تركيا تبيع “بترول عفرين الأخضر” عن طريق “شركات مزيفة” في إسبانيا واوربا

تسعى الحكومة التركية من خلال شركات خاصة غير حكومة الدخول بطريقة غير شرعية إلى السوق الإسبانية لبيع زيتون عفرين، والذي بقول عنه السكان انه بترولهم الاخضر كونه كان يعتبر حتى فترة ماقبل الغزو التركي مصدرا للدخل لغالب اهالي المنطقة وسبب ثورتهم.

تحقيق صحفي نشرته صحيفة/publico/ الاسبانية الواسعة الانتشار كشف ان تركيا أسست شركات وتعاونيات لنقل وبيع آلاف الأطنان من زيت الزيتون المنتج من أشجار الزيتون التي نهبت من قبل “مرتزقة سوريين” غالبهم من مسلحين سابقين كانوا يقاتلون تحت راية “الجيش الحر” وعوائلهم وتحت اشراف من مجالس محلية في عفرين يعملون تحت اشراف الحكومة التركية.

التحقيق كشف ان الحكومة التركية خططت لتصدير زيتون عفرين وكان من الممكن بيع جزء من الإنتاج بالفعل، أو على وشك أن يتم تسويق من خلال وثائق مزورة على ان بلد المنشأ هو تركيا وليس عفرين السورية.

تركيا عمدت منذ اعلان الحرب التي سمتها غضن الزيتون الى حرق الاف الهكتارات من اشجار المنطقة وكان ذلك قبل ان يكتشف “مرتزقتها” ان زيتون المدينة كبئر نفط وانه حصاده وبيعه سيكسبهم الملايين من الدولارات فتعانوا مع تركيا التي وجدت في ذلك منافع الافادة التجارية اولا ووسيلة لالهاء مرتزقتها وعوائلهم عن المطالبة بالمزيد من الاموال والرواتب.

التقرير سلط الضوء كذلك على نقل اطنان من زيتون عفرين لدول اخرى من الاتحاد الاوربي لا سيما المانيا حيث يباع ب 200 دولار فيما في عفرين يتم الاستيلاء عليه دون دفع دولار واحد او ان تم شراؤه فهو بثمن رخيص حيث حددت تركيا ثمن الشراء 25-30 دولار هذا الى جانب ان صاحب الاشجار مضطر لدفع قرابة نصف الانتاج كضريبة فرضتها المجالس المحلية التركية ضمن بروتوكول ينظم توزيع “غنائم الحرب”.

بفضل التسهيلات الممنوحة لتركيا وتوقيعها اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي بات سهلا نقل زيتون عفرين وبيعه في اسواقهم مع تزوير مكان المنشأ.

بحسب تقدير اولي فإن قرابة 19 مليون يورو ستكون منافع بيع زيتون عفرين في اسبانيا لوحدها /بلغت قيمته 130 – 150 مليون يورو العام الماضي/.

الصحيفة حذرت من هذا الامر ونصحت الحكومة الاسبانية بالتدخل لوقف هذه العملية التي ستوفر للارهابيين مبلغ 19 مليون يورو، سيستخدمونه للاستمرار في انشطتهم الاجرامية وان تتدخل كذلك لمنع تركيا من ارتكاب المزيد من جرائم الحرب والتطهير العرقي للسكان المحليين ومنعها من عزو المزيد من المناطق لا سيما وانها تهدد باجتياح مدن أخرى يقطنها الاكراد والعرب والسريان وغيرهم وذلك بعد ان الرئيس ترامب عن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو القرار الذي فسره الأكراد على أنه خيانة.

ويأتي كل الزيتون الذي تم تصنيعه أو سيصنع قريباً منه من المحاصيل المسروقة من المنتجين المحليين الذين طردوا من عفرين ومنطقتها من قبل القتلة المأجورين الذين جندتهم تركيا وكذلك من الضرائب التي يتم فرضها من قبل هؤلاء المرتزقة على إنتاج عدد قليل من المزارعين الذين بقوا في المنطقة والذين لم يجردوا كل سبل رزقهم.

ووفقاً لبروتوكول النهب الذي صاغته حكومة أردوغان ، فإن الجيش السوري الحر ملزم بتسليم حصيلة النهب إلى المجالس المحلية التي تخدم المصالح التركية ، والتي بدورها ستقوم بنقل المنتج إلى مدينة هاتاي التركية، وهناك يجري اعادة تغليفه مع تغيير بلد المنشأ من سوريا /عفرين الى تركيا/هاتاي وسيتم بيعه إلى إسبانيا قبل أو بعد معالجتها.

وتستند الصحيفة لوثائق وانه قد تشمل اتفاق مسبق مع شركة أسبانية لبيع البضائع التركية بأسعار أقل من أسعار السوق.

وبالرغم من عدم الإشارة صراحة إلى الوجهة النهائية التي يعتزمون منحها للمنتجات المنهوبة، فقد أقر وزير الزراعة التركي، بكير باكدميرلي، قبل بضعة أسابيع بأن حكومته تعتزم الاستيلاء على الزيتون العفريني وثم النفط في شرق الفرات. لمنعهم من الوقوع في أيدي الاكراد وصرف جزء منه لتمويل مرتزقتهم من خلال تصديرها إلى بلد أوروبي ثالث. وعلى غرار باكدميرلي ، اعترف عدد آخر من المسؤولين في الإدارة التركية بأن حكومتهم سوف تبيع “غنائم الحرب” لدعم اقتصادها.

وخاطب عضو البرلمان السويسري، بيرنهارد غوهل ، برلمان بلاده مرتين وهو يطلب توضيح تفاصيل العملية وان كانت صحيحة “في أول استجواباتي طلبت توضيحاً عما يمكن القيام به لمنع هذه السرقة”، وخاطب غوهل مرة أخرى البرلمان السويسري في 14 كانون الأول (ديسمبر) في الشهر الماضي بسلسلة جديدة ومفصلة من الأسئلة حول تفاصيل عملية التجارة غير المشروعة وطلب من حكومته التدخل لوضع حد للاحتلال التركي لمنطقة عفرين الكردية. وقال “لا يهم إذا كانت الوجهة النهائية لهذه المسروقات التي هي قوت الناس هي إسبانيا أو ألمانيا ولكن في رأيي، من المهم للغاية أن تقوم الدولة أو البلدان التي يتم إرسالها لها بإجراء تحقيق جنائي يحدد الشركات التي تتعامل مع الزيتون أو النفط المسروق. وان “شراءه من تركيا هو خرق للقانون كما ان تركيا ايضا تخرق القانون” ، يوضح السويسري.

تأكيد من قبل مصادر تركية أن الإيرادات التي حققتها حكومة أردوغان سوف تذهب إلى البنوك العامة والخدمات البريدية التركية PTT.

وكان وزير الزراعة التركي قد اكد خلال مؤتمر حول الزيتون نظم في 26 نوفمبر من العام الماضي إلى ان الإنتاج المشترك في مناطق الجيش السوري الحر مفيد لاقتصادهم وانه تجاوز ستمائة طن. بالطبع كانت تلك اشارة ونية تشرع “غنائم الحرب” وطمانة للمنتجين المحليين الاتراك الذين اشتكوا من احتمال تاثير انتاجية المحاصيل السورية عليهم.

وفقا ل تقرير في صحيفة حريت التركية، ألمح المنتجون الاتراك أنه في أسوأ الحالات، ومع سرقة إنتاج عفرين والبلديات الأخرى في المنطقة الكردية في سوريا / بلبل، معبطلي، جنديرسه، شيراه؟ راجو، شيه/ فانه يجب عليهم تزويد حكومة بلادهم بما لا يقل عن خمسة آلاف طن من الزيون. بأسعار السوق الحالية، وهو يضاف ل 20000 طن من الذي اعترفت تركيا بنقله من عفرين.

من غير المعروف على وجه اليقين أين تمت معالجة زيت الزيتون قبل نقله لاسبانيا واوربا لا يستبعد أن يتم نقل الزيتون على الفور إلى المطاحن التركية المجهزة بأحدث التقنيات بفضل المساعدات الاقتصادية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي. وبطبيعة الحال، ولا تنفذ عمليات التصنيع في عفرين نفسها علما انه يتوفر هنالك معامل ذات تقنيات عالية، ولديهم أيضًا التكنولوجيا اللازمة للحصول على زيت عالي الجودة. الأمر الأكثر منطقية هو أن الزيتون يتم معالجته في مطاحن عفرين، حيث لا يمكن صنع زيت ذات نوعية قابلة للتصدير إلا من الزيتون الطازج المحصود. بعد أربع وعشرين ساعة من جمعه، يبدأ في التخمر ويفقد صفاته. مع اليقين، يتم نقل هذا المنتج إلى هاتاي (تركيا) .

من ناحية أخرى، ليست هذه المرة الأولى فمنذ بداية الصراع السوري ينتهي زيتون عفرين والزيت في المستودعات التركية. وقد حدث ذلك أيضًا في خريف عام 2013 ، عندما فرضت الفصائل الاسلامية الحصار على منطقة عفرين وكان من المستحيل تصدير الزيت الى حلب او اي منطقة اخرى وكانت فرصة مناسبة للتجار لنقله الى اعزاز ومنها الى تركيا.

المصدر

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات