مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

قوات الأمن تحبط هروب 4 من زوجات داعش وأطفالهن من مخيم الهول  -   تفاقم الأوضاع في مخيم عوائل داعش… مقتل امرأة خنقاً في مخيم الهول  -   السلطات الماليزية تحتجز صحفي سوري في مطار كوالالمبور ومخاوف من ترحيله إلى دمشق  -   التحالف الدولي يقتل 3 من قادة داعش في عفرين بغارة من طائرة مسيرة  -   حواجز “الجيش الوطني” تفرض ضرائب على أهالي تل أبيض ورأس العين  -   تحديث بيانات: رغم زوال دولة داعش مازال مصير 2,892 من الايزيديين مجهولا  -   مظاهرات في منطقة أردوغان الآمنة ترفع شعارات تطالب باسقاط نظامه وسحب جيشه من سوريا  -   اتهامات سرقة الأعضاء البشرية تطال مشافي تركيا مجددا.. “سوري” يتهم أطباء مشفى حكومي تركي بسرقة كليته  -   تهريب 5 سجناء من تنظيم داعش من سجن في مدينة عفرين  -   فصائل تركيا تواصل الانتقام من أهالي عفرين لتهجير من تبقى منهم  -   ارتفاع عدد قتلى والمصابين بين المسلحين الموالين لتركيا الى 1024 منذ الهجوم على شرق الفرات  -   انفجار في رأس العين….القوات التركية تفشل مُجدّداً في توفير الحماية للمدنيين في شمال سوريا  -   الإدارة الذاتية تواصل اعتقال 10 معارضين من المجلس الوطني الكردي  -   الأوضاع تتفاقم في مخيم الهول…جلد امرأة حتى الموت  -   اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة..هجمات تركية تسببت في إصابة 463 شخصا باعاقات دائمة وتهديد حياة 15 ألفا آخرين  -  

____________________________________________________________

تقول الحكومة التركية إن سيطرتها على مدينتي تل أبيض ورأس العين والمنطقة الممتدة بينهما تهدف إلى إقامة “منطقة آمنة” لإعادة اللاجئين السوريين إليها وحماية حدودها كما تدعي، ويقول الأكراد إن هدف تركيا هو منع إقامة أي شكل من أشكال الحكم الكردي، واستبدال السكان الأكراد الأصليين في المنطقة بلاجئين من مختلف مناطق سوريا في سعي منها للتغيير الديموغرافي.

وكانت أنقرة قد احتلت منطقة عفرين الكردية في آذار/مارس 2018، وأطلقت على عمليتها العسكرية اسم “غصن الزيتون”. وقبل ذلك أطلقت عملية عسكرية سمتها “درع الفرات” في عام 2016 التي قامت من خلالها وبمساندة الفصائل الموالية لها بطرد عناصر “تنظيم الدولة الإسلامية” من جرابلس والباب والراعي في الريف الشمال الشرقي لمدينة حلب وفرض سيطرتها عليها.

مزاعم
وتقول أنقرة بأن تجربة “المنطقة الآمنة” نجحت في مناطق “غصن الزيتون” و”درع الفرات” وتسعى إلى توسيعها على طول حدودها مع سوريا من خلال العملية العسكرية التي أطلقتها مؤخراً تحت اسم “نبع السلام” بعد انسحاب القوات الأمريكية من عدة مناطق في شرق الفرات، الأمر الذي اعتبره الأكراد وكثيرون بأنه تدخل سافر من تركيا وطعنة في الظهر من الولايات المتحدة، بعد أن كان الأكراد حليفاً رئيسياً للتحالف الدولي في طرد “تنظيم الدولة الإسلامية” من المنطقة.

وبدأت تركيا بإرسال سوريين من تركيا إلى المناطق التي تخضع لسيطرتها في شمال سوريا مدعية بأنهم يعودون بملء إرادتهم.إلا أن آنا شيا الباحثة المعنية بحقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية قالت: “إن زعم تركيا بأن اللاجئين السوريين يختارون طواعية العودة إلى مناطق النزاع أمر خطير وغير نزيه.

إذ أن الأبحاث التي أجريناها تظهر أن الناس يتعرضون للخداع و يُجبرون على العودة”.وتحدثت بي بي سي عربي إلى عدد من السكان الأصليين الأكراد في منطقة عفرين بعد مرور 18 شهراً على احتلالها. منهم من بقي فيها ومنهم من نزح إلى مخيمات اللاجئين في منطقة تل رفعت شمالي حلب ومناطق أخرى متفرقة، لإلقاء الضوء على تجربة “المنطقة الآمنة” و حياة الأكراد في ظل سيطرة عشرات الفصائل المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا.

“أمل مجروح”
“كنا قد نزحنا عن قريتنا “قسطل جندو” القريبة من اعزاز، إلى عفرين بعد سيطرة الجيش التركي و الفصائل المسلحة عليها في أوائل مارس/آذار 2018. لكن ابني آراس كان عنيداً ومتعلقاً بأرضه لدرجة مخاطرته وذهابه إلى القرية للاطمئنان على أشجار الزيتون، إلا أنه خرج ولم يعد إلينا إلا منذ شهور قليلة، ولكن…”هكذا بدأت أمينة حميد، والدة آراس خليل الذي يبلغ من العمر 30 عاماً، بسرد قصة ابنها الذي تم تعذيبه من قبل الفصائل المسيطرة على المنطقة ثم رميه على أحد الطرق بعد أن أفقده التعذيب السمع والإدراك وتمزقت أحشاؤه ومنطقة الشرج كاملاً وقطعت أذنه اليسرى في ثلاثة أماكن.

كانت أمينة قد فقدت الأمل تماماً وأقنعت نفسها بعد مرور أكثر من عام على اختفاء ابنها بأنه قُتل على يد الفصائل المسيطرة على قريتها، إذ أن حوادث الخطف والقتل والتعذيب كانت ولازالت شائعة.

شعرت الأم بحزن بالغ على آراس لأنها لم ترَ وجهه وتلمسه وتودعه للمرة الأخيرة وتصلي عليه وتقول: “غبت عن الوعي وسقطت أرضاً بعد أن أخبرني جاري قبل أشهر أنه رأى صورة ابني منشورة على موقع فيسبوك، مع نص يقول (يُرجى لمن يعرف صاحب الصورة التواصل معنا لاستلامه من مستشفى في حلب)”.

“عشق الأرض”
وكان آراس، فلاحاً بسيطاً وذو بنية قوية كأي فلاح، ولم يكن يهتم بالسياسة، بل كان كل شغفه واهتمامه هو أرضه وأشجار الزيتون، يسعد بمحصول الزيتون و يحزن إذا لم تمطر السماء.

ومن شدة شغفه بأشجار الزيتون، خرج ليتفقدها في آذار/مارس الماضي 2018، إلا أنه لم يعد. تقول أمينة: “رغم معرفتي بخطورة الأمر، إلا أنني ذهبت إلى قريتي لأسأل فصيل السلطان مراد عنه، لكنهم طردوني وأهانوني وقالوا لي، إن لم تذهبي من هنا، فسنلحقك بابنك”.لم تجد أمينة أي أثر لابنها سوى فردة حذائه في أرضهم، فأيقنت أنه قُتل.

وبعد ذلك نزحت أمينة عن عفرين إلى مخيمات النازحين في تل رفعت.كما يمر زوج أمينة أيضاً بحالة نفسية سيئة أشبه بالهلوسة والهيستيريا، نتيجة الهجمات المكثفة على المنطقة، ولم يعد يتعرف على زوجته، بل بات يظن أن كل من حوله يريد قتله، لذلك يشتمها تارة ويطردها تارة أخرى دون أن يدرك ما يفعله، وما زال الزوج على تلك الحالة إلى الآن ويحتاج إلى علاج نفسي على حد قول زوجته.

العثور على آراس
بعد أن أخبر أحد جيران أمينة بأنه رأى صورة ابنها على فيسبوك، جرت ترتيبات استلام آراس من مستشفى حلب قبل أشهر، من قبل خاله الذي يعيش في حلب، وأحضره معه إلى مكان إقامة والدته حيث اجتمع الجيران لاستقباله. كانت الصدمة كبيرة جداً عندما رأت أمينة ابنها محملاً بين الأيادي كالأطفال، وتغيرت ملامحه وشكله وفقد الكثير من وزنه.

فقدت أمينة وعيها برؤية ابنها، وبعد أن عاد إليها وعيها انفجرت بالبكاء عليه بعد أن رأت حالته المتدهورة، إذ فقد حاسة السمع والإدراك عدا عن الإعاقات التي يعانيها إلى الآن نتيجة للتعذيب الشدسد الذي تعرض له.

“خازوق تركي”
تم إخبار العائلة بحالة آراس من قبل المستشفى، وأصدر الهلال الأحمر الكردي والسوري تقريراً بحالته، إذ قيل للأم عن تفاصيل حالة آراس الذي عثرت عليه دورية عسكرية حكومية بالصدفة وهو مرمي بجانب طريق حلب – اعزاز.

تم أخذه إلى مستشفى بحلب وبقي هناك قرابة أربعة أشهر لعلاجه من آثار التعذيب والجروح والحروق التي كانت في جسده.

وتقول الأم: “لم تكن ملامح وجهه واضحة بسبب آثار التعذيب، وجاء إلي محملاً مثل قطعة لحم، لقد اغتصبوه بخازوق تركي أدى إلى تشققات حادة في منطقة الشرج بالكامل وصولاً إلى الأمعاء الغليظة.

ورغم مرور قرابة ستة أشهر على علاجه، “مازال ولدي غير قادر على الجلوس إلا في وضعية القرفصاء، ولا يستطيع المشي إلا بمساعدة، ويظل طوال الوقت مستلقٍ على ظهره، لا يتحرك ولا يطلب طعاماً أو ماءً، لقد فقد حاسة الإدراك، فإذا لم أطعمه أنا، أو أعطيه ماءً، يظل على تلك الحالة أياماً وليالٍ”.وتعتني الأم بآراس الآن كطفل صغير، وتغير حفاضاته ثلاث أو أربع مرات يومياً، لأنه لم يعد يتحكم بخروجه.

وتضيف أمينة باكية: “الآن، يتحدث إلي عن طريق الإشارات إذا أراد شيئاً، أما إذا نفذت أدويته المهدئة، فيتحول إلى شخص خارج عن السيطرة، يضربني ويدفعني عنه ولا يعلم بأنني والدته، وهذا يزيدني ألماً”.

“كانت حالته كعائد من الموت، الكلام ليس كمن يرى، إنه شخص آخر الآن، شخص بعاهات كثيرة، لقد تمت خياطة أذنه اليسرى في ثلاث أماكن”.وتسكن حالياً أمينة وابنها وزوجها المعاقين في مخيمات النازحين بتل رفعت، على أمل العودة إلى قريتها يوما ما.

“إدارة تركية خالصة”
أما جيهان (62 عاماً) والتي كانت تعمل مديرة لمدرسة إعدادية في عفرين، فقد تركت عملها وتحولت إلى “الاهتمام بحقول الزيتون التي يتم نهبها باستمرار من قبل الفصائل الموالية لتركيا وعائلاتهم”، وخاصة بعد وفاة زوجها في يوليو/تموز الماضي.وتصف الحالة التي يعيشها الأكراد في عفرين وقراها بالمزرية والظالمة قائلةً: “يتصرف العمال وكأنهم أصحاب الأرض، فالضباط الأتراك لا يحاسبونهم، بل يدّعون بأنهم لا يتدخلون بالأمور المحلية والحياة اليومية التي لها جهات معنية تقوم بذلك”.

وتضيف: “لكن الحقيقة أعلمها كما يعلم الجميع، بأن الجهات المعنية هي من تنهب وتخطف وتقتل وتبتز، والأتراك على علم بكل ذلك إلا أنهم يغضون النظر عن جرائمهم بهدف دفعنا نحو النزوح عن بيوتنا وأراضينا كما فعل عشرات الآلاف من الأكراد في عفرين”.

وتتقن جيهان اللغة التركية جيداً وتفهم ما يجري حولها، وتقول: “كل شيء هنا تحت إدارة وإشراف المسؤولين الأتراك الذي يتلقون أوامرهم من المركز في كل من ولايتي هاتاي (إسكندرون) وكلس التركيتين.

وتقول: “هوياتنا الشخصية الرسمية غير معترف بها، بل يجب أن تكون صادرة من هاتاي، كما أنهم أدخلوا تعديلات في منهاجي القومية والتاريخ، وأصبحت الأعلام التركية وصور أردوغان في كل المدارس والمؤسسات الرسمية، وحتى العطل الرسمية السورية تم استبدالها بالتركية، فبتنا نحتفل بيوم تأسيس الجمهورية التركية وأصبح عطلة رسمية، وتم إلغاء الأعياد السورية مثل عيدي المعلم والأم”.

وتتابع: “يجبروننا على بيع محصول الزيتون لهم بأبخس الأثمان، ثم تأتي الحكومة التركية لتشتري أطناناً من محصول زيت الزيتون وتبيعها في تركيا بل وحتى تصدّرها إلى خارج تركيا بعشرات الأضعاف”.

ويُذكر أن عفرين إدارياً، تتبع لولايتي هاتاي وكلس في تركيا، ويُسجن المعتقلون السياسيون و من كان يتعامل مع مؤسسات الإدارة الكردية السابقة، في المركز بأنقرة وليس في عفرين.

وهذا ما حدث مع والد أميرة حسن التي تعيش في مدينة مانشستر البريطانية، والتي أخبرت بي بي سي أن والدها البالغ من العمر 70 عاماً مسجون في أنقرة منذ أكثر من عام لأنه كان متعاوناً مع مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية السابقة في عفرين.

“دويلات حلب”
أما آفستا، وهي طالبة جامعية بكلية الحقوق في حلب، وابنة المديرة السابقة جيهان، فلم ترَ والدتها منذ عامين، وتتحسر وتلوم نفسها، لأنها لم تستطع مساعدة والدتها في محنتها أثناء مرض والدها، كما أنها لم تستطع حضور جنازته وتوديعه، لأن الطريق من حلب إلى قريتها بات كمن يعبر حدود دولتين بحسب تعبيرها.

وشقيقها جاندار، الذي كان شرطي مرور في ظل الإدارة الكردية، فمصيره معروف إذا فكر بزيارة والدته في القرية، السجن والتعذيب كما حدث للكثيرين ممن اعتقلتهم الفصائل وسلمتهم إلى تركيا.

وتقول والدته: ” كان يعمل ابن الجيران مع ابني في شرطة المرور، لقد اختفى من القرية منذ عام ونصف، وعلى أغلب الظن إن لم يكن مسجوناً في أنقرة، فهو مقتول”.

وتتابع آفستا: ” أعيش حالياً في مدينة حلب، ولا تبعدني عن أخي إلا مسافة نصف ساعة سفراً بالباص، لكنني رغم ذلك لم أستطع اللقاء به منذ عامين بسبب الإجراءات الصارمة على الحدود ضمن (دويلات حلب) التي باتت مقسمة إلى ثلاث، وهي مركز المدينة وريفها الشمالي حيث مخيمات النازحين وعفرين وقراها”.

أما المنطقة التي تعيش فيها آفستا في مدينة حلب فخاضعة للقوات الحكومية، وتل رفعت التي يعيش فيها شقيقها جاندار، خاضعة لإدارة مشتركة بين الأكراد والحكومة والروس والإيرانيين، أما والدتها جيهان فتعيش في قريتها التابعة لعفرين حيث يسيطر عليها الجيش التركي والفصائل المسلحة المواليه له.

من نازح إلى غازٍ
وتقول جيهان بحسرة: “بعد أن كانت عفرين ملاذاً آمناً للعائلات العربية النازحة من مختلف المناطق في سوريا على مدار 7 سنوات، تحولت الآن إلى معقل للفصائل المسلحة التي لا تختلف كثيراً عن “تنظيم الدولة” .وتضيف: ” العائلات التي رحبنا بها وساعدناها وأسكناها بيننا وفي منازلنا وأطعمناها من طعامنا وحزننا عليها، استولت الآن على بيوتنا وأراضينا وممتلكاتنا وأصبحت السيف الذي تحاربنا بها، أشعر بأسف شديد على تبعيتهم وعبوديتهم للأتراك وإذلال من مدَّ لهم يد المساعدة يوماً”.

خطف وابتزاز وقتل
وتقول جميلة التي تعيش في لندن، إن شقيقها خُطف مؤخراً في عفرين من قبل الفصائل المسلحة: ” خطفوه واتصلوا بنا من هاتفه لطلب الفدية كشرط للإفراج عنه، ما كان علينا إلا أن نرسل لهم 10 آلاف جنيه استرليني ليتركوه”.

وتضيف: “كان أخي يعلم بأنهم سيكررون فعلتهم ويقبضوا عليه مرة أخرى بأي حجة لطلب المزيد من المال، لذلك هرب من عفرين إلى مخيمات النازحين في تل رفعت منذ بضع أشهر”.

ويقول تقرير صادر عن الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي إن “ضحايا عمليات الخطف من جانب الجماعات المسلحة أو العصابات الإجرامية، جميعهم مدنيون من أصل كردي والذين يُنظَر إليهم على أنهم ميسورون، كالأطباء ورجال الأعمال والتجار، وعادة يختفي الضحايا عند نقاط التفتيش، أو يتم خطفهم من منازلهم ليلاً”.

ويعتبر شقيق جميلة محظوظاً لأنهم لم يقتلوه بعد استلام المال، فقد وثقت لجنة تابعة للأمم المتحدة حالة مشابهة في 13 مايو/أيار الماضي وقالت: “خطفت جماعة مسلحة رجلين وطفلاً يعاني من إعاقة ذهنية أثناء سفرهم من عفرين إلى اعزاز. وأُفيد أنه عُثر على جثث المخطوفين بعد اختفائهم بأربعين يوماً وآثار التعذيب بادية عليهم”.

أما إذا ألقي القبض على أحد العاملين في المؤسسات الكردية السابقة، أو إذا كان ناشطاً سياسياً وينتقد أفعال الفصائل المسلحة علناً، فمصيره السجن في أنقرة إن لم يتم قتله من قبل الفصائل المواليه على حد قول أمين أحمد، الذي يوثق ما يجري من انتهاكات في عفرين بسرية تامة. ويرى الكثيرون من سكان المنطقة الأكراد بأن الهدف من عمليات الخطف والابتزاز والاعتقال هو تحقيق كسب مادي للجماعات المسلحة بعد أن خفضت أنقرة من دعمها المالي لها.

وقالت نورهان، وهي شابة تعاني من إعاقة في قدميها لبي بي سي، إن جاراتها من مناطق دير الزور وحمص والمقيمات حالياً في منازل الأكراد ذكرن لها بأن تركيا كانت تدعمهم كثيراً في البداية، وتقدم لهم كل ما يحتاجوه من مواد غذائية ورواتب جيدة لرجالهم، إلا أنهم خفضوا مساعداتهم إلى النصف، وأحياناً لا يتلقون أي مساعدة على مدى شهور قائلين لهم “عليكم تدبير أموركم اليومية بأنفسكم”.

وتضيف نورهان: ” نعم إنهم يتدبرون أمورهم عن طريق نهبنا وسرقة بيوتنا والاستيلاء على محاصيلنا دون رقيب أو حسيب، بتنا نخاف ترك ديارنا لمدة ساعة واحدة، لأنها كافية لسرقة جميع محتويات المنزل حسب التجارب التي نعيشها”.

وبحسب الأمم المتحدة، “فقد نزح ما يزيد عن نصف سكان المنطقة الأصليين خلال الهجوم التركي الذي ترافق مع أعمال نهب وسرقة واعتقالات منذ مارس/آذار 2018”.

أما إذا ألقي القبض على أحد العاملين في المؤسسات الكردية السابقة، أو إذا كان ناشطاً سياسياً وينتقد أفعال الفصائل المسلحة علناً، فمصيره السجن في أنقرة إن لم يتم قتله من قبل الفصائل المواليه على حد قول أمين أحمد، الذي يوثق ما يجري من انتهاكات في عفرين بسرية تامة.

ويرى الكثيرون من سكان المنطقة الأكراد بأن الهدف من عمليات الخطف والابتزاز والاعتقال هو تحقيق كسب مادي للجماعات المسلحة بعد أن خفضت أنقرة من دعمها المالي لها.

وقالت نورهان، وهي شابة تعاني من إعاقة في قدميها لبي بي سي، إن جاراتها من مناطق دير الزور وحمص والمقيمات حالياً في منازل الأكراد ذكرن لها بأن تركيا كانت تدعمهم كثيراً في البداية، وتقدم لهم كل ما يحتاجوه من مواد غذائية ورواتب جيدة لرجالهم، إلا أنهم خفضوا مساعداتهم إلى النصف، وأحياناً لا يتلقون أي مساعدة على مدى شهور قائلين لهم “عليكم تدبير أموركم اليومية بأنفسكم”.

وتضيف نورهان: ” نعم إنهم يتدبرون أمورهم عن طريق نهبنا وسرقة بيوتنا والاستيلاء على محاصيلنا دون رقيب أو حسيب، بتنا نخاف ترك ديارنا لمدة ساعة واحدة، لأنها كافية لسرقة جميع محتويات المنزل حسب التجارب التي نعيشها”. وبحسب الأمم المتحدة، “فقد نزح ما يزيد عن نصف سكان المنطقة الأصليين خلال الهجوم التركي الذي ترافق مع أعمال نهب وسرقة واعتقالات منذ مارس/آذار 2018”.

سياسة التتريك
ويقول أحد الصحفيين المتابعين للأوضاع في عفرين والمناطق التي يسيطرة عليها الجيش التركي والفصائل الموالية له: “لا مشكلة لدى الفصائل استبدال أسماء مدارس سميت بأسماء شهداء ورواد سوريا بأسماء تركية وعثمانية إرضاءً لتركيا، فعلى سبيل المثال، تمت تسمية أكبر ساحة في مدينة اعزاز باسم “حديقة الأمة العثمانية” ، وأثار ذلك غضب بعض الأهالي الغيورين على البلد، فحذفوا كلمة العثمانية من المدخل، الأمر الذي أثار حفيظة الفصائل”.

وتقول نوجين، وهي أم لطفلين في عفرين: ” الهيمنة التركية على شمال سوريا تشمل جميع جوانب الحياةـ إذ أن التعيينات الإدارية التي تجري في عفرين وما حولها تأتي من السلطة المركزية في تركيا، سواء كان في مجال الإدارة أو التعليم أو حتى الخطابات العامة”.وتضيف: “المدارس والمستشفيات والمعابر والمؤسسات العسكرية كلها مزينة بالعلم التركي وأحياناً إلى جانبه علم المعارضة، بتنا في عفرين كمن يعيش في ظل الدولة العثمانية من كثرة الشعارات التي تمجد تركيا”.

استفزازات وإهانات
أما شادي مصطفى وزوجته نسرين فقد طفح الكيل بهما بعد أن اعتقله فصيل “المعتصم بالله” عدة مرات وعذبته وحرقت جسده بسيخ حديدي، وكان عليه أن يدفع مبالغ هائلة للإفراج عنه في كل مرة، إلى أن هرب في يونيو/حزيران الماضي إلى مخيمات الشهباء مع زوجته بعد أن ضُرب وأهين وابتز ليس فقط من فصيل “المعتصم بالله” بل كل من هب ودب في عفرين.

ويقول شادي: “قيل لنا إن عفرين آمنة وإن الفصائل لا تزعج أحداً من السكان الأصليين، فرجعنا أنا وزوجتي إليها مصدقين ذلك، لكنني فوجئت بعد أسبوع واحد من عودتي بإلقاء فصيل “المعتصم بالله” الذي ينحدر معظم أعضائه من حمص، القبض علي”.

ويتابع: “وضعوا عصابة على عيني وقيدوني وساقوني إلى السجن وهم يركلوني ويشتموني، وينعتونيي بالإرهابي، وإنني على صلة مع أعضاء الإدارة الكردية السابقة، وبدأوا بتعذيبي وحرق جسدي لأربعة أيام، وها هي صوري مازالت آثار الحروق على جسدي ظاهرة.وأفرج عنه بعد أن دفع لهم مبلغ 800 دولار. إلا أن تلك الفصائل أعادت الكرّة ثلاث مرات أخرى، بعد أن تيقنوا أن بإمكانهم الحصول على مزيد من المال من شادي الذي كان يستدين من أقربائه في كل مرة.

ويقول شادي: ” أثناء وجودي في السجن، كنت أسمع صرخات النساء وبكائهن، كان الأمر فظيعاً ومحزناً، أراهن على أنهن كنَّ كرديات، لأن السجن كان مخصصاً للسياسيين”.

هرب شادي وزوجته مرة أخرى إلى مخيمات النازحين على أمل العودة إلى ديارهم بعفرين بعد خروج الجيش التركي والفصائل الموالية له منها.

هيفار حسن/ BBC

 تواصل معنا - شاركنا التوثيق - تصحيح - قاعدة بيانات - خريطة الموقع

_______________