أولاً: الوقائع
تفيد المعلومات الموثقة ميدانياً بأن ميليشيات مسلحة موالية للسلطة الانتقالية في دمشق قامت بإدخال دبابات وآليات عسكرية ثقيلة، واستخدمت أسلحة ذات قدرة تدميرية عالية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما منطقتان مدنيتان مكتظتان بالسكان.
وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن مقتل ما لا يقل عن أربعة مدنيين وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والممتلكات المدنية والبنية التحتية.
ثانياً: الطبيعة القانونية للنزاع
تندرج هذه الأحداث في إطار نزاع مسلح غير دولي، ما يجعلها خاضعة لأحكام المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، وللبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، إضافة إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي الملزمة لجميع أطراف النزاع دون استثناء.
ثالثاً: التوصيف القانوني للأفعال المرتكبة
1. الهجمات العشوائية
إن استخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في مناطق سكنية مكتظة بطبيعتها لا يسمح بتوجيه القوة العسكرية بدقة نحو أهداف عسكرية محددة، ويؤدي إلى آثار واسعة النطاق لا يمكن حصرها.
وعليه، فإن هذه العمليات تشكل هجمات عشوائية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، لعدم قدرتها على التمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة والسكان المدنيين أو الأعيان المدنية.
2. انتهاك مبدأ التناسب
حتى في حال الادعاء بوجود أهداف عسكرية داخل المناطق المستهدفة، فإن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، والعدد الكبير من الجرحى، والأضرار الواسعة في الممتلكات المدنية، تُظهر أن الضرر المتوقع والفعلي كان مفرطاً وغير متناسب مع أي ميزة عسكرية محتملة.
وبذلك يكون مبدأ التناسب قد انتهك بصورة واضحة.
3. الإخلال الجسيم بواجب اتخاذ الاحتياطات
تقضي قواعد القانون الدولي الإنساني بوجوب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأذى اللاحق بالمدنيين، بما في ذلك اختيار وسائل وأساليب قتال بديلة أو الامتناع عن الهجوم.
إن اللجوء إلى الأسلحة الثقيلة داخل أحياء مأهولة يدل على إخلال جسيم بهذا الواجب، ويؤكد الطابع غير المشروع للهجمات.
رابعاً: المسؤولية الجنائية الدولية
إن الأفعال الموصوفة أعلاه قد ترقى، في حال ثبوتها، إلى جرائم حرب وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، ولا سيما:
* شن هجمات عشوائية تصيب المدنيين
* شن هجمات غير متناسبة مع العلم المسبق باحتمال وقوع خسائر واسعة بين السكان المدنيين
* تعريض المدنيين لأعمال عنف تشكل خطراً على حياتهم وسلامتهم
وتقع المسؤولية الجنائية الفردية على:
* القادة العسكريين الذين أصدروا الأوامر أو سمحوا بتنفيذ هذه العمليات
* المسؤولين الذين كانوا على علم أو يفترض أن يكونوا على علم بالانتهاكات ولم يتخذوا إجراءات لمنعها أو معاقبة مرتكبيها
* المنفذين المباشرين للهجمات
خامساً: النتائج القانونية
تشكل هذه الوقائع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني تستوجب:
* فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد
* ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب
* اتخاذ تدابير عاجلة لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار هذه الانتهاكات
سادساً: الخلاصة
إن استقدام واستخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب يمثل خرقاً خطيراً وممنهجاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جرائم حرب تستدعي الملاحقة والمحاسبة وفق الآليات الدولية المتاحة.