أكراد سوريا الفارون إلى كردستان يتساءلون .. هل ستعود الحياة لسيرتها الأولى؟

نجت جمانة أكرم وأبناؤها الثلاثة الصغار من الخطر الداهم بنزوحهم عن بيت الأسرة في شمال سوريا عندما بدأ قصف القوات التركية وعبور الحدود إلى اقليم كردستان العراق.

قرر الزوج البقاء إذ رأى أن من الخطر الشديد أن يحاول الفرار مع الأربعة. حيث تستهدف تركيا منطقة شرق الفرات ومدينة القامشلي محل إقامة الأسرة.

وجاء الهجوم التركي في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من المنطقة الأمر الذي أتاح لتركيا المجال لمهاجمة عدوها دون احتمال الاصطدام مباشرة بالأمريكيين.

ووجد الناس من أمثال جمانة أنفسهم بين شقي الرحى. وبخلاف السعي للبقاء على قيد الحياة يتعين على هؤلاء الناس عبور خطوط أمامية سريعة التحول والمرور بتحالفات تمخض عنها قرار ترامب المفاجي.

قالت جمانة في المخيم الذي تعيش فيه مع مئات غيرها وتعمل السلطات على توطينهم في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي ”تدمير سوريا يحدث من جديد“.

وأضافت ”كل هذا لأن ترامب باعنا. والعالم يتفرج“.

تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إن حوالي ألف لاجئ عبروا إلى كردستان العراق منذ بدأت العملية التركية وإن من المتوقع عبور عدد أكبر.

ودفعت جمانة لمهرب 500 دولار وهو الثمن السائد لتوصيلها لكردستان وعبرت عبر نقطة حدودية غير رسمية.

ونُقلت جمانة مع نحو 300 آخرين إلى بردراش التي تبعد عن الحدود نحو ثلاث ساعات بالسيارة على طريق ترابي.

وسارعت السلطات الكردية إلى نصب خيام وإقامة مراحيض قبل وصول الدفعة الأولى من اللاجئين يوم الأربعاء.

وكان المخيم أنشيء في الأصل عام 2013 لاستيعاب العراقيين الفارين من تنظيم الدولة الإسلامية لكن توقف استخدامه في أواخر 2017 بعد هزيمة التنظيم في ساحة القتال.

وبدا الإرهاق والفزع على وجوه القادمين للمخيم. وعلت أصوات بعض الأطفال بالبكاء بينما ارتسمت على الخدود آثار الدموع وهم يجلسون في الحافلات التي ستنقلهم.

وابتسم صبي بشيء من الارتياح ورسم بأصابعه علامة النصر عندما مرت قافلة من نحو 12 حافلة من بوابة المخيم.

وقال مسعود فتاح (25 عاما) الذي وصل إلى العراق يوم الثلاثاء من بيته في الدرباسية ”القنابل ما زالت تتساقط وكثيرون يريدون المجيء“.

وقالت حميدة علي ”لم نستطع حتى تحديد الجهة التي تأتي منها القنابل. ولم يستطع الأطفال النوم. كنا في غاية الخوف“.

وقالت ”من يريد أن يترك بيته؟ سوريا هي وطني وأرضي. أريد العودة إليها. أريد أن تعود الأمور لما كانت عليه. لكني لا أعتقد أنها ستعود مرة أخرى لما كانت عليه“.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات