عاريات عفرين… سبايا “الحمزات”

الفتيات اللواتي التقطت الكاميرات قبل أسابيع عريهن الفاضح، لا يُنسبن إلى رسومات اقتُطعت من لوحات “فرانشيسكو غويا” أو”فيفر”، ولا هنّ من عارضات موضة العري التركي، التي يناضل في سبيل عولمتها “قيزيم ميمتش” و”سيلا شاهين” وسواهما.

لا… فالصبايا كنّ “كليوباترات” و”زنوبيات” و”تيريزات” عفرين، اللاتي وقعن سبايا ورهائن ياجوج وماجوج “الائتلاف”، الذين سلّطهم الغزاة؛ من ورثة “أرطغرل ” بـ”اسم الله”، على وادعة عفرين، وأهلها المبتلين، وخضرتها النضرة وزيت زيتونها الترياق.

يُذكر ليس استطراداً، بل من باب المفارقة السوداء، أنّ زوجة الشرطي الأميركي، الذي أجهزت ركبته، على عنق مواطن جورج فلويد ذي البشرة السمراء، طلقته، اعتراضاً على تعسف “الركبة العنصرية”، في استعمال الحق وفظاظتها غير المبررة في قهر غلاصم الضحية، بينما “المؤمنات”؛ نصيرات “فرقة الحمزات”، ومجاهدات “النصرة ” وعداهن ممن ترعرعن على النهج الداعشي أينما كنّ ووُجِدن؛ كتلك المقيمات مثلاً في “مخيم الهول”، يتباهن بجرائم أزواجهن من “نكاح جهاد” قديم أو حالي أو قادم، وأخواتهن المجاهدات المتحولين على الرحب والسعة إلى “الجيش الحر”.

غني عن البيان، أنّ المؤمنات اللواتي قسمن الدنيا، كما تقسّم التورتة، إلى دار كفر ودار إيمان، يفاخرن كذلك بمواخير البغاء والنخاسة، وبساحات الإعدام وأقفاص الحرق وسواطير بتر الرؤوس، وعدا ذلك من أساليب وأشكال إبادة الآخر، باسم ولحساب “إلههن الداعشي”، بخلاف زوجة الشرطي القاتل، التي ثارت على ممارسات زوجها الغليظة، انطلاقاً من ضميرها “الكافر” وآدميتها المجردة المحسوسة.

على أي حال، لا طبيعة عفرين المنتجعية الخلابة شفعت لها، ولا خُلق أهلها الملائكي، فـ”العسمانيون” الجدد ومريدوهم من السلفيين السوريين، لا يملكون إلا رئات تجعجع بالغرائز والنقمة والقتل والإبادة والظلم والتنكيل، ومؤخراً بتلك الشبقيات غير الإنسانية التي أججتهم بحماوة وحوش ضارية، إلى سلخ الستر عن أبدان حرائر ونبيلات، إيذانا بتدشين المزايدات النخاسوية الغرائزية عليهن.

كاميرات “حركة أحرار الشام” سارعت في الخفاء والعلن، إلى تعقب “السبايا العاريات”، ليس انتصاراً لمظلوميتهن طبعاً، بل انتقاماً من أختها “الحمزات” التي بلغ التفرعن بها، أن يستهدف عناصرها المتنمرة، محلاً تجارياً مملوكاً لمستوطن ينحدر من ريف دمشق، امتنع أن يهب أشقاءه “المتعنترين” من الحمزات مواد غذائية بلا مقابل.

قيامة عفرين قامت… فاقت مظاهراتها في القوة والتمرد مع الاختلاف في الغايات، تلك التي تضامنت في الولايات المتحدة مع جورج فلويد. مظاهرات عفرين وإن جاءت بمواجهة الشقيقة “الحمزات” مسلحة،غير أنها لم تقصد إطلاقاً أن تتضامن وتعترض تالياً على مظهر العفرينيات، الذي خالف حشمة الدين والأخلاق والعرف والإنسان، أو تفضح عملية التدليس في طبع اسم” الغوطة “على عبوات الزيت والزيتون العفرينيين، بل لغايات أخرى في نفس يعقوب.

واقع عفرين التي تُحتضَر ومظاهراتها الأخيرة، لم تكشف عن واقع ذئاب تراوغ في البحث عن كلأ كي تتأهب للانقضاض كلياً على النعاج وحسب، ولا عن عقليات شللية وتناقضات غير منضبطة فقط، بل عن وحوش كبرى، تتحين الفرصة لتبتلع وحوشاً من جنسها تقل عنها شأناً.

ابراهيم سمو

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات