تجدد الاعتقالات في عفرين من قبل الجيش الوطني المدعوم من تركيا

جددت فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا شن حملات المداهمة للقرى والبلدات في منطقة عفرين، واعتقال المواطنين، فيما مازال مصير 4 نساء مجهولا تم اعتقالهن منذ بداية الشهر الجاري.

في 14 يناير اعتقل المواطن “عبد الرحمن جلال زلفو” من محل “الخضرة” الذي يعمل به من قبل جهاز الشرطة وتم اقتياده لجهة مجهولة، كما وابلغ عن اختفاء الطفل “قادر إدريس زلفو” البالغ من العمر 12 عاماً، بتاريخ 1و2 يناير، ليظهر بعدها إنه معتقل من قبل جهاز الشرطة.

كما واعتقل عضو المجلس المحلي لمدينة عفرين محي الدين شيخ نعسان، من قبل عناصر فصيل “فرقة المعتصم” التابعة للاحتلال التركي يوم أمس الأحد بتاريخ 12 يناير الجاري، وهو من أهالي قرية “آفراز” التابعة لناحية (ماباتا / معبطلي)، ويشغل منصب نائب مدير المكتب الإغاثي. إضافة لاعتقال كل من رنكين أحمد عبدو حبو، العمر 23 عام، وحجي أحمد منان إيبش، العمر 22 عام، وهم قرية كاريه/صاغر التابعة لناحية بلبل في ريف عفرين.

بتاريخ 12 يناير داهم عناصر من فصيل سليمان شاه / العمشات قرية كاخره في منطقة شيه / الشيخ حديد واعتقل 5 أشخاص عرف منهم ولات حج علي عبو / العمر ٣٨ عاما، إدريس حج علي عبو/ العمر .٣٥ عاما.

بتاريخ 9 يناير اعتقل أقدم فصيل ” محمد الفاتح ” على مداهمة قرية ” كوركان ” التابعة لمدينة عفرين واعتقلوا 11 مواطنا من أهالي القرية بينهم 3 نساء.

وعرف من أسماء المعتقلين : خديجة حسن، خديجة محمد، أمينة نامي كيلو، أمل محمد مصطفى، أحمد مصطفى، أسعد مصطفى، بهجت حسن، مصطفى حسن، بهجت مختار، حسن عارف.

كما اعتقلت دورية تابعة لجهاز الشرطة المدنية ترافقها الاستخبارات التركية، ثلاثة مواطنين في قرية حسن ديرا التابعة لناحية بلبل.

وفي 6 و 7 و 8 يناير قام عناصر من ” كتيبة وقاص ” التابعة لفصيل “العمشات” بفرض حصار على قرية “أنقلة” في منطقة شيه \ الشيخ حديد واعتقل 6 مواطنين بينهم طفل و امرأة وهم: محمد حسين، سلطان بنت محمد حسين، نهاد نشأت بكرو، شكري محمد عبدو، مراد حسو كوطو، إبراهيم شكري، حسن شكري، رضى علي بن أمينة، العمر 13 سنة.

وبحسب مصادر في القرية فإن المعتقلين يتم تعذيبهم، وتم إبلاغ ذويهم بدفع فدية تصل إلى 3 ألف دولار لكل معتقل للإفراج عنهم.

ومنذ بداية يناير كثفت الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال في عدة مناطق بعفرين، في منطقة جندريسه اعتقلت “الشرطة العسكرية” المواطن ” عبدالرزاق عبدالرحمن محمد” البالغ من العمر ٤٨ عاماً في قرية كفردله تحتاني. اعتقل محمد الذي تم اعتقاله سابقاً قبل عام وقام بدفع مبلغ مالي يقدر ب 8 آلاف دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحه.

وفي مدينة عفرين قام جهاز الاستخبارات باعتقال ثلاثة من موظفي المجلس المحلي وهم “باسل عرب” من سكان قرية كفرداليه التابعة لناحية جنديرس، “منان حبيب” من أهالي ناحية بلبل و“محمد عبد الحنان”.

وفي منطقة بلبل قام عناصر من فصيل صقور الشمال والسلطان مراد باعتقال 5 أشخاص في قرية أحمد مسته هم: أسامة سليمان أحمد، رستم سليمان أحمد، محمد سليمان أحمد، خليل أحمد، أصلان أحمد أحمد.

هذا وحصلنا على صورة للشاب “شافع عطية” وهو أحد نازحي مدينة حلب ومقيم في مدينة عفرين تظهر تعرضه للتعذيب في سجن تابع إلى اللواء 51 في الجيش الوطني المدعوم من تركيا بقيادة “ابو تركي أوسو”.

ووثق “مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا” في بيان أصدره حول واقع السجون في مناطق الشمال السوري الخاضعة لتركيا مقتل 68 شخصا تحت التعذيب في سجون ومعتقلات الفصائل والجماعات المسلحة التي تدعمها تركيا؛ شمال سوريا كما وكشف أن هذه الفصائل اعتقلت ما لا يقل عن ( 6001 ) شخصا، منذ آذار 2018 وتعرض ( 709 ) شخصا منهم للتعذيب.

ويأتي التقرير وسط قيام المركز بتوثيق المزيد من حالات التعذيب في السجون، رغم صعوبة الوصول إلى المعلومات، والحصول على تفاصيل متعلقة بهذا الشأن نتيجة قيام السلطات التركية بإغلاق المناطق التي احتلتها في شمال سوريا أمام وسائل الاعلام، وأمام المنظمات الحقوقية المحلية والدولية وهو ما يمنح الفصائل مزيدا من القوة والثقة في المضي بتعذيب المعتقلين في السجون دون مراعاة القواعد الأساسية التي تضمن حقوق المعتقل. من الاحتجاز التعسفى كإحدى الانتهاكات الخطيرة، و“الحرمان من الحرية” بدون سند قانوني. حيث ينص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان في مادته التاسعة على مايلي: “لا يجوز اعتقال أى شخص أو حجزه أو نفيه تعسفيا”. كما ينص فى مادته العاشرة على: “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق فى أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه”.

في عفرين لايزال مصير نحو 2350 معتقلا من أصل 5576 معتقلا مجهولا، حيث يُفترض أنهم إما موتى أو لايزالون قيد الاحتجاز. فضلا عن ذلك، لقي حوالي 53 شخصا “حتفهم تحت التعذيب”، في حين يموت الكثيرون جراء أوضاع تعتبر مزرية ومنهم من يموت بعد الإفراج عنه، فيما يمكن وصف ما يحدث “بالإبادة”.

لقد حظيت عمليات الاختطاف والقتل التي ارتكبها النظام السوري باهتمام كبير في الغرب، لكن فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا احتجزت أشخاصا كثر أيضا، وقتلت الكثير منهم تحت التعذيب. ويبدو أن نظام السجون بات جزءا لا يتجزأ من جهود السلطات التركية في تحقيق التغيير الديمغرافي، التي تتضمن تهجير من تبقى من السكان .

نزح أو هجر من عفرين قرابة \ 200- 250 ألف\ باتخاذ إجراءات عديدة تنفذها الفصائل التابعة لتركيا من استيلاء على الملكيات العقارية والزراعية والتجارية إلى اعتقالات وخطف وقتل وتهديد وابتزاز واغتصاب. ومثل ذلك الرقم أيضا نزح من مدينتي تل أبيض ورأس العين، لعل صمت المجتمع الدولي عن جرائم الحرب التي ارتكبتها وتواصل ارتكابها الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا كان حافزا لتقوم تركيا باطلاق هجومها البري لاجتياح منطقة شرق الفرات التي كانت مستقرة وآمنة ومتعايشة.

ورغم أن تركيا تمارس سياسة الصمت وترفض الرد على التقارير الحقوقية التي تتهم قواتها بارتكاب جرائم حرب في منطقة عفرين، فإن بعضا من بيانات الفصائل التي تدعمها تؤكد بالفعل حدوث انتهاكات، وهي تعترف ضمنيا باعتقال وموت العشرات وهم رهن الاعتقال، لا سيما مع اعلانهم اعتقال أعضاء ورؤساء بعض الأجهزة الأمنية وقادة وأعضاء الفصائل بتهم التعذيب والاغتصاب والفساد وغيرها أو تأتي كرد على بعض التقارير والصور والفيديوهات المسربة، تتضمن إقرار بأن الحادثة “حالة فردية” وأنه سيتم معاقبة المتورطين، وهو العقاب الذي لا يتم….وكأنهم يقولون “لقد ارتكبنا هذا، ولن يُعاقبنا أحد”، ضمن منهجية “التعذيب لمجرد التعذيب، التعذيب من أجل الثأر والقتل والحقد وإهانة الأفراد، وكسب الأموال ….”.

يعتبر نظام الاعتقال في سجون الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا شمال سوريا نسخة من النظام، ذاك الذي بناه الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وابنه بشار الأسد. ففي سنة 1982، سحق الأسد الأب انتفاضة مسلحة للإخوان المسلمين في حماة، وسوّى جزءا كبيرا من المدينة بالأرض، كما اعتقل عشرات الآلاف من الناس؛ منهم الإسلاميون والمعارضون اليساريون والسوريون بشكل عشوائي وذلك ردا على تمرد تنظيم الاخوان المسلمين طمعا في السلطة.

وعلى مدى عقدين من الزمن، اختفى حوالي 17 ألف محتجزا في غياهب سجون النظام الذي يمتاز بطرق تعذيب تمت استعارتها من المستعمرين الفرنسيين والديكتاتوريين الإقليميين والنازيين.. وعندما خلف بشار الأسد والده في سنة 2000، أبقى نظام الاعتقال على حاله وحينما انشق عنه عناصر من المخابرات، وقادة من جيشه وموظفين تحولوا لصفوف المعارضة، أسسوا أيضا نظاما يماثل النظام الذي انشقوا عنه، وبنفس الممارسات، حيث تم تأسيس أجهزة أمنية موازية كجهاز الشرطة العسكرية، وجهاز الأمن السياسي والجنائي والمخابرات وسجون ومعتقلات سرية ومتعددة وغير ذلك، لا بل كانت هذه الأجهزة هي الأسوأ كونها تفعل ما تشاء بدون رقابة ولا تخشى من العقاب وتمضي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات، فلكل فصيل مسلح أجهزة أمنية خاصة به، يسيطر عبرها على قرى وبلدات يفرض فيها من يشاء.

شارك :

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات