“فيديو الضفيرة”: تحقيق صحفي نقدي لتقرير دير شبيغل
مصطف عبدي
في يناير 2026، نشرت مجلة دير شبيغل تقريرًا للصحفيين محمد الخليل النجار وكريستوف ريوتر حول فتاة كردية قتلت على يد أحد عناصر وزارة الدفاع السورية، وتعرضت لاحقًا للتمثيل بجثتها. ركّز التقرير على مقطع فيديو قصير يظهر ضفيرة مقصوصة، واعتبره التقرير “مضللا”.
الحدث ليس واقعة معزولة ولا حادثة استثنائية؛ بل يندرج ضمن نمط متكرر من الجرائم ذات الدلالات الواضحة في سياق الحرب السورية. فقد سُجِّلت في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب جرائم مماثلة استهدفت الكرد بشكل مباشر، من بينها توثيق رمي جثة مقاتلة كردية من أعلى أحد الأبنية، وسط التكبيرات والأهازيج ذات الطابع الإسلامي، في مشهد يحمل شحنة رمزية وإذلالية متعمدة.
ولا يقتصر هذا السلوك على استهداف فئة بعينها، إذ تكررت ممارسات مشابهة بحق الدروز في السويداء عبر قص شوارب رجالهم، وبحق العلويين في الساحل السوري، في أفعال تتجاوز القتل الجسدي إلى تحطيم الكرامة الإنسانية والرموز الاجتماعية والثقافية للجماعات المستهدفة.
وعليه، فإن الجريمة لا تتوقف عند إزهاق الأرواح، بل تمتد إلى الانتقام المنهجي بأبشع الأساليب، وإلى إذلال الضحايا علنًا، وتحويل العنف إلى رسالة موجهة ضد المجتمع بأكمله، في إطار عقابي جماعي يهدف إلى الإخضاع وكسر الهوية، لا إلى القتل فحسب.
في هذا التحقيق الصحفي، نعيد النظر في الوقائع، ونحلل التقرير النقدي، ونوثق الأدلة التي تشير إلى أن الفيديوهات الأصلية تثبت وقوع الجريمة، وأن التقرير أصدر أحكاما متسرعة على أساس معلومات غير مكتملة.
1. ما جاء في تقرير دير شبيغل
عنوان التقرير: Deshalb bewegt ein wohl falscher Zopf die Welt (“لذلك، تهز جديلة قد تكون خاطئة العالم”). الرابط هنا
التقرير اعتمد على شهود مجهولين و”مسؤول محلي” لم يُسمَّ، وخلص إلى أن:
1: الفيديو يظهر ضفيرة اصطناعية التقطت في الشارع ولم تكن مرتبطة بأي اعتداء.
2: المتهم رامي الدهش موظف مدني، والفيديو عفوي تمثيلي صور على سبيل المزاح ولم ينشره بنفسه.
3: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المسؤولة، لأنها جندت الفتاة قسرا، وقامت باستخدام الفيديو لحشد التعاطف الدولي.
2. النقد والتحليل
2.1 الاعتماد على طرف واحد وشهود مجهولين.
تجاهل التقرير مقابلة صاحب المطعم (نايف المحمد)، الذي صور الفيديو الأصلي. (موقع المطعم هنا)
لم يذكر أسماء الشهود هذا يقلل من مصداقية التقرير ويخالف قواعد التحقيق الصحفي، إذ لا يوجد تهديد على سلامتهم من الإفصاح عن هويتهم.
تجاهل وجود مقطع فيديو ثاني لنفس الشخص، وهو يتباهي بالضفيرة في الشارع.
تجاهل أن رامي الدهش يحمل اسلحة، وشارة المقاتلين الخاصة وهو يثبت أنه عائد من معركة.
2.2 تجاهل مقاطع الفيديو الأصلية
الفيديو الأول (17 ثانية) نشره الدهش بنفسه في 20.01.2026، يظهره متباهياً بالضفيرة ومشيرا ضمناً إلى قتل الفتاة. (الفيديو هنا)
الفيديو الثاني (7 ثوانٍ) يظهر الدهش وهو يعرض الضفيرة في الشارع مرددًا عبارة “جديلة هافالا، شعر فتاة كردية”.
الفيديو هنا
تقرير دير شبيغل تجاهل الفيديو الثاني (هنا) وأكد أن الفيديو الأول (هنا) عفوي ولم ينشره الدهش، وهو تضليل واضح كشفه الفيديو الثاني، الذي قمنا بتوثق أنه منشور في صفحة الدهش نفسها (هنا).
2.3 المغالطات الجغرافية
التقرير ذكر أن الحادثة وقعت في تل أبيض، وأنه لا توجد مقاتلات كرديات هناك. لكن الحقيقة أن الجريمة وقعت في الرقة، حسب مقاطع الفيديو واعتراف صاحب الفيديو ورامي الدهش بنفسه (هنا) ويمكن التحقق من ذلك عبر ترجمة الحديث في الفيديو.
ادعاءات التقرير حول وجود ضفائر اصطناعية في محلات الحلاقة في تل أبيض غير واقعية، إذ تُحظر محلات التجميل النسائية في منطفة تل أبيض الخاضعة لسيطرة الجماعات الاسلامية المتشددة، ولم يسبق أن بيعت أو صنعت فيها الضفائر كما أن الفيديو واضح ويظهر أن الضفيرة طبيعية ويمكن التحقق من ذلك بصريا (هنا).
2.4 تصوير الدهش كمجرد موظف مدني
في فديو الضفيرة يمكن مشاهدة الدهش وهو يحمل سلاحه على خصره، وقنابل يدوية وايضا توجد شارة تؤكد أنه عائد بالفعل من المعارك في الرقة . الشارة الفوسفوية ظاهرة ولا يضعها اي موظف مدني عدا المشاركين في القتال يمكن ملاحظتها بدقة على خصره، ويكشف سجله السابق أنه وزملاءه يرتدون نفس الشارة. (يذكر أن رامي الدهش، كان مقاتل ضمن الجيش السوري الحر حتى تاريخ 2013 انضم لاحقا لتنظيم داعش يمكن متابعة التوثيقات).


يكشف سجله السابق تورطه في جرائم مسلحة واغتيالات، بما فيها قتل 3 مسعفين في الرقة بتاريخ 13 أكتوبر 2019 قام مسلحون من ميليشيا ( أحرار الشرقية ) بإعدام 3 أشخاص من الطاقم الطبي بينهم ممرضتان في منطقة سلوك في ريف مدينة تل أبيض، وثم تم رمي جثثهم في مجاري الصرف الصحي وهم ( ميديا بوزان، هافين خليل الابراهيم، سائق سيارة الإسعاف محمد بوزان سيدي).
والأفراد الثلاثة كانوا في سيارة الإسعاف متجهين للقرى الجنوبية التي تعرضت للقصف التركي لإسعاف المدنيين المصابين، حيث تم خطفهم من قبل مجموعة مسلحة تنتمي إلى“أحرار الشرقية” بقيادة أبو حاتم شقرا، واعتقلوا من قبل مجموعة يقودهم كل من (مؤمل عيسى الحميد) و ( رامي يوسف الدهش) حيث تم إنزالهم من سيارة الإسعاف وقتلهم ثم الاتصال عبر هواتفهم بعوائلهم، وإرسال صور إعدامهم بعد تصوير ذلك.
كما وقاموا بإرسال فيديو تمثيل بجثثهم إلى ذويهم عبر هواتفهم (هاتف رامي الدهش)، وطالبوا بمبالغ مالية لتسليمهم الجثث.

2.5 تبرئة المجرم وتجريم الضحية
التقرير يوحي بأن الفتاة ضحية التجنيد الإجباري، وأن الجريمة لا تستحق التعاطف. رغم أن قوات سوريا الديمقراطية لا تجند النساء اجباريا وانما الشباب فقط ضمن السنة القانونية لمدة عام واحد فقط. وأن النساء في قوات سوريا الديمقراطية مقاتلات متدربات، وليسوا مجندات قسريًا وسبق أن غطت دير شبيغل بنقسها ذلك عبر عدة تقارير. هنا و هنا و هنا
الرد المنهجي :
تحت عنوان “قسد” استخدمت مقطعاً مضللاً لـ “الضفيرة” لحشد التعاطف الدولي، نشرت مجلة دير شبيغل تقريرًا كتبه صحفيان: محمد الخليل النجار وكريستوف ريوتر كرد على التضامن الواسع مع فتاة كردية قتلت من قبل أحد عناصر (وزارة الدفاع السورية) وتم لاحقًا (التمثيل بجثتها). تكرر جرائم مشابهة في حي الشيخ مقصود بحلب، حيث تم توثيق رمي جثة مقاتلة كردية من أعلى بناء وسط التكبيرات والأهازيج الإسلامية.
من العنوان نكتشف أن كاتبي التقرير يحسمان النتيجة لقضية جنائية، وجريمة ارتكبها مسلح ينتمي إلى ميليشيات مسلحة تخضع لسيطرة (السلطة الانتقالية بقيادة هيئة تحرير الشام \ جبهة النصرة سابقًا)، ووثق ذلك عبر فيديوهات نشرها بنفسه لاحقًا متباهياً بجرائمه. لكن لمجلة دير شبيغل، كما يبدو، رأي مختلف فهي اعتبرت وفق تقريرها أن (فيديو الضفيرة المقصوصة) تضليل. رغم أن الحكومة السورية قد اعتقلت بالفعل المدعو رامي يوسف الدهش، وهو الشاب المتورط في قضية الضفيرة، ومازال لتاريخ إعداد هذا التقرير معتقلاً وتحت التحقيق.
تفاصيل تقرير دير شبيغل: العنوان (Deshalb bewegt ein wohl falscher Zopf die Welt) (لذلك، تهز جديلة قد تكون خاطئة العالم)
يبدأ التقرير بعبارة: في سوريا، تستخدم قوات سوريا الديمقراطية الكردية وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المؤيدين في جميع أنحاء العالم. يُظهر مقطع فيديو مثير للجدل أن ليس كل ما يُنشر صحيحاً – فيديو الضفيرة المقصوصة.
المجلة، وفق الكاتبين، أنهت التحقيق في القضية – دون انتظار القضاء السوري الذي يبت فيها – بناءً على ما تسميهم (شهود عيان) – لم يتم ذكر أسماء أي شاهد – وأصدرت حكمها قائلة: إن الرواية المتداولة عن قطع شعر مقاتلة كردية (الضفيرة المقصوصة) لا تستند إلى دليل، وأن ما ظهر في المقطع المصور (مدته 17 ثانية) كان عبارة عن خصلة شعر اصطناعية تُستخدم للزينة ملقاة في الشارع في تل أبيض، وقد التقطها الرجل المصوّر داخل مطعمه قبل أن يقوم بتصوير صديق له (رامي الدهش) بشكل عفوي وهو يحمل الضفيرة الاصطناعية. يضيف تقرير الصحيفة الألمانية المشهورة مستندًا على (شهود لم يُذكر أسماءهم) أن مقطع الفيديو كان مزحة ولا يقصد بها ما فهمه العالم، وأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لحشد التعاطف الدولي.

وتواصل دير شبيغل، مستندة أيضًا إلى (شهود لم تُسَمَّ)، قائلة: الضفيرة قد تكون (خصلة شعر صناعية) تُستخدم في صالونات الحلاقة أو مناسبات اجتماعية، وتحسم القضية بأن الضفيرة ليست جزءاً من أي حدث قتالي أو اعتداء، وأضافت مستندة هذه المرة إلى ما سمته (مسؤول محلي): لا توجد مقاتلات كرديات في البلدة (تل أبيض) منذ سنوات، ولم تُسجَّل أي حالة قطع شعر كما رُوّج.
مساعي تبرير المجلة لا تتوقف هنا بل تتواصل لتبرئة المتباهي بقص (ضفيرة الفتاة الكردية) عبر مزاعم أن الشخص الظاهر في الفيديو (رامي الدهش)، ليس مقاتلاً، بل موظفاً في المجلس البلدي المحلي، وأن الفيديو بدا أنه لم يكن معداً للنشر على الشبكة، ولم يقم بنشره رامي الدهش.
وجاء في التحقيق الذي حمل عنوان “ضفيرة تبدو زائفة تُحدث تغييراً في العالم” أن المقطع المصور الذي لا يتجاوز (17) ثانية أظهر رجلاً من بلدة تل أبيض في شمالي الرقة يمسك ضفيرة شعر مهترئة، وأفاد بحوار مقتضب مع مصوّر الفيديو، حيث قال الرجل: “أحضرت شعراً لرفيقة”، ورد المصوّر بأن الضفيرة مجرد شعر وهي بخير. وقد نشر المصور المقطع على حسابه في تيك توك في 20 كانون الثاني.
وتشير المجلة إلى أن كثيراً من مستخدمي منصات التواصل فسّروا الفيديو على أنه يعكس قطع ضفيرة من مقاتلة كردية خلال المعارك في شمال شرقي سوريا، ما اعتُبر غنيمة وإذلالاً، وبدأ ناشطون، خصوصاً من صفحات موالية لـ”قسد”، في تداوله بهدف بث رسائل سياسية، خصوصاً في سياق معارضة دمج مناطق نفوذ “قسد” في الدولة السورية.
وتخلص المجلة بتأكيد أنه لم يتم التحقق من مصادر فيديو (الضفيرة المقصوصة) ومن سياقه الحقيقي، وبالتالي فهو مزيف، وهو يأتي ضمن سياق ترويج روايات غير مدعومة بأدلة، معبرة أن هذا المثال يؤكد أن ليس كل ما يُنشر على وسائل التواصل صحيحاً أو دقيقاً، متجاهلة أن ذات الخلاصة تنطبق على تقريرها تمامًا، وإليكم الأدلة:
أولاً: نقد منهجي حول الاعتماد على طرف واحد وشهود عيان مجهولين:
اعتمد كاتبا التقرير على ما سمّوه (شهود عيان) و(مسؤول محلي) لسرد روايتهم، وحبك القصة وإصدار الحكم النهائي، وهذا يعتبر تدخلا في قضية جنائية، مازال المتهم فيها معتقلا وتحت التحقيق. كما وتجاهل معدوا التقرير لقاء صاحب المطعم الذي صور الفيديو رغم أنه متاح. لم يذكروا أي أسماء لأي من الشهود الثلاثة، واكتفوا بشاهد عيان، على الرغم من أن ذكر الأسماء لا يشكل أي تهديد على حياة أحد ولا يثير أي مشكلة. كما اعتمدوا على رواية طرف واحد في توثيق حدث يتضمن إساءة أو انتهاكًا، وهذا يمثل خللاً مهنيًا جوهريًا، ويفضي إلى نتيجة أن التقرير (مسيس) ومنحاز تمامًا وبلا مصداقية. فمن أساسيات المهنية الصحفية أن يتضمن مقابلات مع أشخاص معنيين مباشرة بالحدث (مصور الفيديو الأول واسمه نايف المحمد الذي يدير مطعمًا في الدمشقي وفيه تم تصوير فيديوهات الضفيرة المقصوصة) وجمع وجهات نظر الأطراف جميعها والتحقق من الروايات قبل استخلاص النتائج وعدم إصدار الأحكام التي يجب تركها للجمهور.
اعتماد معلومات من شهود عيان دون ذكر أسمائهم في الحالات التي لا تشكل فيها إفصاح الأسماء أي خطر على سلامتهم يعد أولوية قصوى. ذكر هوية الشهود في هذه الحالات ضروري لتعزيز مصداقية التقرير، وتأكيد إمكانية الرجوع إلى الشهادات عند الحاجة، ولضمان أن التقرير يُبنى على أدلة موثوقة يمكن التحقق منها.
باختصار، أي تقرير يعتمد بشكل رئيسي على طرف واحد أو على شهود مجهولين دون سبب وجيه يفقد الطابع المهني ويصبح عرضه للطعن من حيث الموضوعية والدقة.
ثانياً: التقرير يتجاهل حقيقة أن رامي الدهش نشر أكثر من فيديو عن الضفيرة المقصوصة، الفيديو الأول مدته (17) ثانية نشره على حسابه في الفيسبوك بتاريخ 21.01.2026، وكان الحديث كالتالي:
صاحب المطعم: صباحو
رامي الدهش: صباحو يا هلا، جبالكم شهر هفالا
صاحب المطعم: من وين جايين
الدهش: من الرقة
صاحب المطعم: لا يا أخي، ليش هيك؟ ليش قاصين شعراً هيك؟
الدهش: هي رايحة، رايحة (إشارة واضحة أنها قُتلت أو أنها قتلت)
يحاول صاحب المطعم إيجاد مخرج قائلاً: بس شعرها، هي بخير بس شعرها.
الفيديو الثاني الذي تجاهله تقرير دير شبيغل نشر بعد وقت قصير من الأول من قبل الدهش نفسه، مدته (7 ثوانٍ)، وهو مصور من الدهش نفسه، لا يظهر وجهه لكنه يصور (الضفيرة المقصوصة) وهو يتباهى بعرضها على الناس في الشارع، وهو يردد: “جديلة الهافالا تل أبيض … شعر هافلا”.
الخلاصة: توثيق قيام الدهش بنفسه بنشر المقطعين. للأسف، الأول حُذِف ولم نتمكن من توثيق نشره في صفحته، والثاني استطعنا توثيقه من خلال تصوير (حالة الفيسبوك لرامي الدهش). إذا تقرير دير شبيغل زعم أن الفيديو صور صدفة ولم ينشره (رامي الدهش) وليس له علم بمن نشره، فهذا يعتبر تضليلًا ويأتي ضمن سياق مساعي تبرأة المجرم.
رابط الفيديو الأول رابط الفيديو الثاني رابط الفيديو الاول والثاني مترجم الى اللغة الالمانية
ثالثاً: التقرير ينقل عن (مسؤول محلي، دون أن يُسَمَّ) ما يلي: لا توجد مقاتلات كرديات في البلدة (تل أبيض) منذ سنوات، ولم تُسجل أي حالة قطع شعر كما رُوّج.
بالتأكيد لم يتحدث أحد عن أن مكان الجريمة هو بلدة تل أبيض، رامي الدهش في الفيديو يؤكد أنه عائد بالضفيرة من الرقة، التي شهدت معارك بين قوات سوريا الديمقراطية وبين الجيش السوري.
لعل لجوء كاتبي التقرير إلى تصريح المسؤول المحلي المجهول لتأكيد نفي الواقعة من أساسها، لكنه تورط في فخ التناقض، إذ أن مكان الجريمة هو الرقة وليس تل أبيض. أضف إلى ذلك، من ومتى كانت ضفائر النساء تلقى في الشوارع ليلتقطها صاحب المطعم أو الدهش من الشارع، وأين هي محلات الحلاقة والتجميل في تلك المناطق التي تشهد سيطرة المتشددين الإسلاميين، الذين يحظرون محلات التجميل للنساء ويحظرون ظهور خصلة من شعر أي فتاة؟ هل وصل الحد بمجلة عريقة كدير شبيغل إلى محاولة إقناع القراء أن المطاعم في سوريا تبيع ضفائر النساء؟ كل هذه المغالطات تأتي لتبرئة المجرم والتلاعب بالحقائق عن دراية وليس جهل.
رابعاً: التقرير يزعم أن رامي الدهش موظف مدني ضمن المجلس المحلي. قد يكون هذا صحيحًا، لكن التقرير يتجاهل أن الفيديو المصور يظهر أن الدهش يحمل معدات وأسلحة ويحمل شارة الفوسفور التي تميز المسلحين في منطقة تل أبيض، وليس قوات الشرطة أو الحراسة، وإنما القوات العسكرية. كما يتجاهل التقرير السيرة الذاتية لرامي يوسف الدهش، وهو عنصر ضمن ميليشيا الجيش الوطني (حاليًا تابعة لوزارة الدفاع) وشارك في الهجوم على تل أبيض 2019، وكان سابقًا ضمن ميليشيا (أحرار الشام)، ثم انضم لتنظيم داعش وشارك في أعمال أمنية في صفوفه بمدينة الرقة وتل أبيض. كما أن الدهش متورط بجريمة قتل 3 مسعفين كرد بتاريخ 13 أكتوبر 2019، وهم من الطاقم الطبي في منطقة سلوك في ريف مدينة تل أبيض، وتم رمي جثثهم في مجاري الصرف الصحي، وهم (ميديا بوزان، هافين خليل، إبراهيم، وسائق سيارة الإسعاف محمد بوزان سيدي). وتوجد صور منشورة في صفحته تؤكد مشاركته في القتال بمدينة الرقة، مكاتن الجريمة قبل عودنه الى تل ابيض وهو يحتفظ بضفيرة فتاة كردية.
رابط الفيديو الأول رابط الفيديو الثاني رابط الفيديو الاول والثاني مترجم الى اللغة الالمانية
الأفراد الثلاثة كانوا في سيارة الإسعاف متجهين للقرى الجنوبية التي تعرضت للقصف التركي لإسعاف المدنيين المصابين، حيث تم خطفهم من قبل مجموعة مسلحة تنتمي إلى “أحرار الشرقية” بقيادة أبو حاتم شقرا، واعتقلوا من قبل مجموعة يقودها كل من (مؤمل عيسى الحميد) و(رامي يوسف الدهش)، حيث تم إنزالهم من سيارة الإسعاف وقتلهم، ثم الاتصال بعوائلهم وإرسال صور إعدامهم بعد تصوير ذلك. كما أرسلوا فيديو تمثيل بالجثث إلى ذويهم عبر هواتفهم (هاتف رامي الدهش)، وطالبوا بمبالغ مالية لتسليمهم الجثث.
الخلاصة: رامي يوسف الدهش كان ضمن المجموعات المسلحة التي شاركت في القتال مؤخراً، والمشهد الذي صور في مطعم الدمشقي بتل أبيض يظهر أنه عائد من القتال، يحمل معدات عسكرية، وهو يؤكد أنه عائد من الرقة. مزاعم دير شبيغل أنه موظف مدني قد تكون صحيحة، لكنها لا تنفي أن الدهش شارك في القتل مؤخراً، وأنه من المقاتلين ضمن تشكيلات عسكرية متعددة.

خامساً: ربط ردود الفعل الشعبية في العالم وليس فقط بين الأكراد بقوات سوريا الديمقراطية، وأنها الجهة التي تدير ذلك، هو خطأ آخر، فالنساء طوعًا تضامنوا مع الضحية ونددوا بالفعل الشنيع، لا سيما أن الجريمة مكتملة الأركان: القتل، التعذيب الجسدي، الترهيب والإذلال، ولها دلالات رمزية واجتماعية:
-إذلال واستهداف الهوية: الضفيرة تمثل للنساء الكرديات رمزًا للهوية، والشجاعة، والكرامة. استهدافها جسديًا يرمز إلى محاولة التحقير وإلحاق الضرر النفسي ليس بالفرد فقط، بل بالمجتمع الذي تمثل المقاتلة.
– الترهيب النفسي: نشر الفيديو يهدف إلى بث الخوف في صفوف المقاتلات والنساء عامة، إذ أن قطع ضفيرة مقاتلة ليس مجرد اعتداء جسدي، بل له بعد رمزي.
– إظهار التفوق والسيطرة: الفعل يعكس محاولة لفرض الهيمنة الذكورية والأيديولوجية والتطرف على النساء والمجتمعات المقاومة.
– الأثر على المقاومة والمجتمع: مثل هذه الأعمال تستهدف رموز المقاومة، وتسعى إلى التأثير على معنويات المجتمع بالكامل وليس على الفرد فقط.
سادساً: يصف تقرير مجلة دير شبيغل أن المتضامنين مع الضحية والمنددين بجريمة (الدهش) متصيدون، يضخمون الحادثة لتحويلها لقضية رأي عام، وتصنيفها على أنها انتهاك صارخ لا يمكن تجاوزه، معتبرة أن الجمهور يركز على الجانب المرئي فقط دون الإشارة إلى السبب الجذري الذي أدى إلى وقوعها، وهو تجنيد الفتاة قسراً وزجها في صفوف المعارك والقتال من قبل قسد.
والرد هنا: واضح أن صحفيي دير شبيغل في هذه الجزئية كشفوا عن نوايا خبيثة تمامًا عبر تسيس الجريمة، كنوع من التبرير، وأن قيام (الدهش) بجريمته يعتبر فعلاً عادياً، لكون الفتاة مقاتلة، وأن التمثيل بجثتها ليس بجريمة وقص ضفيرتها فعل طيب لأن هناك جهة ما هي المذنبة في تجنيد الفتاة الضحية. النساء الكرد قائدات مجتمع ويشاركن بفعالية ضمن الجيش، ولسن مجندات قسراً كما تزعم دير شبيغل.
الفعل ليس قتلاً فقط، وإنما إهانة لكرامة الضحية عبر قطع جدائلها والتباهي بتلك الجريمة عبر مقاطع مصورة حيث ظهر رامي الدهش في مقطعين، الأول داخل المطعم يتحدث عن أن الجديلة لفتاة كردية قتلت أو قتلها، والثاني يظهر الدهش نفسه يعرض الجديلة في الشارع ويخاطب المارة: “جديلة فتاة كردية”.
دير شبيغل عبر تقريرها تؤكد أن الفيديو صحيح (الفيديو الأول)، لكن محتوى الفيديو، تمثيل درامي. الضفيرة ليست اصطناعية كما زعموا، مكان الجريمة في الرقة وليس تل أبيض. كل الشهود مجهولون، لا أسماء لهم، والحدث تم في الرقة.
الأبعاد القانونية:
هذه القضية هي جريمة ضد الإنسانية ضمن حملة منهجية ضد النساء بشكل خاص، وهو انتقام لشجاعة المرأة الكردية والعربية، وسبق أن وثق مشاهد عنف ضدهن، مشاهد التعذيب والإهانة عبر الإمساك بجدائلهن. يشمل ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاضطهاد القائم على الهوية، بما في ذلك التهديد والاعتداء الجسدي والنفسي.
سرد ختامي للتسلسل الزمني للفيديوهات:
* 20.01.2026: نشر رامي يوسف الدهش مقطع فيديو يتباهى بجريمة قتل فتاة كردية ويحمل جديلة شعرها، ويصفها بكلمة «هافالا».
* 23.01.2026: ظهر الدهش في فيديو ثاني زاعمًا أن ما جرى لم يكن سوى «مزحة» وأن الجديلة اصطناعية.
* 24.01.2026: تم توثيق أن الدهش نشر الفيديو بنفسه، إضافة إلى فيديو ثانٍ يظهر فيه وهو يستعرض جديلة الفتاة في الشارع.
* 25.01.2026: فيديو ثالث حاول فيه الدهش تبرئة نفسه مجددًا، مكرراً ادعاءه بأن الشعر كان موضوعًا على طاولة في المطعم، دون تقديم أي اعتذار عن الجريمة أو الضحية.
الخلاصة:
-التقرير المنشور في دير شبيغل افتقر للتوازن والتحقق من الوقائع.
-اعتمد بشكل كامل على مصادر مجهولة دون سبب مهني واضح.
-تجاهل مقاطع الفيديو الأصلية التي نشرها المتهم نفسه، والتي تثبت وقوع الجريمة.
-سعى التقرير عمليًا إلى تبرئة الجاني وتجريم الضحية.
قائمة الأدلة والمرفقات (Documentation List):
– مقطع الفيديو الأول (17 ثانية) المنشور بتاريخ 20.01.2026
– مقطع الفيديو الثاني (7 ثوانٍ) يظهر فيه المتهم وهو يعرض الضفيرة في الشارع
– توثيق حذف الفيديوهات وإغلاق حسابات المتهم على منصات التواصل الاجتماعي
– مواد بصرية تثبت حمل المتهم للسلاح والمعدات العسكرية في المقطع
– مواد بصرية تثبت أن المعتدي مقاتل وليس موظف مدني، ولديه سجل حافل في الانتقال بين التنظيمات الارهابية ومنها داعش.
– مواد من دير شبيغل وتقارير مصورة تتباهى فيه بالمقاتلات الكردية في سوريا، وهزيمتهن تنظيم الدولة الاسلامية داعش.
– موقع ومكان تصوير الفيديو الاول والثاني، وصورة المصور.
– مصادر مفتوحة