12 عاما على وفاة البرلماني عثمان دادالي تحت التعذيب

بتاريخ 18 فبراير \ شباط 2008 توفيت الشخصية الاجتماعية، والسياسي الكردي عثمان سليمان بن حجي عن عمر يناهز 65 عاما متأثراً بأمراضه التي تفاقمت نتيجة الظروف السيئة خلال فترة اعتقاله من قبل الأمن السوري.

ولد عثمان سليمان في قرية دادالي التابعة لمنطقة كوباني سنة 1945، توفي والده غرقاً في حادث انقلاب عبارة على نهر الفرات عام 1947، وهو الابن الوحيد للأسرة، درس الابتدائية والإعدادية في القرية وناحية الشيوخ والثانوية في حلب، ثم عمل معلم مدرسة في ريف حلب.

وكانت السلطات السورية قد نقلت سليمان إلى مشفى الكندي الحكومي في كانون الثاني/ يناير 2008، بعد تدهور حالته الصحية خلال اعتقاله في سجن حلب المركزي ثم تم نقله إلى العناية المشددة في مشفى الأشرفية التخصصي تحت اسم مستعار( أحمد العلي) ودون أن تبلغ عائلته، مما عقد عملية البحث عنه والتعرف عليه وقتها من قبل أهله الذين سارعوا إلى نقله إلى مشفى مارتيني الخاص بعد معرفتهم بالأمر. ولم تُعلم العائلة بحالته الصحيفة إلا بعد دخوله في الغيبوبة حيث تلقوا اتصالا من مشفى الكندي بتاريخ 1 آب 2008.

واعتقل عثمان سليمان الملقب بـ”أوسو دادالي” (60 عاماً) بتاريخ 27 نوفمبر 2007 إثر مداهمة منزله في قريته دادالي (كوباني – حلب) على خلفية نشاطه السياسي والاجتماعي، وقد ألحق اعتقاله بأمر عرفي يقضي بحبسه سنة بتهم التخطيط والتحريض على إثارة الشغب، وذلك على خلفية تظاهرات خرجت في مدينة كوباني وقامشلو احتجاجاً على التهديدات التركية بدخول إقليم كردستان العراق، واعتقلت السلطات السورية وقتها العشرات من المتظاهرين كما جرح لا اقل من 20 منهم برصاص قوات الأمن السوري، وقتل شخص واحد اسمه عيسى خليل ملا حسن.

وداهمت دورية من (فرع الأمن السياسي) ومدير منطقة كوباني في الساعة الرابعة فجرا منزله وقامت باعتقاله ووضع في حجرة منفردة، وتعرض للتعذيب النفسي والجسدي وكانت آثار أعقاب السجائر بادية على وجهه ومناطق أخرى من جسده بحسب ما أكده أفراد من عائلته، فضلا عن تدهور وضعه الصحي و انتشار الأورام في رئتيه وإصابته بالتهاب كبد حاد حيث ظلت السلطات ترفض تحويله للمشفى للعلاج، حتى تدهور وضعه الصحي، ليتم تسليمه لأهله بعد دفعهم كفالة مالية كبيرة مقابل الإفراج عنه، و كانت التقارير الطبية و الفحوص التي أجريت لعثمان سليمان قبل اعتقاله لم تشر إلى أي تدهور في و ضعه الصحي لكن الفحوص التي أجريت له بعد اعتقاله أكدت وجود أورام و التهابات حادة في الكبد نتيجة التعذيب و الظروف الغير صحية في المعتقلات السورية.

وعثمان سليمان انتخب عضواً في مجلس الشعب عام 1990 \ 1994. لكنه ابتداء من عام 1995 تعرض للاعتقال أكثر من خمس مرات لفترات مختلفة على خلفية نشاطه السياسي، وآخرها كانت لنحو شهرين قبل أن ينقل إلى المشفى في حالة حرجة.

وتتحمل السلطاتِ السورية مسؤولية وفاة عثمان سليمان حيث ترك بدون علاج بعد تدهور صحته حتى وصلت إلى مرحلة حرجة لا ينفع معها حتى غرفة العناية المركزة.

الاعتقالات:
– عام 1995 تم اعتقاله من قبل الأمن العسكري في (فرع فلسطين) السيئ الصيت مدة خمسة أشهر تعرض فيها للتعذيب النفسي والجسدي.

  • عام 2002 اعتقل وبقي لدى الأجهزة الأمنية لمدة شهر.

  • 15 آب 2005 اعتقال من قبل الأمن السياسي و بقي 45 يوما في الجناح السياسي في سجن المسلمية.

  • في 27 تشرين الثاني 2007 بقي لمدة شهرين و تسعة أيام معتقلا في سجن المسلمية تعرض خلالها للتعذيب أصيب على أثره بأورام و التهابات حادة.

  • في 18 شباط 2008، الساعة 07.20 د فارق الحياة في المشفى.

مجريات الأحداث :
– دخل السيد عثمان محمد سليمان بن حجي البرلمان السوري عام 1991.
– اعتقل سابقا لثلاث مرات، في عام 1995 اعتقل لمدة خمسة أشهر قضاها في الفروع الأمنية وسجن المسلمية، واعتقل للمرة الثانية في عام 2002 لمدة شهر، واعتقل للمرة الثالثة في 15 / 8 / 2005 لمدة / 45 / يوما في فرع فلسطين بدمشق.
– اعتقل يوم 27 / 11/ 2007 من قبل دورية مشتركة تابعة لمديرية منطقة كوباني وقسم أمن الدولة.
– كان قبل مرضه المفاجئ يقضي عقوبة عرفية لمدة سنة في جناح السياسيين بسجن المسلمية المركزي بحلب، بناء على موافقة نائب الحاكم العرفي بموجب البرقية رقم / 2363 / الموجهة إلى قيادة شرطة محافظة حلب ومنها إلى مديرية منطقة عين العرب\كوباني، وتقضي البرقية بتوقيف كل من : “صالح مسلم وعثمان سليمان وعائشة افندي وكوثر طيفور عرفيا لمدة سنة يحالون بعدها إلى القضاء.”
– أدخل إلى مشفى الكندي الحكومي التابع لوزارة التعليم العالي السورية يوم 22 / 1 / 2008 بعد أن ساءت حالته الصحية في السجن، وتم إدخاله المشفى باسم مستعار هو ” أحمد العلي ” وكان يقبع في غرفة بقبو المشفى مع مرضى آخرين وقيدت إحدى قدميه بالسرير مع حراسة من قبل أربعة عناصر تابعين للأمن السياسي بحلب، كانوا باللباس المدني.
– في يوم الثلاثاء 5 / 2 / 2008 ساءت حالته أكثر في مشفى الكندي فحمل إلى غرفة العناية المشددة وتم ابلاغ عائلته من قبل الأمن السياسي بحلب في منتصف ليل الثلاثاء 5 / 2 / 2008 لكي يراجعوا فرع الأمن السياسي في حي السليمانية بحلب من أجل الحصول على بطاقة زيارة.
– ذهبت عائلته في صباح يوم الأربعاء إلى فرع الأمن السياسي وهناك التقاهم رئيس الفرع العميد ” ناصر العلي ” والملقب بـ ” أبو جهاد ” وأخبر زوجة السيد ” عثمان ” أن زوجها بين الحياة والموت، ولدى استعلام زوجته عن السبب أخبرها الضابط أن زوجها مخرب كبير، وفي مشفى الكندي لم تتمكن العائلة من التعرف عليه بين المرضى الآخرين إلا بواسطة شامة على وجهه.
– يؤكد مريض آخر وهو عجوز تركماني كان في غرفة العناية المشددة أن السيد ” عثمان ” حين أدخل إلى غرفة العناية المركزة لفظ اسم ” أحمد ” وغاب عن الوعي تماما.
– في مساء يوم الأربعاء أخلى الأمن السياسي السوري بحلب سبيله وأبلغوا عائلته أن بإمكانهم حمله إلى مشفى آخر، لكن ظلت بطاقته الهوية الشخصية محتجزة لدى الأمن السياسي بحلب.
– نقلته العائلة إلى مشفى الأشرفية التخصصي بحي الأشرفية وأخضع للعلاج هناك.
– أجريت له فحوص شاملة في مشفى الأشرفية التخصصي، وأجرت العائلة في تمام الساعة العاشرة وثلاثة عشرة دقيقة من صباح يوم الخميس تصوير طبقي محوري لرأسه في أحد المراكز المتخصصة خارج مشفى الأشرفية التخصصي لمعرفة أسباب الغيبوبة التامة التي كان فيها.
– نقل يوم الخميس 7/2/2008 مساءاً وتحديدا في الساعة التاسعة وأحد عشر دقيقة إلى مشفى مارتيني المعروف بواسطة سيارة إسعاف تابعة لمشفى مارتيني الكائن في حي الكواكبي بمدينة حلب.
– يوم الجمعة 8/2/2008 أجريت له عملية جراحية للأمعاء، وتم استئصال عقد التهابية من المعدة والأمعاء. استغرقت العملية الجراحية ساعتين من ظهيرة يوم الجمعة بين الحادية عشرة والنصف والواحدة والنصف بعد منتصف النهار.
– طمأن أحد افراد عائلته الناس المحتشدين أمام مشفى مارتيني وأبلغهم بنجاح العملية الجراحية في الساعة الثانية من عصر يوم الجمعة 7 / 2 / 2008..
– بعد انتهاء العملية بقي السيد عثمان في غيبوبته إلى الساعة الثامنة والنصف.
– ظهر يوم السبت 9 / 2 / 2008 دخل فرد من أفراد عائلته إلى غرفة العناية المشددة ولاحظ أنه يتحرك الى حد ما ويحرك رأسه وتعرف إلى أبنه وأحد أصدقائه المقربين.
– كان لدى السيد ” عثمان ” ديسك في الرقبة قبل الاعتقال بزمن طويل بحسب ما يؤكد أحد أصدقائه المقربين.
– يوم الأربعاء ليلا حضر ثلاثة من شرطة مخفر العزيزية إلى مشفى الأشرفية التخصصي أحدهم برتبة مساعد أول للاطلاع على وضع السيد ” عثمان ”.
– بعد نقله من مشفى الكندي الحكومي إلى مشفى الأشرفية التخصصي كان فرع الأمن السياسي بحلب يتصل كل ساعتين تقريباً للتأكد من وضعه الصحي وكانوا يسألون هل مات أم هو حي.
وكانت منظمة الدفاع الدولية قد أصدرت تقريرا تضمن:
– تأكيدها لخبر إدخال السيد عثمان سليمان باسم مستعار إلى مشفى الكندي، وحصلت المنظمة على وثيقة رسمية تثبت ذلك.
– أن السجن هو المسبب الرئيسي والوحيد للحالة الصحية المتردية التي يمر بها السيد عثمان سليمان، اذ ان لدينا وثائق اخرى تعود إلى 25 / 11 / 2007، اي قبل يومين فقط من اعتقاله، حيث أجرى السيد عثمان بعض التحاليل والصور في حلب لدى مركز الطبيب ” كنج العقباني ” للأشعة والايكوغرافي وكان طبيبه المداوي الدكتور خير الدين داود، وتبين كل التحاليل بانه كان سليماً ولا يشكو من شيء ماعدا تضخم الكبد بـ 2 – 3 سم.
– فيما يشير تقرير مشفى الكندي، المؤرخ 5 / 2 / 2008 الى جملة امراض والتهابات ومشاكل صحية وسرطانات.

 

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات