أردوغان ينتهك سيادة سوريا ويدعو لحماية وحدة أراضيها … يقطع عن سكانها مياه الفرات ويستخدمه سلاح حرب ويزعم إنّه يحفظ الحصص المائية

عقد مجلس الأمن القومي التركي اليوم الثلاثاء اجتماعا برئاسة الرئيس رجب أردوغان لبحث عدة ملفات تصدرتها الأزمة السورية.

ودعا المجلس الأطراف الفاعلة في سوريا “للحد من الأنشطة التي من شأنها تعميق الأزمة الإنسانية”، مشددا على ضرورة تحقيق حل دائم يقوم على وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، في تأكيد يتناقض مع حقيقة أنّ السيادة السورية التي تحدث عنها المجلس منتهكة من قبل أنقرة التي تعتبر قوة احتلال بعد تدخلها العسكري وسيطرتها على أجزاء واسعة من شمال وشمال غرب سوريا بدعوى حماية الأمن القومي، وما ارتكب فيها من تغيير ديمغرافي وتهجير وتتريك ورفع صور الرئيس التركي في الساحات والمؤسسات ، وتغيير أسمائها لأسمه وأسماء تركية أخرى وصلت حد تسمية مقهى باسم ( أردوغان ) من قبل فصيل ( العمشات ) في حفل حضره والي ولاية هاتاي .

والوجود العسكري التركي في سوريا يعتبر انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية كما أنّه جزء من المشاكل الإنسانية والأمنية التي يعاني منها السوريين.

ودون اعتبار الوجود العسكري، يشكل الدعم التركي لفصائل سورية متهمة بارتكاب جرائم حرب تدخلا لصالح قوى وميليشيات على حساب حكومة دمشق ما يفقد تركيا أي مصداقية كونها هي ذاتها طرفا غير محايد بل طرف متدخل وجزء من الأزمات في سوريا.

وتحاول تركيا أن تروج لنفسها كقوة تساهم في دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة بينما هي متورطة في زعزعة الاستقرار وفي تنامي نفوذ جماعات إرهابية سورية وأجنبية في مناطق سيطرتها بشمال سوريا.

وتسيطر تنظيمات متطرفة بينها أفرع لتنظيم القاعدة مثل جبهة النصرة على مناطق واسعة في إدلب الواقعة تحت المراقبة التركية ضمن اتفاقيات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مع روسيا.

وادعى مجلس الأمن القومي التركي في بيانه أنّ تركيا ستواصل كما كانت في السابق، دعمها لكل مبادرة تساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى مبادرات تسعى لكسر جمود مفاوضات السلام السورية وأخرى إنسانية لإيصال مساعدات للنازحين السوريين.

وبالنسبة للمياه تواصل تركيا استخدامها كسلاح حرب ، وتتحكم بمياه نهر الفرات بشكل كبير.

ويمثل ملف المياه ملفا حساسا بالنسبة لسكان شمال العراق وشمال سوريا حيث يعتمدون على المواد المائية للعيش وفي الزراعة وتوليد الطاقة الكهربائية.

وحاول الرئيس التركي استغلال نفس الملف وذلك لممارسة الضغوط تارة والابتزاز تارة أخرى لعلمه بأهمية المياه لسكان تلك المناطق.

وزعم أردوغان الاثنين حرص بلاده على تقاسم المياه مع جيرانها مثل سوريا والعراق، في وقت تنفي فيه التقارير والبيانات الصادر عن مؤسسات المياه في سوريا والعراق ذلك.

وحاول أردوغان الحديث بمنطق إنساني للإيهام بأنّ بلاده تبذل مجهودا كبيرا لمساعدة سكان المناطق المجاورة قائلا “إنّ تركيا ليست دولة غنية من حيث الماء، بخلاف الاعتقاد السائد في المجتمع وإنّ بلاده لديها هواجس بشأن المياه عند الأخذ بعين الاعتبار حجم الماء القابل للاستخدام بالنسبة للفرد.

وقال إنّ “تركيا مضطرة لتقاسم مواردها المائية المحدودة مع دولتين جارتين مثل سوريا والعراق”.

لكن ما صرح به الرئيس التركي مغاير للواقع فتركيا تورطت في شنّ حروب مائية على مناطق شمال سوريا وتعطيل بعض محطات المياه عدّة مرات.

كما حذر مسؤولون في شمال سوريا من كارثة إنسانية، جراء زيادة التراجع في منسوب مياه سد الفرات بسوريا نتيجة الانتهاكات التركية والفصائل الموالية لها.

وفي شمال العراق تتكرر نفس المشكلة حيث نبهت وزارة الموارد المائية العراقية مؤخرا، بأنّ تركيا بصدد إنشاء مزيد من السدود على حوض ومصبات نهر دجلة للاستيلاء على مزيد من المياه.

في 2 آذار / مارس 2021 أعلنت الإدارة العامة لسدود الفرات أنّ تركيا تواصل ارتكاب الاعتداءات والانتهاكات واتباع سياسة كيدية تؤدي لزيادة معاناة الشعب السوري، حيث قامت بانقاص كميات الوارد المائي في مجرى نهر الفرات ليصبح وسطي الوارد خلال الفترة الماضية ومنذ بداية شهر كانون الثاني/2021 أقل من ربع الكمية المتفق عليها بموجب الاتفاقية الموقعة بين الدول التي تتشارك مجرى النهر من المنبع إلى المصب، وهو وارد منخفض جداً لا يلبي متطلبات التشغيل والاستثمار لمثل هذه الفترة من السنة.

وأشارت إدارة سدود الفرات أنّ الاعتداء التركي على حصة سوريا من الفرات ترافقت مع حلول موسم الري الذي تصل فيه كميات المياه المستهلكة لتلبية احتياجاته إلى الذروة، مما ساهم أيضاً بانخفاض آخر في مناسيب بحيرات السدود الثلاثة، حيث بلغ منسوب بحيرة تشرين 320.70 م3 بتاريخ 27/2/2021 ومنسوب بحيرة الفرات 301.70 م3 بنفس التاريخ, وهي مناسيب تقترب من الحد الأدنى إذا ما قورنت بنظيراتها في نفس الفترة من الأعوام السابقة.

يضاف إلى ما تقدم تلك الآثار السلبية الخطيرة التي تهدد البيئة بسبب نقص المخزون المائي وزيادة نسبة التلوث (ازدياد تركيز النفايات الصناعية والصرف الصحي للمدن الواقعة على سرير النهر) في بحيرات الفرات وبالتالي انعكاسها بشكل مباشر على السكان وتزايد انتشار الأمراض بينهم نظراً لوجود حوالي تسعة ملايين إنسان يقطنون على ضفافها ويعتمدون عليها لتأمين مياه الشرب منها بشكل مباشر، دون أن ننسى تبعات ذلك على الثروة البيئية والفعاليات الزراعية وملحقاتها وما يجره من تأثيرات كارثية مباشرة على الاقتصاد المجتمعي والأمن الغذائي العام للمواطنين ، وعلى جهود مكافحة جائحة كورونا كوفيد-19.

وتابعت “نحن في (الإدارة العامة لسدود الفرات ) ندين الممارسات التركية وتلاعبها بمنسوب مياه الأنهار عموما وتدفق المياه ونشجب استخدام المياه كورقة ابتزاز، وتذكّر أنّ هذا الحرمان المتعمّد من المياه للسكان يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب، وانتهاكاً لحقوق جميع سكان شمال شرق سوريا الأساسية بالحصول على مياه صالحة للشرب “.

ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى التدخل والضغط على تركيا لكي تلتزم بالقانون الدولي والتوقف عن سرقة المياه والتلاعب بمنسوبه.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات