كتائب خالد بن الوليد … من جرائم قتل الأطفال والنساء في الرستن إلى مبايعة داعش بدرعا إلى الولاء لأردوغان وخطف وقتل المدنيين وقطع الأشجار في عفرين


كانت كتائب لواء خالد بن الوليد من ضمن جماعة من المتمردين السوريين التابعين للجيش السوري الحر ، وأعلن قادته إنّهم يقاتلون الجيش السوري للقضاء على حكم ( الرئيس السوري بشار الأسد ) وذلك قبل أن تتدخل تركيا، وتغيير عقيدتهم إلى قتال ( الكرد ) ونقلهم من مدنهم في الرستن، وفي درعا وحمص إلى مدينة عفرين. وكانت هذه المجموعة واحدة من أول الجماعات المتمردة التابعة للجيش السوري الحر التي تشكلت في سوريا. وقد كانت تعمل في محافظة حمص وشاركت في حصار حمص من 2011 إلى 2014، عندما اتجهت إلى الانحلال.

وقد سميت الجماعة خالد بن الوليد، وهو شخصية إسلامية في وقت مبكر. وكان مسلحوه من المسلمين السنيين المتشددين الذين استخدموا “الخطاب الديني” و “الخطاب الإسلامي السني”. سميت إحدى الجماعات الفرعية التابعة للواء باسم عدنان العرور، وهو رجل دين سلفي قام بهجمات مهينة ضد العلويين والمسلمين الشيعة. وساهم خطابه التحريضي في بث الفتنة، وحيث كان العرعور من المروجين لاحقا لتنظيم داعش، كما تضمنت عدداً من المقاتلين السلفيين.

وقد شكل الفريق “عده مئات” من الجنود المنشقين وضباط من القوات المسلحة السورية في مدينة الرستن شمال حمص في 2011. وقامت في البداية بشن هجمات على قوات الأمن التابعة للحكومة السورية في حمص والمناطق المحيطة بها، مما أدى إلى مقتل عدد من رجال الشرطة والجنود في الجيش السوري.

وفي أواخر يناير 2012، اقتحمت المجموعة، إلى جانب عدة جماعات مسلحة متمردة، مدينة الرستن وسيطرت عليها بالكامل بحلول 5 فبراير. ثم حاصر الجيش السوري الرستن وانسحب العديد من المتمردين من المدينة بحلول 5 مارس 2012.

وأصبح اللواء واحدًا من الجماعات التي كانت في جبهة ثوار سوريا في 2014. ومع ذلك، خلال نزاع جبهة النصرة–جبهة ثوار سوريا/حركة حزم، وقد أعلن قائد لواء خالد بن الوليد، اللواء حسن الأشتر، أنّ مجموعته ستترك جبهة ثوار سوريا لتصبح فصيلًا مستقلًا، ولن تحارب “ألوية إسلامية” مثل جبهة النصرة التابعة للقاعدة. على الرغم من ذلك اندلعت مصادمات بين المجموعتين وقامت جبهة النصرة في الرستن بقطع رأس حسن الأشتر في 20 ديسمبر 2014. وأسرت النصرة أيضًا عدد من قادة الجيش السوري الحر الآخرين، وسيطرت النصرة سيطرة كاملة على الرستن.

جرائم الحرب:
اختطفت هذه الجماعة أكثر من 100 من المدنيين العلويين في أغسطس 2011. وقتلت عددا منهم، كما أطلقوا النار على طفل يبلغ من العمر 15 عاماً كجاسوس مزعوم للحكومة السورية في سبتمبر 2011 وقتلوه.

وفي ديسمبر 2012، قطعوا رأس أسيري حرب. وأعدمت 80 أسير حرب آخرين.

في درعا ، مبايعة داعش :
تأسس “جيش خالد بن الوليد”، في درعا في أيار 2016، من اندماج فصيلين رئيسيين هما لواء “شهداء اليرموك” وحركة “المثنى الإسلامية” إلى جانب فصيل آخر يسمى بـ”جماعة المجاهدين”، وانتمى بفكره وعقيدته إلى التيار السلفي الجهادي.

وفي بيان التشكيل الذي ذيل باسم “قاطع حوض اليرموك” أوضح أنّه سيتم إلغاء مسمى “مقر 105” وتحويله إلى مسمى “الأندلس”، ويلغى “مقر 106” بشكل نهائي.

واعتبر المقران المذكوران حينها مراكز أمنية تابعة لـ “لواء شهداء اليرموك” في المنطقة، وشهدا سابقاً قيادة المعارك في مواجهة فصائل المعارضة في محافظة درعا.

اندماج “شهداء اليرموك” و”المثنى” سبقه تشكيل تحالف عسكري مشترك بينهما مضاد لفصائل المعارضة في المنطقة الجنوبية، واتهما حينها من قبل فصائل المعارضة بالتبعية لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

أما “جماعة المجاهدين” فهي مسمى جديد لـ “سرايا الجهاد” التي تمركزت سابقاً في منطقة القحطانية في ريف القنيطرة، ولوحقت أمنياً وعسكرياً من قبل “جبهة النصرة” بحجة مبايعة تنظيم “الدولة”، وحدثت معارك بين الطرفين في نيسان 2015 راح ضحيتها نحو 100 قتيل بين الجانبين، قبل أن ينسحب هذا الفصيل إلى حوض اليرموك.

وكان بيان التشكيل الأول للتنظيم قد أغفل بشكل كلي النظام السوري والمعارك ضده، وشدد على أنّ مسؤولية “مقر الأندلس” (الأمن الداخلي) هي “التصدي لمحاولات الغدر والخيانة من قبل المرتدين (فصائل المعارضة)”، وسيكون منطلق عمل هذا المقر هو “المحكمة الإسلامية”.

وعين أمير جديد بعد إعلان التشكيل في منطقة حوض اليرموك يدعى “أبو عثمان الشامي”، خلفاً للأمير السابق “أبو عبد الله المدني”، وذهب ناشطون آنذاك إلى أنّ قرار تعيين “أبو عثمان الشامي” جاء بأوامر مباشرة من زعيم تنظيم “الدولة”، أبو بكر البغدادي.

تعاقب على مسيرة التنظيم الجهادي عدة قادة وأمراء، وكانت الضربة الكبيرة التي طالته، في آب 2017، حين قتل ثلاثة من أمرائه خلال شهرين، بغارات جوية.

الأمير الأول هو “أبو محمد المقدسي”، والذي استلم الزعامة بعد مقتل زعيمه السابق “أبو هاشم الإدلبي” في تشرين الأول 2016، بعبوة ناسفة استهدفت سيارته.

وتزعم المقدسي تنظيم “الدولة” في منطقة الضمير بريف دمشق الشرقي، وخرج منها إثر اتفاق مع النظام السوري يقضي بانسحاب التنظيم من المنطقة إلى البادية، بدأ في نيسان 2016.

وبعد تشكل “جيش خالد” في حوض اليرموك، في أيار 2016، التحق المقدسي به ليصبح زعيماً له، قبل أن يُقتل بغارة جوية، في 7 حزيران 2017، إلى جانب قائده العسكري العام “أبو عدي الحمصي”، والقيادي “أبو دجانة الإدلبي”.

الأمير الثاني الذي فقده التنظيم هو “أبو هاشم الرفاعي” من بلدة تل شهاب في ريف درعا الغربي. وعمل الرفاعي سابقاً “الأمير العسكري” لـ “لواء شهداء اليرموك”، وكان أحد أبرز مرافقي “أبو علي البريدي” (الخال)، مؤسس اللواء.

وفي 29 حزيران 2017، استهدف صاروخ من طراز “توماهوك”، رجحت مصادر مطلعة لعنب بلدي أن يكون قد أطلق من بارجة عسكرية أمريكية في البحر المتوسط، اجتماع لقيادة الجيش، ما تسبب بمقتل الرفاعي إلى جانب عشرة قياديين بارزين فيه.

“أبو تيم إنخل” هو الأمير الثالث البارز الذي تلقى التنظيم ضربة “قوية” بمقتله، وينحدر من بلدة إنخل في ريف درعا، وترك “الجيش الحر” والتحق قبل ثلاثة أعوام بفصيل “جيش الجهاد”، الذي خاض، في أيار 2015، معارك ضد “جبهة النصرة” و”الجيش الحر” في ريف القنيطرة، على خلفية اتهامه بارتباطه بتنظيم “الدولة”.

منذ اليوم الأول لسيطرة التنظيم الجهادي على حوض اليرموك، لم تتمكن فصائل المعارضة من إحراز أي تقدم فيه، رغم العمليات العسكرية والمعارك التي أطلقتها ضده بين الفترة والأخرى.

واعتبرت جبهات “جيش خالد” هاجساً أمام الفصائل، والتي خسرت المئات من مقاتليها بهجمات مباغتة اتبعها التنظيم على فترات متفاوتة، وسيطر في كل مرة على سلاح وذخيرة.

الهجوم الأكبر الذي نفذه “جيش خالد” كان، في شباط 2017، وانتزع من خلاله بلدات وتلالًا أبرزها سحم الجولان وتسيل وتل الجموع، لتتوسع خريطة السيطرة له في الجزء الشمالي الغربي من مدينة درعا.

واعتاد “جيش خالد” معارك الكر والفر في منطقة حوض اليرموك، كما لم تنجح المعارضة في التقدم على حسابه خلال الأشهر الماضية، لاعتماده على الكمائن.

ومنذ منذ مطلع 2018، وثق “مكتب توثيق الشهداء في درعا” مقتل أكثر من 100 مقاتل من الطرفين (المعارضة، جيش خالد)، بالإضافة إلى المئات خلال العام الماضي.

رغم عدم إعلان “جيش خالد” العقيدة التي يسير عليها في حوض اليرموك، إلا أنّ الإجراءات والأمور التي اتبعها كانت كفيلة بالتأكيد على تبعيته لتنظيم “الدولة”، وخاصةً من حيث الإعدامات التي نفذها والأحكام التي أطلقها على العسكريين والمدنيين القاطنين في مناطق سيطرته.

وتكررت صور تنفيذ أحكام الإعدام التي نفذها بحق المدنيين، بتهم شتى أبرزها “التعامل مع النظام أو الجيش الحر والسحر وسب الذات الإلهية والردة” وغيرها.

وفي كانون الثاني 2017، نقلت عنب بلدي عن مصادر مطلعة في حوض اليرموك، أنّ قراراً صدر عن “جيش خالد” المسيطر على المنطقة، بتبييض سجونه بالكامل.

وأشارت المصادر حينها إلى وجود حوالي 20 معتقلاً في سجونه، قد يواجهون أحكام إعدام خلال الفترة المقبلة.

لم تخص الإعدامات المدنيين فقط بل طالت قادة في التنظيم نفسه، وفي حزيران 2017، أفادت مصادر من حوض اليرموك أنّ التنظيم الجهادي نفّذ “حكم القصاص” على مجموعة من قيادات سابقة وعناصر عملوا في صفوفه بتهمة “العمالة”، واغتيال قيادات في صفوفه، إضافةً إلى مدنيين.

ومن بين القياديين الذين أعدمهم الفصيل أبو عبيدة قحطان، ونادر القسيم أبو حسن النواوي، وخالد جمال البريدي، إلى جانب أبو تحرير الفلسطيني.

لكن بعد قرابة عام برأ الفصيل القياديين الذين أعدمهم، وقال إنّ “المدعى عليهم مسلمون لم تثبت عمالتهم ولا تورطهم في مقتل أبو هاشم الإدلبي، والأصل براءة ذمتهم وإنّهم قتلا ظلماً، على أن ترد الأموال التي صُدرت منهم”.

وبقي “جيش خالد” محتفظاً بهويته دون توضيح الجهة التي يتبع لها حتى حزيران عام 2018، إذ أقر بانتمائه لتنظيم “الدولة” في بيان نشره مكتب العلاقات العامة للأخير.

وتزامن إقرار الفصيل بالتبعية للتنظيم مع العملية العسكرية التي بدأتها قوات الأسد في محافظة درعا ضد فصائل المعارضة، والتي بدأت أولى تحركاتها في الريف الشرقي وخاصة منطقة اللجاة.

اختلفت الإعلانات الخاصة بـ”جيش خالد” وانتقلت أخبار معاركه من معرفاته الرسمية إلى معرفات وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم، والتي أطلقت اسم “ولاية حوران” في الأخبار التي توردها عن حوض اليرموك.

خطف 36 سيدة وطفلاً من السويداء
قامت جماعة ( خالد بن الوليد ) باختطاف ما لا يقل عن 36 سيدة وطفلاً من محافظة السويداء جنوبي سوريا. في (30 تموز/ يوليو 2018)، تمكنت أربع سيدات منهم من الفرار في وقت لاحق فيما عثر على جثتي اثنتين أخريين، إحداهما مصابة بطلق ناري في رأسها والأخرى مسنة”. وهم “20 سيدة تراوح أعمارهن بين 18 و60 عاماً، إضافة إلى حوالي 16” طفلاً وطفلة. وينحدر معظم المخطوفين من عائلتين رئيسيتين في القرية المتاخمة للبادية السورية.

وطالت هجمات التنظيم إلى جانب مدينة السويداء سبع قرى رئيسية في ريفها الشرقي، تمكن من السيطرة على ثلاث منها لساعات. واندلعت في تلك القرى، حيث سقط العدد الأكبر من الضحايا، (250 شخصاً) في الهجمات.

وبتاريخ 31 \ 7 \ 2018 توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق مع تنظيم “داعش” تضمن نقل مقاتلي جيش “خالد بن الوليد” من حوض اليرموك إلى بادية السويداء، وتحركت القوافل تنقل حوالي 400 عنصر من جيش “خالد بن الوليد” التابع لتنظيم داعش من منطقة حوض اليرموك في درعا إلى شرق السويداء مع أسلحتهم وعائلاتهم”. وبالتزامن تحركت باصات لنقل مقاتلين من تنظيم داعش والذين كانو محتجزين في مدينة طفس بريف درعا باتجاه بادية السويداء ضمن صفقة، ولاحقا تم نقل هؤلاء إلى إدلب وريف ديرالزور، حيث أعادت تركيا هذه المرة تجنيدهم تحت اسم ( الجيش الوطني السوري ) وتوزعوا على عدد من الميليشيات الموالية لتركيا.

في عفرين :
أعاد مسلحوا ميليشيات خالد بن الوليد ) تنظيم صفوفهم، هذه المرة ضمن تشكيلات الجيش الوطني ، وشاركوا في الهجمات التركية على عفرين ورأس العين وتل أبيض ، وتم طي صفحة جرائمهم، في الرستن ودرعا والسويداء، وبعد مدة انشقوا عن ( لواء السلطان مراد ) وأعادوا اسم تشكيلهم السابق ( لواء خالد بن الوليد ) وقاموا بهمليات الخطف، وطلب الفدية، ومصادرة ممتلكات المدنيين ، ونصب الحواجز، وفرض الأتاوات والضرائب ومصادر الأراضي الزراعية والمحاصيل وقطع الأشجار وخاصة الزيتون. ولاحقا غيروا اسمهم إلى ( السلطان ملكشاه ألب أرسلان ) تقربا أكثر لتركيا ، وانضموا لاحقا إلى لواء ( فيلق الشام )، وتورطوا مجددا في ارتكاب جرائم منها، طرد أهالي عدة قرى في ناحية راجو في عفرين من منازلهم ومن ثم نفذوا سلسلة من عمليات السلب والنهب للمحاصيل الزراعية والثمار الموسمية والآليات الزراعية العائدة للمواطنين، وقد استهدفت هجماتهم كل من القرى التالية : (ميدان أكبس و قرة بابا و فرفركة وخراب سلوك)، وكانت العمليات تتم تحت قيادة ( صليل الخالدي والرائد هشام الملقب بـ أبو عبدو ) ، كما ويشكل تهريب البشر عبر الحدود إلى تركيا مقابل مبالغ مالية طائلة، أحد مصادر دخلهم، إلى جانب الخطف والأتاوات.

وفي 27 مارس 2019 اندلعت اشتباكات دامية بين مجموعة مقاتلين من فصيل لواء “خالد بن الوليد” من طرف ومجموعة من فيلق الشام من طرف آخر، وذلك حول اقتسام مساحات السيطرة على بعض الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمهجرين من أهالي قرية ميدان إكبس، بعفرين ، وفي 9 أكتوبر 2020 أقدم عناصر لواء “خالد بن الوليد” التابع لفرقة السلطان مراد على اقتلاع “4” آلاف شجرة زيتون في موقع مزار” تكنه” في ناحية بلبله بعفرين. المزارع الزيتون التي تم اقتلاعها تعود ملكيتها إلى المواطنين اسماعيل كيلو 300 شجرة، حنيف وجمال أولاد معطيك 2000 شجرة، مصطفى إبراهيم 600 شجرة، رشيد سيدو 1000 شجرة ، محمد كرد خليل 500 شجرة.

وبتاريخ 27 فبراير 2020 قام عناصر الفصيل بخطف 33 شخصاً من عدة قرى بريف عفرين، يضافون إلى 209 آخرين اختطفوا على مراحل ومازال مصير غالبهم ، من الذين عجزوا عن دفع الفدية، مجهولا، بين هؤلاء 8 نساء ، و22 طفلاً.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات