تزايد الانتهاكات في عفرين

تتزايد البلاغات عن حالات تعذيب مدنيين في مدينة عفرين الواقعة شمال غربي سوريا منذ أن سقطت المنطقة ذات الأغلبية الكردية تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا، وهو ما يثير مخاوف بين السكان المحليين وجماعات حقوق الإنسان.
تعرض أحمد شيخو نائب رئيس المجلس المحلي لبلدة شيه في عفرين للتعذيب حتى الموت الأسبوع الماضي على يد إحدى جماعات المعارضة المسلحة التي تسيطر على البلدة، وذلك وفقا لما ذكرته مصادر محلية وأفراد من أسرته.
وأكدت أسرة شيخو خبر وفاته، لكنها رفضت الخوض في أي تفاصيل خشية التعرض للانتقام. لكن شقيقه المقيم في بيروت قال في تسجيل مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن شيخو جرى اعتقاله وقتله على أيدي مقاتلي المعارضة.
وقال مصطفى شيخو إن شقيقه كان من أشد المنتقدين للمعارضة التي احتلت عفرين، وإن مسلحي المعارضة اعتقلوه لعدة أيام قبل وفاته من أجل إسكاته وبدؤوا يعذبونه لأنه رفض التعاون معهم.
أضاف أنهم أطلقوا سراحه فقط عندما تأكدوا من أنه سيموت. وقال إنه لقي حتفه بعد يوم واحد من الإفراج عنه أمام زوجته في المنزل لافتا إلى أن علامات التعذيب كانت واضحة في جسمه بالكامل.
وأصدر المجلس الوطني الكردي في سوريا، والذي تربطه صلات بتركيا، بيانا بعد وفاة شيخو اتهم فيه مقاتلي المعارضة بارتكاب جرائم في مدينة عفرين.
وقال المجلس في البيان إنه “يدين بشدة هذا العمل الإجرامي وكل الانتهاكات التي تمارسها تلك العصابات التي تتنافى مع لائحة حقوق الإنسان وتصل إلى مستوى جرائم حرب.
“منذ دخول الفصائل المسلحة بمسمياتها المختلفة منطقة عفرين لمؤازرة الجيش التركي وبمساندة منه، لم تتوان عصاباتها من ممارسة أبشع الجرائم بحق أبناء عفرين… من سلب ونهب للممتلكات العامة والخاصة وحرق للبنى التحتية وتهديم الآثار وخطف وتعذيب”.
وقال المجلس الكردي إن ممثليه في عفرين يجمعون المعلومات والأدلة حول الانتهاكات التي تحدث في المنطقة.
وأبلغ حسن صالح، وهو مسؤول كبير في المجلس الوطني الكردي، موقع أحوال تركية قائلا “استنادا إلى النتائج، ستعد لجنتنا القانونية تقارير وترسلها إلى الحكومات والمنظمات الدولية… لابد من معاقبة المرتكبين”.
وفي العشرين من يناير 2018، بدأت تركيا وقوات المعارضة المتحالفة معها حملة عسكرية كبيرة أطلقت عليها اسم عملية غصن الزيتون، لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من عفرين. وانتهت العملية في الثامن عشر من مارس بعد أن سيطر الجيش التركي وحلفاؤه السوريون على المدينة الكردية بشكل كامل.
وتنظر تركيا إلى وحدات حماية الشعب على أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من تركيا مقرا، والذي خاض صراعا لثلاثة عقود ضد القوات المسلحة التركية من أجل الحصول على الحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا ذي الأغلبية الكردية.
وقالت جماعات حقوق إنسان إنها تتابع هذه التطورات في عفرين منذ بداية العملية ضد المقاتلين الأكراد في يناير.
وقالت بريانكا موتابارثي، المديرة المؤقتة لقسم الطوارئ في منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا، “نتابع عن كثب ما يحدث في عفرين”.
قائلة “زُرنا شمالي سوريا في مايو لنوثق ما يحدث بالفعل في عفرين… كان من الصعب التحدث إلى الناس داخل المدينة نظرا لأنهم خائفون من مسلحي المعارضة. من ثم فقد أجرينا مقابلات مع الكثير من سكان عفرين الذين تركوا منازلهم ويعيشون الآن في مناطق أخرى مثل كوباني والقامشلي”.
ونشرت هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي تقريرا قالت فيه إن المعارضة المدعومة من تركيا “استولت على ممتلكات مدنيين أكراد في مدينة عفرين شمالي سوريا ونفذت عمليات نهب وتدمير”.
ووفقا لسكان عفرين الذين تحدث إليهم باحثو هيومن رايتس ووتش، فإن من بين جماعات المعارضة التي شاركت في هذه الأعمال ضد المدنيين أحرار الشرقية وجيش الشرقية.
وبعد يومين من وفاة أحمد شيخو، تحدثت تقارير عن أن مدنيا آخر تعرض للتعذيب بعد اعتقاله على يد مجموعة من المسلحين تربطها صلة بفرقة السلطان مراد، وهي واحدة من أكبر جماعات المعارضة المسلحة في عفرين.
كان محمد أبراهيم يبيع أوراق العنب على متن شاحنته بوسط عفرين عندما اقترب منه مسلحون وطلبوا أخذ سيارته وما بحوزته من مال.
ووفقا لرواية أقاربه، فعندما أعطاهم الرجل الكردي البالغ من العمر 54 عاما المال ورفض تسليمهم سيارته اقتادوه إلى مبنى تستخدمه الجماعة المسلحة كمركز لإجراء التحقيقات.
وكان جوان إبراهيم – وهو من أقارب محمد ويعيش في لندن – على اتصال بالعائلة بعد أن نُقل محمد إلى مستشفى في محافظة هاتاي التركية لتلقي العلاج.
أبلغ جوان إبراهيم “لقد أعادوه إلى سيارته فقط بعد أن غاب عن الوعي تحت التعذيب” مضيفا أن حالة محمد حرجة في الوقت الراهن.
وقال إن محمد ظل محتجزا ليوم تعرض خلاله للضرب بالعصي والأسلاك. وقال جوان إن ابن عمه محمد إبراهيم مزارع وليست له آراء سياسية.

ودعا المجلس الوطني الكردي في سوريا تركيا إلى وضع نهاية لهذه الانتهاكات ضد السكان المحليين في عفرين.
أضاف المجلس أن هذه الأفعال “تجري أمام أنظار الجيش التركي الذي يتحمل مسؤولية قانونية في حماية المدنيين وحماية ممتلكاتهم كدولة محتلة وتوفير الأمن والأمان والخدمات لهم، وبالتالي يتحمل وزر ما ترتكبه تلك العصابات”.
ويعتقد خبراء حقوق الإنسان أيضا أن على تركيا أن تتحمل مسؤولية حماية أرواح المدنيين في عفرين.
وقالت موتابارثي من منظمة هيومن رايتس ووتش “على تركيا الالتزام بضمان إنفاذ القانون والنظام في عفرين، بما في ذلك منع المقاتلين من ارتكاب أفعال مخالفة للقانون بحق المدنيين”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات