الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. ماذا لو تكرر في سوريا؟

بعد الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان، وسيطرة حركة “طالبان” للسيطرة الكاملة هناك، ظهرت تعليقات بعض السوريين حول احتمالات الانسحاب الأمريكي من سوريا والسيناريو الذي يمكن أن يفرضه ذلك التحرك في شمال شرق سوريا.

التقديرات تلك اعتبرت أنّ انسحاباً أميركياً بشكل تام قد يحصل في سوريا على غرار ما حصل في أفغانستان سيؤدي إلى خسارة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لنفوذها في تلك المنطقة، على حساب عودة ظهور تنظيم عناصر “داعش” الإرهابي، أو حتى وصول قوات النظام السوري وفرض سيطرتها هناك لتكون على خط التماس مع قوات المعارضة المدعومة من أنقرة (الجيش الوطني).

وأعلنت “طالبان” انتصارها بعد انهيار الحكومة يوم الأحد الماضي، كما فر الرئيس أشرف غني إلى الخارج. حيث أدت عودة المتشددين إلى الحكم لإنهاء سريع لما يقرب من 20 عاماً من وجود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في البلاد.

وتبرز التساؤلات حول إذا ما كان سيناريو الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا هو أمر ممكن الحدوث، أو أنّ الانسحاب الأمريكي هو احتمالية غير واردة لدى واشنطن، بل إنّما ستزيد القوات الأميركية من أعدادها خلال الفترة القريبة المقبلة.

الفوارق بين الوجود في أفغانستان وسوريا؟

الكاتب السوري الكردي، شورش درويش، قال خلال حديث لـ “روزنة” إنّ لـ “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا، تجربة مصغّرة مع انسحاب أمريكي جزئي وقع أواخر العام 2019 أدى إلى سيطرة كل من القوات التركية وفصائل المعارضة من قبلها على المنطقة الواقعة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض، وتسبب في حركة نزوح وانتهاء حكم “الإدارة الذاتية” هناك واستمرار الاشتباكات على تخوم تلك المناطق، بحسب تعبيره.

وأضاف بإنّ “الفريق الحاكم في الولايات المتحدة في هذه الأثناء كان قد انتقد عملية الانسحاب تلك، وربطوها بقصر نظر إدارة دونالد ترامب. صحيح أنّ احتمالات الانسحاب من سوريا قائمة على غرار ما حصل في أفغانستان إلّا أنّ جملة أسباب تجعلنا نميّز بين أفغانستان وسوريا”.

واعتبر درويش أنّ أول تلك الأسباب تتصل باستمرار عملية مطاردة فلول “داعش”، وتأكيد القيادة العسكرية للتحالف في الوقت ذاته على استمرار الشراكة مع “الإدارة الذاتية”، وكذلك “الأهداف التي رسمتها الإدارة الأمريكية المتمثّلة بالتضييق على نظام الأسد، والحيلولة دون تمدد إيران، وبالتالي يصبح التواجد الأمريكي أكثر فائدة من الانسحاب”.

كما لفت إلى أنّ ما يعزز تشبت واشنطن من وجودها في المنطقة هو عدم تكبدها أعباء مالية ضخمة، أو سقوط مقاتليها في المعارك على غرار ما حصل في أفغانستان أو حتى العراق. وتابع في هذا السياق “كذلك فإنّ أنقرة لم تعد تلح على الخروج الأمريكي ولم تعد تسعى إلى القيام بعمليات اجتياح لمناطق الإدارة الذاتية، رغم رغبتها في إرباك الإدارة وحضورها الأمني من خلال الاشتباكات المتقطّعة في غير جبهة ومكان”.

وأضاف في سياق مواز “تستطيع الإدارة الذاتية الحفاظ على أوضاعها الإدارية حال انسحاب الأمريكان، لكن التعقيد يكمن في القوى الإقليمية التي تسعى إلى ملء الفراغ الأمريكي، وبالتالي فإنّ غياب واشنطن يعني أنّ تركيا ستدخل إلى خط المواجهة وستتسبب في إنهاء تجربة الإدارة الذاتية، ويعني أيضاً احتمال حلول روسيا والنظام في المنطقة وتقليص كل صلاحيات الإدارة الذاتية، وبالتالي إعادة الأوضاع الإدارية والأمنية إلى مرحلة ما قبل العام 2011”.

سيناريو الانسحاب لن يتكرر؟
من ناحيته استبعد الصحفي، مصطفى عبدي سيناريو الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، نتيجة الفوضى التي حلت مع الانسحاب الأول في كل من رأس العين وتل أبيض، متابعاً بأنّ “منح الانسحاب وتوغل تركيا فرصة انتعاش لتنظيم داعش الإرهابي، الذي عاد أقوى وبات يشن مجددا العشرات من الهجمات شهريا ، ويقطع الطرقات في ريف دير الزور ويفرض الإتاوات على الأهالي”.

وأشار خلال حديث لـ “روزنة” إلى أنّ الانسحاب الأمريكي الأول من سوريا، دفع “قسد” إلى عقد اتفاق مع روسيا أدى إلى توغل القوات الروسية في مدينة منبج وتل رفعت وكوباني وأجزاء من الحسكة والرقة.

وتابع بأنّ “الوجود الأمريكي حتى الآن في سوريا محدود للغاية. في أفغانستان كانت الكلفة البشرية والمادية لواشنطن كبيرة للغاية، لكن في سوريا يقتصر دورهم على المستشارين العسكريين وقوات عسكرية قليلة جدا تراقب وقف إطلاق النار وتقوم بتسيير دوريات”.

ورأى أنّ “درس أفغانستان” سيغير وجه التدخلات الخارجية للقوى العظمى برمته، وسيدفع واشنطن لإعادة رسم خارطة دورها “إنّ أفضل صيغة ناجحة وأقلها تكلفة من حيث الخسائر البشرية والمادية كانت في سوريا عبر الشراكة مع القوى المحلية والنتائج العظيمة التي تحققت”.

وأضاف بأنّ الولايات المتحدة “لن تظل في سوريا للأبد، حالها في ذلك كحال باقي القوى الأجنبية. بات لزاما بعد كل هذا الوقت والثمن الباهظ الذي دفعه السوريون أن يعيدوا ترتيب أوراقهم، وتوحيد صفوفهم لتحقيق التحول الديمقراطي، في مواجهة توحش النظام السوري. السوريون بحاجة لأصوات وطنية من المفترض أنّها استخلصت دروس كثيرة من السنوات العشرة التي مرّت”.

مالك الحافظ \ راديو روزانا

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات