تسلسل أحداث : مؤامرة لإخفاء الحقيقة …”ملك” ماتزال مجهول المصير

بتاريخ 7 يناير نشرت مجموعات على تلغرام صورة لجثة فتاة مرمية على وجهها، وقالوا أنّها تعود للفتاة الكردية ( ملك نبيه خليل جمعة البالغة من العمر 16 عام )، وارفق المنشور بصورة ثانية من سجلات البحث الجنائي التابعة لشرطة أعزاز – وهو قسم أمني يديره المخابرات التركية – تظهر فتاة، باسم ملك نبيه جمعة، وأنّها مطلوبة بتهمة (الإرهاب) – وهي تهمة تلصقها تركيا، ومؤخرا فصائل المعارضة الموالية لها لكل كردي لتبرير اعتقاله-.

لم تمضي ساعات حتى حذف (المصدر) كل المعلومات السابقة، وأعاد نشر معلومات جديدة على أنّها بيان من قسم شرطة أعزاز، البيان أكد وجود “فتاة مقتولة” ومرمية قرب قرية الفيرزية، لكنه نفى أن تكون الجثة لملك، وقال أنّها تعود لفتاة تبلغ من العمر 24 عام، بدون تحديد هويتها، وبدون كشف مصير الفتاة المخطوفة “ملك”.

البيان تضمن كذلك أنّ عائلة ملك (الأب، الأم) تم استدعائهم لمشفى أعزاز، وأنّهم نفوا أن الفتاة المقتولة هي ابنتهم “ملك” بعد مشاهدة “الجثة”.

بعد 24 ساعة، في اليوم التالي أي 8 يناير أعاد ذات المصدر نشر معلومات جديدة، بعد حذف القديمة، وقال إنّه تم كشف هوية الفتاة التي عثر على جثتها واسمها “بيان محمود باضت” تبلغ من العمر 27 عام، وإنّها مطلقة ولديها ثلاث أطفال، مقيمة في مخيم باب السلامة، وهي بالأصل من حي الكلاسة من حلب، قتلت على يد خالها، وزوجته، وأنّهما سلما أنفسهم واعترفا بارتكاب الجريمة وبرروها بأنّها (جريمة شرف) بعد شكهم في وجود علاقة عاطفية تربط (الضحية) وشاب آخر لم يكشفا عن اسمه.

قسم شرطة أعزاز التزم الصمت بعد أول بيان ولم يؤكد بالفعل إن كانت الفتاة التي عثروا على جثتها تعود لـ(بيان)، لكنه اكتفى بتسريب الخبر، كما لم يتم كشف كيفية قدرتهم على الوصول للمجرمين، خاصة وأنّ ما يسمى ب (جرائم الشرف) لا تنفذ بالطريقة التي عثر فيها على الجثة، فالعرف أن يتم ( تنفيذ حكم القتل ) جهارا، ومن قبل أخ أو أب أو أبن العم وليس الخال وزوجته، ويتم دفن الجثة وليس رميها.

بعد 48 ساعة من الجريمة أصدرت منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا بياناً كتابياً بخصوص القضية، تضمن معلومات مهمة وهي أنّ عائلة ملك -المجهولة المصير حتى اللحظة- تعرضت للتهديد والابتزاز من قبل مسلحي فصيل النخبة التابع لفرقة السلطان مراد الذين قاموا بخطف (ملك) من منزلها في قرية درويش التابعة لناحية شران بعفرين بتاريخ 23 أيار مايو 2020. وأنّ الفصيل أبلغ والديها أنّ هنالك أوامر من المخابرات التركية بضرورة التزام الصمت، وعدم إثارة هذه القضية أو الظهور على وسائل الإعلام أو سينالون مصيرها.

المنظمة قالت إنّه مع بدء انتشار خبر مقتل الفتاة ملك نبيه خليل جمعة قام مسلحوا الفصيل بإخبار عائلتها بإنّها “قتلت” دون غيرها رغم وجود مئات النساء والفتيات مختطفات في سجونهم وقاموا بأخذهم إلى مشفى آفرين (وليس أعزاز كما تضمن بين شرطة إعزاز) للتعرف على جثة الفتاة المقتولة.

هذه المعلومات تدفعنا للقول إنّ والد ووالدة (ملك) لم يذهبا لمدينة اعزاز حيث توجد جثة الفتاة التي عثر عليها مقتولة، إنّما أخذهم فرقة السلطان المراد – المتورط في جريمة القتل- لمشفى عفرين، وعرض عليهم جثة لفتاة أخرى غير التي عُثر صباحا عليها.

من المهم لجهاز الشرطة والبحث الجنائي وللجيش الوطني ومؤسسات الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة، والدولة التركية السعي لكشف مصير الفتاة القاصر ملك نبيه، المجهولة المصير، كما ومن المهم فتح تحقيق شفاف حول قضية اختفائها، واختفاء قرابة 100 امرأة في عفرين، إضافة لفتح تحقيق لانتهاكات حقوق الإنسان بعدما تم العثور على 11 نسوة عاريات (بينهم طفل يبلغ عمره عام واحد) مختطفات في سجن فصيل الحمزات بمدينة عفرين، عقب اقتحامه من قبل متظاهرين غاضبين من أهالي الغوطة الشرقية على خلفية قيام أحد عناصر الحمزات بإلقاء قنبلة على محل صاحبه من الغوطة الشرقية بسبب رفضه بيعه بالدين.

الواضح أنّ هنالك محاولات للتلاعب بقضية اختفاء – ملك نبيه خليل، وهنالك خطأ في اسم الضحية التي عثر على جثتها (بيان)، وأنّ هنالك جهات تحاول إيجاد مخرج للمجرمين الذين ارتكبوا جريمة القتل، والتي هي واحد من مئات الجرائم التي لم تنل حقها للنشر، والاهتمام الإعلامي والحقوقي.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات