“الإدارة الذاتية” شمال سوريا تنتقد تجاهلها بعد تمديد آلية نقل المساعدات عبر الحدود

انتقدت منطقة “الإدارة الذاتية” شمال سوريا مجلس الأمن الدولي بعد تمديده آلية إيصال المساعدات عبر الحدود في شمال شرق سوريا عبر معبر باب الهوى فقط من دون فتح معبر تل كوجر / اليعربية وحرمان أكثر من 5 مليون شخص يعيشون في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا من المساعدات الإنسانية والطبية.

وكان مجلس الأمن أقر الجمعة بالإجماع قرارا يمدد لستة أشهر قابلة للتجديد آلية أممية لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود من دون موافقة دمشق، كانت تنتهي السبت.

وانتقدت الكثير من المنظمات غير الحكومية التسوية الأميركية – الروسية التي تسمح فقط باستخدام معبر باب الهوى عند حدود سوريا الشمالية الشرقية مع تركيا في محافظة إدلب التي تسيطر جماعات جهادية مصنفة على لوائح الإرهاب.

وسعت روسيا من أجل إنهاء هذه الآلية لصالح أخرى تقرّ إمرار المساعدات عبر الجبهات انطلاقا من دمشق بغية الاعتراف بسيادتها الكاملة على كافة الأراضي السورية ، لكنها عقدت صفقة مع تركيا تضمنت السماح بتمديد فتح معبر باب الهوى لعام آخر مقابل فتح معبر يربط مناطق تسيطر عليها الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا مع مناطق النظام.

وكان مجلس الأمن الدولي أتاح العام 2014 عبور المساعدات إلى سوريا عبر أربع نقاط حدودية. لكنه قلّصها مطلع العام الماضي بضغوط من روسيا والصين، لتقتصر على معبر باب الهوى الذي صار يدخل عبره شهرياً حوالى عشرة آلاف شاحنة لمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين شخص في محافظة إدلب، حيث تسيطر هيئة تحرير الشام.

وقال بيان من الإدارة الذاتية “لسنا ضد إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري من أي معبر كان، لكننا ضد ازدواجية المعايير والتهديد الكبير للوضع الإنساني”.

وأضاف البيان “يعمق هذا القرار المأساة الإنسانية لدينا مع استمرار الحصار المفروض على المنطقة من كافة الجهات”.

وتطالب الإدارة الذاتية ومنظمات غير حكومية بإعادة فتح معبر اليعربية وكانت إيرلندا والنروج العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن تقدمتا بمشروع قرار بهذا الخصوص قبل أن تعدلاه.

وقال ديفيد ميليباند من لجنة الإنقاذ الدولية الجمعة في بيان إنّ “مجلس الأمن فشل مرة جديدة في الاستجابة للتحديات الكبيرة التي يواجهها سكان شمال شرق سوريا”. وأضاف “الحاجة (إلى المساعدات) ارتفعت بنسبة 40 % تقريبا ولجنة الإنقاذ ومنظمات غير حكومية أخرى تواجه نقصا مزمنا في السلع الأساسية”.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان بإبقاء معبر حدودي واحد، فيما أعربت منظمة اوكسفام عن الخشية من “مستقبل غامض” مع التمديد “لستة اشهر” فقط.

كما نددت منظمات المجتمع المدني السورية قرار مجلس الأمن القاضي بإبقاء معبر اليعربية \ تل كوجر الحدودي مغلقاً أمام المساعدات الإنسانية، ودعوا إلى الوقوف بجانب شعب في شمال وشرق سوريا في معاناته الناتجة عن إغلاق المعابر، التي هي شريان الحياة لخمسة مليون مدني في شمال وشرق سوريا”.

البيان:
“بتاريخ التاسع من شهر تموز الجاري، مدد مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2585، إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة دولة الاحتلال التركي وجبهة النصرة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد.

هذا القرار يأتي بعد الضغوط الروسية-التركية الواضحة على مجلس الأمن في الجلسة الأخيرة.

قرار التمديد هذا يأتي بمثابة عقوبة بحق خمسة ملايين إنسان في شمال وشرق سوريا، وتأكيد واضح على أنّ هناك بعض الجهات تقوم باستثمار الوضع الإنساني في سوريا سياسياً، وهذا لا يتلائم مطلقاً مع مسؤوليات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية”.

الإدارة الذاتية أعلنت عن رفضها “نرفض بشدة قرار مجلس الأمن الذي لا يراعي الوضع الإنساني في سوريا والتعامل معه بشكلٍ متساوٍ، ويعمق هذا القرار المأساة الإنسانية لدينا مع استمرار الحصار المفروض على المنطقة من كافة الجهات، وكذلك تأزم وضع المخيمات حيث يوجد في مناطق الإدارة الذاتية أكثر من 15 مخيم يوجد فيها أجانب وعراقيين بينها المخيمات التي تأوي عشرات الآلاف من شعبنا المهجرين قسراً من مناطقه التي احتلتها الدولة التركية لوجود أكثر من مليون نازح من الداخل السوري نحو مناطقنا مع التأكيد أنّنا لسنا ضد إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري من أي معبر كان، لكننا ضد ازدواجية المعايير والتهديد الكبير للوضع الإنساني، خاصة في المناطق التي هزمت تنظيم داعش”.

وأكدت الإدارة الذاتية أنّ القرار لا يراعي الوضع الإنساني بشكل عادل في سوريا: “لذا نرفض قبول بعض الأطراف للإجراءات الروسية-التركية وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدين بأنّ هذه الإجراءات لا تراعي الوضع الإنساني بشكل عادل في سوريا. وتتحمل المؤسسات الأممية بالدرجة الأولى المسؤولية في ذلك وما ينتج من تبعات لهذا القرار الذي يعتبر قراراً سياسياً بالدرجة الأولى”.

كما طالبت الإدارة الذاتية ” بإعادة النظر بهذا القرار الجائر مع تأكيدنا على إعادة فتح معبر تل كوجر ( اليعربية ) لأنّ إغلاقه تعبير واضح عن التعاطي بمنطق مختلف حول الوضع الإنساني العام في سوريا”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات