بسبب التحويلات المالية من الخارج للجماعات الإرهابية في سوريا .. ‘فاتف’ تدرج تركيا على اللائحة الرمادية

أدرجت مجموعة العمل المالي (فاتف) وهي هيئة رقابية دولية، تركيا على ما يعرف باسم “القائمة الرمادية” اليوم الخميس لتقاعسها عن التصدي لغسل الأموال وتمويل الإرهاب في قرار قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية بصورة أكبر، وهو ما رفضته الخارجية التركية معتبرة أنّه قرار “غير عادل”، بينما يشكل هذا التصنيف ضربة موجعة لبلد يكابد للخروج من حالة ركود اقتصادي وموجة انهيار ضربت عملته الوطنية.

وعددت الخارجية التركية في بيان جهود أنقرة في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في ردّها على إدراجها على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية.

وفي المقابل أكدت المجموعة في تقرير نشر الخميس أنّه “منذ 2019، حققت تركيا بعض التقدم” في هذه المجالات، إلاّ أنّها شدت أنّه “لايزال هناك مشاكل جدية” بشأن وضع أنقرة كما أعلن رئيس المجموعة ماركوس بليير خلال مؤتمر صحافي.

وشكلت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى مجموعة العمل المالي (فاتف) لحماية النظام المالي العالمي وقد أدرجت فاتف أيضاً الأردن ومالي في قائمتها للرقابة المتزايدة للأنشطة المالية والتي تعرف بالقائمة الرمادية.

وإدراج دولة ما على اللائحة الرمادية لفاتف التي تضم 39 عضوا قد يُخلف تداعيات في مجال الاستثمارات الأجنبية في تلك الدولة من خلال المساس بصورتها.

وقالت وزارة المالية التركية في بيان إنّ “وضع بلادنا على اللائحة الرمادية هو نتيجة غير عادلة”.

وتركيا التي تشهد أزمة عميقة بسبب تدهور عملتها، قد يتضرر اقتصادها بشكل إضافي من جراء هذا القرار.

وشدد ماركوس بليير خلال مؤتمره الصحافي على التقدم الذي حققته تركيا في القطاع المصرفي، وتجارة الأحجار الثمينة وكذلك قطاع العقارات.

وقال الخميس إنّ “الحكومة التركية تعهدت بمواصلة” جهودها مضيفا “أدعوها إلى تحويل هذه التعهدات إلى أفعال”.

واستبعدت المجموعة بتسوانا وموريشيوس من القائمة التي تضم حاليا 23 دولة، مشيرة إلى تحقيق تقدم.

وقد تؤدي إضافة تركيا إلى هذه القائمة لزيادة تراجع الاستثمارات الأجنبية بعد خروج المستثمرين في السنوات القليلة الماضية والبيع السريع لليرة في الأسابيع الأخيرة.

وقال ماركوس بليير رئيس فاتف إنّه يتعين على تركيا معالجة “مشكلات إشراف خطيرة” على القطاعين المصرفي والعقاري وعلى تجار الذهب والأحجار الكريمة.

وأضاف ” على تركيا أن تثبت تصديها بفاعليه لقضايا غسل أموال معقدة وأن تثبت تعقبها عمليات التمويل الإرهابية بالملاحقة القضائية وأن تضع في أولويتها قضايا تتعلق بمنظمات صنفتها الأمم المتحدة على أنّها إرهابية مثل الدولة الإسلامية والقاعدة”.

ومن الدول الأخرى المدرجة على قائمة فاتف الرمادية باكستان وألبانيا واليمن.

وخلص بحث لصندوق النقد الدولي هذا العام أنّ الإدراج في تلك القائمة يقلل تدفقات رؤوس الأموال بما تقدر نسبته بنحو 7.6 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي كما يؤثر سلبا أيضا على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ومن المتوقع أن يفاقم هذا التصنيف متاعب الاقتصاد التركي المتعثر الذي يواجه وضعا صعبا في ظل ارتفاع قياسي لمعدل التضخم إلى نحو 20 بالمئة وانهيار الليرة بشكل متتابع لأدنى مستوياتها بسبب تدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية والضغط الذي يمارسه على البنك المركزي لخفض نسبة الفائدة على خلاف القواعد العلمية الاقتصادية.

ويسلط إدراج تركيا على اللائحة الرمادية لفاتف، يسلط الضوء في توقيته ومضامينه على ارتباطات سابقة وحالية بجماعات متطرفة في سوريا وإلى تحولها في السنوات الماضية التي ظهرت فيها تنظيمات جهادية خطيرة في الساحتين العراقية والسورية، إلى محطة ترانزيت للمئات من الجهاديين الأجانب خاصة من تونس وليبيا.

وكانت ليبيا بعد الثورة التي أسقطت نظام معمر القذافي في 2011 خاضعة لسيطرة جماعات متطرفة وميليشيات إسلامية خاصة في طرابلس، فيما ذكرت تقارير دولية حينها أنّ الساحة الليبية تحولت إلى معسكرات تجميع وتدريب مسلحين متطرفين معظمهم من تونس ودول افريقية.

وأشارت تلك التقارير إلى عمليات تسفير تتم من مطار طرابلس إلى مطار اسطنبول ومنه إلى سوريا بعلم أو بتساهل من السلطات التركية التي كان كل تركيزها في تلك الفترة دعم جماعات سورية معارضة تدعمها جماعات إرهابية بينها القاعدة وفروعها وتنظيم الدولة الإسلامية للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت الاستخبارات التركية تشرف على تدريب وتمويل وتشكيل جماعات مسلحة لقتال القوات السورية ولاتزال إلى اليوم مرتبطة بالبعض منها.

قضية التحويلات المالية من الخارج  للجماعات الإرهابية في سوريا كانت أيضاً محل مراقبة ومتابعة من مراكز دولية مهتمة بالتنظيمات الجهادية. وقد أشارت تلك المراكز إلى جانب تقارير استخباراتية غربية إلى أنّ تركيا كانت مركز لتلك لتدفق تلك التمويلات ومنها إلى شمال سوريا مناطق الاحتلال التركي ومعاقل المعارضة السورية.

المصدر

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات