موسكو تعزز انتشارها في منبج لـ «ضمان الأمن» بتفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية

استأنفت اليوم القوات الروسية تسيير دورياتها في منبج لليوم الثاني على التوالي، وذلك بالتنسيق مع قوات مجلس منبج العسكري ومجلس الباب العسكري وهم فصليان يتبعان لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، والتحالف الدولي ضد داعش. دوريات اليوم نفذت على الخط الفاصل بين قوات مجلس الباب العسكري ودرع الفرات المدعومة من تركيا، والتي تسيطر على مدينة الباب.

الدوريات بدأت انطلاقاً من بلدة العريمة شرقي مدينة الباب باتجاه كلٍّ من قرية كورهيوك مرورا بالكاوكلي وجب مخزوم ضمن القرى الشرقية لمدينة الباب على الخط الفاصل بين قوات مجلس الباب العسكري ودرع الفرات.

حيث تجولت الدورية المؤلفة من مدرعتين للشرطة العسكرية الروسية وعربتان مصفحتان لقوات مجلس الباب العسكري، برفقة القائد العام لقوات الباب جمال أبو جمعة، ضمن كل من القرى الآنفة الذكر، للاطلاع على المنطقة ومراقبة النقاط المنتشرة في هذه القرى.

وكانت موسكو قد اعلنت أمس أنّها بدأت تسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية في منبج، بهدف «ضمان الأمن» في المنطقة، ونزع الأسلحة ورصد تحركات التنظيمات في محيط المدينة.

وقال الناطق باسمها يوسف ماماتوف بأنّ نشاط الدوريات المسيرة بدأ في محيط المدينة وينتظر أن يتسع ليشمل كل المناطق التي تشكل خطوط تماس فيها. وتتمثل مهمة وحدات الشرطة العسكرية الروسية وفقا للناطق باسمها في «ضمان الأمن في المنطقة التي تقع ضمن مسؤولية المراقبة الروسية، والسيطرة على الوضع ورصد تحركات التنظيمات المسلحة». وأوضح أنّ الدورية الأولى التي باشرت عملها الإثنين، قطعت عشرات الكيلومترات عبر بلدات ميل ويران وعجمي ويلانلي، مضيفا أنّ خريطة تحرك الدوريات لاحقا تتضمن «مسارات مختلفة يجري تبديلها بشكل مستمر».

وأشار ماماتوف إلى أنّ عناصر الشرطة العسكرية الروسية يحصلون من السكان على «معلومات عن مخابئ الأسلحة، وعن مواقع الذخائر التي تركها مسلحون ولم تنفجر، لتبدأ لاحقا مرحلة إبطال مفعولها بعد زج وحدات نزع الألغام في المنطقة».
ورغم أنّ روسيا لم تعلن مسبقا عن هذا التطور، لكنه كان متوقعا منذ أن أعادت موسكو تشغيل مركز التنسيق الروسي للمصالحة في منبج، بعد فترة انقطاع استمرت لشهور.

وكان المجلس العسكري لمدينة منبج وريفها أفاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بأنّ الجيش الروسي أعاد تنشيط المركز وأرسل وحدات عسكرية لاستئناف نشاطه في بلدة العريمة بريف منبج بعدما كان قد انسحب من المنطقة بسبب التهديدات المتواصلة بوقوع اشتباكات واسعة، التي أعقبها التوصل قبل أسابيع إلى تفاهمات بين أنقرة وواشنطن حول الوضع في المدينة. كما أكد المجلس أنّ الجيش السوري عزز وجوده في العريمة وغربها على خلفية التطورات الأخيرة في المنطقة، في إشارة إلى قرار سحب الولايات المتحدة لقواتها من سوريا وعزم تركيا إطلاق عملية عسكرية ضد الفصائل الكردية في شرقي الفرات بالشمال السوري.

ورغم أنّ المستوى الرسمي الروسي تجنب التعليق على التطورات الأخيرة، لكن معلقين عسكريين روس رأوا أمس، إنّ إعادة تشغيل مركز المصالحة الروسي، ثم زج وحدات الشرطة العسكرية يشكلان إشارة واضحة إلى الجانب الأميركي بأنّ موسكو وأنقرة تعملان على ترتيب ملامح التحركات الميدانية اللاحقة في المدينة، في حال نفذت واشنطن قرار الانسحاب الأميركي الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب. ولفت معلقون أيضا إلى أنّ الرسالة الروسية موجهة أيضا إلى كل الأطراف في المنطقة بأنّ موسكو تعمل على عدم وقوع أيّة مواجهات وخصوصا بين القوات التركية والقوى المسنودة من جانبها من جهة، والقوات النظامية السورية من جهة أخرى.

الناطق باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش أكد أنّ دوريات الشرطة العسكرية الروسية بدأت نشاطها على الخط الممتد ما بين قرية جب مخزوم إلى غرب العريمة وقرية إيلان، مضيفا إنّ الدورية الأولى انتشرت في منطقة النفوذ التابعة لقوات حراس الحدود التابعة للجيش السوري، على خط التماس مع فصائل «درع الفرات» المدعومة من جانب تركيا.

هذا وأشار القائد الميداني “يوسف الباب” أنّ هذه الدوريات تأتي استكمالا لدوريات أولى خرجت بالأمس الثلاثاء على خط الجبهة الشرقي لمدينة الباب ضمن القرى التي تفصل بين قوات مجلس الباب العسكري و القوات التركية، وإنّها ستستمر حتى الساعة 15:00 وبعد أن تنهي الدوريات جولتها ستعود إلى نقاطها لتستأنف لاحقا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات