«حزب الشعوب الديموقراطي» يتوعد بملاحقة أردوغان قضائيا بسبب العنصرية ضد أكراد سوريا، ويتهمه بالسعي لإقامة حزام عربي موالٍ له شمال سوريا

قال «حزب الشعوب الديموقراطي» أن مشروع “العدالة والتنمية” الرامي لاقامة مستوطنات ومنازل ومشاريع شمال سوريا باسم “منطقة آمنة” هي «محاولة تركية جديدة لاحتلال الأراضي السورية وإسكان مليوني (سني) موالين لإردوغان في المنطقة ليفصلوا بين أكراد تركيا وأكراد سوريا».

نائب المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض (HDP)، ساروهان أولوكد انتقد خطاب الرئيس التركي رجب أردوغان في اجتماع الأمم المتحدة وقيامه برفع خريطة تظهر خطا أحمرا على مناطق انتشار الكرد في شمال سوريا، وقوله أنه سيقوم بنقل مليوني لاجئ سوري يعيشون في تركيا وتوطينهم فيها.

سارون وفي لقاء مع وكالة مابين النهرين نشرت كذلك على الموقع الرسمي لحزب الشعوب الديمقراطية قال “أردوغان يمارس خطاب الكراهية ضد الكرد، لقد أصبحت العداوة ضد الكرد سياسة هذه الدولة”.

أضاف “يذهب زعيم حزب العدالة والتنمية إلى الأمم المتحدة بصفته رئيسًا ويأخذ خريطة هناك. يخبرنا ما هي العمليات التي سيقوم بها على أراضي دولة مجاورة مستقلة ذات سيادة رافعا الخريطة…اليس هذا هراء”

وتسائل ساروهان “هل هذا شيء مناسب؟ هل هذه أرضك هل هي داخل حدود دولتك… هل وظيفتك أن تشرح كل ذلك على أرض دولة أخرى؟ هذا غير مقبول من حيث القانون الدولي وقواعد الديمقراطية الدولية والقانون العام… من غير المقبول العمل على أراضي دولة مجاورة، وتغيير التركيبة السكانية فيها تحت أي حجة كانت، هذا سيفاقم العداء تجاه الناس هناك…الكرد وغيرهم. كيف لرئيس دولة، رئيس أو حتى سياسي التصرف بهذا الشكل القبيح…

وقال “اعتقدنا أنك ستكون في الأمم المتحدة من أجل تركيا…لكنك ذهبت لتهدد هذا وذاك….ترفع الصور والخرائط…هذا أمر غير مقبول..استمرار الموقف المعادي للأكراد لم يساعد أحدا ولن يجلب السلام لأحد..وأولهم تركيا.

من جهته قال كوناي كوبيلاي، الناطق باسم الشعوب الديمقراطية إن خطاب أردوغان في الأمم المتحدة سيكون موضوع دعوى قضائية ضده.

وعلق كوبيلاي على كلمة أردوغان ” أردوغان ختم كلمته بالدعوة إلى الحرية والسلام والرخاء والعدالة، ومستقبل سلمي وآمن للجميع”. ومع ذلك، فإنه اعتقل مئات الأكاديميين الذين كتبوا إعلانًا للمطالبة بالسلام، ووصفهم بالكثير من الصفات السلبية…وقال إنهم إرهابيون…كما تم طرد العديد من الأكاديميين من الجامعات”

أضاف “أردوغان في نفس الخطاب قال إن أحد أكبر الأخطار التي تهدد السلام العالمي هو صعود الاتجاهات العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز…. لمن تحدث هذه الجمل؟ لكنه بالمقابل يمارس ذلك في تصرفاته وخطبه…ومنها خطبته في الجمعية العامة نفسها….مارس العنصرية ضد الأكراد والسوريين استغل ذلك المنبر للإساءة لهم.. وهو يمارس الغوغائية يوميا، والفاشية العنصرية، ويحمي القتلة والمجرمين..بالمقابل”

وأضاف “في حديثه عن العنصرية وخطاب الكراهية في الأمم المتحدة، يجب أن ينظر أردوغان إلى المرآة…” وتسائل عن أسباب عرقلة حزب أردوغان سن قانون التجريم ضد كل من يتفوه بخطاب الكراهية، في تركيا، وهو الذي يطالب بسن تشريع دولي حوله…وقال ” تدرك أنك أول من سيتم محاسبته إن تم تشريع قانون عن خطاب الكراهية في تركيا، لذا تعرقله، ثم تطالب من المجتمع الدولي ذلك”

كوبيلاي اتهم أردوغان وحزبه بالسعي لتغيير التركيبة السكانية في منطقة شرق الفرات، عن طريق توطين عرب موالين لأردوغان في المناطق الكردية وقال “في الوقت الذي انتقد فيه أردوغان السياسات الصهيونية والتوسعية والاحتلالية للدولة الإسرائيلية، لم يستطع أن يستجيب لحقيقة كلمات نتنياهو “أنت تذبح الأكراد….. أتساءل لماذا؟ نحن بحاجة إلى التفكير في الأمر. وقال “خلال خطاب أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع صورة لخريطة شمال سوريا وذكر السكان الأكراد على وجه الخصوص ورسم خطا يظهر كردستان سوريا ، وقال “سننقل ملايين اللاجئين من تركيا لتوطينهم فيها…”

وتسائل كوبيلاي عن الهدف من ذلك ..”أردوغان يريد توطين اللاجئين العرب في المنطقة الكردية، ضمن سياسة التطهير العرقي كما يفعل في عفرين، هو يخطط لاحداث التغيير الديموغرافي للسكان في شمال سوريا بشكل جذري…”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال في خطاب ألقاه بالدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية. إنه يمكن إعادة 3 ملايين لاجئ سوري وتوطينهم في المنطقة الآمنة شمال سوريا.

وقال إنه “في حال مد عمق المنطقة الآمنة إلى خط دير الزور- الرقة، بوسعنا رفع عدد السوريين الذي سيعودون من بلادنا وأوروبا وبقية أرجاء العالم إلى 3 ملايين”، مطالبا امريكا واوربا بمنحه مبلغ 27 مليار دولار لإقامة مستوطنات للاجئيين السوريين، أو فإنهم سيتجهون للدول الاوربية، وهو الخطاب الرسمي لحكومة حزب العدالة والتنمية الذي يستغل قضية وجود الملايين الثلاثة من اللاجئين السوريين الذي شردتهم الحرب عن ديارهم واجبرتهم على الأستيطان في تركيا.

من جهة ثانية افتتح كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المُعارضة التركية، أعمال “مؤتمر سوريا الدولي” الذي انطلق اليوم السبت في مدينة إسطنبول، تحت شعار “الباب المفتوح إلى السلام في سوريا”، وانتقد في كلمته الافتتاحية السياسات التي اتبعتها حكومة “العدالة والتنمية” حيال الأزمة السورية التي تحولت إلى “كارثة إنسانية كبرى على نطاق عالمي”.

ويُشارك في المؤتمر رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، إضافة للعديد من الشخصيات السياسية والأكاديمية من مختلف الدول، وممثلين للنظام السوري كما سبق وأعلنت المعارضة التركية، لكن مسؤولين من حكومة بشار الأسد لم يحضروا المؤتمر بعدما رفضت وزارة الخارجية التركية منحهم تأشيرات.

وبحسب البيان الصادر عن حزب الشعب الجمهوري، يهدف المؤتمر لبحث موضوع اللاجئين السوريين والصعوبات التي يواجهونها، والمُساهمة في الجهود الدولية الساعية لإيجاد حلّ للأزمة السورية، مع تأكيد الحزب على أنّ المؤتمر ليس بديلا عن تلك الجهود.

وأكد قليجدار أوغلو، في كلمته الافتتاحية أيضا، على ارتباط السلام في سوريا مع الأمان في تركيا. وقال إنّ “الطريق بين أنقرة ودمشق هو أقصر طريق للسلام”. وأكّد على أن “الشعب السوري هو الوحيد الذي يمكن أن يقرر مستقبل بلاده”.

وقال إن حزبه يريد إعادة الصداقة وعلاقات حسن الجوار بين البلدين في أقرب وقت ممكن. واعتبر أنّ سياسات الحكومة كانت خاطئة وأدت إلى “تصاعد الحريق المندلع لدى جارتنا، وهو ما أثر مباشرة على تركيا”.

وعبّر عن اعتقاده في أن الحرب بسوريا أوشكت على الانتهاء، وأن هناك أسئلة تنتظر الإجابة أمام أنقرة ودمشق وخطوات يجب اتخاذها نحو السلام.

وتابع قليجدار أوغلو: “نتمنى أن يساهم الدستور الجديد في ضمان التحول الديمقراطي في سوريا، وأن ينير مستقبل الشعب السوري”.

ويرى مراقبون سياسيون للشأن التركي، بأن دخول حزب الشعب الجمهوري المعارض على خط الأزمة السورية وعقده مؤتمرا دوليا لمناقشتها، يأتي كرد فعل على فشل سياسات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم والرئيس التركي رجب طيّب أردوغان والدور الذي لعبه في الأزمة، وما كان له من نتائج كارثية في سوريا وتركيا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات