3:58 م - الثلاثاء مايو 21, 2024

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

على أنقرة إنهاء احتلال عفرين قبل توقع أية نتيجة من رسائل أوجلان  -   تركية ترسل رجال أعمالها المقربين من العدالة والتنمية الى عفرين للاستثمار فيها  -   استمرار حالة الفوضى والتسيب الأمني في المناطق الخاضعة لتركية شمال سورية  -   أضرار ‏مادية في إنفجار لغمين في مدينة منبج بريف حلب  -   الإدارة الذاتية تعمم أرقام للاتصال في حال نشوب حرائق في المحاصيل الزراعية شمال وشرق سوريا  -   شروط عودة السوريين من تركيا إلى بلدهم في عطلة   -   ضحايا في سلسلة انفجارات بالرقة  -   تركية تغلق مكاتب هيئات المُهجّرين في عفرين  -   اتهامات لحرس الحدود التركي باشعال النيران في المحاصيل الزراعية على الحدود السورية  -   مقتل مواطن نازح في تجدد القصف التركي على قرى بريف حلب  -   تركية تحدد للسوريين مواعيد العبور عبر بوابتي “جرابلس” و”باب الهوى”  -   ‏تجدد التظاهرات الشعبية المطالبة باسقاط المجالس التركية شمال سورية  -   المهجرون يتهمون تركية بالسعي لتوطينهم في عفرين  -   الحكومة السورية والمعارضة تبادلتا محتجزين جنوب حلب  -   هل تبرم روسيا وتركيا صفقة جديدة في سوريا أم ينتهي تحالفهما  -  

____________________________________________________________

كان صوت الطائرات المألوف يُدوِّي في جميع أنحاء البلدات والقرى في شمال غربي سوريا، الأسبوع الجاري، في ظل تشديد القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد هجومها الدموي على مدينة إدلب، التي تُعَد آخر معقل رئيسي لقوات المُعارضة في البلاد.

صحيفة The Guardian البريطانية نقلت عن مسعفين: «سألنا شخصاً عن المكان الذي ضربته الغارة، فقال: «منزل أبو عاصم». فبدأت أصيح لزميلي: «قُدْ أسرع، أطفالي تحت الأنقاض!». ولم يكن يحيى، الذي اعتاد سحب أطفال الآخرين من تحت الأنقاض يتخيل قط أنَّه سيضطر يوماً ما إلى إنقاذ أطفاله.

وعند وصوله إلى مكان الحادث بحث باستماتة عن أولاده الثلاثة وزوجته، الحامل في شهرها الخامس. وقال: «عندما بدأنا الحفر قُلت لنفسي: «كيف سأواصل حياتي من دونهم؟» كنت أبحث عن لقاءٍ ربما يكون وداعنا الأخير».

لكنَّه لم يكن وداعاً، إذ سمع اليحيى وزملاؤه صرخاتٍ مذعورة صادرة من أطفاله العالقين، وفي غضون ساعتين تمكنوا من إخراجهم من بين أنقاض منزلهم.

وذكر يحيى، متحدثاً من المستشفى في بلدة دركوش، حيث يُعالَج أفراد أسرته من جروحهم، أنَّه يخشى أن يكون الأسوأ لم يأت بعد.

وقال: «نحن في أمانٍ حالياً، لكننا لا نعرف ما إذا كان القصف سيزداد سوءاً».

جديرٌ بالذكر أنَّ أحدث حلقةٍ من سلسلة القصف العنيف لمدينتي إدلب وحماة أسفرت عن وقوع عشرات القتلى، وأجبرت عشرات الآلاف على الفرار من منازلهم، كما وأن فصائل المعارضة قصفت أحياء في حلب ومناطق أخرى تحت سيطرة الحكومة السورية ، وهو القصف الذي ترافق مع صمت الضامن التركي الذي يواصل من جهة أخرى قصف مواقع وحدات حماية الشعب في ريف حلب الشرقي وبالتحديد في قرى وبلدات قريبة من تلرفعت، ومنطقة عفرين.

