تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول حقوق الإنسان يتهم تركيا بارتكاب جرائم حرب في هجومها على شرق الفرات

سلط تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2019 بشأن حقوق الإنسان في تركيا الصادر مؤخرا الضوء على انتهاكات حقوقية كبرى، وقال إن الحكومة التركية قيدت الحريات الأساسية وعرضت سيادة القانون للخطر من خلال تشريع فضفاض لمكافحة الإرهاب.

التقرير سلط على عمليات تركيا الخارجية واعتبر أن القوات المسلحة التركية وعبر إطلاقها عملية أطلقت عليها (نبع السلام) في أكتوبر / تشرين الأول، في منطقة الحدود الشمالية السورية قد ارتكبت (جرائم حرب)، وأن القوات التركية والجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا تسببت في وقوع إصابات بين المدنيين، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية المدنية، والهجمات على المناطق السكنية، واستهداف المدنيين ، ونفذت عمليات القتل خارج نطاق القضاء، ونهبت وحجزت الممتلكات في المناطق التي سيطرت عليها (منطقتي تل أبيض ورأس العين).

كما واتهم التقرير الجماعة المسلحة المدعومة من تركيا ومنها (أحرار الشرقية) باغتيال السياسية الكردية والأمين العام لحزب المستقبل السوري، هيفرين خلف، في 12 أكتوبر / تشرين الأول، وقتل سائقها الشخصي، كما واتهم التقرير كذلك فصائل (الجيش الوطني) و(أحرار الشرقية) المدعوم من تركيا بتنفيذ عدة حوادث واعدامات ميدانية في مناطق عدة وقامت بقتل مدنيين سوريين آخرين، على الطريق الدولي M5.

التقرير أشار أن الهجمات التركية تسببت في سقوط ضحايا مدنيين حتى أكتوبر / تشرين الأول، منهم 218 مدنياً على الأقل قتلوا خلال الهجوم التركي. وفي الوقت نفسه.

كما وتحدث التقرير عن عمليات قتل تقوم بها قوات حرس الحدود التركية (الجندرمة)، حيث اتهم هذه القوات بإطلاق النار على طالبي اللجوء من الجنسيات السورية والجنسية الأخرى التي تحاول عبور الحدود، وأنها قتلت المدنيين وأصابتهم بجروح بينهم أطفال.

وتصدر وزارة الخارجية الأمريكية كل عام تقريرا سنويا حول أوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم. حيث تقدم الوزارة تقارير سنوية للكونغرس عن الدول التي تتلقى مساعدات أمريكية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفقاً لقانون المساعدة الخارجية لعام 1961 وقانون التجارة لعام 1974.

الجزء المتعلق بتركيا من التقرير ورد في سبعة محاور رئيسة هي: احترام الحقوق الفردية والحريات، احترام الحريات المدنية، حرية المشاركة في العملية السياسية، الفساد ونقص الشفافية لدى الحكومة، موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية حول انتهاكات حقوق الانسان، التمييز والانتهاكات المجتمعية وتجارة البشر، وحقوق العمال، والعمليات خارج الحدود.

وقد نالت تركيا اجمالا تقييمات سلبية في كل تلك المحاور، المتعلقة بخصوص ممارسات حقوق الإنسان في تركيا، تضمن الاشارة الى ارتكاب حكومتها انتهكات خطيرة تنوعت بين عدم تكافؤ الفرص في الانتخابات والتضييق واعتقال وتهديد المعارضين مروراً بالأعداد الكبيرة للمفصولين عن العمل وصولاً للتعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم حرب في سوريا.

وتتناسب تقارير وزارة الخارجية مع الاستراتيجية الأكبر الواردة في مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود، والتي دعا إليها النشطاء الذين يعملون على رصد القمع العابر للحدود. وتساعد التقارير أيضاً على زيادة الوعي والفهم للقمع العابر للحدود.

ورغم ذلك انتقد مراقبون لوضع حقوق الانسان في تركيا، وأن التقرير لا يرتقي لمستوى ماترتكبه حكومة حزب العدالة والتنمية التي يسطر عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبرين أن التقرير يكشف أن إنهاء الحكومة التركية لحالة الطوارئ في يوليو 2018 لم يعالج سجل تركيا البائس في مجال حقوق الإنسان، وإن الطبيعة المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وثقافة إفلات الجناة من العقاب تُظهر أنه لا تزال هناك حالة طوارئ بحكم الواقع في تركيا، ولا تزال الضمانات الدستورية والقانونية على الورق. وأن أردوغان لا يبدو أنه يشعر بالقلق من التقرير لأنه يعتمد على الإدارة الأميركية لتجاهل سجل حكومته الإشكالي في مجال حقوق الإنسان ولا يتوقع أي تراجع، بما في ذلك العقوبات التي يفرضها قانون ماغنيتسكي والمصممة خصيصاً لاستهداف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

واعتبر المتابعون كذلك إن عدم رغبة إدارة ترامب في التحدث عن هذه القضايا وإدراجها في سياستها الخارجية قد زاد من إحساس تركيا بالإفلات من العقاب … هذا التقرير يحتاج إلى جمهور ليس فقط في قصر أردوغان، ولكن أيضاً في بيت ترامب الأبيض.

وطالبوا واشنطن ببذل المزيد من الجهد لمعاقبة أكبر منتهكي حقوق الإنسان في تركيا، وأن التراخي في ذلك سيمنح حكومة أردوغان حصانة لارتكاب المزيد من الانتهاكات، كما طالبوا بتطبيق العقوبات المستهدفة ومواصلة العمل على المزيد من التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وأن الولايات المتحدة يمكنها أن تفعل المزيد لمواجهة انتهاكات تركيا لحقوق الإنسان من خلال إقرار مشروع قانون المساءلة ومنع القمع العابر للحدود وذلك للحيلولة دون تواطؤ هيئات إنفاذ القانون الأميركية في القمع العابر للحدود.

تحميل PDF

المصدر : تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في تركيا 2019

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات