السلطات الكردية بشمال شرق سوريا تعتزم إنشاء محكمة لمقاتلي الدولة الإسلامية

قال ممثل لجنة العلاقات الخارجية لمنطقة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا يوم الخميس إن السلطات تخطط لإنشاء محكمة محلية لمحاكمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في المنطقة.

وقال عبد الكريم عمر ممثل لجنة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية للصحفيين في هلسنكي بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو “لدينا خطة لبدء الإجراءات في الموقع”.

ورفضت دول أوروبية عديدة استعادة مواطنيها الذين سافروا إلى سوريا للانضمام إلى الدولة الإسلامية والذين تحتجزهم الآن السلطات المحلية منذ أن فقد التنظيم المتشدد آخر الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرته في سوريا في مارس آذار العام الماضي.

وسبق أن تم استبعاد محكمة دولية كاملة خاصة، لأن تشكيل مثل هذه المحكمة قد يستغرق سنوات ومن غير المرجح أن تحصل على دعم من مجلس الأمن الدولي.

وكانت الإدارة الذاتية قد اقترحت إنشاء محكمة محلية في مارس آذار العام الماضي. وقال عمر إن الهدف الآن هو بدء الإجراءات في غضون ثلاثة أشهر.

وقال عمر “تم ارتكاب الجرائم هناك ومن ثم فإن الأدلة والشهود هناك أيضا”.

ويمثل الأوربيون حوالي خُمس نحو 10 آلاف مقاتل للدولة الإسلامية يحتجزهم الأكراد في سوريا.

وقال عمر إنه طلب من فنلندا ودول أخرى دعم العملية، مضيفا أن جميع الدول ستتم دعوتها للمشاركة إذا رغبت في ذلك.

وتابع عمر قائلا “الدول الأوربية على وجه الخصوص لم تكن على استعداد لاستعادة مواطنيها ومن وجهة نظرنا هذا خطأ شديد”. وأضاف أن الظروف المعيشية في المنطقة صعبة بعد سنوات من الصراع.

واستعادت فنلندا حتى الآن اثنين من الأيتام من مخيم الهول حيث يتم احتجاز حوالي 70 ألفا من زوجات وأطفال مقاتلي الدولة الإسلامية لكنها لا تخطط لاستعادة أي مقاتلين.

ويشكل عناصر داعش المسجونين لدى الإدارة لذاتية مع عائلاتهم والذين تجاوزت أعدادهم 72 ألفاًـ مشكلة كبيرة، بسبب حاجات التي يجب توفيرها لحمايتهم، وحماية الأهالي منهم، وقطع طرق هروبهم أو تهريبهم، خاصة بعد الهجوم والتوغل التركي على شرقي الفرات.

وقال البروفيسور الهولندي آندري نيل كامبر، مستشار القانون الدولي لدى الخارجية الهولندية، أن تشكيل محكمة دولية خاصة من أجل محاكمة عناصر داعش الموقوفين في سوريا والعراق، أمر بالغ الصعوبة. إلا إذا كان عبر تفويض من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، أو بحصول اتفاق سوري عراقي حول الأمر. وفق موقع NRC الهولندي.

وكان قد طلب رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، من لجنة حقوقية في فترة سابقة، برئاسة آندري، البحث في إمكانية تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة عناصر داعش.

وتحاول السويد وهولندا الحصول على دعم دولي لتشكيل هذه المحكمة، ويفضل البلدان الأوربيان، أن تكون هذه المحكمة، في المنطقة ذاتها، التي ارتكبت فيها داعش جرائمها.

ومع ذلك، يبدو من المستحيل عملياً أن يوافق مجلس الأمن على المحكمة، لأن روسيا ستستخدم حق النقض “الفيتو”.

يمكن لهولندا والسويد ودول أخرى مهتمة، إبرام معاهدة فيما بينهم، لمحاكمة مقاتلي داعش، ممن يحملون الجنسية الهولندية أو السويدية. لكن ربما لن تتمكن مثل هذه المحكمة من مقاضاة المشتبهين بارتكاب الجرائم بأكبر قدر من المسؤولية، مثلاً المشتبهين بارتكاب جرائم ضد اليزيديين، الذين يحملون جنسيات أخرى، وبالتالي سيكون إسهام هذه المحكمة محدوداً في مكافحة “الإفلات من العقاب”.

لذلك يقترح المستشار القانوني “آندري” بمحاكمة عناصر داعش الأوربيين أمام المحاكم الوطنية، ويقصد بذلك محاكم البلدان الذين يتواجد فيها الدواعش، أي في سوريا والعراق، ويقترح إذا تعذر ذلك، أن يتم تشكيل محكمة خاصة في المنطقة المعنية، ومحاكمتهم فيها، وقضاء محكوميتهم أيضاً فيها.

في الفترة الأخيرة، بدأت الحكومة الهولندية بإجراءات سحب الجنسية من 11 جهادي هولندي، ممن شاركوا في القتال مع منظمات جهادية، ولكن هذه الإجراءات قوبلت بالطعن من قبل محامين هولنديين، استناداً على ما ينص عليه القانون الهولندي. وفق موقع “NU” “الآن” الهولندي.

تقدر معلومات الحكومة الهولندية أن هناك 100 جهادي، مؤهلون لسحب الجنسية الهولندية منهم. ممن يحملون جنسية مزدوجة، أي لديهم جنسية أخرى بالإضافة إلى جنسيتهم الهولندية. أما الآخرين ممن لديهم جنسية واحدة هي الهولندية فقط، فلا يمكن بأي حال من الأحوال سحب الجنسية منهم، لأن ذلك يتعارض مع القوانين الدولية، وقوانين حقوق الإنسان.

ويؤكد الموقع الهولندي أن 300 شخص ممن يحملون الجنسية الهولندية، سافروا إلى العراق وسوريا في فترة سابقة.

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات