في يناير 2026، نشرت مجلة دير شبيغل تقريرًا للصحفيين محمد الخليل النجار وكريستوف ريوتر حول فتاة كردية قتلت على يد أحد عناصر وزارة الدفاع السورية، وتعرضت لاحقًا للتمثيل بجثتها. ركّز التقرير على مقطع فيديو قصير يظهر ضفيرة مقصوصة، واعتبره التقرير “مضللا”.
في هذا التحقيق الصحفي، نعيد النظر في الوقائع، ونحلل التقرير النقدي، ونوثق الأدلة التي تشير إلى أن الفيديوهات الأصلية تثبت وقوع الجريمة، وأن التقرير أصدر أحكاما متسرعة على أساس معلومات غير مكتملة.
1. ما جاء في تقرير دير شبيغل
-
عنوان التقرير: Deshalb bewegt ein wohl falscher Zopf die Welt (“لذلك، تهز جديلة قد تكون خاطئة العالم”).
-
التقرير اعتمد على شهود مجهولين و”مسؤول محلي” لم يُسمَّ، وخلص إلى أن:
-
الفيديو يظهر ضفيرة اصطناعية التقطت في الشارع ولم تكن مرتبطة بأي اعتداء.
-
المتهم رامي الدهش موظف مدني، والفيديو عفوي ولم ينشره.
-
قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استخدمت الفيديو لحشد التعاطف الدولي.
-
2. النقد والتحليل
2.1 الاعتماد على طرف واحد وشهود مجهولين
تجاهل التقرير مقابلة صاحب المطعم (نايف المحمد)، الذي صور الفيديو الأصلي.
عدم ذكر أسماء الشهود يقلل من مصداقية التقرير ويخالف قواعد التحقيق الصحفي، إذ لا يوجد تهديد على سلامتهم من الإفصاح عن هويتهم.
2.2 تجاهل مقاطع الفيديو الأصلية
-
الفيديو الأول (16 ثانية) نشره الدهش بنفسه في 21.01.2026، يظهره متباهياً بالضفيرة ومشيرًا إلى قتل الفتاة.
-
الفيديو الثاني (7 ثوانٍ) يظهر الدهش يعرض الضفيرة في الشارع مرددًا عبارة “جديلة هافالا”.
-
تقرير دير شبيغل تجاهل هذين الفيديوهين وأكد أن الفيديو عفوي ولم ينشره الدهش، وهو تضليل واضح.
2.3 المغالطات الجغرافية
-
التقرير ذكر أن الحادثة وقعت في تل أبيض، وأنه لا توجد مقاتلات كرديات هناك.
-
الحقيقة أن الجريمة وقعت في الرقة، حسب مقاطع الفيديو والمصادر الميدانية.
-
ادعاءات التقرير حول وجود ضفائر اصطناعية في محلات الحلاقة في تل أبيض غير واقعية، إذ تُحظر محلات التجميل النسائية في مناطق السيطرة المتشددة.
2.4 تصوير الدهش كمجرد موظف مدني
-
الفيديوهات تظهره يحمل معدات عسكرية وشارة ميليشيا، ويكشف سجله السابق تورطه في جرائم مسلحة واغتيالات، بما فيها قتل 3 مسعفين في الرقة.
2.5 تبرئة المجرم وتجريم الضحية
-
التقرير يوحي بأن الفتاة ضحية التجنيد الإجباري، وأن الجريمة لا تستحق التعاطف.
-
النساء في قوات سوريا الديمقراطية مقاتلات متدربات، وليسوا مجندات قسريًا.
3. الأبعاد الإنسانية والقانونية
-
الجريمة تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والعنف ضد النساء، وتشمل:
-
القتل، التعذيب، الإذلال، الاستهداف النفسي، والتهديد بالهوية والكرامة.
-
-
العنف يشمل العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاضطهاد القائم على الهوية.
-
قطع الضفيرة له دلالة رمزية قوية لدى النساء الكرديات، يمثل الإهانة والتحقير للكرامة والشجاعة، ويستهدف المجتمع بأسره.
4. التسلسل الزمني للأحداث
-
20.01.2026: نشر الدهش فيديو يتباهى بجريمة قتل الفتاة ويحمل ضفيرة شعرها.
-
21.01.2026: انتشار الفيديو على منصات التواصل وتوثيقه كجريمة.
-
23.01.2026: فيديو ثانٍ للدهش يدعي أن الضفيرة اصطناعية وأن ما جرى مزحة.
-
24.01.2026: فيديو ثالث يظهر الدهش يعرض الضفيرة في الشارع.
-
25.01.2026: فيديو رابع يحاول تبرئة نفسه وادعى أن الضفيرة كانت في المطعم مسبقًا، دون تقديم أي اعتذار عن الجريمة.
5. الخلاصة
-
تقرير دير شبيغل افتقر للتحقق من الوقائع، واعتمد على شهود مجهولين وطرف واحد فقط.
-
تجاهل الفيديوهات الأصلية التي تثبت ارتكاب الجريمة.
-
أصدر التقرير أحكاما مسبقة وتجاهل الأدلة الميدانية، بما في ذلك سجل الدهش السابق ومشاركته في عمليات قتالية.
-
التقرير حاول تبرئة الجاني وتجريم الضحية وربط ردود الفعل الدولية بقسد بشكل غير موضوعي.
-
الجريمة حدثت في الرقة وليست في تل أبيض، والضفيرة حقيقية، والضحايا نساء مقاتلات وليس مجندات قسريا.
6. قائمة الأدلة
-
الفيديو الأول (16 ثانية) منشور بتاريخ 21.01.2026.
-
الفيديو الثاني (7 ثوانٍ) يظهر الدهش يعرض الضفيرة في الشارع.
-
توثيق حذف الفيديوهات وإغلاق حسابات الدهش.
-
مواد بصرية تظهر الدهش يحمل سلاحًا ومعدات عسكرية.
-
مصادر مفتوحة توثق السجل السابق للدهش وارتباطه بمجموعات مسلحة.
-
تقارير سابقة لدير شبيغل عن مشاركة النساء في قوات سوريا الديمقراطية.
-
أي صور أو مستندات تثبت وقوع الجريمة في الرقة وليس تل أبيض.