بعد عفرين…الدبابات الألمانية تواصل قتل الأكراد في الهجوم التركي شرق الفرات

عادت قضية الدبابات الالمانية Leopard2 الى الواجهة مجددا لا سيما وأن الجيش التركي عاد لاستخدامها بفعالية في الهجوم على قوات سوريا الديمقراطية، شمال سوريا، حيث ظهر مقطع دعائي نشره فصيل “جيش الاسلام” عدة دبابات يستخدمها مسلحي الفصيل، قالوا أنهم يستخدمونها في اقتحام بلدات في ريف محافظة الحسكة.

ولاقت العملية العسكرية التركية رفضا دوليا واسعا، من الولايات المتحدة واوربا بينها ألمانيا نفسها ومن الدول الغربية، التي اعتبترها “احتلالا يجب ايقافه”، فيما نشرت منظمات حقوقية عديدة تقارير تفيد بارتكاب تركيا والجماعات المسلحة التي تدعمها جرائم حرب، الحرب تسبب في مقتل 240 مدنيا، وإصابة 400 آخرين بجروح، كما ونشرت تقارير موثقة عن استخدام تركيا أسلحة محرمة دوليا ظهرت على 12 حالة من أصل 19 في قصف تركي استهدف موقعا قرب بلدة رأس العين.

فصيل جيش الإسلام الذي ظهر وهو يستخدم الدبابات الألمانية وتسلمها من الجيش التركي كان يسيطر على منطقة الغوطة الشرقية، ودوما بريف دمشق حتى بدايات ابريل 2018 حيث قبل الإجلاء من مناطقه بموجب اتفاقية شاركت في صياغتها روسيا وتركيا وايران، تضمنت انسحاب مسلحي الفصيل من الغوطة إلى منطقة عفرين، حيث اتهم في سنوات سيطرته على المنطقة بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب منها اختطاف وتعذيب النشطاء واخفائهم وقتلهم ومنهم أعضاء مكتب “توثيق الانتهاكات” الأربعة في مدينة دوما التابعة لغوطة دمشق وهم رزان زيتونة وسميرة الخليل، وناظم حمادي ووائل حمادة.

في عام 2015 قام جيش الإسلام بعرض ما لا يقل عن 40 شخصا في أقفاص بأحد الأسواق، قيل إنهم ضباط سابقون بالجيش النظامي السوري من الطائفة العلوية، إضافة لاقفاص فيها عدد من النساء والأطفال.

كما وتعرّض عدد كبيرة من النشطاء للاعتقال والتعذيب أو الاختفاء القسري وقضى البعض تحت التعذيب في سجونه العديدة، ومن أشهرها “سجن التوبة” و”سجن الكهف” و”سجن الباطون”. وكثيراً ما خرج الأهالي في مظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم المعتقلين في تلك السجون، وللمفارقة أنّ اعتقال المدنيين دون محاكمات وتعذيبهم لم يكن وحده ما سار عليه جيش الإسلام، وإنما أيضاً أسلوب “المكرمات” المتعالي عند إطلاق سراحهم، بإصدار “عفو عام” عن بعض المعتقلين في مناسبات معينة.

التسلّط وقمع الحرّيات والاعتقالات التعسّفية لم يكن وحده أوجه المعاناة للمدنيين تحت حكم جيش الإسلام، فهو تحكّم بأرزاقهم وسبل عيشهم أيضاً، لا سيما بعد إطباق النظام حصاره على الغوطة وما نتج عنه من تدهور في الوضع المعيشي للسكان بلغ حدّ المجاعة وموت الكثيرين جوعاً. حتّى في تلك الظروف الحالكة، لم يكفّ جيش الإسلام عن نهجه المتسلّط والاحتكاري في الجانب الاقتصادي.

كانت ممارساته أشبه بحصارٍ داخلي يتكامل مع حصار النظام للغوطة من خارجها، من خلال السيطرة على حركة المعابر والأنفاق، والتحكّم بها وبأسعار وكميات وأنواع السلع والمواد وكل ما يمكن أن يدخل إلى مناطقه، وذلك بالشراكة مع قوات النظام الممسكة بالجهة الأخرى. وقد أدّى نهجه بما فيه من احتكار للسلع والمواد الغذائية إلى وقوع مواجهات بين عناصره وبين المدنيين، الذين سقط عدد منهم جرحى بعد محاولتهم اقتحام مستودعاته الإغاثية للمطالبة بحصصهم.

وكان استخدام الجيش التركي لدبابات ألمانية من نوع Leopard2، في الهجوم على عفرين في يناير 2018 قد لاقى انتقادات واسعة دعا مسؤولون ألمان بلادهم إلى وقف إمداد أنقرة بالأسلحة.

حيث أكد خبير أسلحة في الجيش الألماني وقتها أن القوات المسلحة التركية تستخدم في عمليتها العسكرية ضد مسلحين أكراد في منطقة عفرين شمالي سوريا دبابات ألمانية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، كما وكانت منظمة “الشعوب المضطهدة” دعت الحكومة في برلين للتحقيق في صحة تقارير بهذا الشأن.

وواجهت الحكومة الألمانية ضغوطا محلية بعدما أظهرت صور من أرض المعركة دبابات مصنوعة في ألمانيا من طراز “ليبارد 2” في عمليتها في منطقة عفرين في شمال سوريا.

ودعا النائب المحافظ نوربرت رويتغن، الذي يترأس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية، وزير الخارجية سيغمار غابريال، إلى تعليق أي اتفاقات جديدة لتزويد تركيا بالأسلحة.

وأوردت لصحيفة “تاغيس شبيغل” أنه “أمر مرفوض أن تزيد ألمانيا من القوة القتالية لدبابات – ليبارد – في تركيا إذا كان الجيش التركي يهاجم الأكراد في شمال سوريا”.

وأوضح النائب، وهو شخصية قيادية في حزب المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل “الاتحاد المسيحي الديموقراطي”، أنه يجب منع تزويد تركيا بالأسلحة “بسبب وضع حقوق الإنسان وتفكك سيادة القانون في البلاد”.

وكانت المانيا قد قررت تجميد أي قرار بشأن تحديث دبابات ليوبارد 2 ألمانية الصنع في تركيا على خلفية صور تظهر استخدام الجيش التركي لهذه الدبابات في العملية العسكرية التي يقوم بها في منطقة عفرين.

أكد وقتها وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل أن الحكومة الاتحادية لن تصدر تصريحا في الوقت الحاضر بشأن التحديث الذي ترغب فيه تركيا لدباباتها القتالية الألمانية من طراز “ليوبارد 2”.

وفي أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، في ظل مناخ سياسي أكثر استقراراً، باعت برلين 354 دبابة من دباباتها القديمة من طراز ليوبارد 2A4 إلى أنقرة.

وكانت هذه الدبابات تمثل تطوراً كبيراً بالنسبة للجيش التركي، مقارمة بالدبابات باتون إم 60 الأمريكية، التي كان يمتلكها، وتتمتع بدرجة أقل من الحماية، وتشكل الجزء الأكبر من القوات المدرعة التركية.

ومع ذلك، انتشرت شائعات لفترة طويلة تقول إن برلين وافقت على البيع شريطة عدم استخدام دباباتها في عمليات مواجهة التمرد التي تشنها تركيا على الأكراد.

ورغم أن صحة هذه الشائعة من عدمها كانت مثار جدل، تظل الحقيقة هي أن دبابات ليوبارد 2 كانت بعيدة عن الصراع الكردي، ونُشرت في شمالي تركيا، مقابل روسيا.

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات