تقرير حول أوضاع الأسرى الكرد المفرج عنهم من سجون السلطة الانتقالية في دمشق

تكشف شهادات متطابقة لعدد من الأسرى الكرد الذين أُفرج عنهم مؤخرًا من سجون تابعة للسلطة الانتقالية في دمشق عن نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي. ويشكل هؤلاء جزءا من العدد الكلي الذي مازال غالبهم مختطفا في سجون تلك السلطة وتماطل في الافراج عنهم.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة نظرًا لكون معظم الضحايا كانوا من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين سلموا أنفسهم ضمن اتفاقيات هدنة ووقف إطلاق النار في مناطق شمال وشرق سوريا.

خلفية الأحداث
تشير المعطيات إلى أن عمليات الاحتجاز بدأت خلال فترات التهدئة التي أعقبت اتفاقيات وقف القتال في مناطق دير حافر، الرقة، والطبقة. ووفقًا لشهادات الناجين، فقد تم توقيفهم رغم التزامات واضحة تضمن سلامتهم بعد تسليم أنفسهم، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الأطراف المعنية لبنود الاتفاقيات الموقعة.

ظروف الاعتقال
أفاد المفرج عنهم بأنهم تعرضوا منذ لحظة الاحتجاز لظروف قاسية، شملت تقييد الأيدي لفترات طويلة، النقل في ظروف غير إنسانية، واحتجازهم في زنازين مكتظة تفتقر لأدنى معايير النظافة والتهوية. كما تم عزل بعض المعتقلين لفترات مطولة دون تواصل مع العالم الخارجي أو السماح لهم بالاتصال بذويهم.

أنماط التعذيب وسوء المعاملة
تضمنت الشهادات روايات متكررة عن التعرض للتعذيب الجسدي، مثل الضرب المبرح باستخدام أدوات مختلفة. كما تحدث الضحايا عن تعرضهم للإهانات اللفظية ذات الطابع القومي، والتهديدات المستمرة، والضغط النفسي بهدف انتزاع اعترافات أو معلومات.

الإهمال الطبي
أحد أبرز الجوانب التي سلطت الشهادات الضوء عليها هو الإهمال الطبي المتعمد، حيث حُرم العديد من المعتقلين من تلقي العلاج رغم إصابتهم بجروح خطيرة أو أمراض مزمنة. كما لم يتم تقديم أي رعاية صحية كافية داخل أماكن الاحتجاز، ما أدى إلى تدهور الحالات الصحية لعدد من الأسرى، وبعضهم خرج بإعاقات دائمة أو مضاعفات خطيرة.

الانتهاكات القانونية
تشير هذه الوقائع إلى انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، وتلزم الأطراف المتنازعة بضمان سلامة الأسرى وتقديم الرعاية الطبية لهم. كما أن احتجاز أشخاص سلموا أنفسهم بموجب اتفاقيات هدنة يشكل خرقًا صريحًا لهذه الاتفاقيات.

الآثار النفسية والاجتماعية
لم تقتصر آثار الانتهاكات على الجوانب الجسدية، بل امتدت لتشمل أضرارًا نفسية عميقة، حيث يعاني العديد من المفرج عنهم من أعراض الصدمة، القلق المزمن، واضطرابات النوم. كما أثرت هذه التجارب على اندماجهم مجددًا في مجتمعاتهم، وأثقلت كاهل عائلاتهم التي عاشت فترات طويلة من القلق وعدم اليقين.

خاتمة وتوصيات
تؤكد هذه الشهادات الحاجة الملحة إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون. كما يُوصى بالضغط على الجهات المعنية لضمان احترام الاتفاقيات الموقعة، وتأمين الحماية القانونية والإنسانية لجميع الأسرى، إضافة إلى توفير الدعم الطبي والنفسي العاجل للناجين.

إن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يهدد بتقويض أي جهود لتحقيق الاستقرار والسلام، ويؤكد ضرورة تدخل الجهات الدولية لضمان عدم تكرارها.