وقصفت “فرقة الحمزة” المنضوية في صفوف الجيش السوري الوطني المدعوم من تركيا الخميس، مواقع قوات الحكومة السورية في بلدتي نبل و الزهراء (22 كم شمال مدينة حلب) شمالي سوريا. حيث تم استهداف البلدتين بـ 15 صاروخ من نوع “غراد”.

ويعد الهجوم السوري الروسي المشترك على إدلب الذي بدأ منذ 20 نيسان، والتصعيد من قبل المعارضة هو أشد اندلاع للعنف منذ سبتمبر/أيلول 2018، حين أقامت تركيا -التي تدعم المعارضة- وروسيا، منطقةً عازلة تهدف إلى تجنُّب هجومٍ هائل من جانب النظام السوري على المدينة، وبموجب ذلك الاتفاق تُراقب القوات التركية والروسية منطقةً منزوعة السلاح، تشمل أجزاء من اللاذقية وحلب وحماة.

من جانبها ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء يوم الإثنين 6 مايو/أيار، أنَّ الجيش السوري «وسَّع انتقامه» رداً على هجمات المعارضة.

قال الطبيب محمد أبراش، وهو جُرَّاحٌ في إدلب: «إذا استمرَّ القصف، أخشى ألا نتمكن من مواصلة عملنا».

وفي بلدة حاس، أخلى موظفو أحد المستشفيات مشفاهم الواقع تحت الأرض، الذي كان يخدم منطقةً تضم 200 ألف شخص، قبل تعرُّضه للقصف يوم الأحد الماضي.

وقال أبراش إنَّ المستشفى الذي يعمل به، والذي يعاني نقص الموارد، واكتظاظاً بالمرضى فوق طاقته، علَّق الإجراءات الروتينية، وجعل الأولوية بدلاً من ذلك لعشرات المصابين الذين يستقبلهم يومياً. وذكر أنَّ أشد الحالات الحرجة تُرسَل إلى دولة تركيا المجاورة.

جديرٌ بالذكر أنَّ إدلب أصبحت في السنوات الأخيرة ملجأً لالاف النازحين، ومسلحي المعارضة واسرهم الذي انتقلوا للمدينة عقب ما يعرف باتفاقيات المصالحة التي رعتها تركيا وروسيا وايران.

وتبلغ نسبة النازحين داخلياً في المدينة حوالي نصف إجمالي السكان الذين يعيشون هناك، والبالغ عددهم 3 ملايين شخص تقريباً.

وتُعَد المدينة المكتظة آخر معاقل قوات المُعارضة المتبقية، وتسيطر عليها حالياً جماعة هيئة تحرير الشام السلفية الجهادية المتشددة، التي سيطرت عليها في يناير/كانون الثاني الماضي.

ويشعر العديد من المدنيين بالإحباط المتزايد بسبب تصرفات «حكومة الإنقاذ»، وهو الاسم الذي تُطلقه الذراع الإدارية لهيئة تحرير الشام على نفسها، ومواقف تركيا التي كما يبدو انها بدأت تتخلى عنهم..

وقال حمود يوم الجمعة الماضي 3 مايو/أيار، متحدثاً إلى الصحيفة البريطانية عبر الهاتف من بلدة أريحا القريبة، حيث تعيش عائلته الآن: «الطائرات الحربية تُحلِّق في السماء وأنا أتحدث إليكم الآن، أنا منهكٌ جداً، لا أعرف ماذا أقول».

وذكر أنَّ جميع الأشخاص الذين يعيشون في قريته والبالغ عددهم 4 آلاف شخص، باستثناء قلة قليلة منهم، فرُّوا حين بدأت الغارات الجوية الأسبوع الماضي.

وأضاف: «قريتي خاوية تماماً، هذه إبادة جماعية».