“ليست مزحة إنّها إبادة جماعية”.. ناشطون يستغلون “كذبة أبريل” للتذكير بجرائم الحرب التركية في عفرين

انتشر على نطاق واسع، الجمعة 2 أبريل/نيسان 2021، وسم #ليست مزحة إنّها إبادة جماعية على منصتي تويتر والفيسبوك، وذلك للتذكير بما يعانيه أهالي عفرين من تبعات الاحتلال التركي لمدينتهم منذ آذار 2018 وما رافق ذلك من انتهاكات فظيعة ارتكبت من قبل الجيش التركي والمسلحين السورين المدعومين من قبله.

تزامن انتشار الوسم الذي أطلق الخميس 1 أبريل/نيسان مع الذكرى الثالثة للاحتلال التركية للمدينة ، التي كانت مستقرة وهادئة طيلة سنوات الحرب الأهلية السورية ، وظلت مكانا يأوي قرابة 500 ألفا من النازحين السوريين من مختلف المدن السورية، حتى تقرر تركيا شن هجوم بري وجوي لاحتلها بذريعة أنّها تشكل خطرا على أمنها القومي ، وهي الحجة التركية لاحتلال المدن الحدودية السورية ، وتهجيرها سكانها الكرد الأصليين وتوطين الموالين لها فيها .

أعلنت تركيا في 20 يناير 2018 شن حملة عسكرية عبر الحدود في منطقة عفرين. وبعد هجوم استمر شهرين استخدمت فيه تركيا القصف الجوي، ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وقصف المدن والقرى والبلدات الآهلة بالسكان، وتحديدا في 17 مارس 2018، أحكمت القوات التركية ومجموعات سوريا مسلحة كانت سابقا تقاتل تحت راية “الجيش السوري الحر” سيطرتها على المدينة الرئيسية في المنطقة وفور السيطرة نشرت صور وفيديوهات لعمليات واسعة للنهب والسرقات وخطف المدنيين.

ما جرى في عفرين و المناطق التي غزتها تركيا في شرقي الفرات كشف إنّ الادعاءات التركية في أنّ حربها موجهة ضد حزب بعينه كاذبة، فالانتهاكات والجرائم اليومية التي تجري فيها بحق السكان المحليين وعمليات قتل والتهجير والتطهير العرقية والتغيير الديمغرافي تثبت أنّ تركيا تستهدف بالفعل الأكراد بغض النظر عن ولاءاتهم السياسية، وإنّ خطتها تهدف أساسا لتهجيرهم أو قتلهم كما قال الرئيس التركي ووزير دفاعه ودفنهم في خنادقهم…فتركيا لها هدف يكمل الاحتلال وهو التهجير وهو ما بدا واضحا في كل خطابات الرئيس التركي حول اعتزامه توطين مليون، ثم زاد الرقم إلى مليونين وثلاث ملايين في المناطق التي يقطنها الأكراد حاليا، وأعلن قبيل أيام أنّه بدأ بالفعل في مشروع التوطين.

وتواصل الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا تنفيذ المزيد من الاعتقالات وخطف المدنيين، حيث زادت معدلات العنف والجريمة والاعتقال والخطف والتفجيرات وحوادث الاغتيالات والجثث المجهولة الهوية في منطقة عفرين وعموم المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة التركية في شمال سوريا.

القوات التركية والجماعات السورية المسلحة المدعومة منها تحت اسم الجيش الوطني السوري والأجهزة الأمنية المرتبطة بها تواصل ارتكاب المزيد من الانتهاكات ولا يكترثون لدعوات وقف عمليات المداهمة اليومية واعتقال المواطنين وخطفهم بدافع الحصول على الفدية ومنع ذويهم من معرفة مكان احتجازهم أو أسبابه ورفض عرضهم على المحاكمة ومنعهم من توكيل محامي.

وشهدت منطقة عفرين منذ بداية العام الحالي 2021 لا أقل من ( 210 ) حالة اعتقال، وهم المعتقلون الذين تمكنا من توثيق أسمائهم، فيما العدد الفعلي أكثر من ذلك لا سيما أنّ هنالك أسماء تحفظت عائلاتهم على ذكرها، إضافة لحالات اعتقال لم نتمكن من الوصول إليها، كما وتم متابعة وتوثيق مقتل مدنيين تحت التعذيب، وحالات انتهاك متعددة.

وبات السائد في هذه المنطقة عمليات نهب منظّمة يومية، وعمليات الاستيلاء على منازل وممتلكات الناس ومواسم الزيتون، وقطع الأشجار وغيرها إضافة للاعتقالات التعسفية اليومية، وخطف الناس كرهائن مقابل فدية مالية، والتضييق على السكان.

إطلاق فوضى العسكر وعشرات المجموعات الإرهابية، هي سياسة تركية متعمّدة؛ لكنّها تتم بأيدي “الجماعات السورية المسلحة” تحت اسم “الجيش الوطني السوري” التابع للحكومة السورية المؤقتة / الائتلاف، فكل ذلك يجري تحت أعين القوات التركية ومشاركتها.

لجنة التحقيق المستقلة تتهم الفصائل السورية الموالية لتركيا بارتكاب جرائم حرب في مناطق سيطرتها شمال سوريا
منذ تمكن القوات التركية والفصائل المسلحة الإسلامية في الـ 19 من آذار / مارس 2018، من احتلال منطقة عفرين بعد عملية عسكرية تحت مسمى “غصن الزيتون” في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام ذاته لم تتوقف الجرائم بحق السكان، العملية العسكرية تمت بمساندة من مجموعات الذئاب الرمادية التركية والطائرات الحربية \1042 غارة\ والمروحية التركية واستمرت مدة شهرين /59 يوم/ مسببة دمار هائل في البنية التحتية وفي ممتلكات المواطنين وفي مجازر وقتل تسبب في استشهاد 380 مدني بينهم 55 طفلاً و 36 امرأة، من المواطنين الكرد والعرب، غالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، إضافة لجرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي نهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين.

إضافة إلى فرض الإتاوات تحت اسم الزكاة، تهجير السكان من منازلهم لتحويلها إلى جوامع، إجبار الإيزيديين على الصلاة، منع الأهالي من التوجه لبساتينهم ومنع حصادها، مصادر أراضيهم واستثمارها والاستيلاء عليها وعلى ممتلكاتهم ومنازلهم. ومصادرة محصول الزيتون والأشجار واحتطابها وبيعها.

انتهاكات ترتقي لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي بموجب القانون الدولي لن تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب:

في الأيام الأخيرة للهجوم، قصفت القوات المسلحة التركية مستشفى في منطقة عفرين في الوقت الذي كان فيه مئات الجرحى بحاجة إلى رعاية طبية كما وكانت تستهدف الحافلات الصغيرة التي يستخدمها الناس للتنقل والهروب من القرى التي كانت يدخلها الأتراك. حيث قتل في 16 مارس أكثر من 12 مدني كانوا يستقلون حافلة بغارة التركية، وأصيب 17 آخرون وقتل 4 في غارة لطائرة بدون طيار استهدفت سيارة على طريق راجو باتجاه عفرين.

الولايات المتحدة وألمانيا شجبوا العملية التركية على اعتبار أنّها زادت من معاناة السوريين، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفض هذه الانتقادات، ونقلت عنه مجلة الإيكونوميست قوله: “لم نتسبب ولا حتى بنزيف لمدني واحد من أنفه” وهو ما تنفيه التقارير الصحافية والحقوقية، ومشاهد كان التلفزيون التركي ينقلها عن خطأ وتضمنت اعترافات باستهداف المدنيين، لا سيما وأنّ تركيا ورغم مرور عام ترفض لأيّة منظمة دولية الدخول وفهم حقيقة ما يجري في عفرين، وترفض للصحفيين المحليين بالعمل والتحرك فيها، وفرضت حظرا على دخول أية وكالة عالمية أو صحيفة.. لكنها نظمت جولة لصحفيين ضمن منطقة جغرافية مغلقة، وأتت بأناس من خارج عفرين لنقل رواية مغايرة عما يحدث فيها من انتهاكات.

بعد الاحتلال التركي للمدينة دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تركيا لضمان الالتزام بالقانون الدولي الإنساني

وذكر تقرير للمفوضية في يونيو 2018 “لايزال المدنيون الذين يعيشون الآن في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها يواجهون صعوبات، والتي قد ترقى في بعض الحالات إلى مستوى انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وفي أغسطس 2018، قالت منظمة العفو الدولية إنّ القوات التركية أطلقت يد جماعات مسلحة سورية لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحق المدنيين في عفرين، وذلك بعد أجرت تحقيقا مفصلا عن سير الحياة في المدينة في ظل الاحتلال العسكري التركي.

وأظهرت تحقيقات منظمة العفو الدولية أنّ سكان عفرين تعرضوا لانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، معظمها على أيدي الجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا.

وقالت المنظمة في تقريرها إنّ تلك الانتهاكات “تشمل الاعتقالات التعسفية والاختطاف القسري ومصادرة الممتلكات وأعمال النهب التي غضت القوات المسلحة التركية الطرف عنها”.

وقالت لين معلوف، مديرة بحوث الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية، في الأول من أغسطس 2018: “سمعنا قصصاً مروعة عمن تعرضوا للاعتقال أو التعذيب أو الإخفاء القسري على أيدي الجماعات المسلحة السورية التي ما برحت تلحق الدمار بالمدنيين بلا ضابط أو رادع من القوات التركية”.

كما أصدرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تقريرا موسعا حول انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، ذكرت فيه أنّ الجماعات المسلحة السورية التي تعمل مع القوات التركية قامت بنهب وتدمير ممتلكات المدنيين في مدينة عفرين والقرى المحيطة بها، مما ضاعف من محنة المدنيين هناك.

وقالت المنظمة إنّ “المدنيين انقطعت بهم السبل في مناطق ذات موارد محدودة من الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية”، مضيفة أنّ القوات التركية وحلفاءها من الفصائل المسلحة صادرت ممتلكات المدنيين، وفي بعض الحالات كانت تهدد السكان بالقتل أو بالعنف.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، أدى الصراع إلى نزوح ما لا يقل عن 137 ألف شخص من عفرين، فيما لايزال ما بين 50 و70 ألفا موجودين في المدينة.

وذكر تقرير الأمم المتحدة في مارس 2018: “من منظور الحماية، لايزال الوضع في منطقة عفرين مثيرا للقلق. وتفيد المعلومات الواردة إلينا بأنّ حوادث النهب ومصادرة الممتلكات والتهديد باستخدام العنف ضد المدنيين لايزال مستمر ولكن على نطاق أضيق مما تم الإبلاغ عنه سابقا في 18 مارس”.

وفي 11 سبتمبر 2019 أصدر مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقريرا اتهم فيه تركيا وجماعات المعارضة المسلحة بارتكاب جرائم حرب في عفرين.

وأشارت “لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا” في تقريرها إلى استمرار الأوضاع المأساوية في مدينة عفرين، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التركية، وجماعات المعارضة السورية المسلحة التابعة لها.

التقرير أفضى إلى أن أفراد الجماعات المسلحة في عفرين لايزالون يرتكبون “جرائم حرب” تتمثل في أخذ الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والنهب.

في 14 أيلول /سبتمبر 2020 حذّرت كل من مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، من تردي حالة حقوق الإنسان في مناطق محدّدة من شمال سوريا وشمال غربها وشمال شرقها والتي تقع تحت سيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة الموالية لها، في ظلّ تفشّي العنف والإجرام.

وتجاهلت تركيا التقريرين الأمميين وهو ما تسبب في تصاعد وتيرة الانتهاكات إجمالا من قبل الميليشيات الموالية لها ومن قبل قواتها وزيادة في عمليات قصف القرى الآهلة بالسكان في ريف الرقة والحسكة وحلب.

وأشارت مفوضيّة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان إلى نمط مقلق من الانتهاكات الجسيمة، ساد خلال الأشهر الأخيرة في المناطق المذكورة، بما في ذلك في عفرين ورأس العين وتل أبيض، حيث تمّ توثيق تفاقم عمليات القتل والخطف والنقل غير القانوني للأشخاص ومصادرة الأراضي والممتلكات وعمليات الإخلاء القسري.

ومن بين الضحايا أشخاص ينظر إليهم على أنّهم متحالفون مع أحزاب معارِضة أو ينتقدون تصرّفات الجماعات المسلّحة الموالية لتركيا. ومن بين الضحايا أيضاً أشخاص يُعتَبَر أنّهم أثرياء لدرجة تكفي لدفع فدية. كما أنّ الاشتباكات الداخلية المتزايدة بين مختلف الجماعات المسلحة الموالية لتركيا على خلفيّة تقاسم السلطة، ومن دون إيلاء أي اهتمام يُذكَر لسلامة السكان المحليين، لايزال يتسبّب بوقوع ضحايا مدنيين ويدمّر البنية التحتية.

ففي الفترة الممتدّة بين 1 كانون الثاني/ يناير و14 أيلول/ سبتمبر 2020، تحقّقت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان من مقتل ما لا يقل عن 116 مدنياً بعبوات ناسفة استخدمها مجهولوا الهوية، وبسبب متفجرات من مخلفات الحرب. ومن بين القتلى 15 امرأة و20 طفلًا من الذكور وطفلتان. كما أصيب حوالي 463 مدنياً بجروح.

واستولت الجماعات المسلّحة الموالية لتركيا على منازل المدنيين وأراضيهم وغيرها من الممتلكات الخاصة والتجارية ونهبتها من دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة، كما احتلت مع عائلاتها العديد من تلك الممتلكات.

ووثّقت مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان خطف واختفاء مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان. ولايزال مصير بعض هؤلاء المعتقلين والمخطوفين مجهولاً.

ودعت المفوّضة السامية السلطات التركية إلى احترام القانون الدولي وضمان وقف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة الخاضعة لسيطرة تركيا الفعلية.”

وأضافت: “يحق للأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق، وقد انتهكت حقوقهم، الحصول على الحماية والتعويض. وفي هذا الصدد، أحثّ تركيا على إطلاق تحقيق فوري ونزيه وشفاف ومستقل في الحوادث التي تحقّقنا منها، والكشف عن مصير المحتجزين والمخطوفين من قبل الجماعات المسلحة الموالية لها، ومحاسبة المسؤولين عما قد يرقى في بعض الحالات إلى مستوى الجرائم الحرب بموجب القانون الدولي”.

وأكّدت: “ويبقى هذا الأمر بالغ الأهمية بما أنّنا تلقّينا تقارير مقلقة تزعم نقل بعض المعتقلين والمخطوفين إلى تركيا بعدما اعتقلتهم مجموعات مسلّحة موالية لتركيا في سوريا.”

كما أعربت المفوضة السامية عن قلقها المستمر من استخدام الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء كسلاح حرب. فقد قطعت الجماعات المسلحة الموالية لتركيا، التي تسيطر على محطة علوك لضخ المياه في رأس العين، المياه بشكل متكرّر، ما أثّر على وصول المياه إلى حوالي مليون شخص في مدينة الحسكة والمناطق المحيطة بها، بمن فيهم النازحون الأكثر ضعفاً القاطنين في مختلف مخيمات النازحين داخلياً.

وذكّرت المفوضة السامية بأنّ القانون الدولي يحظّر تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان، مثل منشآت المياه، التي لا غنى عنها لسلامة وديمومة حياة السكان المدنيين.

فقالت: “نعود لنحذّر من جديد، بأنّ إعاقة الوصول إلى المياه والصرف الصحي والكهرباء تعرّض حياة أعداد كبيرة من الناس للخطر. ويزداد هذا الخطر حدّة وتفاقمًا في ظلّ تفشي جائحة عالمية (كورونا).”

من جهتها قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في تقرير صدر يوم 14 أغسطس 2020 أنّ الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا ارتكبت جرائم حرب في ثلاث مناطق رئيسية تسيطر عليها بدعم من الحكومة التركية. كما وحمل الحكومة التركية المسؤولية. التقرير نشر بناء على التحقيقات التي أجريت في الفترة من 11 كانون الثاني / يناير 2020 إلى 1 تموز / يوليو 2020 تحدثت كذلك عن عودة خلايا داعش للنشاط وتنفيذ عدة هجمات.

وأشار التقرير أنّ المدنيين المقيمون في منطقتي عفرين ورأس العين بمحافظتي حلب والحسكة، تعرضوا لانتهاكات فظيعة من قبل عناصر من الجيش الوطني السوري ( الموالي لتركيا )، فضلاً عن عمليات قصف وسقوط ضحايا نتيجة العبوات الناسفة في ظل فلتان أمني وفوضى في مناطق خاضعة لتركيا شمال سوريا.

وأكد التقرير وجود أنماط متكررة من النهب المنهجي والاستيلاء على الممتلكات، فضلاً عن الاعتقال التعسفي وهي انتهاكات ترتكبها مختلف ألوية الجيش الوطني السوري في عفرين (ريف حلب) وبلدة رأس العين ( ريف الحسكة )، حيث احتل مسلحوا الجيش الوطني السوري وعائلاتهم المنازل بعد فرار المدنيين، وتهجيرهم، ومعظمهم من أصل كردي، عن طريق التهديدات والابتزاز والقتل والاختطاف والتعذيب والاحتجاز.

وجاء في التقرير “في جميع أنحاء منطقة عفرين، تشير روايات متعددة إلى أنّ ممتلكات الأكراد قد تعرضت للنهب والاستيلاء عليها من قبل عناصر الجيش الوطني السوري بطريقة منسقة. على سبيل المثال، في أيلول / سبتمبر 2019، وصف مدنيون في ناحية شيخ الحديد (منطقة عفرين) كيف انتقل عناصر الفرقة 14، اللواء 142 (لواء سليمان شاه) من الجيش الوطني السوري من باب إلى باب للإرشاد إلى العائلات الكردية. مع أقل من ثلاثة أفراد (مسلحين) لإخلاء منازلهم لإيواء الأفراد القادمين من خارج عفرين. وقد أجبر أفراد الجيش الوطني السوري آخرين على دفع “ضريبة” على المحاصيل الزراعية أو مبلغ الإيجار كشرط مسبق للبقاء في المنازل التي يمتلكونها. وتذكر العائلات إنّها تعرضت للابتزاز بمبلغ يتراوح بين 10000 و 25000 ليرة سورية، حسب إمكانياتها وقدرتها على الدفع”.

اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية تطالب واشنطن بالضغط على تركيا لمغادرة سوريا بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان ضد الأقليات الدينية في مناطق متعددة وخاصة عفرين
دعت اللجنة الأمريكية الرسمية المكلفة بمراقبة الحريات الدينية الدولية الحكومة الأمريكية إلى الضغط على تركيا لمغادرة سوريا بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان ضد الأقليات الدينية في مناطق متعددة من سوريا وبخاصة منطقة عفرين “الكردية”.

ودعت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية التي تعرف اختصار بـ (USCIRF)، في تقريرها السنوي الذي صدر الثلاثاء 28 نيسان أبريل 2020، واشنطن إلى “ممارسة ضغط كبير على تركيا لتوفير جدول زمني لانسحاب قواتها من سوريا”.

كما قال التقرير إنّ على الولايات المتحدة ضمان “ألّا يوسع الجيش التركي وجماعات المعارضة السورية المسلحة المدعومة منها منطقة سيطرتهم في شمال شرق سوريا، وأن لا يقوموا بأيّة عمليات تطهير دينية وعرقية جديدة في تلك المنطقة، وطالبتها بوقف انتهاكات حقوق الأقليات الدينية والعرقية الضعيفة”.

وسبق أن أدانى تقرير USCIRF إعادة توطين أسر المقاتلين المدعومين من تركيا في شمال شرق سوريا، مما أدى إلى “التطهير العرقي للايزيديين (Ezidis) والأكراد وغيرهم”، ودعت اللجنة مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من تركيا وتركيا إلى الانسحاب.

وأوضح التقرير أنّ التدخل العسكري التركي أكتوبر 2019 أدى إلى “تشريد بعض الطوائف العرقية والدينية مما تسميها تركيا” المنطقة الآمنة “..”.

كما أثارت هذه الأحداث مخاوف من أنّ الحكومة التركية قد بدأت في نقل اللاجئين السوريين بشكل جماعي – العديد منهم في الأصل من أجزاء أخرى من سوريا – إلى منطقة الاحتلال هذه في نوع من الاستبدال الديني والعرقي والثقافي القسري الذي سبق وأن أنجزته في عفرين في 2018 . ”

وأشاد التقرير، بـ “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا (AANES) وطالب بدعمها وأنّ “الإدارة الذاتية وفرت درجة عالية نسبيا من الحرية الدينية والحقوق المدنية في المناطق الخاضعة لسلطتها… ”

وكانت نادين ماينزا، نائبة رئيس USCIRF قد زارت في تشرين الثاني / نوفمبر 2019، منطقة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لرؤية الوضع على الأرض بنفسها.

في فبراير 2019، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا تقريراً اتهمت فيه الجماعات المسلحة في عفرين بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك “أخذ الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والنهب”. وذكرت إنّ “الانتهاكات الأكثر شيوعاً التي ارتكبت في عفرين تضمنت عمليات خطف متكررة من قبل الجماعات المسلحة الموالية والمدعومة من تركيا والعصابات الإجرامية”.

وفي أوائل شهر مارس من هذا العام، نشرت اللجنة مرة أخرى أدلة على أنّها وجدت أسباباً معقولة للاعتقاد بأنّ الميليشيات “ارتكبت جرائم الحرب متمثلة في القتل وارتكبت مراراً وتكراراً جرائم النهب والاستيلاء على الملكيات والتهجير، مما يشكل انتهاكاً خطيراً للحق في التمتع بالممتلكات” والممتلكات. ”

وقالت ماينزا تعليقا على التقرير: “عندما غزت تركيا عفرين ومناطق أخرى، طردوا الأكراد والمسيحيين والايزيديين وغيرهم من مدنهم وهم الآن يجلبون اللاجئين من أجزاء أخرى من سوريا – مما يشير إلى نوع من الاضطهاد القسري الديني والعرقي، والاستبدال الثقافي الذي فرضته في عفرين في 2018. ” وأضافت: “إنّهم يحكمون بطريقة استبدادية، وسيئة عكس الإدارة الذاتية AANES”.

أضافت: “لجنتنا مستقلة، نتخذ مواقف من مبدأ الحرص والمسؤولية التي تركز على الحرية الدينية، عكس وزارة الخارجية التي تتأثر مواقفها بالعلاقة الثنائية مع الدول الأخرى، فاستقلالية اللجنة حاسمة في “المطالبة بشروط الحرية الدينية دون النظر إلى عوامل أخرى”.

وقالت “سمعت لأول مرة عن الإدارة الذاتية عندما انضممت إلى USCIRF…إنّه نموذج جيد وفعال في ظروف الحرب التي تعيشها سوريا، الإدارة الذاتية وفرت ظروف الحرية الدينية الرائعة”، مضيفة أنّ “USCIRF توصي أيضاً بأن توسع الولايات المتحدة من المشاركة وتوفير الدعم للإدارة الذاتية وإزالة العقوبات من المنطقة التي تحكمها. ”

عفرين : 90 حالة اعتقال خلال شهر كانون الثاني 2021

عفرين : 77 حالة اعتقال خلال شهر شباط 2021

عفرين : 43 حالة اعتقال منذ بداية آذار 2021

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات