تفاصيل عملية عين الصقر.. هكذا ساعدت وحدات حماية الشعب الكردية في التوصل لمكان البغدادي ومقتله

 

استغل الرئيس الأمريكي مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أبوبكر البغدادي في عملية أمريكية ليحقق مكاسب سياسية في موسم الانتخابات، لكن تفاصيل مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في مطاردة البغدادي حتى التوصل لمكانه ومقتله كشف عنها قيادي في الوحدات مؤخراً.

وفي هذا التقرير نعرض «كيف ساعد الاكراد في كشف زعيم داعش أبو بكر البغدادي؟»، على لسان القيادي الكردي بولات جان و الذي شغل منصب ممثل وحدات حماية الشعب لدى التحالف الدولي ويشغل حاليا منصبا كبير في قوات سوريا الديمقراطية.

ماذا حدث في مايو/أيار الماضي؟
‏بولات جان كشف إنهم حصلوا على معلومات مؤكدة تفيد بانتقال البغدادي في شهر نيسان من منطقة الدشيشة في ديرالزور إلى منطقة إدلب وهي المعلومة التي اكدها كذلك الناطق باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود.

وأشار بولات جان إنهم فتحوا قناة تواصل ساخنة مع الاستخبارات الأمريكية مهمتها الوصول للبغدادي بدءا من تاريخ 15 أيار لتعقب البغدادي ومراقبته عن كثب.

اضاف ” تمكن أحد مصادرنا من الوصول إلى البيت الذي كان يختبأ فيه البغدادي. البغدادي كان يغيّر من أماكن اقامته كل فترة مرة. وكان على وشك الانتقال إلى مكان جديد في جرابلس”.

‏وقال “مصدرنا الخاص الذي كان قد تمكن من الوصول إلى البغدادي، قام بجلب الملابس الداخلية للبغدادي لأجل إجراء فحص الحمض النووي له و التأكد مائة بالمئة من كون الشخص البغدادي نفسه دون أي تردد”.

كيف كانت بداية النهاية؟
بحسب بولات جان فإن عملية القضاء على البغدادي كانت جاهزة بانتظار التنفيذ، لكن الانسحاب الأمريكي و الغزو التركي دفع وحدات حماية الشعب إلى توقيف عملياته الخاصة و من ضمنها عملية ملاحقة البغدادي. وكاد يتسبب في إلغاءها.

بولات جان أكد أن كافة المعلومات الاستخباراتية و الوصول إلى البغدادي و تثبيت موقعه كانت نتيجة جهود وحدات حماية الشعب. وأن الشخص الذي قاموا بتجنيده كجاسوس كان مصدر استخباراتي شارك في ارسال الاحداثيات و توجيه الانزال الجوي و انجاح العملية و المشاركة فيها حتى اللحظة الأخيرة.

‏وقال ” كافة المجموعات و العناصر المسلحة المحيطة بقرية باريشا كانوا من إرهابيي داعش و تحت مسميات مختلفة. في عملية الانزال الجوي تم استهداف كافة النقاط و المواقع العسكرية التابعة لهم”.

أضاف “الإرهابي أبو الحسن المهاجر كان في مهمة خاصة إلى جرابلس لتأمين نقل البغدادي إلى بيته الجديد. و كان هنالك الخطة (ب) لأجل استهداف البغدادي في بيته الجديد في حال لو انتقل قبل الضربة المخطط لها في باريشا.
أبو الحسن كان تحت مراقبة ومتابعة مكثفة من قِبل استخبارات قسد”.

لماذا كان مكانه مستبعداً كاحتمال:
كان نبأ وجود البغدادي في إدلب غريباً للكثير من المحللين، إذ أن إدلب تقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وهي جماعة معارضة تربطها صلات بتنظيم القاعدة، وصحيح أن هناك الكثير من الأفكار الأيديولوجية المشتركة بين الجماعات الجهادية المسلحة، إلا أن داعش والقاعدة والتنظيمات التابعة لها خاضا صراعاً مريراً ضد بعضهما في سوريا، ولذا، بدا مكاناً مستبعداً لاختباء البغدادي، خاصة في قرية تبعد حوالي 5 كم فقط عن الحدود التركية.

عملية عين الصقر
البغدادي ظل مطاردا منذ أعلن الخلافة المزعومة من الجامع الكبير في الموصل في يوليو/تموز عام 2014.

المهمة الاخيرة التي أُطلق عليها اسم «عملية عين الصقر» شاركت فيها كل من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا، ثم تولت وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من الوحدات الأمريكية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، ومعظم أعضائها من الكرد، والاستخبارات العراقية.

وقد هرب البغدادي عبر الأراضي التي يسيطر عليها داعش إلى سوريا في أغسطس/آب عام 2017، وواصل العملاء تعقبه وهو في طريقه إلى الشمال، على طول طريق الفرات نحو دير الزور، حيث كان في فبراير/شباط عام 2018، على حد قول مسؤولين.

وفي فبراير/شباط عام 2018، قالت السلطات العراقية إنها حققت إنجازاً آخر باعتقالها محمد الدُليمي، المعروف باسم أبو إبراهيم. وهو نجل أحد مساعدي البغدادي السابقين الذي كان أحد الناقلين الرئيسيين لرسائل داعش المشفرة في ذلك الوقت. وساعد اعتقاله بالحصول على المزيد من المعلومات حول مرشد البغدادي، ساجت، وكان خطوة مهمة أدت إلى اقتناصه.

وقال مسؤولون إن البغدادي غادر مخبأه في دير الزور بعد اعتقال الدليمي. وشارك العراق المعلومات التي حصل عليها مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية في محاولة جديدة للعثور على زعيم داعش.

وقال مسؤولين أكراد إن البغدادي استمر بعدها في التنقل في الصحراء السورية بين تدمر وحمص حتى مارس/آذار من هذا العام على أقل تقدير، قبل أن يتجه شمالاً إلى حيث حوصر الشهر الماضي وقتل نفسه.

ولقي البغدادي حتفه مع طفلين كان قد اصطحبهما معه في غارة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول على مشارف قرية باريشا القريبة من إدلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *