6:18 م - السبت سبتمبر 21, 2019

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

إعدام شخصين ورجم ثالث بالحجارة في إدلب شمال سوريا  -   خطاب عودة اللاجئين السوريين وخفايا استراتيجية التغيير الديمغرافي  -   وزير الدفاع التركي يهدد بإنهاء الاتفاق مع أمريكا حول المنطقة الآمنة  -   منظمة: توثيق اعتقال 29 امرأة في منطقة خاضعة لتركيا شمال سوريا  -   قطع الأشجار يتجدد في عفرين بدون حسيب ولا رقيب  -   اعتقال خلية تابعة لداعش في منبج مؤلفة من 18 شخصا  -   ميليشيات تابعة للحكومة السورية تقتل متظاهرين وتصيب 3 بجروح في ريف ديرالزور  -   الآلاف يتظاهرون في إدلب السورية ضد روسيا وتركيا  -   تركيا ترسل أطباء لمنطقة قرب حدود سوريا استعدادا لعملية عسكرية محتملة  -   صحفي يتهم فصيلا تدعمه تركيا بخطفه وتعذيبه للحصول على فدية  -   بعد مظاهرات ضد أردوغان… قرار بحظر التجمعات في المناطق الخاضعة لتركيا دون ترخيص  -   دوي انفجار يهز مدينة عفرين السورية  -   بعد فيديو لتعذيب أطفال في سجن الباب…فيديو ثاني لأطفال يجري تشغيلهم في تنظيف “دورات المياه” بأظافرهم في عفرين  -   جرحى في اشتباكات بين الجبهة الشامية و جيش الإسلام وسط مدينة عفرين  -   الكونغرس يقر إنفاق 130 مليون دولار في المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا  -  

____________________________________________________________

يشير سجل تركيا في سوريا إلى أنها قد تستخدم منطقة آمنة تدعمها الولايات المتحدة مزمعة في شمال شرق سوريا الذي تقطنه أغلبية كردية لإعادة تشكيل التركيبة السكانية للمنطقة بشكل أساسي، على الرغم من أن واشنطن ستقف في طريقها على الأرجح.
فقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ أشهر بشن عملية عسكرية عبر الحدود لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة، قائلاً إن القوة الكردية السورية تمثل امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل من أجل الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية منذ ما يربو على ثلاثة عقود.
حتى الآن منعت الولايات المتحدة هجوم تركيا على شمال شرق سوريا. وكانت الولايات المتحدة هي التي قامت بتسليح وتدريب ودعم قوات سوريا الديمقراطية، التي تتكون إلى حد كبير من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، لمساعدتها على هزيمة الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. لكن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا الأسبوع الماضي على إنشاء مركز عمليات مشترك للإشراف على منطقة آمنة في سوريا. لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاق، لكن معظم المراقبين يعتقدون أن الخلافات لا تزال قائمة حول حجم المنطقة الآمنة وبشأن القوات التي ستقوم بدوريات فيها.
وتشير الهجمات السابقة التي قامت بها تركيا عبر الحدود إلى أن المنطقة ستكون أقل أماناً بالنسبة للعديد من سكانها الحاليين، ومعظمهم من الأكراد. وبعد أن استولت تركيا على منطقة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا في أوائل عام 2018، نهب وكلاؤها السوريون، الجيش السوري الحر، المنازل في وضح النهار.
طوال فترة الاحتلال المستمر، لم تفعل تركيا أي شيء لمنع انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة، بما في ذلك نزوح ما يزيد على 100 ألف من أكراد عفرين الأصليين.
وأشرفت تركيا أيضاً على إعادة توطين العرب المشردين من أماكن أخرى في سوريا في منازل الأكراد المهجورة. لقد منحتهم تصاريح إقامة للبقاء في المنطقة. من خلال القيام بذلك، فإنها صنعت حقائق ديموغرافية جديدة على أرض الواقع في منطقة كانت تقطنها أغلبية كردية ساحقة على مر التاريخ.
تقع المناطق الأساسية في كردستان السورية إلى الشرق من نهر الفرات. بعد الاتفاق المبدئي في السابع من أغسطس بين تركيا والولايات المتحدة لإنشاء منطقة آمنة في تلك المنطقة، قالت السفارة الأميركية في أنقرة “إن المنطقة الآمنة ستصبح ممراً للسلام، وسيتم بذل كل جهد ممكن حتى يتمكن النازحون السوريون من العودة إلى بلادهم”.
وقال مصطفى غوربوز، وهو زميل غير مقيم في المركز العربي في واشنطن، “يشير مصطلح ممر السلام إلى أمرين مختلفين: بالنسبة لتركيا، القضاء التام على كوادر حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا، وبالنسبة للولايات المتحدة، الحل العملي لكي تتجنب تركيا وحزب العمال الكردستاني الصدام.. ما لم يحدث تحول في النموذج على أي من الجانبين، فمن المستحيل أن يكون هناك أي اتفاق طويل الأجل بشأن المنطقة الآمنة”.
طالما تتحدث تركيا عن عزمها على إعادة غالبية اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ إلى وطنهم. قد يعني هذا إعادة توطين العرب السوريين في المناطق ذات الأغلبية الكردية، كما حدث في عفرين، وذلك لتدمير أي منطقة ذات أغلبية كردية على مقربة من الحدود التركية.
تخطط تركيا لإعادة توطين حوالي 700 ألف لاجئ سوري في شمال شرق سوريا التي تقطنه أغلبية كردية بعد إنشاء المنطقة الآمنة. قد يكون هذا جزءاً من مشروع لتقليل وجود اللاجئين السوريين الذي لا يحظى بشعبية في تركيا وتغيير التركيبة السكانية في شمال شرق سوريا بشكل مشابه لحملة التعريب التي قادها البعثيون السوريون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. لقد سعت تلك الخطة إلى إعادة احتلال المناطق ذات الأغلبية الكردية على الحدود السورية مع العرب لفصل أكراد سوريا عن أكراد تركيا والعراق، حيث كانت القومية الكردية في ازدياد.
تعتزم الحكومة السورية إخراج الأكراد من منطقة على طول الحدود السورية مع تركيا بعمق تسعة أميال وعرض 174 ميلاً. لم تتحقق بالكامل قط، على الرغم من أن العديد من الأكراد تم اقتلاعهم قسراً وإعادة توطين حوالي أربعة آلاف عائلة عربية في أراضيهم.
ربما ترى تركيا المنطقة الآمنة خطوة أولى لبناء “حزام عربي” مماثل على طول الحدود. ولم يتضح بعد الحجم الدقيق وموقع المنطقة الآمنة. تركيا تريد منطقة بعمق 20 ميلاً تمتد عبر الحدود بأكملها، في حين اقترحت الولايات المتحدة منطقة بعمق أصغر كثيراً يبلغ تسعة أميال. لا تزال تركيا مصرة على ألا يقل عمق المنطقة عن 20 ميلاً وتقول إنها ستشن عملية عسكرية من جانب واحد إذا لم تحصل على ما تريد.
وستشمل المنطقة بهذا الحجم جميع المدن الرئيسية في كردستان السورية، والتي يقع العديد منها بالقرب من الحدود التركية، ولن تكون مقبولة لدى وحدات حماية الشعب الكردية والقوة الأكبر متعددة العرقيات المتمثلة في قوات سوريا الديمقراطية.
قد تقنع الولايات المتحدة تركيا بدلاً من ذلك بإقامة منطقة آمنة حول مدينة تل أبيض ذات الغالبية العربية، حيث قد يثبت أن اللاجئين السوريين العرب المعاد توطينهم أقل إثارة للجدل في المناطق ذات الأغلبية الكردية.
وقال موتلو جيفير أوغلو، وهو محلل في الشؤون الكردية “ينظر الأكراد إلى تل أبيض كجزء من كردستان السورية لأنها واحدة من المناطق التي تم فيها تنفيذ مشروع الحزام العربي وتغيرت التركيبة السكانية هناك منذ عشرات السنين”.
ومن غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون قادرة على إقناع تركيا بتقديم تنازلات كبيرة.
وقال نيكولاس هيراس، زميل الأمن في الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد، “كان الفريق الأميركي مقتنعاً بأن أردوغان سيغزو شمال وشرق سوريا.. كان هناك جو من اليأس من الجانب الأميركي خلال هذه المحادثات التي لم تكن موجودة من قبل”.
وقالت هيراس إن هزيمة حزبه في الانتخابات البلدية في أكبر مدينة في تركيا والعاصمة المالية إسطنبول هزت الرئيس. وبالتالي، فإن أردوغان ينظر إلى قضية سوريا “باعتبارها ورقة مهمة يمكن أن يستخدمها لإرضاء الجسد السياسي التركي الذي يشعر أنه ينقلب عليه”، حسبما ذكر هيراس.
وأردف هيراس قائلاً “لقد اعتقد الفريق الأميركي أن أردوغان كان سيغزو المنطقة، ويطرد قوات سوريا الديمقراطية من مساحات شاسعة من الحدود، وفي نفس الوقت تقريباً ينقل اللاجئين إلى الفراغ.. ما يزعج الجانب الأميركي في حقيقة الأمر هو الاعتقاد بأنه قد لا تزال هناك لحظة تحتاج فيها الولايات المتحدة وقوات التحالف الأخرى إلى إطلاق النار على القوات التركية من أجل حماية قوات سوريا الديمقراطية”.
وقالت هيراس إنه كانت هناك حرب هادئة بين وزارة الخارجية الأميركية التي أرادت منح الأتراك مساحة أكبر للعمل في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، والجيش الأميركي الذي كان يقاوم بشدة.
وتابع قائلاً “لم يتفق الأتراك ولا الأميركيون على الكثير، باستثناء مواصلة الحوار… لكن هذا يعد انتصاراً لكل من الجيش الأميركي وقوات سوريا الديمقراطية، لأنه كلما ظل الأتراك محاصرين، تراجع احتمال أن تتمكن تركيا من القيام بالغزو”.
وشكك هيراس في أن الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا سيكون قادراً على العمل في أي منطقة آمنة، مشيراً إلى أنه “ليس لديهم أي حماية من قوات التحالف”.
وأضاف “قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في شمال وشرق سوريا ليس لديها أي ثقة تقريباً في وكلاء تركيا من مقاتلي المعارضة السورية.. إذا حاولوا العمل في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، فسيتم إطلاق النار عليهم”.
وقال جيفير أوغلو إن الأكراد السوريين يعتقدون أن تركيا تستخدم وكلاءها السوريين لحماية نفسها من تهم الإساءة. وقال إنه يشك في أن الولايات المتحدة ستسمح لتركيا بتغيير التركيبة السكانية في شمال شرق سوريا.
وأردف قائلاً “لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستقبل ذلك لأن هذا مخالف للقانون الدولي ولن يحل أي مشاكل.. من الناحية الأخلاقية أيضاً، لن تقبل الولايات المتحدة مثل هذا الشيء من وجهة نظري لأن هؤلاء هم الأشخاص الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم داعش”.
بول ايدن

 تواصل معنا - شاركنا التوثيق - تصحيح - قاعدة بيانات - خريطة الموقع

_______________