الجفاف نتيجة خفض تركيا تدفق مياه الفرات يُهدّد بدمار اقتصادي أكثر مما سببه فيروس كورونا

في وقت تشهد فيه مصر جدلا متواصلا حول مياه سد النهضة، تعيش سوريا، بصمت وبعيدا عن التغطية الإعلامية المتناسبة، أزمة مماثلة بعدما خفضت تركيا كمية المياه العابرة إليها.
تركيا تواصل ارتكاب الاعتداءات والانتهاكات واتباع سياسة كيدية تؤدي لزيادة معاناة الشعب السوري، هذه المرة عبر انقاص كميات الوارد المائي المرر في مجرى نهر الفرات ليصبح وسطي الوارد أقل من ربع الكمية المتفق عليها بموجب الاتفاقية الموقعة بين الدول التي تتشارك مجرى النهر، وهو وارد منخفض جداً لا يلبي متطلبات التشغيل والاستثمار لمثل هذه الفترة من السنة.


وتستغل تركيا المياه والسدود كسلاح موجه ضد سوريا والعراق ، ورغم أنّه سبق وأطلقت تحذيرات من أزمة في توافر مياه الشرب، ومن التأثير على الطاقة الكهربائية، وعلى القطاع الزراعي، والتسبب بالجفاف، إلا أنّ تلك التحذيرات بقيت ضمن نطاق محدود ، ورفضت تركيا الاستجابة لها. فهي تضخ كميات المياه التي تنبع من أراضيها، عبر التحكم بها من خلال عدد من السدود أكبرها في تركيا هو سد أتاتورك على الفرات، وسد إليسو الذي تم افتتاحه في العام 2018، على نهر دجلة وذكرت تقارير إعلامية إنّ بناء السد أدى إلى انخفاض حصة العراق من مياه النهر بنسبة 60%. بينما تكفل سد أتاتورك بتراجع حصة السوريين من مياه الفرات إلى مستويات غير مسبوقة تنذر بكارثة إنسانية.
وبات منسوب البحيرات قريبا من الحد الميت (298.85 ) قبل شهر كان (320,01م.م)، وأنّ هذا المنسوب هو الذي لا يمكن عنده تشغيل السد للحصول على الطاقة الكهربائية اللازمة ولو بالحد الأدنى”.

وترافق ذلك مع حلول موسم الري وارتقاع الحرارة حيث تصل كميات المياه المستهلكة لتلبية الاحتياجات إلى الذروة، مما ساهم أيضاً بانخفاض حاد في مناسيب البحيرات.


يضاف إلى ما تقدم تلك الآثار السلبية الخطيرة التي تهدد البيئة بسبب نقص المخزون المائي وزيادة نسبة التلوث (ازدياد تركيز النفايات الصناعية والصرف الصحي للمدن الواقعة على سرير النهر) في بحيرات الفرات وبالتالي انعكاسها بشكل مباشر على السكان وتزايد انتشار الأمراض و تبعات ذلك على الثروة البيئية والفعاليات الزراعية وملحقاتها وما يجره من تأثيرات كارثية مباشرة على الاقتصاد المجتمعي والأمن الغذائي العام للمواطنين ، وعلى جهود مكافحة جائحة مرض الكورونا كوفيد-19.


وفي اتصال مرئي مع مدير سد تشرين ، محمد طربوش أشار إلى أنّ مستوى بحيرات السد وصلت للمستوى ( المميت ) وكشف عن أرقام نشرها وفق صياغة من فريق الهندسة العامل ضمن مؤسسة سد تشرين:
– منسوب التخزين الاسمي لبحيرة سد الفرات هو 304 م عن سطح البحر ، حاليا المنسوب هو 298.85 م من واقع الارقام نشاهد انخفاضا في المنسوب يتعدى ال 5 أمتار شاقولية .
– أدى الانخفاض الشديد والغير مسبوق للمياه إلى انحسار البحيرة أفقيا وبالتالي تقليل مساحة الخزان المائي للبحيرة مما نتج عنه تكثيف النفايات والصرف الصحي والمخلفات الصناعية التي تلقى في النهر وارتفاع نسبتها وكثافة ظهور الطحالب في مياه النهر والذي يخلف مشاكل كبيرة وعديدة منها، خاصة وأنّه بات يتحول لبحيرات أقرب أن تكون مستنقعات.
– زيادة الأمراض و الجائحات وخصوصا في فصل الصيف، من خلال تراكم المياه وبطء حركتها وما ينتج عن ذلك من تلوث المياه، ومن المعروف أنّ اغلب السكان يتغذون بمياه الشرب من النهر مباشرة دون وجود محطات تصفية المياه.
– صعوبة الحصول على مياه الشرب نتيجة خروج المضخات عن الخدمة لانحسار النهر أفقيا وبالتالي خروج الطحالب والملوثات بكثرة مع مياه الشرب.
– انخفاض منسوب المياه أدى إلى تقليل تدفق المياه ضمن المضخات ومن المعروف أنّ المضخات تعمل جيدا وفق المناسيب المرتفعة للمياه
– اضطراب الأمن الغذائي المتمثل في القمح المروي وهو أساس الغذاء في سوريا ومناطق شمال سوريا على وجه التحديد، وكذلك الشعير العلفي المروي للثروة الحيوانية.
– انخفاض منسوب المياه لهذه الدرجة الخطيرة سيحرم آلاف الهكتارات من السقاية، ولن يتمكن الفلاحون والمزارعون من الخروج بنهاية الموسم بمحصول يكفي ولو نوعا ما حاجة المواطنين بالدرجة الأولى إضافة لخسائر تطال الثروة الحيوانية بالدرجة الثانية، وخصوصا في موسم الجفاف الحالي..
– انعدام الأمن الغذائي ذو أثر كارثي لا يقل خطورة عن الأمن المائي وتهديد المحاصيل هو تهديد للحياة بشكل غير مباشر مثله مثل مياه الشرب والتي يشكل قطعها تهديدا مباشرا للحياة :
– الوارد المائي الذي يقدر بحوالي 200 متر مكعب في الثانية لا يغطي مياه الشرب والتبخر معا ، إذ أنّ التبخر يستهلك ما يزيز عن 75 متر مكعب في الثانية ، ومياه الري تستهلك ما يقارب 150 م مكعب في الثانية ، ومياه الشرب تستهلك ما يقارب 25م مكعب في الثانية، وبلغة الأرقام نلاحظ أنّ وارد نهر الفرات لا يغطي هذه الحاجات فقط .
أضاف محمد طربوش ” بحيرة سد تشرين يبلغ مستوى التخزين الاسمي لها 325 م عن سطح البحر، اليوم المنسوب انخفض حتى 321م والذي يعني انخفاض البحيرة 4 م شاقولي واقتراب كلا البحيرتين من المنسوب الميت والذي يعني إيقاف التشغيل للسدود بشكل تام للحفاظ على ما تبقى من مياه للشرب أولا والري ثانيا والذي يقودنا للأزمة الثالثة ألا وهي توليد الطاقة الكهربائية من السدود عند المنسوب الاسمي تستهلك العنفة الواحدة في سد تشرين450 م مكعب في الثانية لتعطي 105ميغا حاليا بنفس كمية المياه ونتيجة انخفاض المنسوب تعطي العنفة بأفضل حالاتها 70 ميغا واط مما يعني خسارة 35 %من مردود العنفة وعدم تمكننا من تشغيل العنفات الا لفترة قصيرة فقط والايقاف المستمر والكامل لسد تشرين لمدة 16 ساعة لتأمين تشغيل لمدة 8 ساعات تتوازعها المناطق حسب الامكانية وليس حسب الاحتياج والاعتماد في فترة إيقاف السد على بحيرة سد الفرات إدى إلى هذا الانخفاض التاريخي في استمرار منسوبها الانخفاض.
يعني أنّ ناقوس الخطر قد دق من أجل إيقاف كافة السدود تماما عن توليد الكهرباء والحفاظ على ما بقي من مياه لحاجتي الشرب والري في ظل صيف سيكون طويلا وصعبا جدا على الأهالي ونأمل ألّا يتحول إلى صيف كارثي صحيا وخصوصا في ظل انتشار الوباء العالمي covid19 كورونا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات