تركيا تحذف رسميا اللغة الكردية وتفرض لغتها في مدارس عفرين


بعد ست سنوات من دراستهم بلغتهم الأم، التي ظلوا محرومين منها في سوريا طيلة عقود، يعود أطفال عفرين لنقطة البداية من جديد لا بل وبات عليهم الآن دراسة لغة الدولة التي تحتل أرضهم واستولت على أملاكهم ونهبت وسرقت وهجرت أهلها.

وأظهر برنامج الامتحانات الثانوية التي ينظمها “المجلس المحلي في مدينة عفرين” -وهو هيكل إداري تأسس سنة 2018 عقب سيطرة تركيا على المدينة ويضم أعضاء موالين لتركيا- الزام الطلبة بتقديم امتحانات اللغة التركية فيما غابت الكردية عن الدراسة والامتحانات.

وعموما تظهر البصمة التركية بصورة جلية في القطاعات الخدمية بالريف الشمالي لمحافظة حلب، وبرزت تداعياتها في جوانب تعليمية بشكل كبير وخاص، رغم وجود تصدٍ عفوي يسعى الشمال السوري من خلاله إلى الحفاظ على الطابع الثقافي الأصلي للمنطقة.

وتتحكم تركيا بشكل كامل بالعملية التعليمية في مناطق نفوذها المباشر في الشمال السوري، رغم أنّ المناهج السائدة في المدارس هناك هي ذاتها مناهج “الحكومة المؤقتة” المعدلة عن مناهج وزارة تربية للنظام السوري وأضيفت إليها مواد باللغة التركية. لكن طالت تلك المناهج تغييرات في بعض المضامين والإشارات السياسية، أبرزها في مواد التاريخ والجغرافيا، لأنّها تحوي “مغالطات” من وجهة نظر تركيا، إذ تم، على سبيل المثال، إزالة أي كلمات تشير إلى “احتلال عثماني” واستبدالها بـ “حكم” عثماني، كما وأنّ جرى افتتاح دورات للغة التركية داخل المدارس ويلزم الطاقم التعليمي والطلاب على حضورها.

وتحاول تركيا تطبيق نظامها التعليمي في هذه المناطق، الأمر الذي أكّده علي رضا ألتون إل، وهو مدير برنامج “التعلم مدى الحياة” في وزارة التعليم التركية، في لقاء مع صحيفة “الشرق الأوسط” في أيلول 2019، إذ قال إنّ “الوزارة تعمل على نقل تجربة التعليم في تركيا، وبخاصة نظام التعليم الإلكتروني إلى مناطق درع الفرات خلال فترة قصيرة”.

وتضم هذه المناطق نحو 500 مدرسة، يدرس فيها نحو 150 ألف طالب، وفق تصريحات وزارة التعليم التركية.

بدورها، أصدرت المكاتب التعليمية في مجلس محافظة حلب الحرة، العام الماضي، قراراً يقضي بإدراج اللغة التركية ضمن المناهج الدراسية ابتداءً من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية. إضافة إلى ذلك، تسمّى العديد من المدارس بأسماء تركية، نسبة إلى قتلى في بعض المعارك خلال عملية “درع الفرات”، فضلًا عن الجمع بين علَمي الثورة وتركيا على أغلفة “الجلاءات” المدرسية.

اعلان مفاجئ وصدمة الطلبة
صُدم طلاب الشهادة الثانوية بموعد امتحان العام الدراسي الحالي 2020 بعد إعلانه من قبل التربية التركية في الواحد والعشرين من حزيران المقبل، وتوزيع برنامج الامتحاني الذي من المفترض أنه تأجل بسبب “أزمة كورونا” حيث توقفت العملية التعليمية المباشرة في الثالث عشر من آذار دون أن ينتهي المنهاج المقرّر.

ورغم استمرار التعلم بالوسائل البديلة واعتماد التعلم عن بُعد لتعويض النقص الحاصل إلا أن المنهاج لم يكتمل ولم يتمكن الكثير من الطلاب من الوصول لمقرّراتهم لأسباب تقنية واعتقادهم بالحلول البديلة والتي منها تأجيل امتحانات الثانوية العامة حتى عودة المدارس أو إضافة حذوفات جديدة تشمل جميع الدروس التي لم يحصلو عليها بشكل مباشر في المدرسة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات