لفصائل سورية موالية لتركيا.

المصدر الإعلامي أشار أنّ القاضي بدا حائرا في تفاصيل القضية التي بين يديه، فلا سند قانوني لاحتجاز هذه الفتاة، وأنّه قرر تأجيلها إلى 28 يوليو، فيما يبدو للعودة وإجراء المشاورات مع أجهزة المخابرات التركية الموالية لحزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تسيطر على القضاء.

من ناحية أخرى، قالت محامية الدفاع “تيمو هدايت إنميك” المكلفة بالمرافهة عن دوزكين، إنّ لائحة الاتهام لم تُبلَّغ إليهم وأنّهم سيفحصون ويقدمون دفاعًا مفصلاً، وتساءلت في الجلسة عن هوية الذين قاموا باعتقال موكلته، وسبب عدم إدراجهم في ملف الدعوى، حيث لا يوجد مستند ومعلومات في الملف حول كيفية إصابتها. وأبدت استغرابها من السبب في تجاهل أسم تنظيم “الجيش السوري الحر” الذي قام بخطف واعتقال موكلته، وإنّها جهة لا تملك أي توكيل أو تخصص في تنفيذ اعتقالات نيابة عن الدولة التركية، واعتبرت المحامية أنّ احتجاز موكلته غير عادل، وغير قانوني، وأنّ لائحة الاتهام ناقصة، فهي مواطنة سورية، ولدت في مدينة سورية وأنّ المحكمة تخالف القانون التركي بالمضي في المحاكمة، وترتكب ظلما بحق فتاة تعرضت للخطف من قبل “عصابة” أخذوها كرهينة، وعذبوها وهددوا بذبجها..

ورفضت المحكمة الاستجابة لطلب المحامي بالإفراج عن موكلته، وقررت مواصلة احتجازها، وتأجيل المحاكمة بقرار سياسي وليس قانوني.

كشف هوية عدد من مسلحي “فيلق المجد” الذين ظهروا في الشريط المصور لأسر مقاتلة في وحدات حماية المرأة

مسلحون موالون لتركيا يختطفون “مقاتلة” بريف تل أبيض ويسوقونها “للذبح”

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات