تركيا تتسبب بـ “عطش” قرابة مليون شخص في مدينة الحسكة منذ أيام…و مازال مستمرا

تعاني مدينة الحسكة من أزمة في مياه الشرب منذ الـ 22 من شباط الجاري، حينما اقتحمت القوات التركية والفصائل الموالية لها، محطة مياه الشرب في “علوك” بريف رأس العين، حيث طردت العاملين فيها، بعد توقف المحطة عن ضخ مياه الشرب عن المنطقة التي تغذي مناطق واسعة.

ومشروع مياه علوك يزود نحو 600 ألف نسمة بمياه الشرب في منطقة الحسكة والتجمعات السكانية القريبة، ومخيمات النازحين وعلى طول خط الجر الممتد من الآبار وصولًا إلى محطة الحمة غرب مدينة الحسكة.

وكانت محطة مياه علوك قد تعرضت لاعتداءات سابقة، وتعرضت للقصف من قبل القوات التركية أكثر من مرة، ما أدى لانقطاع المياه عن مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر.

ومحطة المياه في علوك هي محطة استراتيجية تغذي مدينة الحسكة، وناحية تل تمر، والمناطق الجنوبية من الحسكة، كالهول، العريشة، الشدادي ومركدة، بالإضافة إلى المخيمات الموجودة ضمن المنطقة، كمخيم العريشة، الهول وواشو كاني، وما يقارب المليون نسمة، وإطفائها يؤدي إلى كارثة إنسانية في مقاطعة الحسكة.

وتقوم الادارة الذاتية بالاستعانة بالبدائل الإسعافية التي تقوم على نقل مياه الشرب عبر الصهاريج من آبار قرية نفاشة القريبة من مدينة الحسكة 20 كم، ومن محطة آبار قرية تل إذان بريف بلدة تل براك شمال شرق الحسكة 50 كم، لتزويد الأحياء بالمياه، أو استجرار المياه من “محطة السد الشرقي”، على الرغم من العكر الواضح في المياه، فيما يبقى الحل كذلك استكمال مشروع استجرار مياه نهر الفرات إلى مدينة الحسكة خاصة وأن المشروع قد وصل إلى منطقة “عجاجة” الواقعة إلى الجنوب من المدينة، حيث تمتلك المحافظة سدوداً بلغت قدرتها التخزينية خلال العام الماضي إلى ٧٢٦ مليون متر مكعب.

وسعت روسيا للضغط عبر تركيا لإيجاد حلول، حيث اتجهت دورية روسية في 26 فبراير نحو الريف الجنوبي لمنطقة الدرباسية بريف الحسكة، إلى حاجز تابع للقوات التركية على بعد نحو كيلو متر من منطقة الأسدية شمالي أبو رأسين بغية إدخال آليات تابعة لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى قرية علوك التي فيها محطة آبار المياه.

الرئيسة المشتركة لمديرية المياه في مقاطعة الحسكة سوزدار أحمد قالت “أثناء قطع المياه في المرة الأولى استخدموا محطة التصفية في الحمة، ولكن محطة الحمة الآن قيد الصيانة، ولا يمكن استخدامها في الفترة الحالية”.

وبيّنت سوزدار أحمد، أن المياه الموجودة في خزانات محطات المياه في الحسكة يستعملونها بشكل احتياطي وللضرورة، وتابعت قائلة: “وتكون من أجل المشافي, الأفران, المدارس والمطاحن, لعدم تأثيرها بشكل سلبي في احتياجات الأهالي”.

وأكدت سوزدار أحمد, أنهم يناقشون خططاً بديلة من أجل توزيع المياه على الأهالي, وتابعت “الآن الحل الوحيد استجرار المياه عن طريق الصهاريج من الآبار التي تكون مياها صالحة للشرب، الموجودة في بلدة توينة وناحية تل براك”.

عيشانة علو من سكان حي الضاحية في الحسكة قالت: “نعاني كثيراً من نقص المياه في الحي, ونتأخر كثيراً عند تعبئتها, ومعاناتنا تزداد أكثر في فصل الصيف, وأغلب الأيام نقوم بشراء المياه, مطلبنا توفير المياه لنا وضخها بشكل أفضل”.

فيما أوضحت منيفة إبراهيم، أن منزلنا من المنازل التي لا تصل إليها المياه إطلاقاً, لذلك نقوم بتعبئة المياه من صهاريج المياه, ونتلقى صعوبات حتى في تأمين الصهاريج أيضاً, كل خمس براميل من المياه نقوم بشرائها بـ 1500 ليرة سورية”.

وكانت المحطة قد تعرضت بتاريخ 19 آذار يوم الاثنين وفي الساعة 2 بعد الظهر لقصف بقذائف الهاون من قبل القوات التركية، حيث سقطت ثلاث قذائف على المبنى الإداري وخط الكهرباء المغذي للمحطة مما أدى إلى تخريب المبنى وانقطاع الكهرباء وتوقف المحطة عن العمل، علماً بأن هذه المحطة تغذي مدينة الحسكة وتل تمر وقراها بمياه الشرب.

وأصدر مكتب المنظمات والشؤون الإنسانية بياناً حذرت فيه من سوء الوضع الإنساني في مدينة الحسكة التي تستقبل عدداً كبيراً من النازحين داخل أحياءها، والذين نزحوا إليها من منطقة سريه كانيه/رأس العين والريف المحيط بها، جراء الهجوم التركي على المنطقة، وانقطاع المياه بالإضافة إلى الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه هؤلاء النازحون بسبب تقاعس المنظمات الإنسانية عن أداء واجبها الإنساني تجاههم”.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) قد عبرت عن قلقها البالغ على السكان المدنيين في شمال شرق سورية بسبب استمرار توقف محطة أساسية لضخ المياه في المنطقة عن العمل.

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية، السيد “فابريزيو كاربوني”:” من الضروري إيجاد حل لهذه المشكلة الناشئة في تأمين المياه. وتشكل محطة لضخ المياه تغطي احتياجات 400000 شخص مرفقاً حيوياً لا بدّ من إعادة تشغيله. وهذا مثال آخر على المعاناة التي يتكبدها المدنيون من تداعيات نزاع مسلح لا يشاركون فيه. وندعو جميع الأطراف إلى ضمان إمكانية وصول آمن إلى المحطة ليتسنى إجراء التصليحات اللازمة لها”.

ويهدف القانون الدولي الإنساني إلى ضمان تلبية احتياجات المدنيين الأساسية حتى في أوقات النزاع. وفي شمال شرق سورية، توجد مرافق البنى التحتية (كمحطات ضخ المياه والسدود) الخاصة بنظم التزويد بالمياه على مقربة من خطوط المواجهة، ما يجعل حمايتها أمراً بالغ الأهمية.

هيكلية المحطة:
محطة علوك أنشئت أساساً كحل بديل واحتياطي لمحطة السد الشرقي، إلا أن نقاوة الماء الوارد منها حولها للمصدر الأساسي، فهي مؤلفة من 30 بئر، كان من المفروض أن يتم تشغيل من 20 – 25 بئر منها لتخديم المدينة، إلا أن المستخدم بشكل فعلي هو 17 بئر فقط ذات مياه عذبة.

ولكون آبار “علوك”، لا تجمع الكمية اللازمة في حوض التجميع في الوقت اللازم، كانت مؤسسة المياه تقوم بخلطها بما يستجر من “محطة السد الشرقي”، قبل التحلية، وذلك لضمان سير برنامج التقنين الذي كانت تعيشه المدينة قبل بدء الحرب على سورية (٤ أيام ضخ ويوم قطع)، إلا أن الأمر وصل لمرحلة 7 أيام قطع ويوم ضخ واحد قبل سيطرة الجماعات المدعومة من تركية على المنطقة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات