أنقرة تريد أن تكون وحدها في المنطقة الآمنة…ابتزاز تركي للغرب: المنطقة الآمنة أو فتح الحدود أمام اللاجئين

بعد عقد خمس قمم مهمة خلال شهر، لم تكن هناك أنباء طيبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكانت القمة الثلاثية التي حضرتها الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة في منتجع سوتشي الروسي في البحر الأسود واحدة من هذه القمم الثلاث، إلى جانب اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي عقد في ميونخ الألمانية، ومؤتمر الشرق الأوسط للتحالف المناهض لإيران الذي ترعاه الولايات المتحدة والذي حضره وزراء خارجية وكبار المسؤولين في ستين دولة في العاصمة البولندية وارسو يوم الخميس.

إضافة للقاء عقده كبار القادة الأتراك مع الروس ثم تلاه لقاء جمع أردوغان مع بوتين. فشلت تركيا فيهم جميعا من تحقيق شيء”….وظلت تترنح في مطالبها تساوم وتعرض صفقات…الاّ أنّ الرد الروسي الإيراني جاء بأنّ كل شيء يجب أن يتم بموافقة بشار الاسد أولا..أما الولايات المتحدة ومعها أوربا كانوا واضحتين في الرد، لا بل هدد الرئيس الامريكي بتدمير الاقتصاد التركي وهو مادفع أردوغان للتراجع خطوات عديدة للوراء مكتفيا بحرب التصريحات.

وفي آخر التصريحات التي نقلته وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله اليوم الجمعة إنّ القوات التركية فقط هي التي يجب أن تكون في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال شرق سوريا.

وتريد تركيا إقامة منطقة آمنة لوحدها لكن بدعم لوجستي ومالي من الولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا.

وتقول إنّ هذه المنطقة ينبغي أن تكون خالية من وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، وهو ما يعني أنّ لتركيا هدف واضح وأن كانت قد أعلنتها سابقا وعادت لتجاوزه لاحقا وهو “احتلال المنطقة الكردية شمال سوريا” كما فعلت في “عفرين” كون كل المناطق الكردية تشملها المنطقة الآمنة التركية…وهي الخطة التي يطمح أردوغان لتنفيذها من خلال تهجير الكرد أولا ثم توطين اللاجئين العرب وغالبهم من عوائل المسلحين الذين أعادت تركيا تدريبهم وتسليحهم بعد صفقات تهجير طائفية رعتها إلى جانب إيران وموسكو..

وأضاف أكار: “كنا أمس (الخميس) مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في مدينة سوتشي الروسية، حيث أبدينا موقفنا المؤكد على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار بسوريا، وتشكيل لجنة دستورية لتحقيق الحل السياسي، والقضاء على المقاتلين الكرد في الجانب المقابل لحدودنا”.

وتابع أنّ تدخل تركيا “لا مفر أو بديل” له. مؤكدا أنّها تتمتع اليوم بموقع قوي على الأرض، وعلى طاولة المفاوضات.
وأضاف أنّ عهد خسارة المكاسب الميدانية على طاولة المفاوضات “قد ولى”.

وكان أكادر قد توعد فورا اعلان الولايات المتحدة قرار الانسحاب من سوريا بدفن “المقاتلين الأكراد” في خنادقهم وهو التهديد الذي حمله وقتها وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى ترامب مطالبا بالتراجع عن القرار الذي اتخذه على عجل دون مشورة أحد…ولاحقا تسبب القرار في تقديم ماتيس واخرين لاستقالتهم من إدارة ترامب. ليؤكد مستشار الأمن القومي بعد أسبوع أنّ الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا ب “ذبح الأكراد”، وأنّها ستتصرف بسرعة وعلى عجل في حال تعرضهم لأي تهديد…

ومن جانب آخر أطلق وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان الجمعة وعودا غامضة بدعم التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي ما زال في حالة انتظار وإن كان موعد انسحاب القوات الأميركية يقترب.

ويسعى وزراء الدفاع الـ13 للدول الكبرى المشاركة في التحالف الدولي، المجتمعون على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ منذ أسابيع لإيجاد حل لمشكلة انسحاب أكبر مساهم في هذا الحلف العسكري.

ولم يقدم وزير الدفاع الأميركي لهم ردا عمليا.

وتحدث عن فكرة إنشاء “قوة مراقبين” لتحقيق هدفين هما تجنب هجوم يمكن أن يشنه الجيش التركي ضد المقاتلين الأكراد السوريين ومنع خلايا جهادية من التشكل مجددا في تلك المنطقة.

وقال إنّ “جنودنا يغادرون الأرض لكن حلفاءنا يمكنهم البقاء لمنع خروج الوضع عن السيطرة”.

لكن هذه الفكرة تلقتها بفتور فرنسا التي تساهم في عمليات التحالف بنحو 1200 عنصر من المدفعية والقوات الخاصة وتشن ضربات جوية وتقوم بتدريب الجيش العراقي.

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء “نحن اليوم نتساءل حول هذه المنطقة العازلة، من سيتولى مراقبتها ومن سيكون الضامن لها وما ستكون حدودها وأي ضمانات ستقدم لقوات سوريا الديموقراطية والأكراد؟”.

وتتابع تركيا وروسيا وإيران بدقة قرارات التحالف، غداة ترحيبها بالانسحاب الأميركي في قمة بين الرؤساء الثلاثة في سوتشي.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنّ “إنجاز هذه المرحلة سيشكل نقطة إيجابية يمكن أن تساعد في استقرار الوضع”.

أردوغان يبتز الغرب بورقة اللاجئين، والدواعش المعتقلين وخاشقجي:

عادت الحكومة التركية مجددا للتلويح واستخدام ثلاث قضايا أساسية وهي “ورقة اللاجئين” و”الدواعش المعتقلين” و”خاشقجي” للضغط على دول الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة، رداً على الموقف الأوربي والأميركي الرافض لإقامة مناطق آمنة في شمالي شرق سوريا حسب الرؤية التركية…

وتستشعر الحكومة التركية العزلة وانعدام التأييد الواضح لمواقفها في المنطقة من قبل حلفائها في الناتو، والحلفاء الآخرين المفترضين في المنطقة وهو مابدا ظاهرا من خلال خطب أردوغان اليومية التي تحولت من اجتماعات هجوم إلى خطب تظهر المظلومية التركية من أوربا التي ترفض عضويتها ومن أمريكا التي لا تقبل خططها ومن روسيا وايران حيث تضعطان عليه لتنفيذ اتفاقية إدلب وتطهيرها من “الإرهابيين” الذي يحميهم النظام التركي.

ونقلت وكالة الأناضول عن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قوله إنّ أي ترنّح صغير في المسألة السورية ستكون تكاليفه باهظة في المستقبل.

جاء ذلك في كلمة له اليوم، أمام حشد من أنصار حزب “العدالة والتنمية” في العاصمة أنقرة، تطرّق خلالها إلى مشاركته في القمّة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية حول سوريا في سوتشي الروسية.

وفي سياق متصل قالت صيحفة يني شفق اليومية المؤيدة للحكومة اليوم الجمعة إنّ الحكومة التركية تدرس فتح حدود البلاد للسماح للاجئين السوريين بالسفر إلى أوروبا مع معارضة الاإتحاد الأوربي لخطة أنقرة لإقامة ما تصفها بمنطقة آمنة في شمال شرق سوريا.

وقالت يني شفق إنّ الولايات المتحدة و الإتحاد الأوربي يفسدان خطط تركيا لإقامة منطقة آمنة في الشرق من نهر الفرات كسبيل لمساعدة أربعة ملايين سوري في تركيا على العودة إلى ديارهم.

وأضافت أنّه رداً على ذلك، تدرس تركيا التخلي عن اتفاق بشأن اللاجئين جرى التوصل إليه في عام 2016 بين تركيا والإتحاد الأوربي، على أساس أنّ الإتحاد قد فشل في الوفاء بشروط الاتفاق.

وقالت يني شفق “إذا استمرت المعارضة لإقامة المنطقة الآمنة، فسوف يتمّ فتح الحدود على مصراعيها أمام اللاجئين الذين يرغبون في الذهاب إلى أوروبا. وفضلاً عن ذلك، فسوف يتمّ تخفيف آلية المراقبة الصارمة، التي تهدف إلى منع من يريدون الذهاب إلى أوروبا عبر البحر”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات