طريق بنغازي – وهران وجهة السوريين “المتجددة” للوصول إلى الاتحاد الأوروبي

رغم كونه واحداً من أخطر الطرق على الإطلاق التي يسلكها المهاجرون السوريون للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي فإنّ أعداد متزايدة من المهاجرين السوريين يسلكونه .

منذ اندلاع أزمة الهجرة في عام 2015، تشكلت طرق ومسارات عدة سلكها المهاجرون للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، هربا من الحروب والفقر والأزمات الاقتصادية التي عصفت ببلدهم. طرق الهجرة تنوعت وفقا لجنسيات المهاجرين الذين يعبرونها، لكنها بالإجمال حافظت على مسالكها المعتادة وإن خف استخدامها أو كثر وفقا للحاجة.

الطريق إلى بنغازي:
تنشط عدة شبكات التهريب والاتجار بالبشر في سوريا وإقليم كردستان ولبنان، هذه الشبكات تقوم مقابل مبلغ قدره 3 آلاف دولار – كما يقول واحد من الذين التقيناهم وسلكوا هذا الطريق – أفراد هذه الشبكات على اتصال وثيق بشبكات موجودة في ليبيا وهم ليبيون.

الاعتماد الأساسي لهذه الشبكات هو أنّ الحكومة الليبية في بنغازي تمنح السوريين ما يسمونها (موافقة الدخول) وهي بمثابة التأشيرة والتي يتم تحصيلها خلال 48 ساعة دون قيد أو شرط عدا توافر جواز سفر سوري صالح. يدخل السوريون عبر مطار بنغازي إلى ليبيا قادمين من بيروت، هولير، دمشق. في مطار بنغازي يتلقف المهربون هؤلاء الذين هم على اتصالات بالشبكات المحلية في تلك البلدان ويقومون بنقلهم عبر سيارات في الصحراء مدة قد تصل لأسبوع حتى يصلوا الحدود الجزائرية في رحلة لا تخلو من المخاطر كما يقول الشاهد الذي نتحفظ على ذكر اسمه.

الطريق إلى وهران:
يتم نقل المهاجرين السوريين إلى الطرف الآخر ويدخلون الأراضي الجزائرية دون صعوبات، تكون هنالك سيارات بانتظارهم حيث يتم نقلهم عبرها إلى وهران خلال يومين أو ثلاثة ويقول الشاهد قد تتأخر أحيانا بعض السيارات التي تقل المهاجرين لوجود الحواجز على الطريق. يضيف تم إطلاق النار من قبل دورية تابعة للأمن الجزائري على سيارتنا وأصيب شخص كان متواجد بجانبي.

حالما يصل المهاجرون إلى وهران يتوافد المهربون لالتقاطهم، عارضين خدماتهم وهي توفير منزل للسكن هؤلاء غالبهم سوريون يتحركون بسيارات غالية الثمن ومعهم مرافقة يضيف الشاهد.

في وهران تنتشر عدة شبكات للاتجار بالبشر، حالما تصل المدينة يتم استقبالك من قبل أحد السماسرة المرتبطين بتلك الشبكات والذي يتفق مع المهاجر على المبلغ الذي يجب أن يدفعه (يتراوح بين 7 و 10 الاف يورو) لتوفير قارب له لنقله مع آخرين من السواحل الجزائرية إلى اسبانيا (شاطئ ألميرا)، وغالبا ما يطلب منه دفع المبلغ سلفا، وأنّ ذلك يضمن أن يتم نقله بسرعة وأمان، لكن بعد تسليم الاموال يختلف كل شيء … حيث سجلت المئات من حالات قيام السماسرة بالهرب مع تلك الأموال وبالتالي يصبح المهاجرون عرضة للابتزاز والخداع والتضليل.

يتعهد هذا السمسار بأنّ الرحلة ستكون آمنة بقارب ممتاز وبمحرك ذو آداء عالي، وانهاىستجري خلال بضعة أيام إن دفع له المال سلفا. من يتأخر بالدفع أو يطلب ضمانة من شخص ثالث يتم تأخير رحلته.

غالب هؤلاء السماسرة معروفين وهم سوريون على عكس مسؤولي الشبكات الذين لا يمكن الوصول إليهم، فقط وسيلة الاتصال بين المهاجر وبينهم هو “السمسار” الذي يتقاضى عمولة وعلاوة على عمله والتي تراوح بين 3 إلى 4 آلاف يورو على كل راكب ويقنعه أنّه كلما دفع أكثر وأسرع فإنّ رحلته نحو اسبانيا ستكون أضمن وأبكر وهي مزاعم غير صحيحة بأي حال بحسب شاهدنا.

شبكات الاتجار بالبشر في وهران:
يؤكد الشاهد أنّ هنالك حوالي 15 من السماسرة السوريين من الذين يكونون على اتصال مباشر مع المهاجرين، وأنّ غالب هؤلاء مقيمون منذ وقت طويل في الجزائر ولديهم ارتباطات مع شبكات إتجار بالبشر مسؤولة عن توفير القوارب التي تقل المهاجرين من السواحل الجزائرية باتجاه اسبانيا. يضيف ” قام هؤلاء السماسرة بستأجار بيوت ضمن أحياء سكنية مكتظة في مدينة وهران، في كل بيت هنالك العشرات من المهاجرين الذين يتم تخييرعم بين دفع مبلغ يتراوح بين 7 إلى 10 آلاف دولار او طردهم … يضيف ” يتعهد السمسار بأنّه مسؤول عن توفير القوارب الآمنة، وأنّه سينقلهم إلى اسبانيا خلال أيام ، لكني وجدت مهاجرين عالقين منذ 6 أشهر ومنهم منذ 7 أشهر …” وسرد الشاهد بالتفاصيل معلومات دقيقة عن غالب السماسرة وهوياتهم وسكنهم ونمط حياتهم وأرقام هواتفهم وعرض لنا صورهم – نتحفظ حاليا على نشر شيء متعلق بشبكات التهريب لكننا نجهز ملفاً واسعاً عنهم – يضيف: في بعض الأحيان صادفت مهاجرين تم خداعهم من قبل السماسرة السوريين في وهران، أقنعوهم بدفع مبلغ 7 آلاف يورو، لتأمين سفرهم الى إسبانيا لكنهم غيّروا أرقام هواتفهم وعناوينهم واختفوا كليا بعد أخذ الأموال… وبقي المهاجرون عالقين لا يعرفون أين يذهبون خاصة وأنّهم متواجدون في الجزائر بطريقة غير شرعية وهو سبب كاف ليكونوا تحت تهديد الإبلاغ عنهم من قبل السماسرة.

يضيف ” هنالك المئات من المهاجرين العالقين في الجزائر وقد سرقت أموالهم من قبل السماسرة، قسم منهم اعتقل من قبل السلطات الجزائرية وتم ترحيلهم إلى صحراء النيجر في ظروف وأوضاع مميتة وآخرون فقدوا أو سرقت جوازات سفرهم وأموالهم، هؤلاء لا يعرفون أين يذهبون حيث إنّهم غير قادرين على العودة إلى سوريا ولا المضي باتجاه اسبانيا …

وفي سؤاله عن كيفية تحرك السماسرة بحرية في وهران يضيف ” مؤكد أنّ لدى هؤلاء علاقات مع الجهات الأمنية، لقد قاموا بتهديدنا عدة مرات بأنّهم قادرين على تسليمنا للأمن ليقوموا بترحيلنا إلى صحراء النيجر” يضيف ” هل يعقل أنّ عشرات المنازل المؤجرة في وهران للمهاجرين بأسماء “السماسرة” حيث يقطن في كل منزل لا أقل من 20 شخص لا تعلم عنها السلطات الجزائرية وأجهزتها الأمنية … هنالك تواطئ.

يضيف الشاهد: “بعد البقاء في تلك المنازل السيئة لأيام وقد تطول لأشهر، يتم نقلنا ليلا إلى الشاطئ وركوب القارب والإبحار لساعات قد تصل إلى 10 ساعات في البحر حتى الوصول إلى ألميرا، القارب غالبا ما يكون سيئ وبمحرك واحد … إنّه واحد من أخطر الرحلات على الاطلاق، هي محاولة للنجاة من موت محتم بأي حال ..”.

الترحيل إلى صحراء النيجر:
لكون المهاجرين السوريين غير قادرين على الحصول على التأشيرة لدخول الجزائر فإنّ الطريق الوحيد المتاح لهم هو السفر إلى بنغازي جوا ومنها السفر باتجاه الحدود الجزائرية ودخول أراضيها بطريقة غير شرعية، ومن ثم التوجه إلى وهران.

السوريون الذين يعتقلون ضمن الأراضي الجزائرية، وفي مياهها الإقليمية يتم مصادر كل مقتنياتهم الشخصية وأموالهم وهواتفهم ونقلهم بباصات أو شاحنات مسافة تتجاوز 1500 كم وإلقائهم في صحراء النيجر في ظروف مميتة حيث يتركون في تلك المنطقة المعزولة بلا هواتف ولا أموال ولا ماء أو طعام .. يضطر المهاجرون السوريون هنا إلى سلوك طرق وعرة وخطيرة والمشي لساعات طولية حتى الوصول إلى أيّة قرية أو بلدة قريبة (ولاية عين قزام ) وفي تلك المنطقة الحدودية يقوم مجددا المهربون بنقلهم على عدة مراحل وإعادتهم إلى وهران لقاء قبض مبلغ يتراوح بين 1200 – 1500 يورو عن كل الشخص.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك