3:58 م - الجمعة مايو 23, 6864

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

تراجع أعداد السوريين العائدين من تركيا لقضاء إجازة عيد الفطر  -   النازحون السورييون في أدلب يتهمون تركية بخذلانهم وعدم بذل جهد لحمايتهم  -   اعدام رهينة من أصل ثلاث مختطفين في منطقة عفرين  -   ضحايا في انفجار دراجة نارية مفخخة وسط سوق شعبي في مدينة جرابلس  -   اختطاف النائب العام في مدينة بزاعة على خلفية تحريك ملفات ضد قادة الفصائل  -   بعد اعتقاله في أعزاز… مطالبة بفدية 100 ألف دولار للإفراج عنه  -   الشرطة تطلق النار لتفريق مظاهرة ضد المجالس المحلية التابعة لتركيا شمال سوريا  -   مقتل 9 مسلحين من فصائل تدعمها أنقرة في عفرين  -   ترامب: هؤلاء من يمنعونني من تطبيق خطة الانسحاب من سورية  -   على أنقرة إنهاء احتلال عفرين قبل توقع أية نتيجة من رسائل أوجلان  -   تركية ترسل رجال أعمال مقربين من “العدالة والتنمية” إلى عفرين للاستثمار فيها  -   استمرار حالة الفوضى والتسيب الأمني في المناطق الخاضعة لتركية شمال سورية  -   أضرار ‏مادية في إنفجار لغمين في مدينة منبج بريف حلب  -   الإدارة الذاتية تعمم أرقام للاتصال في حال نشوب حرائق في المحاصيل الزراعية شمال وشرق سوريا  -   شروط عودة السوريين من تركيا إلى بلدهم في عطلة   -  

____________________________________________________________

قد تكون الدراسة التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بعنوان ” برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا”، ونشرتها مطلع العام 2017 في بيروت، أقرب إلى الدقّة والموضوعية في تقدير أكلاف الحرب السورية القائمة، إذ تقدّر الإسكوا في دراستها خسائر الحرب في سوريا بــ” 327.5 مليار دولار. هذا الرقم لا يقترب من تقديرات البنك الدولي، الذي أكّد في تقرير له، نُشر في تموز 2017 بعنوان: “خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا”، أن الاقتصاد السوري خسر 226 مليار دولار جرّاء الحرب.

خسائر الاقتصاد السوري: أرقام وحقائق

بالعودة إلى دراسة الإسكوا نجد أن الاقتصاد السوري تكبّد خسائر كبيرة جراء النزاع الذي عصف بسوريا  وتداعياته التي كانت كارثية؛ وللاستدلال إلى جسامة انعكاساته على الاقتصاد يكفي أن نعلم بأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد انكمش بنسبة تقارب 65% بين عامي 2010 و2016، حيث تراجع من 60 مليار دولار في العام 2010 إلى 21 مليار دولار تقريباً في العام 2016

تعرّض رأس المال المادي إلى تخريبٍ هائل وتحمّل قطاع البناء والتشييد القسم الأكبر من خسارة مخزون رأس المال خلال فترة النزاع والمقدّرة بـ 100 مليار دولار، وهو ما يشكل حوالي 30% من إجمالي الخسائر نتيجة العمليات القتالية والدمار الذي لحق بالمباني الخاصة والعامة والمنشآت الحكومية والمدارس والمشافي، كذلك أصابت قطاع الصناعة التحويلية خسائر كبيرة في مخزون رأس المال الثابت قدّرت بـ 18% ونال قطاع الصناعة الاستخراجية والمعادن نصيبه من خسائر نتيجة تدمير البنية التحتية للحقول ومكامن الاستخراج وشبكات النفط والغاز تم تقديرها بـ 9% من إجمالي الخسائر . كما حصل دمار كبير ضمن قطاع المرافق (شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي) يعادل ( 9%  ) من إجمالي أضرار.

أدّى النزاع السوري ايضا إلى تراجع قطاع الزراعة الذي يمثل صمام أمان الأمن الغذائي، مما أدى إلى تدهور الأمن الغذائي تدهوراً غير مسبوق. ومن أسباب هذا التراجع عدم تقيّد المزارعين بالخطط الزراعية لعجزهم عن الوصول إلى الأراضي الزراعية بسبب الاقتتال وارتفاع تكلفة الإنتاج في ظل الحصار الاقتصادي وعدم القدرة على استيراد مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت أسعارها ارتفاعاً كبيراً، يضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة المحروقات اللازمة للعملية الزراعية، وتعرّض الممتلكات الزراعية للسلب والتدمير نتيجة غياب الأمن.

وتشير التقديرات إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بمعدل 57% بين عامي 2010 و2015 ويعزى تراجعه إلى تراجع المساحات المزروعة بنسبة 25% . بلغت المساحة المزروعة خلال هذه الفترة 3600 ألف هكتار من أصل المساحة القابلة للزراعة البالغة 6 مليون هكتار. وقد أثّر هذا التراجع على حياة السكان وفق تقديرات برنامج الغذاء العالمي التي تشير إلى أن حوالي 33% من السكان غير آمنين غذائياً في سوريا،  وتزداد حالة انعدام الأمن الغذائي بشكل خاص بين سكان الأرياف.. وهنالك تقديرات تقول أن ما يزيد عن 45%من سكان منطقة الجزيرة (محافظة الحسكة) يفتقدون للأمن الغذائي وفق برنامج الغذاء العالمي.

كما توصّل برنامج الغذاء العالمي في تقريره إلى أن أكثر من 71% من الأسر السورية تقع تحت خط الفقر ، وترتفع تلك النسبة في منطقة الجزيرة حيث يعانيه نحو 90%من سكانها.

تقسّم الإسكوا في دراسة لها كلفة الحرب السورية إلى 227 مليار دولار بسبب الفرص الضائعة، و100 مليار قيمة الدمار الفيزيائي؛ لكن ذهبت دراسات أخرى لتقديرات أكبر، منطلقة من الكتلة المالية التي تحتاجها إعادة إعمار كل قطاع وفقاً للخسائر، وصلت إلى 111 مليار دولار في العقارات،  و 75 مليار دولار في الصناعة، و 45 ملياراً  ضمن قطّاع الخدمات، يُضاف إليها 24 مليار دولار في الخدمات العامة، و 18 ملياراً في مجال النقل والاتّصالات، و 15 ملياراً في الزراعة، و 12 ملياراً في الخدمات المالية.

نصيب منطقة الجزيرة من الخراب

تعتبر منطقة الجزيرة من أغنى المناطق السورية بمواردها الاقتصادية وتمتاز بتنوّع هذه الموارد، غير أنها كانت طوال فترة حكم “حزب البعث” من أفقر المناطق، حيث همشت وفرض على أبنائها سياسات استثنائية وقيود اقتصادية.. كما أنها تعرّضت للتدمير كبقية المحافظات السوريةأثناء الحرب وسيطرة التنظيمات الإسلامية المتشدّدة على أجزاء واسعة منها.

اليوم ومع ظهور مؤشرات جديدة في الوضعين السياسي والعسكري وانحسار الحرب جزئيا في المناطق الكردية بعد انهيار تنظيم الدولة(داعش) شرق نهر الفرات ومواكبةً  للحديث الجاري عن إعادة الإعمار في سوريا، يخشى أبناء المناطق الكردية عموماً والكرد منهم وجه الخصوص من تهميش مناطقهم كما تم تهميشهم في المفاوضات التي تجري بين المعارضة والنظام في كل من جنيف وأستانة.

غير أن ما يمنح الناس بعض التفاؤل بأنْ تكون منطقة الجزيرة مدرجةً ضمن مشاريع إعادة الإعمار هي أنها  منطقة تتمتّع بالموارد الطبيعية والثروات الباطنية؛ لكن، هناك وجهات نظر تقول إن إعادة الإعمار ليست عملية اقتصادية بحتة، بل تلعب السياسة الدور الرئيس فيها، خاصة مع غياب حل سياسي شامل في سوريا ووجود تهديدات تركية متكررة بغزو المناطق الكردية ومناطق شرق الفرات عموما وعلى إثر هذا قد لا تقدم أية شركة على الاستثمار في منطقة تواجه مصيراً مجهولاً وبالأخص بعد حالة الفوضى الكبيرة التي عمت منطقة عفرين بعد اجتياح تركيا والفصائل الموالية لها للمنطقة وحالة الفلتان الأمني و التوجه الواضح نحو تغيير ديمغرافية المنطقة.

ويرى البعض أن للعوامل  السياسية هنا دور مهم لعدة أسباب، مثل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أهم مصادر الطاقة في سوريا، والتي لا يمكن إهمالها، فهي إما ستكون سبباً للحرب، وبالتالي تأجيل موضوع إعادة الإعمار أو ستفرض إدراج تلك القوى في المفاوضات، وبالتالي سيكون لها دوراً التوازنات السوريةالجديدة. لذلك فإن كانت عملية إعادة الإعمار سياسية أو اقتصادية أو مزيج منهما، فلا يمكن إهمال الواقع المفروض في المنطقة.

المرتكزات الاقتصادية لإعادة الإعمار  في منطقة الجزيرة

أقرّت الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة موازنتها السنوية لعام 2016 بقيمة /2/ مليار و/700/ مليون ليرة سوريامعتمدة على عائداتها من النفط والغاز، والمحاصيل الزراعية، والضرائب، حيث تعتبر المنطقة التي تدار من قبلها من أهم مصادر الثروات الباطنية والطبيعية والمحاصيل الزراعية وتقع على ضفاف أكبر نهرين في منطقة الشرق الاوسط. بالإضافة إلى أنها لم تتعرّض للتدمير أو التخريب في بنيتها التحتية الموجودة كمثيلاتها من المناطق السورية، لكن هذا لا يعني أن الحرب لم تؤثر فيها، حيث شهدت العديد من القطاعات تراجعاً كبيراً تجاوز 50%  من طاقاتها الإنتاجية نتيجة الحرب والحصار.. وهي بحاجة لملايين الدولارت حتى تستعيد عافيتها. نحاول استعراضها هنا بشكل سريع:

قطاع النفط

يبلغ عدد آبار النفط في منطقة الجزيرة  /1839/ بئراً، منها /1464/ بئراً منتجاً، أما الآبار المتبقية فهي معطلة تعاني من مشاكل فنيةٍ . إضافة إلى وجود قرابة 25 بئرا من الغاز في حقول السويدية بالقرب من حقل رميلان

تزايد إنتاج النّفط في تلك الآبار، منذ حفرها وحتى عام 2011، بشكلٍ طرديٍّ، حتى بلغ الإنتاج لحقول الحسكة /165/ ألف برميل يومياً آنذاك. وانخفض إنتاجها بعد الأزمة  حتى صار /15/ ألف برميلٍ يومياً بحسب بعض المصادر.

ومن مجمل الآبار الموجودة في المحافظة تم إعادة تشغيل 200 بئر من قبل الإدارة الذّاتيّة لأجل تأمين احتياجات المنطقة من مشتقات النفط والغاز وإمداد مناطق أخرى من سوريا بها ويتراوح إنتاج الغاز المنزلي بين 10 آلاف و12 الف  أسطوانة يومياً.

قطاع الزراعة

منطقة الجزيرة التي تبلغ مساحتها حوالي  2.3 مليون هكتار تشتمل على أكبر مساحة للأراضي الزراعية بين المحافظات السورية، وتبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة فيها (1578) ألف هكتار، وهي تعادل (27.7%) من إجمالي المساحات القابلة للزراعة على مستوى سوريا البالغة (6) مليون هكتار؛ حيث تنتج العديد من المحاصيل الزراعية وتعد مصدر الأمن الغذائي، إلى جانب كونها تشكّل بنية تحتية قوية للصناعات الزراعية.

فمنطقة الجزيرة لوحدها تنتج حوالي 696 ألف طن حبوب، أي بنسبة  37% من إنتاج سوريا للحبوب، كما تنتج بحدود 15 ألف طن من القطن أي بنسبة 39% من إنتاجها بحسب المجموعة الإحصائية 2016 ويلاحظ التراجع الكبير حسب الأرقام الواردة مقارنة بإنتاج 2007 حيث وصل إنتاج محصول القمح 1471 ألف طن وبمعدل تراجع أكبر بالنسبة لإنتاج القطن حيث وصل الإنتاج 273 ألف طن 2007 .

القطاع الصحي

تُبيّن الأرقام واقع منطقة الجزيرة  قبل اندلاع الأزمة في سوريا، من حيث افتقارها إلى الخدمات والكوادر الطبية والبنى التحتية حتى بالمقارنة مع بقية المناطق السورية، بحسب مكتب الإحصاء المركزي وفق أرقام العام 2016؛ حيث تضم منطقة الجزيرة  (31) مشفى بين حكومي وخاص يتوفر فيها (1353) سريراً فقط، أي بمعدل سرير لكل (1198) شخص.

