الإدارة الذاتية تواصل اعتقال 10 معارضين من المجلس الوطني الكردي

يرهن “المجلس الوطني الكردي” المتحالف مع ائتلاف المعارضة السورية في تركيا قضية تحقيق أي تقارب مع “الإدارة الذاتية” بضرورة الإفراج عن أعضائه المعتقلين في السجون، وهو ماتنفيه الإدارة التي ردت إنها لم تعتقل أي شخص بسبب رأيه السياسي؛ وأن سجونها خالية من أي معارض.

رغم أن قضية المعتقلين تعتبر إحدى القضايا المهمة لكنها ملف من إحدى الملفات الكثيرة الشائكة في طريق العلاقة بين الإدارة والمجلس، ف “الوطني الكردي” نفسه لم يضع هذا الشرط في علاقاته مع الائتلاف الذي تعتقل جماعاته المسلحة قرابة 2500 شخصا من أصل 5200 اعتقلتهم على مراحل منذ التوغل التركي في شمال سوريا، وقبل ذلك كانت الاعتقالات تجري أثناء حصار مدينة عفرين، ومدينة كوباني وحي الشيخ مقصود، وتصاعدت بعد التوغل التركي في ريف الباب بداية باعتقال 21 شخصا من قرية النعمان بريف حلب وتصاعدت وتيرة الاعتقالات مع السيطرة التركية على منطقة عفرين، ومؤخرا تل أبيض ومدينة رأس العين، كما أن المجلس لم يثر قضية اعتقال قوات الحكومة السورية ل مئات الأكراد، بينهم أعضاء في المجلس نفسه، ولم يرهن قضية الحوار معهم بملف المعتقلين بتاتا. هذا عدا عن أن الائتلاف الذي يشكل المجلس أحد مكوناته دخل في حوار مع النظام بدون هذا الشرط.

ويستمد المجلس الوطني الكردي المؤلف من 11 حزبا سياسيا كرديا، قوته من علاقته كتيار سياسي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني “العراقي” مسعود البارزاني، حيث يعتبر غالب أحزاب المجلس فروعا للحزب الأم، إضافة لعضويته في الائتلاف الذي فتح له مجالا لبناء علاقات وعقد لقاءات مع مسؤولين غربيين وأمريكيين، ووفر له دعما ماليا كبير لتمويل مجالسه المحلية، ومؤسساته الإعلامية ومكاتبه في تركيا وبعض الدول الأوروبية.

وفي البحث عن هوية معتقلي أحزاب المجلس في سجون الإدارة الذاتية تمكنا من الحصول على 13 أسماء يتهم “المجلس” الإدارة الذاتية باعتقالهم، بينهم أسماء لشخصيات اختفت في ظروف غامضة وهم “بهزاد دورسن، وكان بمنصب عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، وجميل عمر و نضال عثمان الأعضاء في الحزب وكانوا برفقة دورسن فقد الاتصال بهم بتاريخ 24 أكتوبر 2012 في ريف مدينة ديريك بالحسكة. وتنفي الإدارة الذاتية امتلاكها معلومات عن اعتقالهم. إضافة لـ أمير حامد وهو من مدينة الدرباسية اعتقل بتاريخ 11 يناير 2104 ورغم أن عائلته تتهم الإدارة الذاتية باعتقاله لكن الأخيرة نفت امتلاكها أية معلومات عنه.

ومن الأسماء الأخرى التي يتهم المجلس الإدارة الذاتية باعتقالهم 10 أشخاص وهم :
أحمد عثمان سيدو، اعتقل في عفرين بتاريخ 10 سبتمبر 2013، أحمد خليل سينو، اعتقل في عفرين بتاريخ 11 أكتوبر 2013، إدريس علو، اعتقل في عفرين بتاريخ 8 نوفمبر 2013 ، شعبان عبد الحميد شيخو اعتقل في عفرين بتاريخ 15 نوفمبر 2013، فؤاد إبراهيم، اعتقل بتاريخ 24 مارس 2013، بسام عبد القادر حسن، سيبان محمد عمر اعتقلا في منطقة ديرك بتاريخ 10 ابريل 2019، فايز محمد مطيع سليمان، أعتقل في مدينة ديريك بتاريخ 16 يونيو 2019، وجميعهم أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا \ب د ك-س\ اضافة الى سعود ميزر العيسى وهو عضو في تيار المستقبل اعتقل بتاريخ 27 نوفمبر 2019 في مدينة الدرباسية.

وبالتدقيق في حالات الاعتقالات السابقة، والتي جرى الافراج عنهم تبين أن المحتجزين حُرموا من الاتصال بأسرهم ومنعوا من توكيل محامي. ولم يمثل بعضهم أمام قاض، وكان آخرون محتجزين لفترات طويلة قبل تقديمهم إلى المحكمة. وغالب من يتم اعتقالهم يقولون أن سبب الاعتقالات الانتماء أو الرأي السياسي للأفراد.

بموجب القانون الدولي وفي غياب أحكام الطوارئ، على السلطات تقديم المشتبه فيه أمام القاضي خلال 48 ساعة من الاعتقال، لمراجعة شرعية وضرورة استمرار الاحتجاز، وضمان احترام حقوق المعتقل. يجب توجيه الاتهام الفوري لجميع المحتجزين أو إطلاق سراحهم. ينص القانون المحلي على وجوب توجيه السلطات الاتهام إلى المعتقل، وتقديمه للمحكمة خلال 5 أيام من الاعتقال.

ونحن في مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا ننصح سلطة الادارة الذاتية بالعمل على ضمان وجود أساس قانوني واضح لجميع الاعتقالات، وأن جميع المعتقلين يمكنهم الاتصال بحماي، ولات يحرمون من الزيارات، بما فيه أثناء الاستجواب، وأن يتم إخطار العائلات فورا إذا تم احتجاز أحد أفراد أسرهم وتقديم تفاصيل عن أماكن وجوده. ينبغي أن يُحال المحتجزون فورا إلى القاضي للنظر في قانونية احتجازهم، وعلى جميع السلطات أن تمتثل فورا لأي أمر قضائي بالإفراج عنهم.

ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي أدرجته الإدارة الذاتية في دستورها، على حق المحتجز في الوصول إلى محام وإبلاغ أشخاص يختارهم المحتجز باحتجازه. كما يُلزم القانون الدولي السلطات بالاحتفاظ بسجلات دقيقة للاحتجاز ومشاركة تلك المعلومات مع الأشخاص المناسبين لحماية المعتقل بموجب القانون ولإيجاد مساءلة فعلية عن جميع حالات الاحتجاز.

عندما تُبلَّغ السلطات بأن شخصا ما قد يكون أخفي قسرا أو كان في عداد المفقودين، فإن السلطات ملزمة بإجراء تحقيق فعال قادر على تحديد مكان الشخص وحالته. يحدث الإخفاء القسري بموجب القانون الدولي عندما يحرم شخص ما من حريته من قبل موظفي الدولة أو وكلائها، ويليه الرفض بالاعتراف بالاعتقال أو الكشف عن مصير الشخص أو مكانه.

ينتهك الإخفاء القسري مجموعة من حقوق الإنسان الأساسية المحمية بموجب القانون الدولي، بما فيها حظر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والإعدام خارج نطاق القضاء. كما تتعارض حالات الإخفاء القسري مع الحق في إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات العادلة. وردت القواعد الدولية المتعلقة بأوضاع السجون في “قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء” (“قواعد مانديلا”). تحمي القاعدة 58 حق السجين في تلقي الزيارات “على فترات منتظمة” من العائلة والأصدقاء.

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات