شهادات من ناجين: مجزرة الشعيطات.. إحدى أبشع ما ارتكبه داعش من جرائم في سورية

image_pdfimage_print

دخلت قبيلة الشعيطات منذ يوليو 2014 في صراع مع الدولة الإسلامية. حاربت القبيلة للاحتفاظ بالسيطرة على مناطقها ضد تعديات الدولة الإسلامية وانتهى النزاع بتهجير سكانها وقيام التنظيم باعدام واعتقال الآلاف.

في أغسطس 2014، ارتكب مقاتلوا الدولة الإسلامية مجزرة رميا بالرصاص، وقطع الرؤوس والصلب بنحو 700 من أفراد قبيلة الشعيطات خلال فترة ثلاثة أيام ولم تتوقف الملاحقات حيث أصدر قادة التنظيم في صيف سنة 2015، حكماً بالقتل على كل من يتجاوز عمره 14 عاماً من أبناء العشيرة مع مصادرة أراضيهم وبيوتهم وسبي نسائهم.. وأصبحت واحدة من أكثر الفظائع دموية التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في سوريا.

في منتصف ديسمبر 2014، أفيد بأن مقبرة جماعية مع نحو 230 من رجال قبيلة الشعيطات في محافظة دير الزور تم العثور عليها من قبل ذويهم. وبذلك يصل عدد أفراد قبيلة الشعيطات الذين قتلوا على يد الدولة الإسلامية منذ صيف 2014 إلى أكثر من 900 لكن الأعداد أكبر من هذا، خاصة المفقودين. تباهت دعاية الدولة الإسلامية في عام 2015 بشأن عودة بعض المدنيين من الشعيطات لقراهم في محاولة لتجاوز جريمتها لا سيما بعد تشكل التحالف الدولي وظهور قوات سوريا الديمقراطية وإدراك التنظيم أنه بات بحاجة للعشائر مجددا للبقاء والسيطرة على الأرض.

خطاب الشعيطي، 30 عاما. يشبه نجاته بالخروج من الجحيم والوصول إلى الجنة. ونجح خطاب في الفرار من ريف دير الزور، معقل العشيرة، إلى مدينة أعزاز شمال حلب. فبعد الهزيمة، استطاع بالاتفاق مع أحد المهربين الحصول على جواز سفر مزور يشير إلى أنه من مواليد مدينة البوكمال. وكان داعش أصدر قراراً يقضي بقتل كل من ولد في إحدى قرى الشعيطات الثلاث: أبو حمام، الكشكية وغرانيج. ويقدر عدد سكانها بأكثر من 100 ألف نسمة.

يقول ” استغربنا مع بداية عام 2013 وجود جماعات تحمل فكرا مشوها. معظم تفكيرهم عن القتل والدمار بحجة الدين”.

ويتابع “أول ما دخلوا كانوا متغلغلين في صفوف الجيش السوري الحر وقالوا نحن نقاتل معكم. ولكنهم كانو يمنعون عناصرهم من الاختلاط بنا. ولاحقاً قاموا باغتيالات قيادات الجيش الحر”.

بدأ القتال بين داعش وعشيرة الشعيطات في صيف عام 2014. واستطاع مقاتلو العشيرة دحر التنظيم إلى الشمال، وسيطروا على بلدتي مركدة والشدادي في الريف الشمالي الشرقي لدير الزور. طلب التنظيم هدنة بعد مقتل عشرات العناصر من الجانبين، وهو ما وافقت عليه العشيرة مقابل تسليم الأسرى وتخلي الشعيطات عن السلاح الثقيل. لكن الهدوء لم يستمر طويلاً بعد أن سيطر التنظيم على مدينة الموصل في العراق، استقدم الآليات العسكرية والذخائر وعزز وجوده في المنطقة.
عمل داعش خلال فترة الهدنة على نشر عناصره بين المدنيين في القرى الثلاث. وزادت وتيرة التجاوزات بحق المدنيين. لكن الحادثة التي فسخت الهدنة كانت اعتقال داعش لأحد أبناء الشعيطات (محمد رجب) في ليلة زفافه. قام عناصر التنظيم بذبحه أمام أهله، ما دفع الأهالي إلى الانتفاض في وجه داعش واقتحام مقراته، لتعود معها الاشتباكات لكن هذه المرة بموازين غير متعادلة.

يقول خطاب، وهو ينفخ دخان سيجارته بعيداً “بعد أن قتلوا محمد، أيقنا بأن القتال الآن خير من غد، خاصة وأن داعش كان يزداد قوة. أخرجنا السلاح الذي خبأناه وهاجمناهم”. استمرت المعركة 22 يوما. “استطعنا الدفاع عن مناطقنا لكن ذخائرنا بدأت تنفذ. ونصب داعش المدافع على المرتفعات التي تطل على قرانا وبدء بقصفنا بعشوائية، ناشدنا بقية العشائر لمؤازرتنا، ولكن لم تستطع فعل شيء”، يوضح خطاب.

وبعد فشل التنظيم ومقتل عدد من عناصره، وانحسار وجوده في عدة مناطق بريف ديرالزور الشرقي بسرعة، إذ اضطر لجلب تعزيزات جديدة من العراق لإخماد الانتفاضة ولتبدأ عملية الانتقام الجماعي من السكان، بقتلهم وتشريدهم من منازلهم.

ويتابع الشاب السوري “قررنا بعد مقتل عشرات المدنيين، أغلبهم من النساء، تسليم المنطقة في سبيل حماية المتبقين. لكن داعش قام بقتل الجميع، حتى النساء.. قٌتل واختفى من عشيرتنا الآلاف”.

“حوادث القتل التي ارتكبها داعش في حق المدنيين لا يمكن نسيانها” تتذكر عبير إحدى نساء العشيرة. بعد انتهاء القتال بالكامل، سمح التنظيم لبعض أفراد العشيرة بزيارة قراهم التي هجّرهم منها. “دخلنا إلى قريتنا غرانيج بعد أن ذبح فيها داعش 300 مدني. ملأت رائحة الموت المكان. معظم الضحايا قتلوا ذبحاً بعد أن ربطت أيديهم خلف ظهورهم، ثم ألقوا في قنوات الصرف الصحي”.

عبد الرزاق الخضر من وجهاء عشيرة الشعيطات في قرية الكشكية قال “المجزرة التي ارتُكبت بحقنا أبشع بكثير من مجزرة سبايكر التي حدثت بالعراق، ومرتكبي هذه الجرائم هم من قدموا إلى سورية من خلال الحدود التركية”.

ويذكر أهالي المنطقة قصة الشاب جاسم الذي آتى من السعودية خلال فترة العيد، والتي تزامنت مع هجوم داعش. أوقفه حاجز للتنظيم عند ناحية العشارة، وعندما علم حرس الحاجز أن أصله من قرية الشعيطات قبضوا عليه وصلبوه على شجرة.

أبناء عشيرة الشعيطات أنضموا لاحقا كقوة ضاربة إلى قوات سوريا الديمقراطية وقاتلوا التنظيم على عدة جبهات أبرزها ريف حلب الشمالي، وكانت قوات الشعيطات في الخطوط الأولى خلال حملة طرد التنظيم من ريف الحسكة الجنوبي، ومدينة منبج والرقة والباغوز ويبلغ تعداد قواتهم 3800 مقاتلا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات