الفصائل الموالية لتركيا تهدم العشرات من منازل المدنيين في تل أبيض ورأس العين بهدف المعاقبة

صورة: المسلحون المدعومون من تركيا يهدمون بناية تعود ملكيتها لـ (عبد القادر حسن)في مدينة رأس العين .
26 مارس 2020

تواصل الفصائل الموالية لتركيا تدمير العشرات من منازل المدنيين في مقاطعتي تل أبيض (كري سبي)و رأس العين (سري كاني)، بهدف العقاب وضمن سياسة واسعة تتبعها تركيا في المقاطعتين التي سيطرت عليها بعد عملية عسكرية شنتها في أكتوبر 2019 لاقت تنديدا دوليا واسعا وتسببت في تهجير سكان المقاطعتين البالغ عددهم 350 ألفا، ومقتل المئات وتدمير البنية التحتية نتيجة القصف الجوي والمدفعي.

بدأت قوات من فصائل (الجيش الوطني السوري) تدمير منازل في قرية (الشركراك الجنوبية) التابعة لناحية عين عيسى والمحاذية للطريق الدولي m4 منذ يوم أمس.

وطوق عشرات المسلحين القرية، قبل دخول الجرافات إليها، وأخلوا المنازل من سكانها وشرعوا في هدم المباني.

وبحسب مصادر محلية فإنّ مسلحي الجيش الوطني قاموا بهدم 18 منزلا تعود ملكيتها إلى الأشخاص التالية : ” مطلق حمد العبو، طلق حمد العبو، حمد طلق العبو، محمد علي طلق العبو، نفل حمد العبو، حسين نفل العبو، عبد العزيز مطلق العبو، دهام مطلق العبو، غازي مطلق العبو، محمود أحمد القراجة، محمد أحمد القراجة، قراجة أحمد القراجة، أحمد أبراهيم العبدالله، خالد أحمد العبدالله، كمال محمد الغضب، أحمد عبد الحمادة، محمد عبد العبدالله، عبد أحمد الحمادة”.

هذا ونزح غالب سكان القرية، مع بدء تركيا هجومها على المنطقة، وهم يقطنون الآن في مخيم شمال الرقة، ولم يعد إلا عدد قليل جدا من السكان.

منذ بدء الهجوم التركي على منطقة شرق الفرات في أكتوبر 2019، تتواصل جرائم هدم المنازل بهدوء، بما في ذلك هدم منازل بحجج مختلفة ومنها أنّ أصحابها يؤيدون الأكراد في وحدات حماية الشعب، أو أنّهم كانوا موظفين في مؤسسات الإدارة الذاتية، ودون أن تحدث ضجة إعلامية مصاحبة لها، حيث كان الهدم يتم بين الفينة والأخرى، وعلى فترات.

ووفقاً لتوثيق مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، فقد هدمت القوات التركية وفصائل المعارضة العاملة ضمن الجيش الوطني خلال الفترة 22 أكتوبر 2019، حتى 30 آذار 2020، 127 منزلاً متزعمة أنّ أحد أفراد العائلة شارك في تنفيذ أو تخطيط، أو المساعدة في عمليات ضد القوات التركية في سوريا أو هو من مؤيدي الإدارة الذاتية.

وهذه الجرائم هي عقاب جماعي وهو مخالف بوصفه انتهاك لمبادئ القانون الدولي في ميثاق جنيف (“لا يعاقَب شخص محميّ على أمر لم يفعله شخصيًّا. العقابات الجماعيّة وجميع وسائل التهديد والإرهاب ممنوعة. النهب ممنوع. الردّ بالانتقام من أشخاص محميّين وممتلكاتهم ممنوع”).

وتجري كل تلك الجرائم في ظل صمت دولي، وغياب منظمات حقوق الإنسان الدولية عن متابعة هذه الانتهاكات المتعلقة بهدم المنازل دون مراجعة قضائية، لعائلات الأشخاص تحت ذرائع مختلقة.

على ضوء الانتهاكات المرتكبة، فإنّ سياسة هدم المنازل والممتلكات العائدة للمواطنين السوريين تندرج تحت سياسة التطهير العرقي وتعتبر مخالفة جسيمة لنص المادة 53 من إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحرم تدمير الممتلكات أيَّ كانت ثابتة أو منقولة .. الخ، وانتهاكاً صارخاً لنص المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10/12/1948 والتي تنص على أنّه “لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً “لذا، فإنّ ما تقوم به القوات التركية وفصائلها السورية المسلحة من هدم لمنازل وممتلكات المواطنين السوريين في مقاطعتي تل أبيض ورأس العين وما يترتب عليه من آثار سلبية يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني، حيث تحاول تركيا من خلال هذه السياسة تشريد المواطنين المتبقين ويجريدهم من أراضيهم وتهجيرهم وحرمانهم من حقهم الشرعي في العيش بأمن واستقرار.

وتستخدم تركيا هدم البيوت كعقاب جماعيّ وهي إحدى الوسائل الأكثر تطرّفًا التي تستخدمها سواء أكان داخل تركيا، أو في المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال سوريا، بما في ذلك مقاطعة عفرين التي سيطرت عليها في آذار 2018 وباشرت باتباع سياسة هدم المنازل وأبقت بذلك آلاف الأشخاص بلا مأوى. وكذلك أتبعت هذا النهج في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، التي خرجت فيها عدة تظاهرات ضد قيام القوات التركية بهدم منازلهم واستملاك أراضيهم في “الشيخ عقيل”، حيث قامت القوات التركية بهدم المنازل وبناء قاعدة عسكرية مكانها.

سياسة هدم المنازل أعدّت ،بحُكم تعريفها، لإيذاء أشخاص لم يفعلوا شيئًا ولم يُشتبه بهم بفعل شيء – فقط لكونهم أقرباء لمقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية. في معظم الحالات لا يسكن الشخص الذي جرى هدم المنزل بجريرة أفعاله مع الأسرة أصلاً في وقت الهدم، إمّا لأنّ قوات الأمن قامت بقتله أثناء العملية التي نفّذها وإمّا لأنّه اعتُقل وينتظر عقاباً بالسجن لمدّة طويلة،كما وثقت حالات لهدم منازل لأشخاص لا علاقة لأي أحد من أفراد أسرهم بالمقاتلين الأكراد.

وقفة احتجاجية في مدينة الباب تطالب القوات التركية بالتعويض

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات