أردوغان يضاعف عدد السوريين الذين وعدهم بمنازل مجانية فخمة في المنطقة الآمنة وقسد تحدد شروطها

يرى الأكاديمي التركي ذو الفقار دوغان، أنّ في تصريحات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان حول الجنة الموعودة في “المنطقة الآمنة” ضوءاً أخضر للسوريين في أوروبا، بينما تسعى الحكومة التركية من ناحية أخرى لاقتطاع المزيد من الدعم النقدي من الاتحاد الأوروبي من أجل اللاجئين، كما تُعلن أنقرة عن ذلك.

ويقول دوغان، إنّه على حين يزيد رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الجمهورية في الوقت نفسه من جرعة التهديدات المتعلقة بشرق الفرات، فقد تضاعف ثلاث مرات عدد السوريين الذين وعدهم بتوفير منازل مجانية في المنطقة الآمنة.

في خطابه بتاريخ 5 سبتمبر وعد أردوغان بمنح منزل بحديقة مجانًا لعدد 1 مليون سوري يتم إرسالهم إلى هناك، لكنه في المؤتمر الصحفي المشترك الذي نظمه مع بوتين وروحاني في 16 سبتمبر رفع سقف وعوده ليصبح العدد 2 مليون.

في 18 سبتمبر ألقى كلمة أمام رؤساء الجامعات الذين جمعهم في القصر الرئاسي بمناسبة افتتاح السنة الأكاديمية، وزاد مرة أخرى من عدد السوريين الذين سيتم توطينهم في المنطقة الآمنة، وقال:

“كما ذكرنا في تصريحات سابقة، إذا لم نحصل على نتيجة من هنا (المنطقة الآمنة) في غضون أسبوعين فسنقوم بتفعيل خطط العمل الخاصة بنا. عبر تحويل شرق الفرات إلى منطقة آمنة، سيتم إعادة توطين 2 إلى 3 ملايين لاجئ سوري لا يزالون يعيشون في تركيا وأوروبا، وهذا يتوقف على عمق المنطقة الآمنة هناك. كلا الأمرين يعنيان أوروبا عن قرب مثلنا تمامًا. إن صدق وحجم الدعم المقدم لتركيا في نضالها سيؤدي إلى حل هذه المشاكل أو تعميقها”.

ويرى الأكاديمي التركي أنّ أردوغان، الذي أمهل الولايات المتحدة حتى نهاية الشهر من أجل إقامة المنطقة الآمنة، يخفف من تهديده الاتحاد الأوروبي بفتح الأبواب الحدودية باتجاهه ويبعث برسالة: “هاتوا المزيد من المال، فنغلق الأبواب الحدودية، ونأخذ أيضًا الـ 1 مليون لاجئا سوريا الذين عندكم.”

ويؤكد التعميم الرئاسي رقم 19، الذي نُشر في الجريدة الرسمية في 18 سبتمبر بتوقيع أردوغان، على هذه الرسالة الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي.

فهذا التعميم، والذي يتضمن تسريع الأعمال المتعلقة باتفاقية الإعفاء من التأشيرة، والانتهاء من توفير المعايير التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يصعب تحقيقها، يتم من خلاله الإعلان عن التزام تركيا باتفاقيات اللاجئين وإعادة قبولهم التي وقعتها مع الاتحاد الأوروبي.

اتفاقية اللاجئين وتعهد إعادة القبول الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في مارس 2016 كانت في الوقت نفسه مرتبطة بالمفاوضات الخاصة بمفاوضات إعفاء التأشيرة للمواطنين الأتراك واتفاقية الاتحاد الجمركي (GBA).

ولكن نظرًا لأن خطوات كضمان الحقوق الأساسية وحرية الفكر والتعبير، وإجراء تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب بما يتوافق مع الاتحاد الأوروبي لم يتم اتخاذها حتى الآن منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، وبحجة حالة الطوارئ (OHAL) التي تلتها فقد تم تعليق مفاوضات تحرير التأشيرة ومراجعتها. تتضمن الحزمة الأولى من الإصلاح القضائي، والتي ستكون على جدول الأعمال عند افتتاح البرلمان في أكتوبر، تغييرات في هذا الاتجاه.

من جهته ذكر مركز التنسيق والعمليات في قوات سوريا الديمقراطية أنه تمت مناقشة العديد من الموضوعات المهمة في الاجتماع الذي عقده التحالف الدولي مع المجالس المدنية والعسكرية في مدينة تل أبيض يوم الأحد وأنهم حددوا خلاله شروطا لاستقبال اللاجئين السوريين.

المركز أشار إلى أن الإدارة الذاتية في الوضع الحالي تستقبل قرابة مليون لاجئ، بدعم محدود وأنها في حال استقبال المزيد يجب أولا توفير مستلزمات تلك العملية وبعدها يمكن الحديث عن استقبال المزيد من الاجئين بعد تحقيق عدة شروط منها اكتمال الاستعدادات التي تشمل توفير الدعم الكافي لاستقبالهم من خلال تامين دعم المنظمات الدولية والمساعدات اللازمة، وانشاء نظام فحص اللاجئين، وفرزهم ويجب أن يأتي اللاجئون في الأصل من شمال شرق سوريا، وألا يكون مرتبطين بأي أنشطة إرهابية أو جرائم ضد الشعب السوري إضافة يجب ان تكون عودة الاجئين طوعية وليس بالإكراه.

حيث أن الزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين تعني أن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لن تكون قادرة على مساعدة هؤلاء الأشخاص ورعايتهم خاصة وأنه يوجد بالفعل ما يقرب مليون نازح يعيشون في شمال شرق سوريا دون دعم كافٍ.

وحث مركز التنسيق المجتمع الدولي على التدخل لتقديم الدعم والرعاية للاجئين ولمنع عودة الدولة الإسلامية (داعش) التي هُزمت في شمال شرق سوريا في مارس. وأن الناس في شمال شرق سوريا متعاطفون ويجب على جميع الأطراف المساعدة في عودة اللاجئين بطريقة مسؤولة توفر الرعاية والدعم المناسبين لهم، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع عودة داعش.

تختلف رؤية قوات سوريا الديمقراطية لإعادة توطين اللاجئين بشكل كبير مع الخطط التي حددتها تركيا في الأسابيع الأخيرة والتي تتلخص في نقل 2 مليون سوري لتوطينهم في تلك المنطقة وأن تشرف تركيا أمنيا وعسكريا وإداريا على تلك المنطقة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات