الأكراد لن يمنحو تركيا فرصة لاحتلال المنطقة

شاركت فوزة الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي ألدار خليل رأيه في عدم وجود أي أمل لتحقيق السلام على المدى القريب. وهي ترى أن المسؤولية إنما تقع، في المقام الأول، على نظام الأسد، وتشدد على أن حلم النظام في العودة بالبلاد إلى نموذج الدولة القومية ينطوي على مخاطر كبيرة؛ منها تحول سوريا إلى كيان ممزق تماماً مثل العراق. وعلى النقيض من ذلك، تؤكد فوزة أنه بإمكان نظام الأسد، إذا اتخذ خطوة في هذا الاتجاه، الإسراع في بناء السلام، ولكن في إطار دستوري ديمقراطي.

ترى فوزة أن أميركا ترمي إلى تحقيق نوع من التقارب بين الأكراد وتركيا، في ذات الوقت الذي يتعرض فيه الأكراد لمخاطر وتهديدات، تزامناً مع التحركات التركية في المنطقة، وإن لم يغير هذا الوضع موقفهم الذي رسموه لأنفسهم منذ اليوم الأول؛ فهم يقولون إنهم لن يسمحوا لأي شخص أن يستخدمهم لمصلحته الخاصة، وأنهم لن يتخلوا عن مكتسباتهم بأي حالٍ من الأحوال.
وعلى الجانب الآخر، أكد ألدار خليل، في تصريحه لوكالة هاوار الكردية أمس، على موقفه مجددًا بقوله: “تجري مفاوضات بين تركيا وقوات التحالف منذ أزمة منبج وحتى الآن؛ من أجل التوصل إلى صيغة موحدة بشأن شرق الفرات. ولا شك أن المبادرات التي تقدمها الولايات المتحدة في هذا الإطار تصب، في المقام الأول، في مصلحتها هي أكثر منا نحن. وسيكشف التوافق الذي سيحدث بين الولايات المتحدة وتركيا، في هذا الإطار، عن كثير من الأمور. وحينها سيتبيَّن لنا إن كان أردوغان جاداً في تنفيذ تهديداته أم لا؛ لأن الواضح أمامنا أن تركيا تبحث بإصرار عن أي مبررات وذرائع تبيح لها احتلال المنطقة.
لا بد من وجود منطقة آمنة؛ لأنها على الأقل ستحمينا من التهديدات التركية هناك. أما الدولة التركية فتريد أن تتخذ من المنطقة الآمنة ذريعة تبرر بها تدخلها، وليس كما تزعم أنها ستكون لحماية أمنها وإزالة مخاوفها الأمنية؛ لأننا لم ننفذ هجوماً واحداً في أي وقت من الأوقات على الأراضي التركية، كما لم يخرج أي منا ليتحدث عن احتلال شمال كردستان وتركيا.
يظن أردوغان أننا إذا رفضنا إقامة منطقة آمنة، فإن هذا يبرر إقدامه على احتلال المنطقة. والحقيقة أن المنطقة الآمنة لا تمثل، في حد ذاتها، مشكلة بالنسبة إلينا، ولكن الأمر يحتاج إلى الوقوف على بعض التفاصيل، ومناقشتها في البداية. على سبيل المثال، يجب أن نناقش قضايا مثل اتساع المنطقة، والقوات التي ستتمركز على هذه الأراضي، والدوريات التي ستتناوب الحراسة، وكذلك مسألة احتلال عفرين، وتغيير الطابع الديمغرافي (التركيبة السكانية) للمدينة”.
ومن ناحيتها، جاء حديث فوزة يوسف معنا، في مبنى مكون من طابقين يتبع لجنة العلاقات الخارجية، مماثلاً للرأي السابق. تقول فوزة “يجب ألا يتم تقييم الوضع في المنطقة بأسرها بمنأى عن الوضع في روج أفا؛ لأننا إذا اقتصرنا في مناقشتنا هذا الأمر على الوضع عندنا أو في سوريا فقط، فإننا نكون بذلك قد تناولنا الوضع من زاوية ضيقة للغاية؛ لذا فنحن بحاجة إلى النظر إلى ما يحدث في العراق واليمن ومصر كذلك”.
تقول فوزة يوسف إن أمام أميركا خيارين، أو على حد قولها: “إذا نظرنا بمنظور أكثر اتساعاً إلى الصورة بشكل عام، فسنجد أن أميركا ليس أمامها سوى خيارين؛ فإما أن ترسخ وجودها في المنطقة، أو تسحب قواتها وتمضي”.
تقول فوزة كذلك إن أميركا اختارت التعاون مع الأكراد في مواجهة واقع المنطقة، وتُلخِّصُ الصورة على النحو التالي:
“رأت أمريكا أنها لن تستطيع توحيد المنطقة دون حدوث صدام على الأرض. من هنا، اختارت التعاون معنا. ومع مجيء بومبيو وبولتون، اختلف الوضع، لأنهما نظرا إلى المنطقة، وقالا: “نحن بحاجة إلى البقاء في هذه المنطقة”. ولا يخفى علينا أيضاً وجود إيران. كل هذه عوامل مهمة ينبغي علينا أن نأخذها بعين الاعتبار عند التفكير في الأمر؛ لذلك، أعتقد أننا يجب أن ننظر إلى الصورة من هذه الزاوية عند الحديث عن السياسة العامة في منطقة الشرق الأوسط.
يصادفنا أحيانا تقييمات يدلي بها البعض على شاكلة أن العلاقات تدهورت بين الولايات المتحدة وتركيا بسببنا نحن. والحقيقة أن هذه الرؤية خاطئة تماماً؛ لأن التوتر بين تركيا والولايات المتحدة لم يكن وليد اليوم، وإنما يعود إلى عام 2002. ولم يكن لنا دخل في هذا على الإطلاق. وفي رأيي، إنه من الخطأ أيضاً القول إن العلاقات بين تركيا وروسيا هي التي أفسدت علاقة الأولى مع الولايات المتحدة… كما أن تخلي أميركا عن تركيا ليس مطروحا أيضاً؛ لأننا إذا نظرنا إلى الأمور من الزاوية الأميركية، فسندرك أن أميركا لن تتخلى عن تركيا في الوقت الراهن لإدراكها أنها حليف قوي للأميركيين.
تسعى أمريكا في الوقت الحالي من أجل التوصل إلى المصالحة، أو بتعبير آخر، إنها تسعى لإحداث حالة من التوازن في علاقتنا مع تركيا، وستُظهر الأيام المقبلة مدى قدرتها على تحقيق هذا الهدف. وفي رأيي، إن الوضع مشابه تقريباً لما يحدث في العراق؛ من حيث الاستراتيجية والفكر؛ فإذا أراد النظام التوصل إلى حل، فسوف تكون هناك بعض الألاعيب التي تقلب الأمور رأساً على عقب؛ لأنهم لا يريدون حلاً في الوقت الراهن. وإذا تحدثنا عن حل دولي، فلن يستجيب أحد. لا أحد من أميركا أو روسيا أو تركيا مستعد لهذا. وبالتالي لن يجلس أي منهم على طاولة المفاوضات من أجل التباحث في هذا الشأن”.
تقول فوزة إنه إذا أبدى أي طرف استعداده للجلوس على طاولة المفاوضات؛ من أجل التوصل إلى الحل، فلن يجد من يتجاوب معه، وتضيف “بدايةً، ما هو نهجنا السياسي حيال هذا الأمر؟ نحن نتعاون مع أي طرف يسعى، بشكل جدي، من أجل التوصل إلى حل. وفي رأيي الشخصي، إنه لا يوجد في الوقت الراهن طرف؛ سواء كان النظام أو روسيا، يسعى من أجل التوصل إلى حل قريب. لم يختلف الوضع كثيراً عما كان عليه قبل مجيء أميركا. انظروا إلى الوضع قبل أن تأتي أميركا في عام 2011، وبعد مجيئها في عام 2014.

وعن مزاعم النظام أنه وضع المنطقة في عهدة الأكراد بشكل مؤقت، تقول فوزة إن هذه الأحاديث بعيدة عن الحقيقة، لافتة النظر إلى المخاطر التي كانت تحيط بدمشق في تلك الفترة، وتضيف: “أيهما كان أكثر أهميةً بالنسبة للأسد آنذاك، دمشق أم القامشلي؟ لقد هبوا جميعاً لحماية دمشق وحلب. وهذا أمر لا علاقة له بالثقة فينا. وهذا يعني أننا كنا مجرد اتفاق ضمني فرضته ظروف الحرب كي يضمن للأسد أن نلتزم الهدوء من ناحيتنا، وإلا لم يكن مستبعداً أن ننضم إلى الجيش السوري الحر، ونزحف باتجاه دمشق، ولكننا اخترنا الطريق الثالث، ولم نسمح لأحد أن يستغلنا، ولو أننا فعلنا غير ذلك لسقط الأسد 40 مرة إلى الآن”.
ورداً عن الانتقادات الموجهة إلى تعاونهم مع الولايات المتحدة، قالت فوزة:
“هل وقف النظام أو روسيا إلى جوارنا أثناء حربنا مع داعش في كوباني؟ جاءت أميركا. كانت مسألة حياة أو موت. لا، هل كنا سنقول لا تسمحوا لهؤلاء الإمبرياليين بالمجيء؟ إن الروس يعترفون أنهم تصرفوا بشكل خاطئ في ذلك الوقت؛ تلك الفترة التي كانت علاقتنا مع أميركا تبدأ في كوباني. كنا نتعرض للموت آنذاك … عندما جاء الأميركيون لم يكن في أيدينا سوى حي واحد… لم يأتِ النظام لمساعدتنا بطائراته ودباباته. لقد وقف الجميع موقف المتفرج آنذاك، ثم يأتون اليوم ليتحدثوا عن السبب الذي جعل أميركا تأتي…”.

المصدر

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات