الاكرد في سوريا يتجهون نحو الوحدة‎ بخطوات ثابتة في ظل تحديات كبيرة

تواصل الأحزاب الكردية في سوريا لقائاتها بغية الوصول لصيغة تفاهم مشتركة، في ظل تحديات كبيرة تهدد مصيرهم ووجودهم، تحديات داخلية متمثلة في تعنت “حكومة دمشق” ورفض الحوار معهم، ومطالبتهم بالاستسلام، وتهديدات خارجية متمثلة في تركيا التي يواصل رئيسها رجب طيب أردوغان التهديدات بشن حملة عسكرية ثالثة تستهدف مدينة الحسكة و كوباني، وما يمثله ذلك من “تغيير ديمغرافي” و” تهجير” كما جرى ويجري في عفرين و مدينتي رأس العين \سري كاني و تل أبيض \ كريسبي.

واليوم الثلاثاء 19 أيار مايو 2020 أعلن 25 حزبا كرديا شكيل مظلة سياسية باسم ” أحزاب الوحدة الوطنية الكردية”، وذلك بهدف العبور إلى مرحلة جديدة في مسار توحيد الصف الكردي على حد وصف بيان نشرته الأحزاب التي اجتمعت طيلة الأسبوع للوصول لصيغة نهائية..

واعتبرت هذه الاحزاب في بيان تمّ اعلانه أنّ الظروف التي تمر بها سوريا والمنطقة عموماً، فرضت ضرورة التقائهم بهدف الدعم والسعي الجاد لإنجاح مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف توحيد الموقف والصف الكردي في “روج آفاي كردستان”، وأنّهم توصلوا في ختام لقائهم الذي عقد في مدينة القامشلي \ قامشلو إلى تشكيل جبهة واحدة مؤلفة من الأحزاب التالية: (حزب السلام الديمقراطي الكُردستاني، حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، مؤتمر ستار، الحزب الديمقراطي الكردي السوري P.D.K.S، حزب الخضر الكردستاني، الحزب اليساري الديمقراطي الكردي في سوريا، الحزب اليساري الكوردي في سورية، الاتحاد الليبرالي الكردستاني، حزب التآخي الكردستاني PBK، الحزب الوطني الكردي في سوريا، حزب التغيير الديمقراطي الكردستاني، حركة التجديد الكردستاني – سوريا، حزب النضال الديمقراطي، حزب آزادي الكردستاني الحر، حزب الاتحاد الوطني الحر _ روج افا، الحزب الجمهوري الكردستاني – سوريا، حركة الإصلاح – سوريا، الحزب الشيوعي الكردستاني KKP، حزب روج الديمقراطي الكردي في سوريا، تيار المستقبل الكردستاني، البارتي الديمقراطي الكردستاني – سوريا، حزب اتحاد الشغيلة الكردستاني، حزب التجمع الوطني الكردستاني، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)”.

5 مبادئ سياسية:
من جهة أخرى يواصل حزب الاتحاد الديمقراطي من جهة والمجلس الوطني الكردي من جهة ثانية عقد لقائتهم برعاية أمريكية فرنسية، حيث نجحت تلك الللقاءات حتى الان في التوصل إلى رؤية سياسية تضمنت 5 نقاط، بينها أنّ «سوريا دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات»، واعتبار «الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية».

وتضمن الاتفاقات المطالبة بـ«الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية»، و«تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا». وعقد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، ويليام روباك، 4 جولات من المباحثات المباشرة، 3 منها الشهر الماضي، ورابعة كانت بداية الشهر الحالي في قاعدة أميركية بالحسكة ضمت قادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري من جهة، ورئاسة «المجلس الوطني الكردي» المعارض من جهة ثانية، بمشاركة مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية». كما عقد اجتماعات منفصلة مع ممثلي «التحالف الوطني» الكردي وأحزاب الإدارة الذاتية و«الحزب التقدمي» الكردي.

ودخلت فرنسا على خط المحادثات، وعقد وفد دبلوماسي من خارجيتها على مدار 3 أيام متتالية اجتماعات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بين الخامس والثامن من الشهر الحالي بقاعدة عسكرية للتحالف الدولي في بلدة رميلان النفطية، وتوصلوا إلى تفاهمات سياسية مشتركة، على أن تبدأ جولة ثانية من الاجتماعات نهاية هذا الشهر، ومناقشة باقي القضايا الخلافية، على أن تفضي إلى تشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في المحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية، واتخاذ موقف واحد من النظام والمعارضة.

وبدورها، استقبلت الخارجية التركية في أنقرة، في العاشر من الشهر الحالي، وفداً من «المجلس الكردي»، واستمعوا من ممثليه إلى المحادثات التي عقدت مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي يسيطر على شرق الفرات، وتتهمه أنقرة بوجود صلات له مع «حزب العمال الكردستاني» المحظور لديها، حيث نقلوا للجانب التركي مساعي الولايات المتحدة وفرنسا لتوحيد صفوف الحركة السياسية الكردية، وقالوا أنّ القضية مسألة داخلية سورية، وأنّهم ماضون في هذه اللقاءات بضمانة دولية. وأوضحوا أنّ مسؤولي الخارجية لم يعلقوا عليها، أو قاموا برفضها، ثم عقدوا اجتماعاً رسمياً مع قادة «الائتلاف السوري» المعارض، والمجلس ينضوي تحت صفوفه، وشرحوا أهمية المحادثات على أنّها استحقاق كردي داخلي.

ونقلت الشرق الأوسط عن قيادي رفيع المستوى من «المجلس الكردي»، قوله إنّ النقاط الخلافية تتمحور حول 3 قضايا رئيسية، أولها تبعية «حزب الاتحاد» السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي، وضرورة فك ارتباطه عن أجنداته الخارجية. أما الثانية فتتمحور حول وجود قوتين عسكريتين كرديتين، وهي قوات «بيشمركة روج أفا» التابعة للمجلس الموجودة في إقليم كردستان، بينما تعد «وحدات حماية الشعب» الكردية الجناح العسكرية لحزب الاتحاد المسيطرة على المنطقة.

ورحلت ثالث نقطة خلافية للجولة الثانية، بحسب المسؤول من «المجلس»، التي تركزت حول مصير الإدارة الذاتية المُعلنة منذ سنة 2014 من طرف واحد، فالمجلس يتمسك بتأسيس إدارة جديدة بجميع سلاسلها الخدمية والأمنية والاقتصادية، برعاية دولية، يكونون شركاء حقيقيين فيها، في حين يرى «حزب الاتحاد» أنّها مكسب كردي، وهناك إمكانية توسيع مشاركتها، على أن تشمل الأطر الكردية كافة، والحفاظ عليها وتطويرها. وأشار المسؤول بالمجلس إلى أنّ ملف المعتقلين السياسيين لم يكشف عن مصيرهم. ونقل مفاوض بارز من «حزب الاتحاد» أن «المجلس مطلوب منه اتخاذ موقف واضح من الاحتلال التركي لمناطق كردية شمال سوريا»، في إشارة إلى مدينة عفرين ورأس العين. وأضاف المسؤول أنّهم طالبوا بإشراك جميع الأحزاب الكردية في سوريا، لا سيما أحزاب «الإدارة الذاتية»، الأمر الذي يتحفظ عليه قادة المجلس بهذه المرحلة، ويطالبون بإبقاء المحادثات المباشرة بين الطرفين المختلفين.

أما «الحزب التقدمي» الكردي فناشد جميع الأطراف الكردية المختلفة توفير «مركزية القرار الكردي في سوريا، وتغليب مصالح الشعب على المصالح الحزبية وتحالفاتها الكردستانية». وأوضح مسؤول بارز من «الحزب التقدمي» الكردي أنّ المحادثات التي تعقد بين الأطراف الكردية قد تستغرق بعض الوقت قبل الوصول إلى اتفاق شامل.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات