يدين مركز توثيق الانتهاكات بأشد العبارات سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها الحكومة السورية الانتقالية في ملف المعتقلين الكرد، واستمرار احتجاز مئات المختطفين في سجونها، بينهم مدنيون وعناصر أمنية وعسكرية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.
إن استمرار احتجاز هؤلاء الأفراد، رغم الوعود المتكررة بالإفراج عنهم، يكشف بوضوح عن تعمد السلطات استخدام هذا الملف كورقة ابتزاز سياسي، والتلاعب بمشاعر عائلات الضحايا، في سلوك لا إنساني يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
يؤكد المركز أن هذا النهج يمثل خرقاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي وضرورة الكشف عن مصير المحتجزين وضمان حقوقهم الأساسية. كما أن هذا التعنت يقوض أي جهود لبناء الثقة أو تحقيق استقرار سياسي حقيقي، ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي في المناطق الكردية.
وفي هذا السياق، نعبّر عن تضامننا الكامل مع أهالي المختطفين الذين يواصلون احتجاجاتهم واعتصاماتهم اليومية في المدن الكردية، مطالبين بحقوق مشروعة تتمثل في معرفة مصير أبنائهم والإفراج الفوري عنهم.
وعليه، يطالب مركز توثيق الانتهاكات بما يلي:
* الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمختطفين.
* الكشف عن مصير جميع المحتجزين وضمان تواصلهم مع ذويهم.
* وقف استخدام ملف المعتقلين كأداة للابتزاز السياسي.
* تمكين الجهات الدولية المستقلة من الوصول إلى مراكز الاحتجاز وتوثيق أوضاع المعتقلين.
* محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب خطيرة على المستويين الإنساني والسياسي، ويضع الحكومة السورية الانتقالية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. ونؤكد أن الصمت أو التهاون إزاء هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد معاناة مئات العائلات.