حرق المحاصيل الزراعية في شمال سوريا…حرب جديدة تشنها تركيا

بدأت النيران تلتهم المحاصيل الزراعية في الأراضي السورية الواقعة ضمن مناطق التماس بين “قوات سوريا الديمقراطية” والجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، الحرائق التي اشتعلت وسط تبادل اتهامات تقضي على محاصيل المزارعين الذين انتظروا طويلا لجني ثمار عملهم وتعبهم خلال سنة كاملة.

ويقول مراقبون ومحللون إنّ “إشعال الحرائق” في الأراضي الزراعية بسوريا وخاصة في منطقة الحسكة، وريف حلب هي “جريمة منظمة” تدخل ضمن الحرب الاقتصادية، وتقضي على إمدادات الغذاء حيث تعتبر “المنطقة” الخزان الأساسي لإنتاج القمح والحبوب في سوريا، وأنّ جزء كبير من هذه الحرائق في هذه الأراضي هو مفتعل، الهدف منها تدمير المحاصيل ومنع الاستفادة من كميات الحبوب التي يتوقع أن يكون حجم إنتاجها حوالي ثلاثة ملايين طن هذا العام.

حرس الحدود التركي يستهدف المزارعين:

الكثير من المزارعين في الحسكة وعلى امتداد القرى والبلدات الحدودية يجدون صعوبة بالغة في زراعة أراضيهم أو جني المحاصيل، كونها تقع على الحدود التركية، ويتكرر استهدافهم بالرصاص الحي من قبل حرس الحدود التركي.

في قرية ديرنا آغي التابعة لناحية جل آغا، وهي إحدى قرى المحاذية للحدود التركية، فقد المزارع محي الدين عبد الرزاق من أهالي القرية حياته يوم أمس 17 أيار 2020، جراء إطلاق نار من قبل”حرس الحدود” التركي أثناء عمله في أرضه الزراعية.

والمواطن محي الدين عبد الرزاق يبلغ من العمر 50 عاماً، أب لـ 12 ولداً، كان يعمل على الجرار الزراعي، في أرضه الزراعية عندما أصيب برصاص قناصة حرس الحدود التركي.

ويقول رياض عبد الرزاق وهو ابن عمه “كان الضحية يعمل في أرضه الزراعية، عندما قتل على يد الجندرمة التركية، في حوالي الساعة 15.00 حيث توجه مع ابنه إلى أرضه الزراعية لحراثة الأرض تمهيداً لزراعة الخضار الصيفية، وكان يبعد عن الحدود مسافة 500 متر، عندما تم إطلاق النار على رأسه، وفقد حياته على إثرها”.

يقول رياض عبد الرزاق إنّ أهالي القرية وأهالي جميع القرى الحدودية مجبرون على العمل بشكل يومي في حقولهم الزراعية لأنّها مصدر رزقهم الأساسي، وأضاف “جميع المزارعين في القرى الحدودية مستهدفون من قبل الجيش التركي، ولا نستطيع متابعة العمل في أراضينا الزراعية”.

وسبق وأن أُصيب مزارعان من أهالي قرية باترزان التابعة لناحية جل آغا العام الفائت برصاص الجيش التركي، أثناء عملهما في أرضهما الزراعية.

وفي الحسكة اتهمت مصادر محلية فصائل الجيش الوطني بتعمد إشعال النيران في المحاصيل الزراعية في قرية القاسمية الواقعة جنوبي غربي الناحية بمسافة /4كم، وإنّ تلك الفصائل استهدفت سيارة الإطفاء لمنعها من إطفاء النيران، إضافة لذلك فقد اضطر عشرات “الفلاحين” من ترك أراضيهم دون زراعة في ريف تل تمر الغربي، ضمن المنطقة الواقعة في الجهة الشمالية للمدينة على طريق تل تمر، زركان/ أبو راسين تخوفاً من القصف التركي.

المزارع، رمو الحيدر، من أهالي قرية قبور القراجنة في ناحية زركان/ أبو راسين، يقول إنّ القرى الواقعة على طريق تل تمر/ زركان وهي قرابة الـ /63 / قرية، منها /27 قرية/ واقعة تحت سيطرة جماعات موالية لتركيا منذ أكتوبر 2019، بالإضافة إلى وجود قرابة الـ /21 قرية/ على خطوط التماس لم يتم زراعتها من قبل الأهالي خشية من عمليات القصف واندلاع الحرائق.

وكشف الرئيس المشترك للجنة الزراعة في ناحية تل تمر، سعيد نايف، تضرر أكثر من 25 ألف دونم من محصول الشعير و4 آلاف دونم من محصول القمح حتى الآن.

وفي ريف حلب تعرضت قرية بوراز يوم الأحد 17 أيار 2020 إلى قصف بقذائف هاون وقعت بين المحاصيل الزراعية، مصدرها مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لتركيا، كما واندلعت صباح الاثنين 18 أيار 2020 نيران في محاصيل زراعية لمزارعين في قريتين غربي مدينة كوباني هما كل من حج اسماعيل وقرية مشكو، ما أدى إلى احتراق عدد من الهكتارات الزراعية مزروعة بالشعير.

كما التهمت النيران قرابة 80 هكتار من الأراضي الزراعية في عددٍ من القرى غربي مدينة كوباني، بين قرية زور مغار أقصى غربي كوباني وبلدة شيوخ، حيث التهمت النيران أكثر من 40 هكتاراً، واتهم الأهالي فصائل جرابلس بإطلاق النيران باتجاه الضفة الشرقية لنهر الفرات. كما اندلعت حريق في الأراضي الواقعة بين قريتي “بيندر” و”مشكو” على امتداد 30 هكتاراً، بالإضافة إلى حريق آخر بين قريتي “جقل” و”كطش” وقدرت المساحة المحترقة في القريتين بـ12 هكتاراً.

كما وتسبب القصف التركي الذي استهدف قرى في ناحية شيراوا باندلاع حرائق في محاصيل القمح وغابة قرية صوغانكي واندلاع النيران في الأراضي الزراعية واحتراق محاصيل القمح لأهالي المنطقة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات