ألمانيا … السجن المؤبد للضابط السابق في المخابرات السورية وممثل المعارضة في جنيف أنور رسلان

أصدرت قبل قليل المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز في ألمانيا، حكمها على المتهم أنور رسلان بالسجن مدى الحياة.

رسلان كان يعمل في إدارة أمن الدولة الداخلي برتبة عميد، ويرأس قسم التحقيق في فرع أمن الدولة الداخلي (الفرع 251 المعروف بفرع الخطيب) عام 2011 وحتى مغادرته سوريا في نهاية عام 2012، وهو الفرع الأخطر والأكثر قوة وتأثيراً في سوريا.

لاحقا تم تعيين ( أنور رسلان ) ضمن فريق الائتلاف السوري إلى جنيف حيث شارك كرئيس للجهاز “الأمني” ضمن وفد الائتلاف السوري في فترة رئاسة أحمد الجربا عام 2014 في مفاوضات جنيف 2.

اعتُقل أنور رسلان من قبل البوليس الألماني بناء على قرار من المدعي العام الألماني المختص بالجرائم الدولية بتاريخ 9/2/2019 ووجّه إليه الادعاء العام تهماً بتعذيب أكثر من أربعة آلاف معتقل، والتسبب بموت 58 معتقل تحت التعذيب، بالإضافة إلى تهم أخرى تتعلّق بالاغتصاب والعنف الجنسي.

في 23/04/2020 افتُتحت محاكمته العلنية لدى محكمة كوبلنز في شمال الراين في ألمانيا، وخلال 21 شهراً تقدّم 29 مدعياً وضحية بإفاداتهم أمام المحكمة بالإضافة للعديد من الخبراء وضباط الشرطة وشهود لجهة الدفاع عن المتهم.

أنور رسلان وهو يترأس وفدا أمنيا ضمن الائتلاف في جنيف 2014 ، في الصور يظهر هو مع العميد أسعد الزعبي وأعضاء آخرين في وفد الائتلاف.

استمدت المحكمة حكمها من حوالي 100 شهادة، وفقاً لمحامين يمثلون المدعين، ووقف العديد من الناجين من التعذيب في الفرع “251” في مواجهة رسلان، رئيس قسم التحقيق السابق في الفرع، وجهاً لوجه.

وقدموا روايات مفصلة عن الإساءات الجسدية والنفسية، فضلًا عن زنزانات شديدة الاكتظاظ حيث حُرموا من الطعام والماء والعلاج الطبي.

وفي مرافعته الختامية عدّل رسلان أقواله بعد نكران كامل، إذ اعترف بوقوع تعذيب في “ الفرع 251 ” واعترف بسماع أصوات التعذيب وموت معتقلين، إلا أنّه أنكر مسؤوليته عن هذا التعذيب.

وبعد انتهاء محامي الدفاع عن رسلان من تقديم مرافعاتهم الأخيرة، في 12 من كانون الثاني، قال محامي الدفاع بوكر لهيئة القضاة إنّ المتهم قد كتب تصريحاً بنفسه ولكن لن يقرأه شخصياً، ولأجل ذلك تمت ترجمته إلى اللغة الألمانية.

وقال رسلان في رسالته: إنّ “رسالتي هذه أتوجه بها إلى الشعب السوري كله. أنا آسف كل الأسف لأنّني لم أستطع مساعدتكم أكثر من ذلك! ولم أستطع أن أمنع آلة القتل. منذ البداية كان لدي موقف سلبي تجاه إذلال هذا الشعب العظيم، لأنّني أنتمي إلى هذا الشعب، أشاركهم مشاعرهم ومعاناتهم”.

وفي 6 من كانون الثاني الحالي، طالب فريق دفاع رسلان ببراءته، إذ قال محامي الدفاع يورك فراتسكي: إنّ “أنور رسلان لم يقم بالتعذيب بنفسه، ولم يصدر أوامر التعذيب”.

وفي وقت سابق، توقع محامي الادعاء في المحاكمة، باتريك كروكر، الحكم على رسلان بالسجن لمدة تتراوح ما بين 15 و25 عاماً، وصولًا إلى السجن مدى الحياة.

وضمن تقرير نشرته منظمة ” هيومن رايتش ووتش ” في نيسان 2020، توقعت أن يواجه أنور رسلان السجن مدى الحياة.

وفي شباط 2021، حكمت المحكمة على إياد الغريب، بالإدانة، والسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة بتهمة “جرائم ضد الإنسانية”.

يعتبر إياد الغريب المسؤول الأدنى رتبة في القضية بعد المتهم أنور رسلان، واُتهم سابقاً بالتحريض على ارتكاب التعذيب بحق المعتقلين، واحتجاز أشخاص في عام 2011، وتسليمهم إلى الفرع “251” حيث تعرضوا للتعذيب لاحقاً.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات