توثيق تصاعد خطاب الكراهية واستهداف الكرد في سوريا خلال احتفالات عيد نوروز

شهدت احتفالات عيد نوروز في عدد من المناطق السورية تصاعدًا خطيرًا في خطاب الكراهية والتحريض ضد المواطنين الكرد، ترافَق مع انتهاكات جسيمة طالت المدنيين بشكل مباشر. وقد لوحظ، بشكل مقلق، تورّط عناصر من قوى يُفترض أن تضطلع بمهام حماية المدنيين، في بعض هذه الانتهاكات، سواء بالمشاركة المباشرة أو بالتقاعس عن أداء واجبها.

حصيلة أولية للانتهاكات:
– مقتل مواطن كردي واحد على الأقل نتيجة الاعتداءات.
– إصابة 32 شخصًا بجروح متفاوتة.
– اختطاف 9 مدنيين، لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

أنماط الانتهاكات الموثّقة:

1. اعتداءات جسدية جماعية:
تعرّض طفل كردي لاعتداء وحشي من قبل مجموعة تُقدّر بنحو 25 شخصًا، قاموا بالتناوب على ضربه بشكل عنيف، ما أدى إلى إصابات خطيرة، قبل أن يتم اختطافه لاحقًا. وتشير المعلومات إلى مشاركة عناصر من الأمن العام في هذه الواقعة.

2. قطع الطرق واستهداف المدنيين:
أقدمت مجموعة مؤلفة من ستة أشخاص على قطع طريق عام ومنع الكرد من الوصول إلى أماكن الاحتفال بنوروز، حيث قاموا بتوجيه الشتائم والإهانات، لا سيما بحق النساء، والاعتداء على الأطفال، وانتزاع الأعلام بالقوة. كما تعرّضت عائلتان للسرقة خلال الحادثة التي استمرت نحو أربع ساعات، وسط اتهامات بمشاركة أو تغاضٍ من قبل عناصر الأمن.

3. استهداف وسائل النقل:
تعرّضت سيارات ودراجات نارية تعود لمحتفلين للتكسير والتخريب، كما تم إنزال ركّابها بالقوة، بمن فيهم نساء وأطفال، وتعرّضوا للضرب والاختطاف.

4. التحريض العلني والدعوات للعنف:
تم تسجيل دعوات لما سُمّي بـ”النفير العام”، ترافقت مع تحشيد مجموعات مسلحة وتهديدات صريحة باجتياح القرى والبلدات الكردية، وقتل سكانها.

5. خطاب كراهية ممنهج:
انتشرت تسجيلات مصورة ومنشورات تحريضية تتضمن شتائم وتهديدات مباشرة ضد الكرد، ووصمهم بصفات دينية وسياسية بهدف التحريض على العنف، بما في ذلك تكفيرهم واتهامهم بالسعي إلى تقسيم البلاد.
6. إعادة فرض حصار خانق على مدينة كوباني
تمت إعادة فرض حصار مشدد على مدينة كوباني، تمثّل في اتخاذ إجراءات جماعية أثّرت بشكل مباشر على حياة السكان المدنيين وحقوقهم الأساسية.

أبرز مظاهر الحصار:
إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة ومنع حركة الدخول والخروج.
فرض قيود على تنقل المدنيين، ما أدى إلى عزل المدينة عن محيطها.
قطع خدمات أساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والاتصالات.
تعطيل وصول الإمدادات الإنسانية والطبية، ما يفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.

الآثار الإنسانية:
تهديد مباشر للأمن الغذائي والصحي.
تعريض الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر جسيمة.
شلل شبه كامل في الحياة اليومية والخدمات الأساسية.

خلاصة:
تشير هذه الوقائع إلى نمط متصاعد من الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما في ظل الطابع المنهجي لبعض هذه الأفعال، وخطاب الكراهية المصاحب لها، والتواطؤ أو التقاعس من قبل جهات مسؤولة عن إنفاذ القانون.

توصيات أولية:
– فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الموثّقة.
– الكشف الفوري عن مصير المختطفين وضمان سلامتهم.
– محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، بمن فيهم المتورطون من عناصر الأمن لا سيما أن المئات منهم ظهروا في فيديوهات واضحة بوجوه مكشوفة.
– اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف خطاب الكراهية والتحريض.
– ضمان حماية المدنيين وحقهم في الاحتفال بمناسباتهم الثقافية والدينية بأمان.
– الرفع الفوري للحصار وضمان حرية التنقل.
– إعادة الخدمات الأساسية دون تأخير.
– ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن.