شهدت منطقة كوباني الكردية، منذ منتصف كانون الثاني 2026، تحوّلاتٍ عسكريةً دراماتيكيةً أفضت إلى سيطرةِ القواتِ التابعةِ للحكومةِ السورية والمجموعات المواليةِ لها على جزءٍ من ريفها الجنوبي والجنوب شرقي، عقب اشتباكاتٍ مع قواتِ سوريا الديمقراطية، وعقدِ هدنةٍ واتفاقٍ بين الطرفين لم يُنفَّذا تماماً بَعد. وقد تزامن ذلك مع استمرارِ الحصارِ الجائرِ المفروضِ من قبلِ القواتِ الحكومية على المنطقة، بما يهدّد حياةَ المدنيين، في ظل نفادِ الغذاء والأدوية وانقطاعِ الكهرباء والمياه والوقود، وفي جوٍّ شديدِ البرودة، بالتزامن مع رفضِ الحكومةِ التركية إدخالَ أيّةِ مساعدةٍ إنسانيةٍ من جانبِها عبر الحدود، رغم المناشداتِ الأممية والاتصالاتِ الدولية.

ومع هذه التحوّلات، نزح أهالي ريفِ كوباني الجنوبي والجنوبِ الشرقي من قراهم وبلداتهم بسبب قصفِ القواتِ الحكومية والاشتباكات. إلا أنّهم تفاجؤوا، بعد هدوءِ المعارك وعودةِ بعضِهم إلى قراهم، بنهبِ ممتلكاتهم نتيجةَ عملياتٍ ممنهجةٍ طالت محتويات المنازل والمحلات والآليات ومصادر عيشِهم الأساسية، مع تهديداتٍ تطال أفراداً من عائلاتٍ تحاول العودة، وذلك رغم وجودِ تفاهماتٍ مُعلنةٍ كان يُفترض أن تُسهم في خفضِ التوتر وتثبيتِ الاستقرار.
وقد رصدت التقاريرُ الميدانيةُ والشهاداتُ الحيّة وقوعَ موجةِ استباحةٍ شاملةٍ للممتلكاتِ المنقولةِ وغيرِ المنقولة، اتسمت بكونها عملياتٍ منظَّمةً تتجاوز سياقَ السرقاتِ العشوائية لتأخذ طابعاً منهجياً. إن استهدافَ القرى الكردية وبشكلٍ متزامنٍ يشير إلى استراتيجيةٍ تهدف إلى تجريدِ المجتمعِ المحلي من أصولِه الإنتاجية والخدمية، بما قد يجعل تلك القرى غيرَ قابلةٍ للسكن والعيش لفترةٍ قد تطول، مع خسائرَ باهظةٍ في الأموال وإفقارٍ قسريٍّ للأهالي.
ووفق ما ورد إلينا من شهاداتٍ من مصادرِنا، معظمهم امتنعوا عن نشر الصور أو أسماؤهم الحقيقة خشية العقاب، ومن المصادرِ المفتوحة – وبعضُها شهاداتٌ مصوّرةٌ نشرها أصحابُها متضمنةً نداءً ومناشدةً للحكومةِ السورية للتدخل والمساعدة – فإن عملياتِ السلب والنهب شملت كلَّ شيءٍ من الممتلكات ووسائلِ العيشِ اليومي والإنتاج؛ إذ طالت الاستباحةُ القطاعَ الزراعي والإنتاجي عبر نهبِ (القمح والشعير والذرة..)، وسرقةِ الجرّارات والمُعدّات الزراعية، ومصادرةِ المواشي والدجاجِ المنزلي، ونهبِ محتوياتِ المحلاتِ التجارية بشكلٍ كامل. وشمل ذلك النهبُ المنهجي الأثاثَ ومحتوياتِ المنازل والأجهزةَ المنزلية، ومنظوماتِ الطاقةِ البديلة (آلافَ ألواحِ الطاقة الشمسية ومستلزماتها التي كانت تعتمد عليها غالبيةُ الأهالي في المنازل والري)، وسرقةَ محوّلاتِ الكهرباء العامة (الطرنسات)، واقتلاعَ الأسلاكِ النحاسية وكابلاتِ الكهرباء والإنترنت، ونهبَ الوقود المتوفر، وسلبَ السيّاراتِ الخاصة من أصحابها؛ أدى إلى حرمان السكانَ من أدنى مقوماتِ العيش أو التدفئة أو الإنارة أو ضخِّ المياه في ظل ظروفٍ مناخيةٍ قاسية.

وما يعزّز الطبيعةَ المنظَّمة لهذه الانتهاكات شحنُ المنهوبات عبر الشاحناتِ نحو المدن والمناطق القريبة مثل الرقة وعين عيسى وتل أبيض؛ وهو ما يضع الحكومةَ نفسها في موقعِ المسؤوليةِ القانونيةِ المباشرة، إلى جانب قواتِها المتواجدة في المنطقة، والتي تقوم عناصرُها برعايةِ وتسهيلِ عملياتِ السلبِ والنهب، بالاشتراك مع مسلّحي العشائر التي تُعدّ قواتاً رديفةً لها فعليّاً.
وفيما يلي قائمةٌ بأسماءِ البلدات والقرى التي تعرّضت لنهبٍ شاملٍ أو شبه شامل خلال بضعةِ أيامٍ فقط، والتي تمكنّا من توثيقها حتى الآن:
جلبية | 2. خراب عشك | 3. خراب عشك تركع | 4. كوبتبة فوقاني | 5. كوبتبة تحتاني | 6. أبو صرة | 7. صالوكة | 8. ايدقي (سبع جفار) | 9. حم توبك | 10. بيشك | 11. كولي كتي | 12. خراب صارونج | 13. صفرية | 14. كوجكميت | 15. دمرجك شرقي | 16. مزغنة | 17. دمرجك غربي | 18. حجكي | 19. خرابي كوجكك | 20. كرك كيتكان | 21. بلك | 22. منيف | 23. حمدون غربي | 24. بير ناصر | 25. برداغ | 26. توزلجة | 27. توقلي | 28. درفليت | 29. بيرك | 30. منك | 31. برجو | 32. ميل | 33. جيل | 34. عابر | 35. شرابانية | 36. همك | 37. بير جرود | 38. بيرة كور | 39. جورتانك | 40. بير افدو | 41. كن عفتار | 42. جخور غربي | 43. جخر شرقي | 44. درب تحت | 45. قنطرة | 46. مرسر | 47. خان مامد | 48. خويدان | 49. نولك | 50. جوغان | 51. قولان شرقي | 52. قولان غربي | 53. حمدون شرقي | 54. كبر ربن | 55. زنار قول | 56. دافي | 57. نور علي | 58. خراب بركير | 59. شهيد قطي | 60. قراط كرد | 61. قرية عيدو | 62. أسدية | 63. أومرك | 64. ميل | 65. اوج قارداش | 66. بوغة | 67. شيقمر | 68. خانك افدو | 69. قولنك | 70. بيرخات.
تُصنَّف هذه الانتهاكاتُ خرقاً جسيماً للقانونِ الدوليِّ الإنساني، الذي يَحظرُ السَّلبَ والنَّهبَ واستهدافَ ممتلكاتِ المدنيين. كما يُعَدُّ نظامُ روما الأساسيُّ للمحكمةِ الجنائيةِ الدولية هذه الأفعالَ جرائمَ حربٍ مكتملةَ الأركان. وتقعُ المسؤوليةُ القانونيةُ الكاملةُ عن حمايةِ المدنيين وجبرِ الضَّرر على عاتقِ الحكومةِ السورية وقواتِها المسيطرةِ فعليّاً على الأرض.
إن واقع الحال يستدعي:
– رفعُ الحصارِ الجائرِ المفروضِ على المنطقة من قِبَلِ السلطاتِ السورية بشكلٍ فوري، وإدخالِ مساعداتٍ إنسانيةٍ وإغاثيةٍ عاجلةٍ ومكثَّفة، نظراً لتدهورِ الوضعِ الإنساني. كما تبرزُ ضرورةُ تعاونِ الجانبِ التركي عبر الحدود، والسماحِ للجمعياتِ المدنيةِ والإنسانية في تركيا بإدخالِ المساعداتِ الإنسانية عبر معبرِ مرشدِ بينار.
– الوقفُ الفوريُّ لجميعِ عملياتِ النهب، وسحب المجموعاتِ المسلحة من ريف المنطقة.
– ضمانُ العودةِ الآمنةِ لجميعِ السكانِ النازحين، وتوفيرُ حمايةٍ قانونيةٍ ضد الملاحقاتِ الأمنيةِ الكيدية.
– تشكيل لجنة تحقيقٍ موثوقةٍ للدخولِ الميداني ومعاينةِ الأضرار وتوثيقها.
– التعويض العاجل للمتضررين، لضمان استمرار الحياةِ في المنطقة.