الحواجز التركية تمنع دخول النازحين من إدلب إلى منطقة عفرين بحلب

تمنع القوات التركية النازحين السوريين من الاقتراب من حدودها وتقوم باستهدافهم بالرصاص بشكل مباشر، كما وأن الحواجز التركية تمنع وتعرقل دخول النازحين من محافظة إدلب باتجاه منطقة عفرين (43 كم شمال مدينة حلب) شمالي سوريا.

شهادات الفارين من المعارك في إدلب، وهي المدينة التي من المفترض أن تكون خاضعة لاتفاق وقف اطلاق النار؛ الذي صاغته تركيا مع روسيا.

ويمنع الحاجز التركي في قرية ترندا دخول النازحين من إدلب إلى منطقة عفرين، إذا كانت السيارات تحمل لوحات غير صادرة عن عفرين.

ويبدو أن تركيا ترغب في بقاء المدنيين في إدلب وترفض نزوحهم لاستخدامهم كورقة ضغط ومساومة من خلال اتخاذهم كدروع بشرية مع تصاعد وتيرة العنف والقصف.

ويواجه النازحون السوريون من المناطق المشمولة ضمن منطقة «خفض التصعيد» برعاية الضامنين الروسي، والتركي، شمالي البلاد والمتجهين نحو الحدود السورية التركية ظروفاً مأساوية، بعد هروبهم من منازلهم نتيجة تصاعد القتال بين قوات الحكومة السورية وفصائل المعارضة السورية بينها هيئة تحرير الشام التي يشكل مقاتلوا جبهة النصرة عمودها الفقري.

وفي 5 أغسطس/آب الجاري، أعلنت الحكومة السورية استئناف عملياته العسكرية في المنطقة بعد أقل من يومين من إعلان وقف إطلاق النار خلال مباحثات أستانة التي جرت مطلع الشهر الجاري.

لا توجد جهة محايدة تكشف عن حقيقة الأرقام، لكن تحدثت منظمات مناصرة للمعارضة عن نزوح نحو 124 ألف مدني خلال فترة عيد الأضحى الماضي، من مناطق خفض التصعيد بعد زيادة حدة الهجمات المتبادلة من قبل الجيش السوري والمعارضة وداعميهم.

ورغم التعتيم الاعلامي، فإن النازحين ينتقدون تركيا كونها طرف ضامن، ويتهمونها بالتركيز على شرق الفرات، والهجوم على الأكراد متخوفين من صفقة ما عن تخلي تركيا كليا عن إدلب لقاءء ضوء أخضر روسي للتوجه شرق الفرات، لمحاربة الأكراد، العدو التاريخي للأتراك.

النازح من بلدة اللطامنة في حماة، عيسى شاكر، قال إنه اضطر للنزوح من بلدته إلى جنوبي إدلب قبل 5 سنوات، مشيراً إلى أنه ينزح مجدداً إلى الحدود التركية.

وقال: «لماذا لا يرى أحد ما يحل بنا؟ لا نعلم أين سنذهب. سنبحث عن تجمعات بعد سراقب كي ننصب خيمتنا».

أما محمد أحمد النازح من الريف الجنوبي لإدلب، فقال: «هربنا من الهجمات الجوية والبرية الوحشية. امتلأت الطرق المتجهة من ريفي إدلب وحماة والمؤدية إلى الحدود التركية، بالسيارات التي تحمل النازحين».

من جهته، أوضح مصطفى عبدالله أنه نزح مع أسرته من بلدة كفرنبل بريف إدلب، إلى الحدود التركية هرباً من هجمات النظام وداعميه.

ووجه عبدالله نداء إلى المجتمع الدولي عامة والدول العربية خاصة لتقديم المساعدة لهم، وقال: «بقينا بدون مأوى نطلب من الدول العظمى أن تساعدنا في إيجاد حل والعودة لأرضنا ومنزلنا».

وتركيا تغلق حدودها بشكل كلي أمام تدفق النازحين، وتقوم باستهداف أي لاجئ يقترب من الحدود، رغم أنها تدعي حماية والدفاع عن السوريين لكنها ترفض تقديم الدعم اللازم لهم ، ويعيش غالب القاطنين في المخيمات على الحدود ظروف قاسية، بسبب تفشي الفساد والمحسوبية، وتجاهل تركيا لدعوات محاسبة مسؤولي المخيمات، والمنظمات العاملة فيها، والتي تشرف على توزيع المعنويات عبر مكاتبها من داخل تركيا.

وفي مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها لاتفاق «منطقة خفض التصعيد» بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

إلا أن القتال لم يتوقف؛ رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر/أيلول 2018 بمدينة سوتشي الروسية.
سقوط مزيد من القتلى المدنيين مع اتساع نطاق هجوم في شمال غرب سوريا:

تشير أرقام تتداولها وسائل اعلام المعارضة السورية في تركيا،الى مقتل 781 مدنياً على الأقل، بينهم 208 طفل، جراء القتال بمنطقة خفض التصعيد، خلال المدة الواقعة بين 26 أبريل/نيسان 2019، حتى 27 يوليو/تموز الماضي، وهي أرقام تشمل فقط المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، ولم تكشف الحكومة السورية عن أرقام القتلى والاصابات جراء قصف المعارضة، لكن قامت قنوات تابعة للمعارضة بنشر مقاطع فيديو قاسية لذبح جنود سوريين.

وتحدثت مصادر أخرى إن عدد القتلى المدنيين منذ أواخر أبريل نيسان على يد قوات الحكومة السورية والقوات الروسية تجاوز 730. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 500 مدني لقوا حتفهم خلال القتال.

وقالت روسيا وسوريا إن قواتهما لا تستهدف المدنيين ولكن جماعات مسلحة منها جبهة النصرة التي تعرف اليوم باسم هيئة تحرير الشام.

ومحافظة إدلب في شمال غرب سوريا هي جزء من آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة.

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات