في مثل هذا اليوم، من العام الماضي، بدأت قوات الحكومة المؤقتة، التي شكل غالبية عناصرها من هيئة تحرير الشام وميليشيات أخرى، بارتكاب مجازر في مناطق متعددة على الساحل السوري، واستهدفت في المقام الأول المجتمعات العلوية من المدنيين.
التعزيزات العسكرية التي أرسلت إلى المنطقة ارتكبت انتهاكات ممنهجة تعرض من خلالها السكان المحليين من الطائفة العلوية للقتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع وحرق المنازل.
استمر الهجوم على الأحياء والبلدات والقرى العلوية في محافظات طرطوس واللاذقية وحماة، بين 7 و10 مارس/آذار على الأقل، شملت أكثر من 30 بلدة وقرية وحي، تحت ذريعة ملاحقة الموالين للنظام السابق والكشف عن مخازن الأسلحة.
أسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 1400 شخصاً، معظمهم من المدنيين العلويين بينهم نساء وأطفال، ونزوح عشرات الآلاف منهم. موقع درج وثق مقتل 60 طفلاً في هذه المجازر.
نفّذت القوات مداهمات منزلية منهجية، متنقّلة من بيت إلى آخر، ومطالِبة السكان بالكشف عن انتمائهم الطائفي، قبل أن تُقدِم على نهب ممتلكاتهم، وإحراق منازلهم، وتنفيذ إعدامات تعسفية بحق الأطفال والنساء والرجال، بمن فيهم كبار السن، مستخدمة خطاب كراهية وتحريضا صريحا ضد الطائفة العلوية. وفي بعض المناطق، تمّت إبادة عائلات بأكملها.
لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية حددت كل من الفرقة 62 (المعروفة سابقاً بالعمشات)، الفرقة 76 (المعروفة سابقاً بالحمزات)، وأحرار الشام، والفرقة 400 المكونة من كتائب سابقة في هيئة تحرير الشام، ك مرتكبين لانتهاكات في ذروة المجازر الدامية.
ويشير تقرير اللجنة إلى أنّه جرى في كثير من المواقع فرز الرجال المنتمين للطائفة العلوية عن النساء والأطفال قبل إعدامهم ميدانياً، في مشاهد تكررت على نحو ممنهج، وتُركت الجثث في الشوارع لأيام، ومُنعت العائلات من دفنها وفقا للطقوس الدينية، بينما دُفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق سليم. وإحراق ونهب واسع للممتلكات.
لجنة التحقيق التي أعلنت عنها الحكومة المؤقتة حينها أصدرت نتائج في تموز 2025، وقالت إنها تحققت من مقتل 1426 شخصاً، خلال ثلاثة أيام، معظمهم مدنيون في الساحل السوري، ومن بينهم 90 امرأة. وأكدت تسجيل انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في الساحل السوري بينها القتل العمد على «أساس طائفي».
كشف تحقيق أجرته رويترز قبل ذلك تفاصيل عن المجازر، وحدد تسلسل قيادة المسؤولين عن أعمال القتل من المهاجمين إلى رجال يعملون جنبا إلى جنب مع حكام سوريا الجدد حينها. وخلصت رويترز إلى أن ما يقرب من 1500 علوي سوري قُتلوا، وأن العشرات في عداد المفقودين.
ووجدت رويترز أن ما لا يقل عن عشرة فصائل تضم أجانب ضالعة في أعمال القتل التي وقعت. ويخضع ما يقرب من نصف هذه الفصائل لعقوبات دولية منذ سنوات بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها القتل والخطف والاعتداءات الجنسية.
ومن بين الوحدات التابعة لهيئة تحرير الشام سابقا التي كشف تحقيق رويترز تورطها جهاز الأمن العام، وهو جهاز فرض القانون الرئيسي، والفرقة 400 وهي فرقة من مقاتلي النخبة، ولواء عثمان