6:01 ص - الخميس أبريل 25, 2019

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

Vdc-Nsy

تركيا تحتفل بـ عيد السيادة الوطنية على الأراضي السورية  -   الأرمن في شمال سوريا يحذرون من تكرار سيناريو الإبادة الجماعية من قبل العثمانيين الجدد  -   ضحايا في تجدد القصف التركي على قرى آهلة بالسكان شرقي حلب  -   الإعلان عن تأسيس أول كتيبة للأرمن في شمال سوريا  -   بعد 9 سنوات وبحماية تركية…الائتلاف يفتتح أول مقراته في سوريا  -   الأرمن في شمال سوريا متخوفون من إبادة جماعية ثانية على يد الأتراك  -   بالتزامن مع الذكرى السنوية للإبادة: القوات التركية تداهم منازل للأرمن وسط مدينة الباب  -   مظاهر من الغزو الثقافي التركي في شمال سوريا  -   القوات التركية تجدد قصف قرى بريف حلب  -   العثور على المزيد من المقابر الجماعية في الرقة  -   جريحان بانفجار عبوة ناسفة في الرقة  -   ضحايا في تجدد الاشتباكات وسط مدينة الباب السورية  -   الأكراد متخوفون من التطبيع بين النظام السوري والتركي برعاية من موسكو  -   السريان يرفضون “المنطقة الآمنة” التركية ويتهمونها بارتكاب انتهاكات في عفرين  -   بلدية إسطنبول كانت تموِّل عمليات قذرة في شمال سوريا  -  

____________________________________________________________

في الوقت الذي احتفت فيه “المعارضة التركية” بنتائج الانتخابات في تركيا بسبب انتصارها وكسر احتكار حزب “العدالة والتنمية” المستمر منذ 25 عاما، لم يستقبل قرابة 4 مليون لاجئ سوري الذين يعيشون في تركيا هذه النتائج بمثل هذا الابتهاج.

وعلى الرغم من خسارة حزب العدالة والتنمية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، كبرى المدن التركية ومنها بلديات اسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة وآيدين في نتيجة وصفت بالصادمة والقاسية، إلا أنه لا يزال أكبر حزب بتحالفه مع الحركة القومية لكنه سيواجه ضغوطا كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية وخسارته المدن الرئيسية، وإن هذه الانتخابات هي البداية لنهاية “العدالة والتنمية” كما قال زعم رئيس حزب الوطن التركي، دوغو برينتشاك الذي يعد أكبر حليف للرئيس رجب طيب أردوغان منذ 2013 : “حزب العدالة والتنمية لم يعد يمتلك فرصة للاستمرار بالحكم، والنظام الرئاسي لا يشكل حلا…تركيا تعاني من مشكلة بالحكومة والسلطة الحاكمة” مشيرا إلى أنه لم يعد بإمكان حزب العدالة والتنمية تولي إدارة تركيا بمفرده، وإن إدارتهم لتركيا بلغت نهايتها، وأن تركيا باتت تبحث عن إدارة جديدة للمرحلة المقبلة. داعيا الى “إعادة الانتخابات الرئاسية أو استقالة الرئيس”.

برزت قضية اللاجئين السوريون في خطابات أحزاب المعارضة التركية والحزب الحاكم وكانت مادة دعائية للطرفين، الذين اتفقا على ضرورة اعادتهم إلى بلادهم.. وتتوعد مجمل الأحزاب التركية عدا “الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد اللاجئين بعدة إجراءات ضدهم، كما دأبت على استخدام ورقة اللجوء في جميع الانتخابات السابقة في مسعى منها لحصد الأصوات.

وجرت العادة خلال السنوات السبع الاخيرة أن يقوم مرشحوا المعارضة التركية في حملاتهم الانتخابية الحالية والسابقة، بالعزف على وتر إعادة السوريين إلى بلادهم، وإن كان ذلك يجري بصورة فجة أحيانا، وهو ما حدث هذا العام بالنسبة لمرشحي الحزب الحاكم، والذي يستغل تلك الورقة أيضا ضد الإتحاد الأوروبي وأمريكا والمجتمع الدولي حيث يظل يهدد بفتح الحدود أمامهم، أو بضرورة منح تركيا امتيازات لإقامة منطقة آمنة، بغايات تتجاوز مصلحة اللاجئين.

ولا يقتصر الضغط على جمهور الأحزاب، بل إن التململ يصل في الكثير من الأحيان إلى أطياف واسعة من المجتمع التركي ولعل سياسة الحزب الحاكم في التعامل مع ورقة اللاجئين كانت سببا إضافيا لهزيمتها في الانتخابات المحلية 31 مارس، لا سيما وإن عبئ اللاجئين ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا.

ويُعد حزب “الشعب الجمهوري”، و “حزب الجيد”، أبرز جهتين في تركيا تحشدان ضد اللاجئين السوريين، وسبق أن توعد الحزبان مراراً بإعادة السوريين في حال فازا بالانتخابات وأنضم اليهما “العدالة والتنمية” الحاكم في الانتخابات الأخيرة التي ركز فيها قادته على ضرورة إعادتهم.

وكانت المعارضة قد تحدثت مرارا عن أهمية الانتخابات المحلية لكونها ستمنح الأحزاب الفائزة مفاتيح تسيير الأمور على الأرض في تركيا، وتوعدت بتغييرات عميقة تخص السوريين في حال فوزها، حيث أطلق “التحالف القومي” وعوداً انتخابية تُركز بشكل الرئيسي على الجانب الاقتصادي، و تستخدم المعارضة التركية ورقة السوريين كوسيلة لانتقاد الحكومة، ودفع الناخبين الأتراك إلى منحهم أصواتها لكونها “ستخلصهم من عبئ اللاجئين”.

موقف أحزاب المعارضة:

ترى المعارضة أن طرد اللاجئين السوريين هو جزء من “الحل” للوضع في تركيا، وخاصة على المستوى الاقتصادي، حيث اتهمت الحكومة بتحويل مخصصات الشعب التركي للسوريين، والإنفاق السيء، وتجاهل أصحاب المهن، والباعة الصغار، وتحميل المواطنين لضرائب كبيرة مرهقة، بحسب إدعائهم.

ونقل الإعلام التركي تصريحات لقيادات في الحزبين ضمن “تحالف الأمة” تتوعد السوريين، حيث تحدث موقع “كوجالي ذروة” عن اتفاق بين رئيسي “الحزب الجيد”، ميرال أكشنار، والحزب “الجمهوري”، كمال كليتشدار أوغلو، على تنفيذ عدة نقاط تتعلق بالسوريين في حال فوزهم في الانتخابات.

ومن أبرز نقاط الاتفاق، إعادة السوريين في المناطق التي يفوزون فيها إلى سوريا، وكذلك العمل على إزالة جميع اللوحات وعلامات المحلات التجارية المكتوبة بالعربية.

وخلال المؤتمر الذي جمع الآلاف من مؤيدي الحزبين، في ولاية “دينيزلي” التركية قال كيليتشدار أوغلو: “توجد أموال لإنفاقها على السوريين؟ لكن لماذا لا يوجد أموال لإنفاقها على المزارعين (الأتراك)” في إشارة لادعائه بأن “الحكومة تُفضل السوريين على الأتراك”.

ووجّهت زعيمة “حزب الصالح” (مرال أكشينار) دعوة لحكومة “العدالة والتنمية” تطالبها فيها بإجراء استفتاء حول قرار تجنيس السوريين. قائلة “السيد أردوغان يتحدث عن استفتاء بشأن الانضمام للإتحاد الأوروبي، إنّ كنت تبحث عن استفتاء ينهي الأزمة الاقتصادية فها هي الفرصة سانحة، ونحن سنكون من الداعمين لك، فلنجر استفتاء ولنسأل الشعب: هل أنتم مع منح السوريين الجنسية التركية أم لا؟”

وقالت باللغة التركية “Hodri meydan” وهي عبارة تعني بالعربية ها (هي الساحة أمامنا) والتي غالباً ما تستخدم في التركية بنبرة تشتمل على التحدي. وهو الموقف الذي أيده كذلك حليف حزب العدالة والتنمية دولت باهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية.

وفي ولاية ميرسين كانت رموز المعارضة التركية وزعيم حزب الشعب الجمهوري “كمال كلتشدار أوغلو” قد جددوا الوعود بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في حال الفوز بالانتخابات.

وفي خطاب له أمام الناخبين، أعلن قليجدار أن حزبه سيسعى إلى إعادة جميع السوريين إلى بلادهم: “نحن عازمون على إعادة جميع الإخوة السوريين إلى وطنهم. أنا آسف لذلك”، وأضاف وسط تصفيق وهتاف الجمهور: “كل شخص إلى البلد الذي ولد فيه”.

وسبقه إلى ذلك زعيمة حزب “الجيد” المرشحة للرئاسة التركية “ميرال أكشنار”، حيث قطعت وعداً أمام تجمع جماهيري في ولاية مرسين بأن تعيد 200 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم قبل نهاية عام 2019، وتعهدت بأن “يتناول السوريون إفطارهم في شهر رمضان قرب إخوانهم في سوريا”.

كما ورفض دولت باهجة لي، خطة الحكومة لمنح الجنسية للاجئين السوريين، مؤكداً أن الجنسية التركية ليست “صفة تُمنح وفقاً لأهواء رئيس الجمهورية أو مكرمة منه”. واعتبر باهجة لي أن قضية منح الجنسية للسوريين، جاءت بدافع سياسي ولكسب أصواتهم في الانتخابات المقبلة بعد تجنيسهم، حسب رأيه، واصفاً تلك الخطوة بـ” اللامسؤولة”.

وأشار باهجة لي أن تداعيات المشاكل المتعلقة باندماج اللاجئين السوريين في المجتمع، فضلا عما تفرزه من مشاكل أمنية، تُهدد “السلم الاجتماعي” في البلاد.

موقف حزب العدالة والتنمية والحركة القومية:

اضطر الرئيس التركي إلى التراجع عن دعم ملف اللاجئين في هذه الانتخابات استرضاء للناخبين، وقال إنه يهدف إلى إعادة ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري إلى بلادهم. وأضاف “نرغب باستضافتهم لكن يجب أن يعودوا لتطوير بلادهم”.

ورد أردوغان على اتهامات المعارضة قائلا: “أن الأموال التي تنفق على السوريين لا تشكل “عبئاً” على خزينة الدولة التركية.

وكذلك ثمة حديث عن شروطٍ وَضَعَها حزب الحركة القومية على حزب العدالة والتنمية من أجل الاستمرار في التحالف معه وأن هذه الشروط متعلقة بشكل أساسي بالسياسة الخارجية وتحديداً ما يتعلق بالملف السوري، والوجود العربي عموماً والسوري خصوصاً على الأراضي.
كما وأفاد دولت باهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية المتحالف مع اردوغان، بأن حزبه يرى في عودة السوريين عبر مراحل إلى بلدانهم مسألة وطنية هامة، ورفض بالمطلق خطة التجنيس التي اعتمدتها العدالة والتنمية.
وركز الحزب في دعايته الانتخابية في تسويق نفسه جيدا في مسألة اللاجئين، حيث أكّد في بيانه الانتخابي أنّه ينوي بناء مخيمات في المناطق الحدودية ويحصر اللاجئين فيها، كما أكّد أن تنقّل اللاجئين داخل البلاد سيكون محدودا وتحت الرقابة، ويبيّن الحزب أنّه سيعمل بالسرعة الممكنة على الصعيد العالمي لإرجاع اللاجئين إلى بلادهم التي أتوا منها في أسرع وقت ممكن.
وكان أوميت أوزداج، عضو البرلمان عن حزب الحركة القومية، قد كتب على حسابه على تويتر، أن “500,000 لاجئ سوري سيرحلون، وسيأتي بدلاً منهم 500,000 سائح إلى غازي عنتاب”.وقال النائب لمحطة بي بي سي الناطقة باللغة التركية في مقابلة أجريت معه قبل عامين أن “السوريين يسرقون فرص عملنا ويتسببون في ارتفاع الإيجارات … لقد أظهرت دراسة أجريناها أن الناخبين يعتبرون السوريين المشكلة الأكبر في مدينتهم. فقد قال 84 بالمائة من الأشخاص الذين استجابوا للاستطلاع أن السوريين هم المشكلة الأكبر”.

وربط المحللون انتصارات حليف أردوغان عليه في بعض المدن بمشكلة اللاجئين التي كانت من أهم أسباب نزول أصوات حزب العدالة والتنمية وخاصة في مدن الأناضول، وقونية حيث حقق حزب الحركة القومية مكاسب غير مسبوقة في جنوب تركيا المشبع باللاجئين، ويعود هذا جزئياً إلى موقفه المناوئ للاجئين.

ويعود السبب في ذلك إلى تحميل المواطنين الأتراك حكومة العدالة والتنمية مشكلة جلب السوريين إلى المدن وما ينتج عن ذلك من مشكلات، مثل تأثيرهم على رواتب العمل، والمشاكل المجتمعية، وانتشار تعدد الزوجات واختلاط الأعراق، الأمر الذي يعد أمرا سلبيا في مدن الأناضول المحافظة.

حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للاكراد:

لا يركز حزب الشعوب الديمقراطي في برامجه الانتخابية كثيرا على قضية اللاجئين السوريين، بل و اتهم احزاب الحكومة والمعارضة بانهما يستغلان هذه القضية… حيث اعلن وقوفه إلى جانب “الشعوب السورية”، داعيا إلى حلّ عادل والسلام”.
وانتقد الحزب سياسة العدالة والتنمية في سوريا بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة التي تساهم في تأجيج الحرب الأهلية بدلا من التركيز على حل الأزمة السورية.
وكذلك انتقد الحزب في وقت سابق قرار الحكومة التركية فيما يتعلق بتجنيس السوريين في تركيا، معربا عن رفضه للقرار، داعيا الحكومة التي اقترحت تجنيس السوريين إلى إجراء استفتاء حول تجنيس السوريين الموجودين في تركيا.

بحسب إحصائيات أجرتها وزارة الداخلية التركية ودائرة الهجرة في البلاد لعدد اللاجئين السوريين على الأراضي التركية، قالت فيها إن عددهم تجاوز الثلاثة ملايين و424 ألف لاجئ سوري.

ووفق الإحصائية التي نشرتها وكالة الأناضول باللغة التركية، الأربعاء 17 كانون الثاني، إن معظم اللاجئين السوريين يعيشون في مدينة اسطنبول وعددهم 537 ألفًا و829 سوري، يليها مدينة شانلي أورفة (462 ألفًا و961 سوري) ثم ولاية هاتاي (457 ألفًا) وغازي عنتاب (350 ألفًا) ومرسين (191 ألفًا) وأضنة (171 ألفًا)، تليها بورصة وكلس وأزمير وقونيا على التوالي.

وتختلف الإحصائية التي نشرتها وزارة الداخلية التركية مؤخرًا، عن إحصائية نشرتها الوزارة في أيلول 2017، وقالت حينها إن عدد اللاجئين السوريين على أراضيها تجاوز ثلاثة ملايين و200 ألف لاجئ، وفق آخر البيانات المحدثة.

وتقول تقارير نشرتها الأمم المتحدة، إن نسبة اللاجئين السوريين في تركيا هي 68 بالمئة من مجمل اللاجئين(3.5 مليون)، في حين تشكل باقي الجنسيات على رأسهم رأسهم الأفغان والعراقيون ما نسبته 32 الباقية من عدد اللاجئين في تركيا حتى نهاية 2018.

وشهدت تركيا حركة لجوء كبيرة مع الأشهر الأولى لانطلاق الثورة، في آذار 2011 وحتى أواخر عام 2015، حين فرضت الحكومة التركية بعدها تأشيرات دخول على السوريين، في كانون الثاني 2016.

تحرير: مصطف عبدي