بالنظر إلى واقع بعض البلدان التي توفر الرعاية الصحية الجيدة لمواطنيها، فإن دول الاتحاد الأوروبي توفر (63) سريراً مقابل (10) أسرّة في إفريقيا لكل (10.000) نسمة. ما يجعل المتوسط العالمي يتراوح حول (36) سريراً لكل (10.000) نسمة، أي بمعدل (277) شخصاً لكل سرير، وهو رقم يبدو بعيداً عن واقع معدل الأسرّة بالنسبة للسكان في محافظة الحسكة، حيث يبلغ المعدل (1198) شخص لكل سرير. وهو يعادل 
أربعة أضعاف المعدل العالمي.

وفق ارقام الاحصاء المركزي يبين الجدول التالي عدد الاطباء والصيادلة في منطقة الجزيرة ومتوسط عدد السكان لكل طبيب وصيدلي :

قطاع التعليم

بلغ عدد المدارس في منطقة الجزيرة  في 2010، أي قبل الأزمة2277 بينما وصل عددها في 2016 الى   2353 مدرسة من بينها 2149 مدرسة للتعليم الأساسي و165 مدرسة ثانوية و 39 مدرسة للتعليم المهني وذلك وفق أرقام  المكتب المركزي للإحصاء.

مقارنة هذه الأرقام مع أعداد المدارس التي تديرها الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة وفق تقرير نشر على وكالة أنباء مقربة من الإدارة الذاتية حول الوضع التربوي والتعليمي في المقاطعات الثلاث للعام الدراسي 2015/2016 يتبيّن أن عدد المدارس في مقاطعة الجزيرة هو 1394 مدرسة ابتدائية و195 مدرسة إعدادية و110 مدارس ثانوية و111 مدرسة مشتركة لهذه المراحل الثلاث، كما أن عدد معاهد إعداد المدرسيين هي 12 معهداً وأكاديمية واحدة لتأهيل المدرسات، كما يوجد بعض المدارس لا تزال تدار من قبل النظام.

هذه الارقام التي استعرضناها عن منطقة الجزيرة ( محافظة الحسكة) في خضم الحرب السورية وهي أقل المناطق الكردية تضررا من الحرب مقارنة بكل من كوباني وعفرين فالأوضاع في عفرين كارثية بعد أن أصبحت تحت الاحتلال التركي منذ قرابة السنة، فقد دمرت كافة المقومات الاقتصادية بعد تعرضها للنهب والسرقة من قبل الفصائل المسلحة المدعومة تركياً .

وبالعودة الى الاوضاع الاقتصادية في عفرين بعد خروجها من سيطرة النظام السوري فقد شهدت تقدما اقتصاديا في مجموعة من القطاعات وفق تقرير صادر عن مجموعة عمل اقتصاد سوريا في شهر آب 2015  توضح البنية الاقتصادية في عفرين بالارقام على الشكل التالي:

الزراعة :

هناك 18 مليون شجرة زيتون في عفرين، ويقدر إنتاج الزيتون سنويا بمليون طن هو المحصول الرئيسي تصل كمّية إنتاج زيت  الزيتون في السنوات الماضية إلى 270 ألف طن تقريباً،بالاضافة الى 30 الف شجرة رمان، وتوجد أنواع أخرى من الشجر المثمر كالعنب والكرز وكلها محاصيل تحقق الاكتفاء الذاتي لعفرين ويزيد الإنتاج عن حاجة المنطقة.

الصناعة :

يوجد في عفرين العديد من الصناعات على النحو التالي 20 معمل للبيرين ( تفل الزيتون)، وهي معامل ضخمة.

20 معمل فحم (فحم اركيلة) مصنع من البيرين،  كما يقدر عدد معاصر الزيتون بـ 250 معصرة منها 158 معصرة  فنّية قديمة ذات طاقة إنتاجية ضعيفة، و92 معصرة فنّية حديثة ذات طاقة إنتاجية كبيرة،حيث تعرّض أكثر من نصفها للسرقة من قِبَل الفصائل المسيطرة على عفرين بالاضافة الى العديد من المعامل وورشات انتاج صابون الغار والكونسروة وتعبئة المياه و 400 ورشة ومعمل لإنتاج الألبسة، وأغلبها تنتج الجينز، و3 مصاف للنفظ وحوالي 20 مقلعاً للاحجار ومواد البناء والرخام

التجارة

أصبحت عفرين مركزا تجاريا مهما في الشمال السوري بسبب الاستقرار الذي كانت تشهده قبل الاجتياح التركي إذ كانت مقصدا للتجار لاستثمار رساميلهم في تجارة زيت الزيتون والبيرين والفحم والصابون والمواد الغذائية، وتجارة السيارات وقطع التبديل وتجارة العقارات التي كانت رائجة بشكل كبير وتكاد تكون الاولى على مستوى سوريا في مشاريع البناء بسبب زيادة الطلب على السكن والمجمعات الصناعية .

الصحة

كان القطاع الصحي في عفرين قبل الغزو التركي يشتمل على مشفى آفرين هو مشفى نصف مأجور توفر فيه جهاز طبقي محوري وأجريت فيه شتى العمليات الجراحية، وضم أقساما  للاطفال فيه 36 سريراً و للنساء ولغسيل الكلية وللقثطرة القلبية.

إضافة لمشفى آفرين الذي طاله القصف التركي في الأيام الاولى كان هنالك مشفى عفرين الجراحي ومشفى قنبر ومشفى ديرسم ومشفى جيهان ومركز الهلال الاحمر الكردي.

دمرت الحياة الاقتصادية في عفرين ونهبت ممتلكات السكان المهجرين والعائدين حيث قدر الدكتور أحمد يوسف رئيس جامعة عفرين في دراسة منشورة له أن “إجمالي حجم الدمار والنهب قد وصل إلى ما يعادل مليار دولار أمريكي بعد شهر واحد من الاحتلال فقط.”

أما مدينة كوباني وهي واحدة من الثماني مدن الأكثر تدميرا في سوريا وفق الدراسة التي صدرت عن البنك الدولي بعنوان “خسائر الحرب التبعات الاقتصادیة والاجتماعیة للصراع في سوريا” لانها تحولت الى ساحة معركة بين تنظم الدولة الاسلامية وقوات التحالف الدولي، حيث دمرت المدينة بشكل شبه كامل وكذلك ريف كوباني الذي كان مهمشا بالأصل، فبعد تحرير المدينة من التنظيم لم تشهد كوباني أية تنمية حقيقية حتى الآن، واستثنيت من المنح المقدمة عن طريق المنظمات سوى بعض المشاريع الصغيرة والمحدودة على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة سنوات على تحريرها.  

في هذا التحقيق تحاول مجلة شار عرض وجهات نظر بعض الخبراء والاقتصاديين حول مرحلة إعادة الإعمار  والتصورات والسيناريوهات الممكنة والفرص المحتملة على ضوء الأرقام الصادرة عن مراكز الدراسات والجهات البحثية بغض النظر عما إذا كان من سيقوم بإعادة الإعمار جهات دولية أو محلية.

يرى الاستاذ الجامعي الدكتور أحمد يوسف رئيس جامعة عفرين (التي أقفلت بسبب سيطرة فصائل المعارضة المدعومة تركيا على المدينة) أن إعادة الاعمار من أكثر المواضيع تعقيداً في بلدٍ شهد دماراً شاملاً  على صعيد البنية التحتية والقيم الأخلاقية والاجتماعية، ويحاول الاستشهاد بالتجربة العراقية في هذا السياق للدلالة على ان أن مسألة إعادة الإعمار لا تؤخذ على محمل الجد، ولا تسير وفق ما تمليه مصلحة شعوب الدولة المعنية.

انطلاقاً من هذه الحقيقة القاسية التي تعيشها دولة جارة ومتشابهة في الكثير من ظروفها مع الظروف السورية، يرى يوسف بأن عملية إعادة الإعمار، وإن تم الإعلان عنها من قبل جهات دولية ذات كفاءات اقتصادية عالية، لن تتجاوز  تنمية بعض المشاريع التي تكون من صلب عمل الشركات العالمية المتعددة الجنسيات ، والتي تستفيد من الظروف الاستثنائية التي تمر بها سوريا، ولن تكون لها تأثيرات إيجابية مباشرة على المواطنين السوريين.

أمام هذه المعطيات يرى يوسف  بأن سيناريو إعادة الإعمار في سوريا سيكون أحادياً وبزعامة أمريكية روسية، وإن حدثت إضافات أخرى فلن تكون إلا في إطار تحقيق بعض التوازنات الاقليمية والعالمية عبر الأراضي السورية.

مثلاً قد تفرض أمريكا على دول الخليج العربي تنفيذ بعض المشاريع الإعمارية التي ستكون لها تكلفة مالية كبيرة دون أن يكون لها جدوى اقتصادية مباشرة، كمشاريع تأمين الإسكان للمواطنين المتضررين، وصيانة شبكات المياه والكهرباء، والهواتف. إلا أن تلك الدول لن تكون فعالة بشكل حقيقي في عملية إعادة الإعمار.

ويشير رئيس جامعة عفرين الى نقطة تتمتع بأهمية كبير عن الحديث عن إعادة إعمار سوريا قائلاً”  الأرقام الفلكية التي تحتاجها عملية إعادة الإعمار. لا توجد دول في العالم يمكنها المساعدة بصورةٍ حقيقية في هكذا عمليات على حساب دافعي الضرائب لديها، لذلك سيقع الشعب السوري أسير قوتين متناقضتين، قوة داخلية تهدف البناء، ولن تكون قادرة على تحقيقها، وقوى خارجية تهدف إلى عرقلة الإعمار الحقيقي لتبقى متدخلة في بعض حيثيات الواقع السوري”.

في حين يرى الاستاذ الجامعي الدكتور مسلم عبد طالاس صعوبة في وضع سيناريوهات اقتصادية تتعلق بإعادة الاعمار في منطقة الجزيرة في وقت لم تتبلور فيه السيناريوهات السياسية بعد لكنه يرى بعض النقاط المفيدة في هذا السياق والتي يبدأها بسؤال عم اذا  كانت منطقة الجزيرة قادرة على البدء بعملية إعادة إعمار، يقول طالاس:”الأمر هنا يتوقف على ثلاث قضايا : وجود الاطار السياسي الذي سيحتضن العملية، ووجود الإدارة الاقتصادية،من حيث المؤسسات والكوادر البشرية، وأخيراً وجود الموارد المالية من أجل تمويل عملية إعادة الاعمار”.

ويعتقد دكتور مسلم أن الحالة السياسية على مستوى مقاطعة الجزيرة  لم تتبلور تماما ضمن الحالة السياسة العامة في سوريا، أي من حيث علاقة الوضع في الجزيرة مع الوضع السوري العام. من حيث المؤسسات الاقتصادية والادارية والكوادر البشرية،هناك حد معين من المؤسسات لكنه غير كاف وهناك نقص حاد في الكادر البشري بسبب الحرب والهجرة خارج البلاد، وهذا يعتبر عقبة اساسية وقاتلة يجب معالجتها، أي أنه يجب استرداد الكادر البشري وإلا ستكون العملية عبثية في الكثير الجوانب.

وعن الموارد المالية والجهات التي يمكن لها تنفيذ إعادة الاعمار يقول دكتور طالاس: “يمكن أن تقدم الدول والمؤسسات المالية الدولية المانحة للمساعدات بعض المساعدات التقنية تغطي جزء من النقص لكن ليس كله.” ومن حيث الموارد المالية و ليس هناك تقديرات دقيقة للخسائر والدمار، لكن في محافظة الحسكة،الخسائر والدمار في أدنى درجاتها نسبيا. مع ذلك لا يمكن الاعتماد على الموارد المحلية فقط من أجل القيام بعملية إعادة الاعمار، مع العلم أن هناك موارد محلية جيدة يمكن البناء عليها، أي أنه لا بد من تلقي بعض المساعدات المالية الدولية في المرحلة الأولى من العملية بحسب طالاس.

هكذا يبقى مصير إعادة الاعمار في المناطق الكردية رهن الوضع السياسي  السوري العام والحلول التي يمكن أن تظهر في المستقبل، ولا يمكن استشفاف مسارات السياسية والاقتصادية في منطقة تعيش حالة غير واضحة المعالم في ظل الحرب التي تشهدها سوريا، وإذا كانت الإدارة الذاتية التي تم إعلانها في المناطق الكردية تملك تجاربة  عسكرية ناجحة في محاربة الارهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي إلا انها تفتقد الى الاعتراف الدولي الخارجي، كما تفتقد الى توافق داخلي مع حكومة النظام في دمشق، مما يعني أن مصير المنطقة الكردية غير واضح وسيبقى رهن التجاذبات الدولية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة.

كمال اوسكان\مجلة شار